June 14, 2015

اللهم ارزقنا راحة البال

اللهم ارزقنا راحة البال
عبدالله العلمي
الرؤية (الاماراتية)
14 يونيو 2015

الـسعادة هي الرضا والشعور بالبهجة وبأن الحياة جميلة ومستقرة وخالية من الضغوط والشوائب، بمعنى آخر راحة البال. البعض ينشد راحة البال في المنزل ويعمل على أن يكون كل أفراد الأسرة منسجمين دون أي أزمات أو منغصات عائلية.
البعض الآخر يسعى لراحة البال في العمل، فلا يدخل في مناوشات أو صراعات للوصول إلى «كرسي» ما في مكان ما في المؤسسة التي يعمل بها.
ولكن هذه كلها نرجسيات لا تجدها إلا في «المدينة الفاضلة» كما تم التعارف عليها كأحد أحلام الفيلسوف أفلاطون. هي كذلك مجرد حلم، ظناً من أفلاطون أن الفلاسفة بحكمتهم سوف يجعلون كل شيء في هذه المدينة معيارياً عالياً وسامياً.
أن يكون بيتك خالياً من المشاكل العائلية ولو الصغيرة منها،
أن يكون عملك وعلاقتك مع رئيسك وزملائك والمراجعين والعملاء على أحسن ما يرام بعيداً عن الروتين والتسويف،
أن تكون علاقاتك الاجتماعية مع جيرانك وأصدقائك كلها ناجحة،
فهذه آمال وأحلام يتمنى الإنسان تحقيقها أو تحقيق بعضها.
المبدأ نفسه ينطبق على الطالب في المدرسة أو الجامعة. سيشعر الطالب حتماً براحة البال إذا لم تتراكم الواجبات الطويلة والشاقة، وإذا كان الاختبار النهائي سهل المراد، وكان الحصول على الدرجات العليا التي تؤهله للتخصص في المجال الذي يريده من دون أي عقبات.
ولكن هل هذه فعلاً لذة الحياة؟ أن يكون كل شيء ميسراً وسهلاً دون أن تبذل جهداً أو أن تواجهك عوائق أو تحديات؟
الإجابة قد تبدو سهلة، بعضنا يخاف من الفشل بينما بعضنا الآخر يتطلع للذة التفوق والنجاح. الذي يخشى الفشل يتمنى أن يكون كل شيء سهلاً وميسراً، لذلك فهو يتوقع السقوط في حفرة اليأس والبؤس في أي لحظة. أما الذي ينشد لذة النجاح فتراه أكثر بهجة ومودة وطمأنينة.
الأول، الذي رسم طريق فشله بنفسه، خطط ليكون كسولاً ومتراخياً، ومن المستبعد أن يشعر بطعم السعادة. أما الثاني الذي شق طريقه وكافح وناضل ونجح رغم العوائق والصعوبات، فهو من يستحق أن يعيش سعيداً و.. مرتاح البال.

No comments: