December 22, 2014

فات الميعاد

فات الميعاد
عبدالله العلمي
الرؤية الاماراتية
22 ديسمبر 2014

في ديسمبر من عام 1949 أعلن رئيس الوزراء الأول لإسرائيل ديفيد بن جوريون أمام الكنيست في رده على طلب الأمم المتحدة تدويل القدس «القدس اليهودية جزء عضوي وغير منفصل عن تاريخ وديانة وروح شعبنا، والقدس هي القلب الذاتي لدولة إسرائيل».
و«دارت الأيام .. ومرت الأيام» وشهدت القدس المحتلة عمليات تهويد لتحويلها إلى مدينة إسرائيلية ذات أغلبية من اليهود، بل وسَنّ الكنيست قانون المواطنة العنصري الذي يشترط على الفلسطينيين التصريح بالولاء لـ «دولة يهودية» قبل منحهم الجنسية الإسرائيلية.
لم ييأس المواطن العربي، بل غنى «وما نيل المطالب بالتمني .. ولكن تؤخذ الدنيا غلابا». أما «الغلابة» الحقيقيون فهم الشعب الفلسطيني الذي صدق أنه سيستعيد القدس بالأغاني والأناشيد الحماسية.
في أكتوبر 1956، غنت أم كلثوم نشيد صلاح جاهين «واللـه زمان يا سلاحي» الذي أصبح في ما بعد نشيداً قومياً ردده طلاب المدارس من الخليج إلى المحيط وهم تحت تأثير تنويم مغناطيسي اسمه «تحرير القدس». ثم جاءت حرب 1967 فأنتجت احتلالاً إسرائيلياً بغيضاً لما تبقى من أرض القدس التاريخية، كما أنتجت المزيد من الأغاني الحماسية مثل «أصبح عندي الآن بندقية».
في الوقت الذي تمسك العرب فيه بتلحين الأغاني، كانت إسرائيل تنهش وتلتهم الأراضي الفلسطينية قطعة بعد أخرى، وتتوغل في عمليات التهويد الشرسة لمدينة القدس ضاربة بكل الأعراف والقوانين الدولية والموشحات العربية الطربية عرض الحائط.
لم يفقد العرب الأمل، شمّروا عن سواعدهم وفتحوا ـ في عقر دارهم ـ سفارات وملحقيات تجارية إسرائيلية، بل وباعوا الغاز العربي لإسرائيل وتنازلوا لها عن بحيرات المياه تحت راية التطبيع وهم يستمعون لـ «هو صحيح الهوى غلاب».
يوم الخميس الماضي، انتفض العرب صارخين «للصبر حدود»، وقدموا مشروع قرار إلى الأمم المتحدة لإنهاء احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية منذ عام 1967 في فترة زمنية لا تتعدى عام 2017. ولكن، بما أن الدب الروسي محبط من انهيار اقتصاده، والنسر الأمريكي مشغول بتعلم «السالسا» الكوبية، كان رد المجتمع الدولي على القرار العربي «فات الميعاد».

No comments: