April 20, 2015

مداح القمر

مداح القمر
عبدالله العلمي
الرؤية
20 ابريل 2015

في مثل هذا اليوم 20 أبريل 1972 انطلق المكوك الفضائي أبولُّو 16 باتجاه القمر. قد يكون القمر العامل المشترك الأول في أساطير الأوَلين، وعلى ألسنة حكماء العجم والعرب، وفي أبيات الشعراء والعشاق وأغاني المحبِّين.
لا يهم العشاق كثيراً أن أول من وضع رجله على القمر من البشر هو رائد الفضاء الأمريكي نيل أرميسترونج، ما يهتمون به هو أن القمر مصباح في الطريق، رفيق وفي، ووجه الحبيب.
لا يهم الشعراء كثيراً أن القمر هو خامس أكبر قمرٍ طبيعيٍ في المجموعة الشمسية أو أنه يبعدُ عن الأرض بنحو 239 ألف ميل، أو أن القمر ليس جِسماً مُضيئاً بذاته كالشَّمس أو النجوم ولكنَّه يعكسُ الضَّوء السَّاقط عليه من الشَّمس.
ما يهتم به الشاعر ليس هذه الحيثيات العلمية «الجافة»، بل الشعور والإحساس والعاطفة الجياشة التي يجلبها القمر معه بدراً أو هلالاً للعشاق والمحبين.
لا يرتبط المُحِب بأي صلة بمعلومة أن القمر جسم متزامن الدوران، أي إنه يَدور حول محوره مرة واحدة خلال نفس المدة التي يُكمل فيها دورة واحدة حول الأرض. ما يهم المحب هو تزامن اكتمال القمر بلقاء الحبيب.
يرتبط مفهوم القمر بالعلاقات الإنسانية إلى حد كبير، فقد زعم أرسطو بأن البدر يتسبب في ارتكاب الحماقات، ويزعم البعض وجود علاقة ما بين القمر والمد والجزر وتصرفات البشر. بل إن في موروثات الأمم السابقة من يعتقد أن للقمر تأثيراً، وخصوصاً إن كان مكتملاً، في خصوبة المرأة وعلى نوبات الصرع وسلوك العنف والإجرام.
طبعاً لا علاقة بين القمر والحمل أو الولادة، أو بين وقت حصول تلقيح البويضة الأنثوية بالحيوان المنوي الذكري بالنسبة لدورة القمر الشهرية وبين جنس المولود كما يزعم البعض. ما يهمني شخصياً هو أننا كلنا، بغض النظر عن جنسنا وجغرافيتنا وتاريخنا ولغاتنا أن ما يجمعنا في وقت واحد هو القمر هلالاً كان أو بدراً.
اختصر عبدالحليم حافظ الطريق كله في بضع كلمات في «مداح القمر» فقال «عاشق ليالي الصبر مداح القمر، عشق العيون السمر غواني السهر».

No comments: