April 22, 2015

حتى القطيف ترفضكم

حتى القطيف ترفضكم
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
22 ابريل 2015

تأكيد عمدة جزيرة دارين عبدالحليم آل كيدار أن “الوقفة الوطنية المساندة لقرار عاصفة الحزم من قبل جميع المواطنين في كافة أنحاء المملكة تؤكد صلابة الجبهة الداخلية للمملكة”، جاء لطمة للحوثيين في اليمن. أبناء القطيف الشرفاء اختاروا الخطاب العقلاني، وقالوا لا للحوثيين، لأنهم يعلمون أن إيران بدعمها للحوثي تسعى لتقرير مصير اليمن. الدليل هو عدم انصياع طهران لدعوة العالم إلى الكف عن تسليح ميليشيا الحوثي التي أمعنت قتلاً وتدميرا.
اتحد العالم الأسبوع الماضي وقال كلمته. لم تتأخر القطيف، بل ارتفع صوتها عالياً وخاصة الشيخ محمد الجيراني، رئيس دائرة الأوقاف والمواريث الذي قال إن قرار مجلس الأمن كان في صالح اليمن والشعب اليمني.
أخيراً اقتنعت موسكو أن الموقف في اليمن لم يعد يحتمل المساومة، حتى وإن اختلّت علاقتها بطهران. لا أحد يريد أن تتحول اليمن إلى لبنان بلا رئيس، أو عراق ممزق، أو سوريا مشتعلة. بإمكان عناصر الميليشيا الحوثية أن تتحصن داخل عدن، بإمكانها الاختباء في المعلا وخور مكسر، ولكنها لن تتمكن من اختطاف تاروت والقطيف لماذا؟ لأن شرفاء تاروت قالوا إن أبناء الوطن، وأبناء القطيف، مستعدون للذود عن أمن الوطن.
اخوتنا في القطيف ليسوا أغبياء أو مكسوري الإرادة كما تتوقعهم طهران، بل يدركون الأهمية الكبرى لليمن ولمضيق باب المندب ولوحدة الجزيرة العربية. لذلك اقتنعوا أن قرار مجلس الأمن الدولي بدعم الشرعية في اليمن، خطوة كبيرة في المسار الصحيح لإنقاذ اليمن ولإيقاف الحوثيين عند حدهم.
بالمقابل، نجحت السعودية في عدة مواقف من أهمها تحييد روسيا في مجلس الأمن، وحشد الدول الصديقة في المواجهات في عاصفة الحزم، وإفشال خطة طهران للدس على الواقع والكذب على الشعوب. إضافة لكل ذلك، تجلت وطنية شعبنا في القطيف الذين رفضوا سوق المزايدات والتنظير.
لم تنجح طهران باختبار أهلنا في القطيف ببالونات صالحة فقط للتخريب والتجييش. الشيخ سطام بن عبدالله الشويش، أحد شيوخ عنك لخص الأمر بجملة واحدة “أهل القطيف وأهل عنك وأم الساهك وجميع مناطق المحافظة على استعداد للذود عن الوطن”. هذا دليل أن إيران لن تنجح في إقحام علاقة الوطن بأهل القطيف في متاهات كما تفعل في لبنان.
لن تتمكن طهران من اختطاف أبناء القطيف، الكل يعلم أن محاولة إيران توظيف الشيعة في القطيف هي لمصالح تنافسية. وكما يقول المثل الكويتي “الشق عود”، فإن حجم التمزق في الثوب الإيراني كبير لدرجة صعوبة إصلاحه بمحاولة اختطاف شعوب المنطقة. فشل النظام الإيراني بتشكيل ميليشيات تابعة له في القطيف. إذا كانت طهران تتوقع أن تدافع القطيف عن إيران فهي مخطئة، فشعبنا في القطيف أكثر ذكاء من التعاطف مع إيران والانصياع لولاية الفقيه.
الكل يدرك أن إيران المشبعة بالخرافة والتضليل تستغل التوجه الشيعي في أي منطقة في العالم لكي تصل إلى مآربها عبر بث الكراهية والبغضاء، وشعبنا في القطيف يرفض التباغض وسفك الدماء. أهالي القطيف لن يتعاطفوا مع أقوال وأفعال إسماعيل الأول الصفوي أو قاسم سليماني أو علي شامخاني أو محمد جواد ظريف أو علي أكبر ولايتي، أو حتى حليفهم في لبنان نصر الله، ولن تنجح إيران في زرع طابور خامس في القطيف أو أي مكان آخر في الوطن العربي.
اللطمة الأخرى لإيران هي زيارة مجموعة من أعيان الأحساء، صالون الثنيان الثقافي لإحياء ندوة “تعزيز الوحدة الوطنية”. تحدث في الأمسية السنة والشيعة عن أهمية تقارب وجهات النظر بين جميع السعوديين، هكذا نعزز حماية الجبهة الداخلية للمملكة.
تصريحات نائب قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي، أن الحوثيين يمتلكون صواريخ بإمكانها الوصول لأي مدينة سعودية، وتصريحات حبيب الله سياري قائد القوات البحرية الإيرانية، عن اعتزام بلاده إرسال أسطول إلى ميناء عدن لن تخيف السعوديين. مهما بلغ الاستقواء الفارسي، لن تسمح القطيف لنفسها أن تصبح “الضاحية الجنوبية” لإيران.

http://www.alarab.co.uk/?id=50523

No comments: