February 11, 2015

شكراً وزارة الشؤون الاسلامية

شكراً وزارة الشؤون الاسلامية
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
11 فبراير 2015

في مارس 2014 أكدت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، عدم تلقيها طلبات من نظيرتها وزارة الداخلية بشأن قائمة الأئمة والخطباء المحرضين سياسيا. التبرير الذي قدمته الشؤون الإسلامية واضح وهو أن محاسبة الأئمة والخطباء من اختصاص الشؤون الإسلامية، لاسيما أنها من المفترض أن تتابع عملهم بشكل جاد ومستمر.
في نوفمبر 2014 أكد وكيل وزارة الشؤون الإسلامية لشؤون المساجد توفيق السديري، أن الجهاز الرقابي في الوزارة غير كاف لإحكام الرقابة على كافة المساجد في المملكة. أتعاطف مع موقف الوزارة، فعدد المساجد التي تشرف عليها تفوق عددها إلى 87000 مسجد في مختلف مناطق المملكة السهلة و“الوعرة”، إضافة إلى معاناة الشؤون الإسلامية مع وزارة المالية في عدم إمدادها بمبالغ كافية لتحقيق أهدافها.
ولكن في نفس الفترة تقريبا كان موقع “الإسلام” الإلكتروني التابع لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، يعجُّ بخطب كاملة عصماء تعزز وتُعَظِّم مفهوم الكراهية للغرب وتحذر من الذهاب إلى “بلاد الكفار”، وسآتي لهذه الجزئية لاحقا.
في بداية هذا العام دشّنت الشؤون الإسلامية مرحلة جديدة من التوعية الإيجابية السمحاء، وقد تجلت خاصة في إيضاح أن “الفتنة” هي اختلاف وتنازع في الفكر، يليها “الصراع” الذي قد يُفضي في بعض الأحيان إلى حمل السلاح وإراقة الدماء، ثم الطامة الكبرى “النوازل” والتي تُطْلَق بوجه عام على المسائل والوقائع التي تستدعي حكما شرعيا.
للأسف بعض هذه الخطب وغيرها تشحن عقول الشباب بأفكار سوداء غير سوية لدغدغة مشاعرهم، وربما أيضا لإثبات الذات. الأسوء من هذا أن هذه الخطب المتشنّجة تدفع الشباب للانزلاق في وحل الأفكار المنحرفة والمتطرفة.
وأخيرا وفي هذا الشهر، حذفت إدارة موقع “الإسلام” الإلكتروني، التابع لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، نماذج من الخطب المختارة في الموقع تحارب “الابتعاث” و”العلوم العصرية”، والتي تعزز مفهوم الكراهية للغرب، وتحذر من الذهاب إلى “بلاد الكفار”، وتصف العائدين من الابتعاث وخريجي المدارس الأجنبية بـ”المنحلّين”، وبأنهم “أصحاب خصل رذيلة”، حسب تقرير نشرته الزميلة “الحياة” مؤخرا.
شكرا لوزارة الشؤون الإسلامية لجهودها على عدة جبهات؛ مثل إنشاء إدارة عامة للتزكية العلمية والفكرية وتبني البرامج التوعوية، وتخصيص حوالي 700 ندوة تدريبية للخطباء والدعاة على مدار الأعوام الخمسة الماضية، وإصدار تعميمات في مختلف وسائل الإعلام لشجب العمليات الإرهابية وبعض الجماعات المصنفة إرهابيا في السعودية، وتكوين فرق للبحوث للرد على الشبهات. هذه هي إحدى الطرق لتفعيل آليات حماية الشباب وتنويرهم بالعقيدة الوسطية.
أعلم أن مهمة الشؤون الإسلامية ليست سهلة، فالوزارة تتابع أسبوعيا أداء الخطباء والأئمة والمؤذنين الموزعين على 80 ألف مسجد، من بينها 15 ألف جامع لصلاة الجمعة. ولكن طي قيد المخالفين كوسيلة رادعة مازالت ليّنة ومتسامحة سيما أن الوزارة لا تلجأ لها إلا بعد لفت النظر واستدعاء الخطيب ومناصحته من لجان متخصصة لمدة عام أو اثنين. مكافحة الفكر الضال الذي يُبَثُ من على المنابر أو في التجمعات الصيفية والندوات الخاصة، يتطلب إجراءات حاسمة وعقوبات رادعة.
لا نريد أن يصبح شباب الوطن، أدوات مسيرة بأيدي محرضي خطب الجمعة من أصحاب الفكر المتشدد وذوي التوجهات المتطرفة. آمل أن تستمر وزارة الشؤون الإسلامية في تفعيل برامجها لتحقيق الأمن الفكري وحذف خطب الجمعة التي مضى عليها نحو 40 عاما والتي عزز فيها خطباؤها مفهوم “كره غير المسلمين”. إمام المسجد والخطيب هما من دعاة تحصين عقول الشباب من الانجراف وراء دعوات أصحاب الفكر المنحرف. لا يجب أن تكون المساجد مصدرا للفتنة، وعلى الداعية اتباع المنهج النبوي في الدعوة إلى الله، وليس بث الفرقة والكراهية.
واجب أئمة المساجد والخطباء والدعاة ومسؤولي المراكز التعاونية للدعوة وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم، أن تكون الدروس والخطب وسطية وإيجابية. نريد حماية المجتمع من التطرف والغلو بما فيها الفتن والأزمات والنوازل التي تعصف بالمنطقة.
شد انتباهي هذا الأسبوع اقتراح الشيخ عبدالله بن منيع أن تشمل هيئة كبار العلماء علماء متخصصين في الطب والهندسة والفلك والاقتصاد، هذه خطوة إيجابية نأمل أن تتكرر في وزارة الشؤون الإسلامية والمؤسسات والهيئات الدينية الأخرى.

http://www.alarabonline.org/?id=44913

No comments: