March 4, 2015

المرأة العربية خارج التغطية

المرأة العربية خارج التغطية
عبدالله العلمي
صحيفة العرب اللندنية
4 مارس 2015

بينما تحتفل نساء العالم في 8 مارس باليوم العالمي للمرأة، مازالت المرأة العربية تعاني تدني حقوقها الاجتماعية والاقتصادية والأمنية في كل لحظة من حياتها اليومية.
ناقشنا في اجتماعنا في القاهرة الشهر الماضي، إعلان بيجين لتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة. إعلان بيجين يدعو الحكومات والمجتمع الدولي، والمجتمعات المدنية إلى اتخاذ استراتيجية في 12 مجالا: الفقر، والتعليم والتدريب، والصحة، والعنف، والنزاع المسلح، والاقتصاد، ومواقع السلطة وصنع القرار، والآليات المؤسسية للنهوض بالمرأة، وحقوق الإنسان، ووسائل الإعلام، والبيئة، والطفولة.
في مصر ورغم تعديل الدستور لصالح المرأة، تم تعيين 3 نائبات للمحافظين. لماذا نائبات وليس محافظات ولماذا فقط ثلاث من ضمن 27 محافظة؟ في تونس يقوم الاتحاد الوطني للمرأة بدور فاعل لتقديم خدمات الرعاية والإرشاد القانوني للمعنفات. التعديل الدستوري حقق بعض المكتسبات، ولكن عدد حالات العنف ضد المرأة مازال في ازدياد.
في الجزائر رغم إقرار إستراتيجية وطنية لحماية النساء، إلا أنه تم تسجيل 6985 حالة عنف ضد النساء خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2014، حسبما كشفت عنه عميد الشرطة رازم كنزة لدى مديرية الشرطة القضائية. في المغرب رغم الحملات والقوانين التي استهدفت محاربة العنف ضد المرأة إلا أن ظاهرتي تزويج القاصرات وتشغيل الخادمات المنزليات في عمر 16 سنة مازالت مستمرة. كذلك هناك ارتفاع في نسبة الفقر بين النساء في البوادي وعدم المساواة في الفرص الوظيفية والتعليم.
السودان والصومال مازالا الدولتين العربيتين الوحيدتين اللتين لم تطبقا اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. في لبنان يجوز للرجل فقط (وليس للمرأة) طلب الطلاق، وما زال قانون التعليم الإلزامي الذي أقر عام 2011 دون تطبيق.
في السعودية أصبحت المرأة عضوا فاعلا في مجلس الشورى، ولكنها مازالت تأمل في حصولها على حقها بالتنقل، والتحرر من الضغوط الاجتماعية التي تعارض انخراطها في القوى العاملة. إضافة لذلك، المرأة السعودية ناضجة وجاهزة للزواج في سن العاشرة، لكنها في سن الأربعين قاصر وتحتاج لولي أمر لإدارة شؤونها.
قد يكون دستور الإمارات العربية المتحدة والتشريعات القانونية المعمول بها في الدولة أكثر حماية للمرأة العاملة من أي دولة عربية أخرى. الدستور يؤكد حق المرأة في العمل، ووجوب رعاية هذا الحق، وفق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بينها وبين الرجل. هذا ليس مجرد كلام، بل هو واقع على الأرض.
المرأة الكويتية نالت حق التصويت والترشح للمناصب في الانتخابات، ولكن حقوق المرأة في الكويت مازالت منقوصة دون التطرق إلى المرأة البدون والتي تعاني من سلب أبسط حقوقها كمواطنة.
في قطر أكدت الحكومة حرصها على تعزيز حقوق الإنسان للمرأة وحمايتها وبناء مقدرتها، ولكن المرأة القطرية لا تتمتع بنفس حقوق الرجل القطري في حصول زوجها وأبنائها على الجنسية. البحرين أطلقت المجلس الأعلى للمرأة ومركز تنمية المرأة البحرينية “ريادات”، إلا أن نسبة البطالة بين النساء مازالت الأعلى في العالم العربي.
في اليمن، تزعم الجهات المسؤولة أنها تطبق “الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل” و”الإستراتيجية الوطنية للصحة الإنجابية”، ومع ذلك تعاني الفتاة القاصر من التجارب المتكررة لتزويجها من رجال بعمر جدها. هذا يعني حرمان الطفلة اليمنية من الحياة الكريمة كباقي أطفال العالم.
في العراق مازالت تداعيات الخلافات السياسية الداخلية وعدم الاستقرار تحول دون التركيز على أولوية قضايا المرأة، وبالتالي تعطلت فعالية المؤسسات الرسمية التنفيذية والتشريعية ما شكل عائقا لتمكين وتطوير المرأة.
في الأردن مازالت المرأة محل اهتمام الأحزاب والتيارات المتصارعة بين مؤيدة ومعارضة لسحب التحفظات على مواد اتفاقية سيداو الدولية لإعطاء المرأة الأردنية حقوقها المشروعة. في فلسطين أقرت وزارة شؤون المرأة الخطة الإستراتيجية للحد من العنف الأسري، ولكن المرأة الفلسطينية مازالت مضطهدة ومعنفة بسبب الاحتلال الإسرائيلي لأراضيها.

أستطيع تلخيص التحديات التي تواجه المرأة العربية اليوم في المحاور الرئيسية التالية:
1 – تأثر المرأة بالنزاعات المسلحة والظروف الأمنية. في العالم العربي اليوم 8 دول تتعرض لنزيف الصراعات المسلحة، و7 دول تستقبل نازحين ونازحات من تلك الدول. بالتالي أصبحت المرأة العربية في 15 دولة عربية نازحة ولاجئة، جريحة أو قتيلة، مباعة كالسبايا أو مختطفة أو مغتصبة.
2 – تعاني النساء في الدول العربية من الفجوة بين التشريع والتطبيق، وبين التخطيط والتنفيذ في معظم ما يتعلق بشؤون المرأة.
3 – مازالت نسبة واسعة من النساء العربيات يعشن تحت خط الفقر بسب عدم توفر فرص التعليم والعمل. من المعيب أن تصرف هولندا 6 دولارات يوميا على إطعام وإيواء و”تدليل” البقرة الهولندية، بينما أكثر من 40 بالمئة من النساء في الدول العربية يعشن بأقل من 3 دولارات يوميا.
4 – تفتقد المرأة العربية للرعاية الصحية، وأقصد الأمومة والإنجاب مما ينتج عن ذلك وفاة الحوامل والأطفال بعد الولادة مباشرة نظرا لسوء الصحة الانجابية.
5 – عدم مشاركة المرأة في الحياة السياسية ومواقع صنع القرار، وعدم اهتمام رسمي بتشجيع البيئة الثقافية لتمكين المرأة.

ماذا نتج عن هذه التحديات؟ ارتفاع نسبة الترمل، الانكفاء عن التعليم والعمل، استمرار ظهور بعض الاتجاهات الاجتماعية التي ترى في العنف ضد المرأة ظاهرة مقبولة، وبالتالي تدني معرفة المرأة العربية بحقوقها التي ضمنتها الشرائع السماوية والتشريعات والقوانين الوطنية وانخفاض مستوى مطالبتها بهذه الحقوق.

http://www.alarab.co.uk/?id=46638

No comments: