April 8, 2015

غوغوش لن تغني في موسكو


غوغوش لن تغني في موسكو
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
8 ابريل 2015

كعادتها في المراوغة، طلبت روسيا من دول مجلس التعاون إرجاء تقديم مشروع قرارها لمجلس الأمن بشأن اليمن، ثم باغتت الجميع بتقديم قرار روسي أحادي الجانب والتوجه والأهداف.
مشروع القرار الروسي، كما قال السفير عبدالله المعلمي المندوب الدائم للسعودية في مجلس الأمن، يهدف إلى التشويش على مشروع القرار العربي بشأن اليمن. إضافة إلى ذلك، القرار الروسي لا يتضمن أي مطالب للحوثيين، سواء بالانسحاب من المدن التي استولوا عليها أو بالعودة إلى الحوار.
لم تكد تمر 48 ساعة على التوقيع على “اتفاق إطار” بين الدول العظمى وإيران، حتى تفتقت قريحة روسيا معتقدة أنها استردت عافيتها وتقدمت بكل وقاحة بقرار إلى مجلس الأمن “لإلزام تحالف عاصفة الحزم الذي تقوده السعودية بتطبيق هدنة إنسانية خلال غاراته على اليمن”.
هدنة إنسانية؟ كان الأولى إلزام روسيا بهدنة إنسانية أثناء انهمار البراميل الحارقة على الشعب السوري الآمن وقصف المدنيين بالطائرات والصواريخ والدبابات الروسية. روسيا هي المساهم والمخطط والممول والشريك الأول في ذبح 300 ألف مواطن سوري، وتشريد أكثر من ستة ملايين آخرين، بينهم مليون ونصف المليون من الأطفال العزل.
من الواضح أن فلاديمير سافرونكوف نائب مندوب روسيا الدائم في الأمم المتحدة أراد استثمار البهجة الإيرانية بعد إتمامها صفقة “النووي” مع الغرب، تزامنا مع حصول طهـران على ضمـانات برفع العقوبات المفروضة عليها واحتفاظها ببنيتها النووية ونقل الوقود النووي الإيراني إلى روسیا.
كان الأجدر بالرفيق سافرونكوف أن يحث إيران، السبب الرئيس في عدم استقرار المنطقة، على التوقف عن بث الفتن، وعن تصدير ميليشياتها، وعن إيجاد بؤر تابعة لها في الدول الإسلامية، والحد من تدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول العربية، ووقف تأسيس المجموعات الإرهابية في لبنان والعراق، وإلغاء حلمها بزرع بيئة خصبة لخدمة طموحاتها في تأسيس الإمبراطورية الإيرانية.
هذه ليست أول مرة تشّمر روسيا عن ساعدها الواهن وترمي التصريحات الرنانة. في يوليو 2012 طالب مفوض الخارجية الروسية كونستانتين دولغوف السعودية بـ“التحرك داخليا تجنبا لصراع طائفي”. الكل أجمع على أن هذا التصريح معيب وليس من أصول البروتوكول الدبلوماسي وآدابه.
كان الأجدر بروسيا أن تطالب بهدنة إنسانية لوقف المجازر الوحشية التي يمارسها النظام السوري ضد شعبه بدعم ومساندة الكرملين الذي يعرقل أي جهد مخلص لحقن دماء السوريين. كان الأجدر أن تتوقف موسكو عن إمداد النظام السوري بالأسلحة الفتاكة والمحرمة التي أنهكت الشعب السوري ودمرت المدن والقرى السورية.
لعلي أُذكّر الرفيق سافرونكوف باشتباكات شرطة مكافحة الشغب الروسية المدجّجة بالسلاح مع متظاهرين كانوا يشاركون في تجمع مناهض للرئيس الروسي فلاديمير بوتين واعتقال العديد من قادة المعارضة.
لعلي أُذكّره باعتقال الشرطة الروسية زعيم جبهة اليسار سيرغي أودالتسوف فيما كان يتحدث أمام المتظاهرين في ساحة بولوتنايا، لعلي أُذكّره باعتقال نائب رئيس الوزراء السابق بوريس نيمتسوف، لعلي أُذكّره باعتقال المدون ألكسي نافالني، إضافة إلى عشرات المتظاهرين الآخرين الذين انهالت عليهم عناصر الشرطة ضربا بالهراوات الثقيلة.
ربما تمكنت إيران من تحقيق حلمها بإسقاط بغداد ودمشق وبيروت في أحضانها، ولكنها فشلت في السيطرة على باب المندب بمساعدة حليفتها روسيا.
الأمل الآن في أن تتوقف إيران عن أساليب المداهنة والمراوغة وتركز على الاستثمار في التنمية الداخلية، مما يعود بالفائدة على الشعب الإيراني عوضا عن الاستمرار في زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط وتحريض الجماعات الإرهابية المسلحة.
كان في إيران منذ أكثر من 35 عاما مطربة أسطورة اسمها غوغوش لها حضورها الكبير خلال حكم الشاه، ثم تحررت من طغيان الملالي واختفت بعد الثورة الإيرانية متنقلة في بلاد الغربة. 
من أغاني غوغوش المشهورة أغنية “من أو ما دئام” أو “أنا مقبلة”. تقول كلمات الأغنية: أنا مقبلة… على انتفاضة الحب… بانتعاش الدلع أنا مقبلة.
بما أن وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف عازف جيد على الغيتار، أكاد أجزم أن غوغوش لن تغني معه في روسيا. إذا كان ملالي إيران يريدون العودة من جديد “بدلع أو دون دلع”، فعليهم أولا تغيير سياساتهم اتجاه العالم العربي.
لن تكون عودة إيران للمجتمع الدولي على حساب تدخلها السافر في اليمن والبحرين والإمارات، أو على جثث المدنيين الأبرياء الذين شاركت في قتلهم في سوريا ولبنان والعراق.

http://www.alarab.co.uk/?id=49400

No comments: