May 20, 2015

تهديد داود الشريان بالقتل


تهديد داود الشريان بالقتل
عبدالله العلمي
20 مايو 2015

لم يكن مفاجئا أن يهدد أحد الموقوفين على خلفية قضايا إرهابية مذيع برنامج “الثامنة” داود الشريان بالقتل في حال أتيحت له الفرصة لذلك. الضيف، وهو عضو تنظيم القاعدة “خالد المولد”، أكد أنه لو أتيحت له الفرصة لقتل الشريان، لفعلها.
سـواء اتفقنا أو اختلفنـا مع “نوعية” هـذا الضيف، تعود الاستعراضات السينمائية مرة أخرى للبحث عن الشهرة. معظمنا يتذكر الأفلام الهوليودية المصورة التي كان يبثها أسامة بن لادن بين فترة وأخرى، ثم خرج أتباعه بنفس النمط المسرحي بأشرطـة مصورة ليؤكـدوا وجودهم وتحديهم للإنسانية باسم الدين، والدين منهم براء.
في 2 فبراير 2004 بث ما أطلق على نفسه تنظيم “القاعدة في السعودية” شريطا وثائقيا على الإنترنت، يحمل اسم “غزوة بدر”. الشريط تناول مراحل التخطيط للاعتداء الإرهابي على مجمع المحيا، وتسجيلا لوصيتي المنفذين.
إعلام الترهيب ليس جديدا، فقد حرصت الجماعات الإرهابية في منتصف العام 2004 على بث أفلام الرعب عبر مواقع شركات مشبوهة. هدف هذه المجموعات هو تجسيد حجم الجرائم البشعة التي يرتكبونها بحق المدنيين الآمنين تحت دعاوى باطلة ما أنزل الله بها من سلطان. المستغرب هو إصرار هذه الجماعات الإرهابية على مسلكها الإجرامي، حتى بعد القبض عليها وإيداعها السجن.
سجل الأمن السعودي ليلة 18 يونيو 2004 إنجازا تاريخيا بكل المقاييس، فقد تمكن من قتل زعيم تنظيم القاعدة عبدالعزيز المقرن وآخرين بعد فترة قليلة جدا من قتلهم للرهينة بول جونسون.
العالم كله تابع الإنجاز الأمني السعودي الذي قابل تحدي الإرهابيين بسرعة وحزم. حتى حي الملز (وسط الرياض) شهد مواجهات ومداهمات ساخنة بين رجال الأمن والجماعات الإرهابية، ولكن ثقة المواطنين والمقيمين كانت عالية في قدرات الأمن السعودي الذي حرص على حماية الوطن من عبث المتطرفين.
في يوليو 2004 بثت إحدى الجماعات الإرهابية أطلقت على نفسها “كتائب الحرمين” فيلما مصورا تبنت فيه جريمة حي الوشم بالرياض والتي استهدفت مبنى الإدارة العامة للمرور بتاريخ 21 أبريل 2004. هذا هو نفس نمط أفلام الرعب التي يبثها اليوم تنظيم داعش الإرهابي عن جرائم النحر الحمقاء في سوريا والعراق.
لمن لا يتذكر جريمة تفجير الوشم، فقد استخدم الإرهابيون أكثر من 1200 كيلو غرام في تفخيخ سيارتهم بالمتفجرات. أحدث التفجير دمارا هائلا راح ضحيته ستة شهداء، من بينهم الطفلة وجدان (في العاشرة من عمرها)، إضافة إلى إصابة أكثر من 150 آخرين. أما منفذا العملية الإجرامية عبدالعزيز المديهش وفهد الفراج، فقد نشرا الأوهام والأكاذيب ممّا فضح قصور رؤيتهما الدينية وسطحية تفكيرهما الأعمى.
ظهر الفراج في الفيلم متمنطقا مسدسا وهو يرتدي حزاما ناسفا على صدره. من تحليل المختصين، كان واضحا أن الفراج والمديهش كانا مصابين بالارتباك وتشتت الألفاظ والأفكار.
مثلهم مثل الإرهابيين الآخرين في تلك الفترة بخطابهم الممزوج بالحقد والكراهية، زعم المجرمان أنهما يستهدفان الغربيين في محاولة يائسة لكسب تعاطف المجتمع. في حقيقة الأمر، كان المجتمع نـاقما عليهما وعلى أفعـالهما المشينة بحق المواطنين والوافدين المستأمنين.
وكما هدد خالد المولد، الشريان بالقتل، كذلك هدد الإرهابيون في منتصف العام 2004 بأنهم سينفذون المزيد من التفجيرات والاغتيالات انتقاما لمقتل رفاقهم خلال حملة مكافحة الإرهاب.
وكما يستعرض تنظيم داعش الإرهابي “فتوحـاته” بعرض مشاهد دامية جبانة، كذلك بث المـديهش على موقع الإنترنت شريطا مصـورا ظهر فيه وهو يشيد بإرهابيين آخرين مثل يوسف العييري وتركي الدندني.
هذا ليس كل شيء، بل ظهر المديهش وهو يقوم بتفخيخ سيارة الموت وتجهيزها لتنفيذ العملية والتأكد من ربط أسلاك التفجير. استغل الإرهابيون الإعلام، فنشروا صورا قبل وأثناء وبعد ارتكاب جرائمهم لإيصال أفكارهم الهدامة.
كذلك بثت القاعدة شريطا مصورا يظهر فيه فيصل عبدالرحمن الدخيل، المدرج اسمه ضمن لائحة المطلوبين، وهو يقوم بقتل رهينة أجنبي. هنا أيضا لا تختلف الصورة كثيرا عن أسلوب داعش في بث أفلام الحقد والرعب والكراهية.
تمكنت قوات الأمن فيما بعد من قتل فيصل الدخيل وبرفقته الإرهابيين عبدالعزيز المقرن، القائد الميداني لتنظيم القاعدة في السعودية، وبندر الدخيل.
تهديد المولد للشريان ليس الأول وربما لن يكون الأخير. إنها استعراضات سينمائية فجة يؤديها من يبحثون عن الشهرة الإعلامية الصفراء.

No comments: