June 17, 2015

على الولايات المتحدة الإعتذار

على الولايات المتحدة الإعتذار
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
17 يونيو 2015

في زيارتي الأخيرة للعاصمة الأميركية واشنطن، وأثناء جولة سياحية مقصودة لمبنى الكونغرس، توقف المرشد السياحي عند الطابق السفلي من المبنى، مشيرا إلى غرفة تحتفظ فيها لجنة الاستخبارات بمجلس النواب بوثائق “سرية للغاية”، ولذلك فتلك الغرفة محصّنة وممنوع الاقتراب منها.
من بين هذه الوثائق، كانت عدة وريقات تثير مسألة دور حكومة المملكة العربية السعودية في تنظيم الهجمات على مركز التجارة العالمي، وهي جزء من التقرير الشهير حول 11 سبتمبر 2001، الذي أشرفت عليه لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ برئاسة بوب غراهام.
الأسبوع الماضي، أكد المفتش العام لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، أنه لا توجد أدلة تثبت أن الحكومة السعودية دعمت، أو كانت تعلم عن الهجمات على نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر 2001.
حان الوقت لأن تتقدم الشخصيات العامة في الولايات المتحدة الأميركية، التي اتهمت الحكومة السعودية بأنها خططت ودعمت وساندت ومولت هجمات الحادي عشر من سبتمبر، بالاعتذار للسعودية. المعنيون كثر، ولكني سأختصرهم في حالتين رئيسيتين.
الحالة الأولى هو السيناتور السابق بوب غراهام، والذي ما برح يصرخ مدعيا وجود وثيقة سرية تبيّن دور الدعم المالي السعودي في الهجمات على مركز التجارة العالمي. غراهام قال في عدة مناسبات إنه متأكد من “المشاركة المباشرة للحكومة السعودية في تمويل أحداث 11 سبتمبر، وأن العديد من الخاطفين الـ19 تلقوا دعما ماليا من الحكومة السعودية”. ربما يتذكر بعضنا المؤتمر الصحفي الذي عقده غراهام في يناير 2002 في مجلس الشيوخ حول هذا الموضوع مع ممثلين اثنين وهما الجمهوري والتر جونز والديمقراطي ستيفن لينش. طلب الثلاثة من الحكومة الأميركية رفع السرية عن وثيقة التحقيق في تفجيرات 11 سبتمبر.
هذا ليس كل شيء، بل إن غراهام زعم وجود “علاقات وثيقة” بين عائلة بوش والسعوديين، مما يدفع عائلة بوش إلى “الخوف على سمعتها”. ربما لم يشاهد غراهام الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، وهو يغادر كروفورد بعد اجتماعه مع الرئيس الأميركي بوش وكيف كان الملك عبدالله مستاء من عدم اقتناع بوش بأهمية القضية الفلسطينية بالنسبة إلى السعوديين.
من قراءتي لتقرير التحقيق الخاص بـ”سي آي إيه” عن الشأن السعودي في 30 صفحة من صفحاته البالغ عددها 500 صفحة، يشير التقرير إلى أنه لا توجد معلومات تؤكد دعم الحكومة السعودية للإرهابيين المسؤولين عن تفجيرات 11 سبتمبر.
العبقري الثاني الذي كرّس كل حياته وماله وجهده لمحاربة السعودية ومحاباة إسرائيل، هو النائب الجمهوري في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية بنسلفانيا أرلن سبيكتر. فشل سبيكتر في ثلاث محاولات في 2003، 2005، و2007 في تمرير مشروع قانون لمحاسبة السعودية. كما طالب بمحاسبة السعودية لمعاداتها الكيان الصهيوني.
مرت العلاقات السعودية الأميركية بعنق زجاجة تاريخي أكثر من مرة. الحكومة السعودية نفت مرارا وتكرارا وجود أي علاقة لها بمنفذي هجمات 11 سبتمبر، بل طالبت بالكشف عن الوثائق التي زعم سياسيون أميركيون أنها تثبت تورط شخصيات حكومية سعودية في تمويل ودعم أو مساندة منفذي هذه الهجمات. الآن وقد أكدت وثائق أميركية استخباراتية رُفعت عنها السرية، عدم وجود علاقة بين الحكومة السعودية ومنفذي تفجيرات 11 سبتمبر، وهي الاتهامات التي تَفَنَنَ في ترديدها عدد من السياسيين الأميركيين، في محاولة للزج باسم السعودية في هذه الجريمة الإرهابية، أصبح علينا لزاما تفكيك هذه الإشكالية واتخاذ موقف جاد وصارم ضد من ادعى هذه الاتهامات.
حتى شبكة “سي إن إن” الأميركية المعروفة بعدائها للعرب والسعودية، أكدت أن الوثائق خلت من أي دلائل على دعم السعودية للإرهابيين، وأن “فريق التحقيق في تفجيرات 11 سبتمبر لم يجد أي دليل على أن الحكومة السعودية دعمت الإرهابيين”. بل إن الوثائق كشفت عن قصور في أداء المخابرات الأميركية في الحد من خطر الإرهاب، وأنه لم تكن لدى الأجهزة الأمنية الأميركية إستراتيجية للتعامل مع خطر التنظيمات الإرهابية.

http://www.alarab.co.uk/?id=54924

No comments: