March 10, 2015

لولا فسحة الأمل

لولا فسحة الأمل
عبدالله العلمي
الرؤية
9 مارس 2015

أثناء الفترة التي كنا نؤسس فيها جمعية رعاية مرضى السرطان بالمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية منذ أكثر من عشر سنوات، كاد بعضنا أن يفقد الأمل، خصوصاً أن المعاملة استغرقت أكثر من ثلاثة أعوام. لم نتراجع، بل صممنا على الاستمرار بالمحاولة إلى أن صدرت الموافقة وتأسست الجمعية.
كم هو جميل أن ينبض حلمك أخيراً، خصوصاً إذا قضيت فترة طويلة تتشبث ولو بخيط رفيع من الأمل. حتى السيدة أم كلثوم أمتعتنا بقصيدة محمود بيرم التونسي حين غنت «ولو أسيت مهما أسيت برضك أنا عندي أمل»، وهذا ينطبق على من قسا عليه الحبيب أو الظروف أو الزمن، فكتب هدفه المقبل على الصخر وليس في بقايا صحف قديمة تالفة.
ولكن لكي أكون أكثر واقعية، لن أذهب للصحراء بحثاً عن الشجر ككائن هائم مفرغ إلا من الوحشة، ثم ألطم وأندب حظي المتعثر ورأسي مسترخ على حائط مهجور.
المتشائمون وجوه نكرة بلا ملامح تنفردُ بهم الكوابيس، ويعيشون في الوحشة والغربة بلا بطاقة تعريف، بل هم إلى الجماد أقرب.
لعلها مناسبة أن أذكر تجربة الدكتورة القديرة سامية العمودي، هذه المرأة الشجاعة التي تحدت مرض السرطان ليس مرة واحدة بل مرتين يفصل بينهما تسع سنوات. لم تتوقف، بل قامت بجولات تعريفيَّة عن المرض في مدارس المرحلة الثانويَّة. لم تفقد الأمل ولم تتراكم فيها الانهيارات، تشبثت بإيمانها بالله، قاومت، واصلت كفاحها ونجحت.
أما فيروز فهي دائماً تزرع فينا الأمل «في أمل .. إيه في أمل .. أوقات بيطلع من ملل .. وأوقات بيرجع من شي حنين». نهاية قصة حب ليست نهاية العالم، أن لا ينجح طالب في الثانوية العامة هذه السنة لا يعني أن حلمه أن يصبح طبيباً قد تبدد، عدم حصولك على الوظيفة التي تريد لا يعني أن الأرزاق توقفت هناك وأن مستقبلك ينبض بالتلف، فكل الشدائد والعقبات التي واجهتنا في حياتنا تزيد من عزيمتنا.
عندما تحيط بنا قسوة الشتاء كتربة مالحة تخنق البذور، نتذكر أن الربيع مقبل لا محالة وأن الشمس ستشرق من جديد.

No comments: