December 10, 2014

سجينات دون حق

سجينات دون حق
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
10 ديسمبر 2014

شدت انتباهي الأسبوع الماضي عدة حالات وقع فيها الظلم على المرأة دون وجه حق. بعض هذه الحالات استمرار إقصاء المرأة بإبعادها عن المناصب القيادية،
وبعضها مَنْعها من ممارسة حقوقها المشروعة التي تمارسها نساء العالم كافة،
والبعض الآخر عدم تمكينها تحت بند “وليّ أمرك أدْرى بأمرك”.
في كل هذه الحالات تم سجن المرأة ظلما خلف قضبان العادات والتقاليد البالية.
الحالة الأولى شكوى هيئة الهلال الأحمر السعودي من رفض بعض المواطنين إسعاف الرجل للمرأة، مما يضطر المسعف أن “يقضب الباب” خضوعا لتعليمات ولي أمر المريضة. بمعنى آخر أن تنزف المرأة دما، أو تختنق أفضل من أن يسعفها رجل، لأن ولي أمرها أدرى بأمرها. الموقف الرسمي أشد غرابة؛ المتحدث الرسمي للهلال الأحمر صرح أن رجال الهلال الأحمر يلتزمون بموقف ولي أمر المرأة المسؤول عن هذه الحالات الإسعافية. يعني سواء ساءت حالة المرأة أو ماتت على قارعة الطريق، المهم أن الجميع أدى مهمته بإخلاص وأمانة. يصبح الأمر أكثر تعقيدا -حسب الهلال الأحمر- عندما يتعرض المسعفون من الرجال لحالات اعتداء من طرف أزواج نساء في حالة مَرَضِية. الحمد لله أن مجلس الشورى أيّد الأسبوع الماضي توصية بوضع لائحة تجرّم معرقلي المسعفين عند مباشرتهم الحالات الإسعافية النسائية، وإلا ظلت المرأة حبيسة عادات وتقاليد الجاهلية.
الحالة الثانية رفض الموقع الإلكتروني لوزارة العدل، قبول المرأة ”شاهدة أو معرفة” رغم أن المحاكم لا ترفض النساء كـ”شاهدات” أو “معرفات” ورقيا على الأقل. أقترح على القائمين على الصفحة الإلكترونية في وزارة العدل التنبه إلى هذا الخطأ الذي يعطل خدمات المراجعات من جهة، ويعتبر سابقة في التمييز ضد المرأة من جهة أخرى.
الحالة الثالثة مثال حي على رمي المرأة في سجون الظلام والتخلف والجاهلية. المحكمة الجزائية في جدة تنظر في قضية تقدمت بها مبتعثة ضد والدها، تتهمه بمنعها من إكمال ابتعاثها لأنها لم تمنحه مكافأتها التي تحصلت عليها. الأب “الشهم” منع ابنته من السفر لمتابعة دراستها بعد عودتها إلى السعودية. ألم تكفل الشريعة الإسلامية حفظ الحقوق بين أفراد المجتمع؟ هل أعطى القانون هذا الأب حق إلحاق الضرر بأبنائه؟ في نهاية الأمر، يحق لكل فتاة أن تتقدم بدعوى ضد وليّ أمرها حال تعرضها للإساءة المتعمدة دون وجه حق سواء كان الأذى ماديا أو معنويا. على سبيل المثال، وحسب إحصاء وزارة العدل، نظرت محاكم المملكة في 5 قضايا تزويج دون رضا الفتيات خلال العام الماضي. على افتراض أن العدد هو 5، ولاشك أنه أكثر، لا يوجد مبرر شرعي أو أخلاقي لإجبار أي فتاة على الزواج دون رضاها.
هذه دعوة لإتاحة المزيد من الفرص التعليمية والوظيفية للمرأة. أدعو إلى إعادة النظر في مسألة موافقة أو عدم موافقة “ولي أمر” المرأة المبتعثة، إلى إتاحة مزيد الفرص لتولي المرأة المناصب القيادية.
مؤتمر القيادات الإدارية الحكومية الأسبوع الماضي أكد على قدرة النساء شغل المناصب القيادية الحكومية. أعتقد أن تولي أربع نساء فقط مناصب قيادية، منهن اثنتان في درجة معالي واثنتان للمرتبة 14 إحصائية مخجلة.
المرأة تعاني من ضعف تمثيلها في اللجان والمجالس الإدارية، وإن تمت فهي تعاني من محدودية الصلاحيات الممنوحة لها. عدم اقتناع القيادات العليا في المرافق الحكومية أو الشركات بأهمية تقلد المرأة المناصب القيادية لا يجب أن تقف عائقا أمام تمكين المرأة. أدعو إلى إعادة النظر في ضعف مشاركة المرأة في صياغة الخطط الاستراتيجية، ولمضاعفة برامج التأهيل للقيادات النسائية.
التمييز ضد المرأة يتناقض مع التشريعات الإسلامية، ومع النظام الأساسي للحكم، ومع الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها السعودية.
الزميلة حسناء القنيعير ذكرت في مقال لها أنه “رغم أن المرأة السعودية حققت نجاحا وتفوقا على أكثر من صعيد، وأثبتت قدرة عالية في المطالبة بحقوقها والدفاع عن قضاياها التي تنسجم مع واقعها المتجدد؛ إلا أنه ما زال هناك من ينصب نفسه نائبا عنها في أخص خصوصياتها”.
رفض بعض أولياء الأمور أن يسعف رجل مختص امرأة من بيته، ورفض قبول المرأة ”شاهدة أو معرفة”، ومنع الأب ابنته من إكمال تعليمها إلا بتمكينه من راتبها، وإقصاء المرأة عن المناصب القيادية، ومنع المرأة من ممارسة حقوقها، محاولات يائسة لدفن المرأة خلف قضبان العادات والتقاليد، بل عنف يجب أن يتوقف بحكم الشرع والعقل والقانون.

http://www.alarab.co.uk/?id=40054


No comments: