March 30, 2015

ولقد ذكرتكِ والرماح نواهل


ولقد ذكرتكِ والرماح نواهل
عبدالله العلمي
الرؤية الاماراتية
30 مارس 2015

يزعم الشعراء أن لهم دوراً في المعارك لا يقلُّ عن دور الفرسان أهمية، الفارس بِرمْحِهِ والشاعر ببحرهِ وشطرهِ.
تعجّ المنطقة العربية اليوم بالمعارك والحروب وخصوصاً الذين حملوا على عاتقهم الحرب بالوكالة، والاستيلاء على السلطة، والتدخل في شؤون الغير دفاعاً عن أجندات قوى إقليمية تبحث عن أوراق تفاوضية.
ما زالت مسيرة شعر الحماسة عند العرب تواكب قوة الجيوش وحماسها. يقول الدكتور وليد قصاب في مقال مطول عن شعراء الحرب «أشهر فارس احتَفظت به ذاكرة الأجيال منذ القديم وحتى يومنا هذا هو عنترة بن شداد، الذي طارت شهرتُه بالفروسية والشجاعة الخارقة منذ الجاهلية، حتى صار مثلاً رفيعاً للبسالة والبطولة الحربيَّة».
ولكن أليس صحيحاً أن الشاعر يَستَثِير العزائم والهمم، حتى إن بعضنا نسي أسباب وتاريخ المعركة ولكننا ما زلنا نتذكر البحر والصدر والقافية؟ الدليل على ذلك أن الشاعر بلغ من المشاركة الرمزية في المعارك أن صارت قصيدته وثيقةً تاريخية رسمية تُدَرَّس لأجيال عدة، في المُجْمَل، للشاعر دَوْرٌ مهم في الحروب، لا يقل عن مهارةِ الفرسان بالسنان والسيف.
هذا ليس كل شيء، بل إن الشاعر الماهر مَثله كمَثل أي إنسان مثقف آخر يواكب الأحداث بما فيها الحروب والمعارك، فيحفز الجنود ويشدُّ من أزرهم، الشاعر يعمل على إذكاء رُوح الحَمِيَّة في الشعوب والحماسة في الجنود. معظمنا مازال يتذكر قصيدة «أصبح عندي الآن بندقية» التي ألفها الشاعر نزار قباني، ولحنها محمد عبدالوهاب، وغنتها أم كلثوم عام 1969.
لا يختلف اثنان على أن الشاعر إنسان «متقلب» الإحساس والطيبة، فهو يشجع المقاتلين على حمل السلاح ولكنه في الوقت نفسه ربما يرأف بحال وردة عصفت بها الرياح أو يضعف عند لقاء الحبيب.
يقول الشاعر:
شنَّت الغارات عيناكِ بعنفِ ...دمّرت كلَّ دفاعات فؤادي.
الشاعر في الحرب مقاتل وقلبه أرهقته السهام، ولكنه أيضاً في الحب مشاكس أرهقته سهام الحب.
كلنا نتذكر قول عنترة بن شداد:
ولقد ذكرتكِ والرماح نواهل مني ...وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنها ...لمعت كبارق ثغرك المتبسمِ

No comments: