June 25, 2015

مآخذ تسعة على مشروع الوحدة الوطنية المسقط.. وابن داود ينبري لتفنيدها

مآخذ تسعة على مشروع الوحدة الوطنية المسقط
وابن داود ينبري لتفنيدها

الرياض: صحيفة الوطن
25 يونيو 2015

سجل عضو مجلس الشورى الدكتور ناصر بن زيد بن داود تحفظه واعتراضه على جملة من المخاوف التي ساقها البعض تجاه مشروع حماية الوحدة الوطنية، وفيما يلي سرد للمخاوف، وتفنيد ابن داود لها.
المأخذ الأول: القضية ليست أن أقلية تريد فرض رأيها على أكثرية، أو أن طائفة معينة تستغل أحداثا لتطالب ما هو أكثر من حجمها بل لأن النظام الأساسي للحكم في المملكة يحتكم إلى الإسلام وليس للمذهب كما هو الحال في بعض الدول المجاورة كإيران.
تفنيد 1
المشروع أول من قدمه الدكتور زهير الحارثي قبل ست سنوات أي قبل أحداث الدالوة والقديح والدمام، فأين دور الأقلية والمذهب وقت تقديم المشروع، وهل الدكتور زهير، والدكتور عبدالعزيز العطيشان، والدكتور سعد مارق، والدكتور يحيى الصمعان على مذهب مخالف لمذهب الدولة السائد؟ وإذا علمنا أن النظام الأساسي للحكم يحتكم إلى الإسلام فأين وجه المخالفة لأحكام الإسلام في المشروع لتكون هي القضية ؟

المأخذ الثاني: القول إن هناك سبع مواد في النظام الأساسي للحكم تغطي ما جاء في مقترح مشروع حماية الوحدة الوطنية ثم العودة بالقول إن هناك موادا من الاتفاقات الدولية ضمن المقترح المقدم سجلت المملكة تحفظها عليها.
تفنيد 2
إذا كانت المواد السبع من نظام الحكم تغطي ما جاء في المشروع فكيف تتحفظ المملكة عليها ولم توقع على الاتفاقات الدولية بشأنها ؟

المأخذ الثالث: الدول العربية والإسلامية لا توجد فيها أنظمة خاصة بالوحدة الوطنية.
تفنيد 3
وليس فيها نظام أساسي للحكم كذلك، فهل يقدح صاحب هذا القول في النظام الأساسي للحكم بهذا المنظور ؟

المأخذ الرابع: يقول البعض إن وضع قانون سيضيق على الناس وسيحاسبهم على كل ما يصدر من أقوال وأفعال وإن لم تكن مقصودة. وفيه تضييق على الحريات، وأنه لا يدعو بهذا الطرح إلى فشو الكراهية والتمييز بين الطوائف، لأن هناك قوانين تحاسبهم.
تفنيد 4
وصاحب هذا القول يرفض المشروع خوف المحاسبة، ثم يقرر أن هناك أنظمة موجودة للمحاسبة، وما دام أن الشيء الذي أخافه ليس جديدا، فما الذي يخيفه والحالة هذه من المشروع ؟ ثم إن المحاسبة هي السبيل للوقاية من الوقوع في الأخطاء المتعدية على حقوق الآخرين، فليحاسب المتجاوز حتى لا يعود لتعديه على غيره. ولينعم المسالم بالأمن على حقوقه من تجاوزات المستهترين، حتى يؤدي واجباته طيبة بها نفسه.

المأخذ الخامس: يطالب النظام المقدم بعدم التمييز في الحقوق والواجبات على أساس الجنس، وفي هذا تعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية ونظام الأحوال الشخصية، بمعنى منح الجنسين نفس الحقوق في كل شيء، وذلك يلغي أحكام الإرث والزواج والعدة والنفقة وتعدد الزوجات.
تفنيد 5
المادة الثامنة من النظام الأساسي للحكم ونصها "يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل والشورى والمساواة، وفق الشريعة الإسلامية". أليس ختم الجملة بشرط موافقة الشريعة الإسلامية كافيا لسد ذريعة التعارض المزعومة ؟

المأخذ السادس: يخشى البعض من الاعتراف بالمذهب الشيعي والصوفي، حتى لا يكون لهم تمثيل في هيئة كبار العلماء، وحتى لا يمارسوا شعائرهم في الحرمين، معللين ذلك بأنه "سيسبب إشكالا مجتمعيا كبيرا نحن في غنى عنه اليوم".
تفنيد 6
وهل تمثيل كل الجماعات والمذاهب والفرق حق لهم واجب على الدولة تحقيقه ؟ وهل تمثيل الفرقة أو الجماعة أو المذهب سيغير من موازين القرار إذا كان صدوره بالأغلبية لا بالإجماع ؟ وهل يعلم البعض أن قرارات هيئة كبار العلماء في حال الاختلاف متروك حسمها لولي الأمر كما في عقوبات حد الحرابة؟ وهل يعلمون كذلك أن كثيرا من قرارات الهيئة تكون بالأغلبية المطلقة منذ إنشائها مما يعني ألا خوف عليها من مخالفة عضو هنا وهناك؟ وهل يجهل أصحاب ذلك الطرح أن أمور العبادات متروكة للناس فيما بينهم بحسب معتقداتهم، وتبقى مجامع الناس العامة لمذهب الدولة الرسمي وما يقرره ولاة الأمر، كما في الحديث الصحيح "يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ". وهذا القول يؤكد وجود نزعة التصنيف المذهبي والطائفي فيما يقوله أصحاب ذلك الطرح، الذي لأجله اقترحنا المشروع، وبسببه قرر خادم الحرمين الشريفين رفضه التام له إدراكا لمخاطره على اللحمة الوطنية ؟

المأخذ السابع: يخشى البعض من عبارة "عدم التمييز على أساس الفكر" أنها تؤسس للاعتراف بالملاحدة والأفكار المخالفة للإسلام.
تفنيد 7
ما رأي صاحب هذا القول في ختم المادة بعبارة "وفق الشريعة الإسلامية" وهل سيبقى لمخاوفه مكان؟، وللعلم: فإن التقيد بأحكام الشريعة الإسلامية تكرر في النظام الأساسي للحكم ثماني مرات، وأخص بالذكر المادة الثامنة سالفة الذكر؟

المأخذ الثامن: يجادل البعض بخوفه من فضفاضية مصطلح التمييز.
تفنيد 8
وهل لجأنا للمشروع المقترح إلا لإزالة تلك الفضفاضية ؟.
تفنيد 9

المأخذ التاسع: شكك البعض في نوايا المطالبين وأنها غير صادقة كعادة المصادرين للآراء.
وهنا لا جواب، فالسكوت هنا خير.

ويختم عضو مجلس الشورى الدكتور ناصر بن داود، تفنيده للمآخذ التي أثارها البعض، بتنويهه إلى أن اعتراض المعترضين كان على ملاءمة دراسة المشروع، وليس على مضامينه التي لا يصوت عليها إلا بعد اجتياز مرحلة الملاءمة ومرحلة الدراسة المستفيضة. وأضاف "إذن القوم لم يعترضوا على المضامين القابلة للتعديل والحذف والإضافة في مرحلة الدراسة، بل اعترضوا على فكرة المشروع من حيث الأصل في فترة الملاءمة، وما يبررون به ما هو إلا تلمس للعذر من الإطاحة بالمشروع من دون دراسة ولا تمحيص".
كما علق بقوله: إن وسائل التواصل الاجتماعي والصحافة المحلية والمهاجرة تعج بالمقالات من المعارضين للمشروع والموافقين له وفيها من كيل التهم ما يؤسف لمثله، وهل هذا إلا دليل على حاجة القوم للنظام الذي يلم شتاتهم ويحدد لكل منهم ما له وما عليه عند التعرض لبعضهم البعض.
إن هدف المشروع كفالة احترام كل منا للآخر وإن اختلفت رؤاهم ووجهات نظرهم، وصدق الله العظيم " وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ  إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ".

No comments: