June 24, 2015

نجح "سيلفي" ورسب الشورى

نجح "سيلفي" ورسب الشورى
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
24 يونيو 2015

الإخفاق الكبير لمجلس الشورى في موقفه من ملاءمة مشروع “الوحدة الوطنية”، والنجاح الباهر للفنان ناصر القصبي في “سيلفي” حققا أكثر متابعة وتعليقا بتأييد أو معارضة خلال الأيام الماضية.
أتفق مع الزميل موفق النويصر الذي كتب “قاعدة طبطب وليّس يطلع كويس” على خلفية حشر الأمانة العامة لمجلس الشورى ثلاثة مشاريع لأنظمة خاصة بالوحدة الوطنية في مشروع واحد قدمته للأعضاء لأخذ الثقة عليه في آخر يوم “دوام” للمجلس قبل الإجازة الصيفية الطويلة. لن أخوض في مسألة إذا كانت “الطبطبة والتلييس” هنا مدبرة ومخططا لها، ولن أتكهن عن تبرير الذين صوتوا ضد ملاءمة قانون “الوحدة الوطنية” بهذه السرعة والتنظيم المُدَبَرْ، لأن الأحداث الإرهابية في الدالوة والقديح والدمام يبدو أنها ظاهرة طبيعية لا تستحق الاهتمام.
هذا ليس أول اختبار يرسب فيه مجلس الشورى بامتياز، هناك مسودة مشروع قانون منع التحرش، ونظام الأحوال الشخصية، وقيادة المرأة من ضمن مشاريع أخرى تم ركلها من لجنة لأخرى، ومن درج مظلم لرف يغطيه غبار الغموض والتشدد.
التعليل العبقري لبعض الأعضاء المعترضين على مشروع الوحدة الوطنية (الذين تطوعوا لإعطائنا درسا في الديمقراطية)، أن النظام الأساسي للحكم يعالج المشكلة ويتضمن مادة تنص على حماية الوحدة الوطنية. هذه أرضية هشة، لأننا إذا طبقنا هذا المبدأ، فلا داعي لسن أي قوانين تنظم حياتنا اليومية، بل ربما علينا شطب وإلغاء أكثر من 130 قانونا في الدولة لأن النظام الأساسي للحكم أتى على ذكرها.
المبادئ والمواقف أصبحت واضحة، كنا نتوقع أن يفكر عضو الشورى بوعي وعقلانية ويربط الأسباب بالنتائج قبل التصويت على المشروع. هناك حاجة ماسة لكتابة قانون تفصيلي يحدد المسؤوليات والواجبات للمواطَنَة الحقة. هذا ليس وقت تصفية الحسابات وتحين الفرص، ولكن دون هذا القانون، سيستمر المحرضون على الفتنة في بيع بضاعتهم الفاسدة.
إضافة لذلك، اختباء عضو في المجلس وراء مُعَلَقَة “عدم وجود فراغ تشريعي يستدعي وضع نظام خاص لحماية الوحدة الوطنية” مثير للاستغراب. الإسلام فوق الجميع، ولكن هذا لا يعني أن لا يكون لدينا قوانين تنظم أمورنا اليومية. عضو الشورى ثريا العريض كانت كعادتها أكثر وضوحا فقالت “ليس هناك فراغ تشريعي، هناك فراغ تطبيقي سببه تجاوزات بعضنا ضد بعضنا”.
سلمان بن عبدالعزيز حسم الأمر، فأكد “أننا في السعودية نؤمن بالوسطية والاعتدال والتعددية والتنوع”، ودعا لنشر الخير والتسامح والمحبة والتراحم ونبذ العنف والإرهاب، والرفض التام للتصنيف المذهبي والطائفي “إدراكا منا بمخاطره على اللحمة الوطنية”.
أما مسلسل “سيلفي” لناصر القصبي، فقد نجح بامتياز برغم تكتل الوكلاء الحصريين الجدد لإصدار صكوك التكفير بحق المسلسل والممثل والقناة على حد سواء. ألا يعلم هؤلاء أن للتكفير قولا وفعلا شروط وأحكام؟ “سيلفي” نجح في كشف عورة جهاد النكاح وقتل الأبرياء وتوزيع السبايا وتحريم الفن وتحليل التفجير وإباحة التكفير والإرهاب.
مدير عام فرع وزارة الشؤون الإسلامية بعسير الشيخ حجر العماري حذر من استغلال المنابر في التكفير والطائفية. العماري نفى أن يكون الخطيب الذي كفر القصبي من منسوبي وزارة الشؤون، وإنما “داعية متعاون محتسب له قبول في أوساط الشباب خاصة”… وهذه في حد ذاتها مصيبة أخرى.
تنصل وزارة الشؤون الإسلامية من الخطيب الذي كفر الفنان القصبي بأنه ليس خطيبا أو داعية رسميا وإنما متعاون محتسب، لا يعفي الجهات الرسمية من معاقبة الخطيب. أليس إصدار الفتوى من دعاة أو طلبة علم لا ينتمون لهيئة كبار العلماء جريمة يعاقب عليها النظام، كون الدولة قصرت الفتوى على كبار العلماء؟ إضافة لذلك، هل الوزارة مخولة بالسماح لـ“متعاونين محتسبين” باعتلاء المنابر وتكفير خلق الله دون محاسبة أو رقابة؟
نجح “سيلفي” ورسب مجلس الشورى في هذا الموسم. من الواضح أن المعترضين على تعليم البنات، وتقنين الأحكام، وقيادة المرأة، وقانون التحرش، ونظام الأحوال الشخصية، وحرية الفكر، والوحدة الوطنية جمعهم “سيلفي” واحد في رمضان.

http://www.alarab.co.uk/?id=55486

No comments: