January 27, 2015

مافيا العصر



مافيا العصر
عبدالله العلمي
26 يناير 2015

من المفارقات الغريبة أن المافيا منظمة إجرامية إرهابية ظهرت في منتصف القرن التاسع عشر في جزيرة صقلية التي أحب شعبها الفن والجمال والموسيقى.
ولكن، مافيا العصر الحالي نشأت في صحراء الشرق الأوسط، وتسلقت على أقدم شعوب العالم تاريخاً وحضارة.
وبينما قامت مافيا صقلية بالتوظيف الانتقائي للتقاليد، وبالتأويل الفردي العنيف للمعتقدات، والتحريف والتلفيق وسيلة للنجاح والسيطرة، قامت مافيا داعش على سعي الحكومات الديكتاتورية لتوظيف الإرهاب والقتل والتدمير كما هو حاصل اليوم على أرض الشام.
امتهنت المافيا النهج التحريضي والملاحقات القاتلة للحصول على مكاسب سيادية، وكذلك هي مافيا حكومة دمشق تمعن في ملاحقة مواطنيها ببراميل الموت المتفجرة التي تسقط ليل نهار على المدنيين العُزل للتمسك بالحكم دون وازع أو ضمير.
مثلها مثل توجه الجماعات العنيفة المتطرفة، أشعلت المافيا نار الحقد والكراهية والانتقام، وامتد لهيبها من مدينة إلى أخرى لتطبيق أجندتها الخفية ذات الفكر الواحد. وتعيد مافيا داعش للأذهان لهيب الكراهية والقتل، ولكن على مستوى جغرافي أكبر كما يحصل في أرض الرافدين، حيث التهمت عصابات داعش ثلث الأراضي العراقية في غضون أسابيع قليلة.
العامل المشترك بين مافيا صقلية ومافيا داعش هو إدارة شؤون المجتمع بأساليبها الإرهابية التعسفية للوصول إلى أهدافها بكل الوسائل القمعية.
عوضاً عن النهوض بالبلاد وإعمار الأرض بعيداً عن الشكليات والطقوس المتزمتة، كان اهتمام المافيا الأول تبرير أساليبها بالكذب والتلفيق، ما نتج عنه طمس هوية الدولة الوطنية. وهكذا هي أساليب مافيا تنظيم داعش الذي نشر فكره المقيت بإعدام الأسرى وتشريد عشرات الآلاف وبث الرعب والخوف بين الأقليات، وعاث في الأرض قتلاً وتدميراً وفساداً.
وكما شهدت شوارع روما وغيرها من المدن الكبرى أبشع جرائم القتل التي ارتكبتها المافيا في حق الإنسانية، تمكنت مافيا داعش من شد أنظار العالم لمشاهدة جرائم الإعدام الجماعية والفردية على شاشات التلفاز بكل وقاحة غير مسبوقة. وما زالت مافيا داعش تطارد من يخالف أساليبها القمعية بالترهيب والممارسات البغيضة، في وقت كانت البلاد في أشد الحاجة للتسامح والانفتاح والتمدن والاعتدال والوسطية.

http://alroeya.ae/2015/01/26/215573/

No comments: