June 10, 2015

كي لا تكون الهزيمة من الداخل

كي لا تكون الهزيمة من الداخل
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
10 يونيو 2015

لا يكاد يمر شهر إلا ويصاب الوطن بفاجعة مثل تلك التي أصابتنا جميعا في الدالوة والدمام والقديح، وقنص جنودنا البواسل في الرياض. كالعادة، يريد أحدهم أن نوجه أصابع الاتهام لبعضنا البعض، لأن الهزيمة جاءت من الداخل.
لكننا سنترحم على أرواح جميع الشهداء الذين قضوا في التفجيرات، ونشد على أيدي أفراد الجهات الأمنية لما يحققونه من ضربات استباقية أحبطت العديد من العمليات الإرهابية.
عندما يصبح أعداؤك أبناء وطنك، وتحسب أن لا أحد يراك وأنت تسب جارك وابن حارتك، ويصبح عدوك أحب إليك من تاريخ آبائك وأجدادك، فقد أضعت بوصلة وجودك وركبت موجة الحقد والكراهية. أصبح من المستحيل أن يكون لدينا عدو واحد، أصبحنا نتصدى للإرهابي داخل بيتنا، وندحر القاتل من حديقتنا، ونلعن الطامعين والحقودين وهم منا وفينا.
خبر عاجل: تعرض دور السينما هذا المساء فيلمي “الشاطر حسن” و“ليلى والذئب”. متى نفيق من سباتنا العميق ونكتشف أن “الشاطر” هو عدونا، وأن “الذئب” يسكن معنا في عقر دارنا؟
اتفق تماما مع مطالبة عضو مجلس الشورى أحمد الشويخات لهيئة كبار العلماء بإصدار بيان صريح يؤكد الاعتراف بكافة المذاهب الإسلامية السنيّة والشيعية. عوضاً أن نهيئ أبناءنا للوقوف صفا واحدا تحت راية الوحدة الوطنية بغض النظر عن الطائفة، أشغلناهم بقضايا هامشية أبعدتهم عن تحصيل أدنى حقوقهم، وعلمناهم أن الأخلاقيات ليست في الأفعال بل تكمن في الحكم على النوايا. كيف أضاع بعض أبنائنا عروقهم الأصيلة وأوراقهم الثبوتية بين أياد غريبة؟ أثقلنا عليهم بمعتقدات التكفير والنحر والتفجير وأنها الطريق الأمثل للحور العين، وأن سفك دماء أخيك المسلم عبادة، وأن سبي النساء من بني قومك واجب ديني وفرض عين لمن استطاع إليه سبيلا.
خبر عاجل: تمكنت الأجهزة الأمنية على مدى ثلاثة أيام من ضبط 51 متهما جديدا شكّل السعوديون الغالبية العظمى منهم، بواقع 44 متهما. وصلت بنا درجة “البطولة” أن يفاخر بعضنا بتفجير بعضنا الآخر، وكأن للوطنية لونا ومذهبا. من الواضح أن المناصحة وحدها لا تكفي، لم يعد العدو يهاب سيوف العرب، فمعظم سيوفنا أصبحت للاستعمال “المحلي” فقط. لم يعد العدو يهاب خطاب العرب، لأن صوتنا ارتفع واحتد فقط في الموشحات الغنائية.
لأكون منصفا، الصورة ليست قاتمة تماما. هناك في صفوفنا الأمامية من يسعى لرفع راية التسامح والانفتاح وقبول الآخر والوسطية. الهزيمة من الداخل تواجهها عزيمة حتى لا نصاب جميعاً بداء الخذلان والانكسار. باختصار، إذا صدقت العزيمة استحالت الهزيمة. تعودنا خلال الخمسين عاما الماضية على الاعتماد على الآخر لحماية مصالحنا الاقتصادية والأمنية. ثم جاءت “عاصفة الحزم” فغيرت شروط اللعبة.
خبر عاجل: صحيفة لوس أنجلس تايمز تعترف بالخط العريض أن المملكة العربية السعودية بدأت تتخذ سياسة أكثر اعتمادا على النفس، بدلا من سياسة الاعتماد على الحليف التقليدي الأميركي.
في وقت مضى، كنا نقتدي بمفردات مثل “التضحية في سبيل الوطن”. كل هذا، أو معظمه، تغير في كثير من الأوطان العربية. يقول جون سالاك “لا يصل الناس إلى حديقة النجاح دون أن يمروا بمحطات التعب والفشل واليأس”. الفرق هنا أن الأمة العربية مرت خلال السبعين عاما الماضية بمحطات متتابعة من التعب والفشل واليأس، بل أصبح “الحلم العربي” هو إزهاق أرواح العرب وترويعهم في عقر دارهم بيد العرب أنفسهم. على المستوى المحلي، الهزيمة أكثر ألماً وخاصة أن شرارتها اندلعت من بين أضلعنا.
خبر عاجل: قبيلة شمر تتبرأ من خالد الشمري منفذ الجريمة الإرهابية في جامع الحسين بحي العنود بالدمام، وتصفه بـ“النطفة الخبيثة”. هذا واجب وطني، ولكن كم من “نطفة خبيثة” تتكاثر يوميا على وقع صدى المنابر وفي خبايا المناهج وتحريض الشاشات؟ متى نقف جميعا سدا منيعا قبل أن ينتشر هذا السرطان المدمر في جسد الوطن كله لا سمح الله؟
خبر عاجل: بعد ستة أشهر من تقديمه، أحالت الهيئة العامة لمجلس الشورى إلى جدول أعمال المجلس تقرير لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية مقترح مشروع نظام حماية الوحدة الوطنية. عائلات الأربش والبوعيسى والهاشم هي من علمتنا المعنى الحقيقي للنسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية.

http://www.alarab.co.uk/?id=54352

No comments: