April 1, 2015

"الإصلاح" ليس الحل

"الإصلاح" ليس الحل
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
1 ابريل 2015

هذه المرة الثانية التي تتواجد فيها دول مجلس التعاون عسكريا في دول الجوار، الأولى كانت في البحرين، واليوم في اليمن. ليس غريبا أن السبب واحد، وهو التدخل الإيراني السافر في الشؤون الداخلية للبلدين.
ليس من المستغرب أن بعض المتعاطفين مع “الإخوان” بدأوا ببث رسائل مبطنة عبر مقالاتهم ومقابلاتهم التلفزيونية بأن أفضل حل لإقصاء الحوثيين في اليمن هو التحالف مع حزب التجمع للإصلاح المنتمي إلى جماعة “الاخوان”.
تعود جذور حزب “الإصلاح” إلى ما كان يعرف بالـ”جبهة الإسلامية” عام 1979، وهي ميليشيا متطرفة ومرتبطة مباشرة بالإخوان المسلمين. تواجد وتكاثر هذا الفصيل “الإخواني” في تعز وأب والحديدة بصورة رئيسية مكنها من السيطرة على قطاع التعليم من خلال “مكتب التوجيه والإرشاد”، فاستقدمت مدرسين من الدول العربية المتعاطفة في تلك الفترة مع الإخوان المسلمين، للتدريس في المدارس العامة و”المعاهد العلمية”.
عندما تأسس التجمع اليمني للإصلاح في اليمن عام 1990، راوغ وخادع الحزب بأن عرّف نفسه على أساس “مبادئ الإسلام وأحكامه”. هذا ليس كل شيء، بل وجاهر “الإصلاح” بأن من أهدافه الرسمية أن يكون الحكم “إسلاميا” يرعى “مقاصد الدين” ويحافظ على النظام الجمهوري “الشوروي” بـ”مفهومهما الإسلامي” كما قال.
كما هو معروف، ظل “الإصلاح” معظم تاريخه يعقد الصفقات السياسية بشكل رئيسي مع حزب المؤتمر الشعبي العام بقيادة علي عبدالله صالح.
يقول ستيفين داي في كتابه “المناطقية والتمرد في اليمن”، إن المتظاهرين في 2011 أظهروا عدم ثقتهم بالقيادات التي أعلنت تأييدها للاحتجاجات، وبالذات تلك المرتبطة بحزب الإصلاح. السبب هو أن قيادات حزب الإصلاح استغلت تضحيات المتظاهرين لتحقيق مكاسب سياسية، تماما كما حدث في مصر إبان حكم الرئيس الأسبق مرسي. الدليل هو أن الشباب أنشأوا عدة لجان طبية وأمنية وإعلامية، ولكن مع قدوم أعضاء “إصلاحيين” ممولين من الإخوان المسلمين، بدأ الإخوان بالاستيلاء على هذه اللجان واحتكار إصدار القرارات.
أحكم حزب الإصلاح قبضته على الساحات مستغلا سيطرته على المساجد وتأمين المؤن الغذائية للعاطلين عن العمل في الشوارع، تماما كما كان يفعل إخوان مصر أيام مرسي. عمل حزب الإصلاح بعد ذلك على زيادة سيطرته على مؤسسات الدولة الرسمية من خلال تعزيز شبكاته داخل الوزارات.
لا زالت هناك علاقات سياسية مع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب عبر شخصيات معينة داخل حزب التجمع اليمني للإصلاح. هذا ليس كل شيء، فقرابة 20 بالمئة من الحزب لديهم ارتباطات مع تنظيمات إرهابية داخل اليمن. على سبيل المثال، ووفقا لوكالة الاستخبارات الأميركية، جمعية الإصلاح الاجتماعي الخيرية التي شغل أنور العولقي منصب نائب رئيس فرعها في الولايات المتحدة، كانت واجهة لتمويل القاعدة في نيويورك.
كذلك تناقلت وسائل استخباراتية أنباء عن تواجد “ثعلب الإخوان” محمود عزّت في صنعاء، حيث كان يقوم بإجراء اتصالاته وإدارة التنظيم في مصر عن طريق هاتف محمول “الثريا” الذي لا يمكن تعقبه عن طريق أجهزة الأمن اليمنية أو المصرية. عزّت كان قد عمل في قسم المختبرات في جامعة صنعاء في الثمانينات، وكان له دور بارز في تنظيم حركة الإخوان في اليمن.
من الأمور الأخرى المشبوهة أن حزب الإصلاح الإخواني في اليمن ألبس بعض القضايا الاجتماعية البحتة لباس تعاليم دينية، مثل تبرير موقفه الرافض تحديد سن الزواج للفتيات وعدم اعتراف الحزب بمنظمات المجتمع المدني، بل إن حزب الإصلاح اعتبر الحركات النسوية “خنجرا مسموماً” في قلب ما يسمونه بالأمة. مع ذلك، سمح علي عبدالله صالح لحزب الإصلاح بالمضي قدما في تفكيك مؤسسات الدولة في الجنوب واستبدالها بعناصرهم المتطرفة.
توقع المحلل السياسي الأميركي ريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية، دخول الشرق الأوسط في مرحلة من الحروب الدينية والطائفية تشبه الحروب الدينية المسيحية في أوروبا التي استمرت لثلاثة عقود. بما أن نُخَب “الإصلاح” تشكل البنية الأساسية لنظام علي عبدالله صالح، فلا نتيجة ترجى من الحوار. كذلك ففي حال العودة إلى الحوار، فإن حزب الإصلاح لن يسلّم سلاحه، فالحزب الإخواني يعتبر أن سحب الأسلحة من المدنيين في اليمن أمر خاطئ.
إنّ آخر ما نتمناه في هذا الجزء من العالم هو أن تتحول المنطقة بأكملها إلى بؤرة صراع كبيرة. استبدال الحوثيين بحزب “الإصلاح” الإخواني خطأ استراتيجي فادح سيودي بالمنطقة كلها إلى الهاوية.

http://www.alarab.co.uk/?id=48861

No comments: