December 24, 2014

رياضة البنات...ملحمة عمرها 15 عاماً




رياضة البنات...ملحمة عمرها 15 عاماً
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
24 ديسمبر 2014

قرأت تقريرا هذا الأسبوع عن عدم سماح وزارة التربية والتعليم السعودية بممارسة الرياضة في مدارس البنات الحكومية أسوة بنظيراتها الأهلية. تجلت العبقرية وأبدع فكر المخططين فتوصلوا لحل وسط؛ وهو تدريس الرياضة البدنية كمادة نظرية فقط تُدَرّس كغيرها من المواد.
ذكرني التقرير بجلسة مجلس الشورى العاصفة منتصف هذا العام لمناقشة إضافة برامج للياقة البدنية لمدارس البنات. نالت التوصية 92 صوتا مؤيدا وعارضها 18. يبدو أن المعارضين هم تلك الشريحة التي امتهنت تعطيل المجتمع حتى لو لم يتصادم مع الثوابت الشرعية، وكأن رياضة البنات خروج على صحيح الدين.
إذا كان تقرير التربية والتعليم الذي أشرت إليه دقيقاً، فهو يتعارض مع تصويت مجلس الشورى المفترض، مجازاً، أنه يمثل رأي المجتمع.
هذه حالة أخرى من القرارات التي تعود إلى المجتمع ولكنها محظورة بغض النظر عما يقرره المجتمع. هذه ليست أول مرة يتم فيها إهمال توصية من الشورى للسماح للبنات بممارسة الرياضة، فقد أصدر المجلس توصية سابقة تطالب بتنظيم إشراك المرأة في الرياضة البدنية في الأندية الرياضية في المملكة وفق الضوابط الشرعية، وطبعاً التوصية لم تُنَفَّذ.
يحتج أحد المعارضين على رياضة البنات لأنها تتطلب ما يقارب 15 – 20 ألف معلمة تربية بدنية، وهذا – كما يقول – يعد رقما كبيرا جدا يمكن الاستفادة منه في مجالات أخرى. معترض آخر يزعم أن التجهيزات المدرسية بحاجة إلى إعادة نظر ودراسة بشكل معمق.
كلمة في أذن المعارضين: عندما تمتلك المرأة الأم والزوجة المعرفة والثقافة الرياضية وعياً وثقافة وممارسة، فذلك ينعكس على الأسرة، وبالتالي على المجتمع كله.
عضو آخر في الشورى اعترض على توصية اللياقة البدنية في مدارس البنات لأن المجلس لا يجب أن يصدر قرارا إلا وفق النظام الأساسي للحكم، ثم يسأل بعبقرية فذة: هل انتهت قضايا وزارة التربية والتعليم ولم يتبق أمامها إلا اللياقة البدنية للطالبات؟ تتجلى قمة الإبداع عندما يعلل عضو آخر معارضته لإدخال الرياضة في مدارس البنات بأن الوزارة معنية بالتربية والتعليم، وليست معنية بمعالجة الظواهر الصحية. تذكروا أن من واجبات عضو مجلس الشورى الالتزام التام بالحياد والموضوعية في كل ما يمارسه من أعمال داخل المجلس.
يستلّ عضو معارض آخر سيفه النشمي قائلاً: هل البيئة التعليمية مناسبة؟ هذه المقولة العبقرية تذكرني بأحد أسباب منع قيادة المرأة وهو أن البنية التحتية غير مناسبة، وكأن البيئة التحتية في سيريلانكا وجزر القمر أفضل من البيئة التحتية في السعودية. بصراحة إذا كنا سننتظر حتى توجد البيئة التعليمية لممارسة الرياضة في مدارس البنات، فنحن بحاجة لعشرات السنين إلى أن يتحقق ذلك الهدف.
طالما أن الحديث عن البيئة التحتية، من غير العدل تركيز رئاسة رعاية الشباب على الشباب ونسيان البنات، فالرياضة حق للرجال والنساء على حد سواء، والتمييز ضد المرأة ليس مقبولا هنا أو في أي حقوق أخرى على الإطلاق. أشارك عبدالواحد الحميد، عضو الهيئة الاستشارية لمجلس التعاون الخليجي، استغرابه “أننا في السعودية الدولة الوحيدة التي تحرم الفتيات فرصة الحصول على اللياقة البدنية والصحية، وهذا التمييز ضد المرأة لم يعد مقبولا”. لا يجب علينا الانصياع للمتشددين ممن نصبوا أنفسهم أوصياء على المجتمع عبر قناعات فكرية أحادية، وخاصة هؤلاء الذين يعتبرون المرأة مجرد حالة عرضية مؤقتة أو دارًا مستأجرة.
لا أرى مانعا مـن ممارسـة الرياضة البدنية داخل مدارس البنات، فالرياضة ليست ترفا بل ضرورة صحيـة وتربوية ونفسيـة، وخاصة عندما تكون إمكانية الحركة محدودة جداً لظروف اجتماعية تتراكم كل يوم كما تتراكم السعرات الحرارية في أجسام البنات. جميع التقارير الطبية تؤكد – بدون استثناء – أن الرياضة تساعد على تنشيط الدورة الدموية والقلب، وتقلل نسبة الإصابة بالسرطان وتخفض الـوزن، إلى جانب تعزيز الجوانب النفسية الإيجابية.
أما من يتعلل أن الرياضة لم تفد الشباب في مدارسهم، وبالتالي فهي لن تكون ذات فائدة للبنات فهذا غير صحيح؛ الاحصائيات تدل على ارتفاع نسبة زيادة الوزن للرجال والنساء في المملكة إلا أن المرأة تفوق الرجل بقرابة 66 بالمئة في هذا الجانب.
في عام 1421هـ صدرت توصية من مجلس الشورى بإشراك المرأة في الرياضة البدنية ولم يتم تنفيذها. الأسبوع الماضي – بعد التوصية بـ15 عاما – سعى بعض أعضاء المجلس المخلصين لإصدار توصية لدراسة إدخال مادة التربية البدنية في مدارس البنات بمختلف المراحل الدراسية، بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية ويتناسب مع طبيعة المرأة.
يقول عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، صالح العصيمي أن العقبة التي تحول دون إدخال الرياضة لمدارس البنات شرعية، إضافة إلى المفاسد التربوية والأخلاقية والاقتصادية، مشددا على أن تدريس الرياضة للفتيات أمر لا يستقيم مع طبيعة المرأة وحشمتها ومنزلتها العظيمة في الإسلام. نسي الدكتور أن يذكر تأثير رياضة البنات على الملف النووي الإيراني وثقب الأوزون والاحتباس الحراري وانهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية.

No comments: