May 24, 2015

لبنان بلا رئيس


لبنان بلا رئيس
عبدالله العلمي
الرؤية الاماراتية
24 مايو 2015

في مثل هذا اليوم من العام الماضي 24 مايو 2014، غادر الرئيس اللبناني ميشال سليمان قصر بعبدا الرئاسي بعد انتهاء ولايته الدستورية من دون أن يسلم الرئاسة بسبب فشل مجلس النواب اللبناني في انتخاب رئيس جديد للبلاد.
هذه ليست أول مرة يصبح فيها كرسي الرئاسة اللبنانية خالياً. الرئيس الأسبق إميل لحود أيضاً انتهت ولايته الدستورية بتاريخ 23 نوفمبر 2007 وغادر قصر بعبدا في منتصف ليلة 24 نوفمبر من غير أن يسلم السلطة إلى رئيس جديد بسبب عدم التوصل إلى اتفاق بين الفرقاء اللبنانيين لانتخابه.
كيف وقع لبنان في هذا «المأزق» وهو البلد المعروف باحتضانه العديد من الثقافات والحضارات والأطياف والأديان منذ أكثر من 7000 عام؟ الوسطية التي عاشها لبنان والعائدة بالدرجة الأولى لتنوع جغرافيته ومحيطه الاجتماعي والديني، هي التي جمعت ووحدت اتجاهات البلد المختلفة.
كُتُب التاريخ والأنثروبولوجيا تحكي ملحمة إنجازات الفينيقيين الذين اتخذوا من لبنان موطناً ومن التجارة والملاحة مورداً لرزقهم على مدى 2500 عام. مع هذا كله، لا يتمكن أحد اليوم من إيجاد صلة تربط بين هذا التاريخ العريق وبين التفكك بين أفراد مجتمع هذا البلد الجميل.
وكما سجل التاريخ، كذلك شهدت شعوب العالم على جمال طبيعة لبنان الجبلية وساحله الأزرق الأنيق وانجذابهم لهذه الأرض السخية ذات الطبيعة العذراء. أما تجار الكون وجهابذة المصارف والاقتصاد والمال فكانوا يتنافسون على كسب ود هذا البلد الغني بموارده البشرية المتعددة التي لا تنام.
كل هذا تغير، وأصبح لبنان يئن تحت وطأة احتلال الخارج والداخل على حد سواء. توالت انتهاكات عذرية لبنان حتى تحول من دولة تحكمها الديمقراطية التوافقية تحت علم واحد، إلى «كانتونات» تحركها شاشات تلفاز من شقق مغلقة تحت أعلام وشعارات صفراء وبرتقالية وزرقاء.
لم يبقَ إلا «الروشة» وصوت فيروز والمقهى القديم في «بحمدون» وذكرى وديع و«الدبكة» وأرزة لبنان. كل الأشياء الأخرى المتبقية ليست سوى «إكسسوارات» غامضة باهتة الألوان تتقاذفها رياح عاتية من الخارج، واتهامات متبادلة تلوكها ألسنة مذيعي نشرات الأخبار.

No comments: