April 29, 2015

العنزي والـ 93 إرهابياً

العنزي والـ 93 إرهابياً
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
29 أبريل 2015

وزارة الداخلية أعلنت أمس الثلاثاء عن الإطاحة في أوقات مختلفة بعناصر إرهابية بلغ عددها (93) شخصا ومنهم عصابة (جند بلاد الحرمين). ما زال لدى الداخلية ست قوائم للمطلوبين المنتمين لتنظيمي القاعدة وداعش، ربما على رأس القائمة أنس النشوان، المنظّر الشرعي “لداعش”.
لا أعلم ماذا كان يدور بخلد الشاب السعودي يزيد أبو نيان (23 عاما) عندما قام بإطلاق النار على دورية أمنية، فقَتَل قائدها وزميله. الأدلة الأولية تشير إلى أن خلف الجريمة مخطط إرهابي ووسطاء حقد وفتنة من الخارج، وأن أبو نيان نفذ الجريمة امتثالا لتعليمات تَلَقّاها من عناصر تابعة لتنظيم داعش الإرهابي في سوريا.
بهذه الجريمة، نشاهد (على الهواء) فصلا أسود من تاريخ الإرهاب في السعودية استمر أكثر من عشرين عاما. ففي 13 نوفمبر 1995، كان أربعة شبان يتجولون في سيارة بأحد شوارع الرياض. انطلقت السيارة إلى حي العليا (شارع الأمير سلطان) لتنفجر بعد ذلك بالقرب من مبنى سكني يقطنه خبراء أجانب يعملون لصالح مركز التدريب للحرس الوطني ممّا أسفر عن قتل خمسة أجانب.
بعد وقوع الانفجار بستة أشهر تمكنت قوات الأمن من القبض على مرتكبي الحادث، وتبيّن أنهم مواطنون سعوديون مغرّر بهم في وحل “التكفير”.
قال الشباب الأربعة في اعترافاتهم التي بثها التلفزيون السعودي إنهم تعرفوا على بعض الذين شاركوا في الجهاد الأفغاني وآخرين من جنسيات مختلفة، وتأثروا بما لديهم من أفكار بدت لهم مثيرة وجاذبة.
قد تكون هذه العملية الإرهابية أول العمليات التي بدأت سلسلة دامية من التفجيرات والعنف والقتل في السعودية. ربما أن الشباب الذين فجّروا السيارة استقبلوا المنشورات المغرضة التي كان يدسها محمد المسعري وبن لادن وبعض المنشورات الخاصة بالجماعات الإسلامية المتشددة في مصر والجزائر، إلى جانب حصولهم على بعض الكتب وتسجيلات (الفقاعات) الصوتية التي تدعو إلى الجهاد المنافق والكاذب.
بعد هذه الجريمة الإرهابية بحوالي ستة أشهر، فجر إرهابيون في 25 يونيو 1996 شاحنة محمّلة بطنين من المتفجّرات في مدخل مبنى سكني في الخبر. قتل في الهجوم 19 أجنبيا وأصيب وجرح 386 من جنسيات مختلفة. كنت في المنطقة الشرقية وقتها، وما زالت صورة الانفجار المروّعة عالقة في ذهني إلى اليوم.
أما الحادث الإرهابي الأسبوع الماضي، فقد نفذه مواطنان؛ يزيد أبو نيان الذي تم القبض عليه، ونواف شريف العنزي الذي تمكن من الفرار، ولكن تم بحمد الله البارحة الثلاثاء القبض عليه. هذه ليست أول عملية إرهابية تقوم بها داعش في السعودية، فقد تم إحباط مخطط بتفجير سبع سيارات من قبل التنظيم استهدف السعودية للمرة الخامسة على التوالي؛ مخطط إرهابي تُدار عملياته من سوريا عبر الهواتف الجوالة ووسطاء البراميل المتفجّرة ووسائل “التآمر” الاجتماعي.
السيرة الذاتية للعنزي حافلة بجميع أنواع الجرائم. تورط العنزي في عدة سرقات جنائية بالرياض والقصيم، لم يعد يهتم برعاية زوجته وابنه الوحيد، بل بدا عليه تأثره بأصحاب الفئة الضالة، فحمل الفكر التكفيري ولحق بالتنظيمات المتطرفة. وهكذا نفّذ جريمته دون مراعاة لحرمة تراب وطنه الذي علّمه ورعاه واحتضنه.
أما منفذ الجريمة، يزيد أبو نيان، فسجله لا يقل جرما عن جرم العنزي. كان قد تم توقيفه بأميركا في قضية تفحيط. وعام 1433هـ عندما كان عمره 19 عاما، تم توقيفه بعد إثارته للفوضى داخل طائرة أميركية بسبب رفضه التجاوب مع طلب التوقف عن التدخين. هذا ليس كل شيء، بل هدد أبو نيان المضيفة بالضرب، وتَغَنّى بصوت عال بقصيدة باسم أسامة بن لادن. هذا دليل على تحلي أبو نيان بالشخصية السيكوباتية (الإجرامية) وهي شخصية مضادة للمجتمع وتسعى إلى التطرف لأنه يشبع حاجته الإجرامية من سرقة أو نهب أو قتل.
الأسبوع الماضي لم تكن أول مرة يستشهد فيها رجال الأمن في مواجهات مع الإرهابيين. في 15 يونيو 2003، استشهد ضابط أمن وأصيب 5 من رجال الأمن و4 مواطنين خلال عملية إطلاق نار وقعت مع إرهابيين بحي الخالدية بمكة المكرمة.

اللهم اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا سخاء رخاء، اللهم احفظ لنا أمننا وإيماننا واستقرارنا، اللهم آمين يا رب العالمين.

http://www.alarab.co.uk/?id=51093

No comments: