November 3, 2014

مأجورين

مأجورين
مقال عبدالله العلمي
3 نوفمبر 2014
 
مقالي الذي منعه الرقيب من النشر بدون ذكر الأسباب

عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرم في التقويم الهجري ويصادف اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي حفيد النبي محمد في معركة كربلاء لذلك يعتبره الشيعة يوم عزاء وحزن.
عاشوراء في البحرين – حيث أقيم - ليست بالضرورة مناسبة لمكبرات الصوت أو الخطاب الديني الصارخ في المآتم الحسينية، عاشوراء هنا في معظمها فعاليات ثقافية وتبرع بالدم وأعمال خيرية وندوات اجتماعيةوإحياء صناديق رعاية الفقراء والأيتام.
هذا اليوم له أهمية كبيرة خاصة عند المسلمين. لهذا السبب، ليس من الثوابت الاسلامية السمحاء أن يظلم المسلم أخيه المسلم في قبيلته أو دينه أو مذهبه، وليس من الثوابت أن نتحول اليوم إلى مجرد صدى لصراعات التاريخ.
يمارس الشيعة طيلة الايام العشرة الآوائل من محرم شعائر مميزة لتعزيز ايمانهم بالتفكر بالحدث الكبير. لا أريد أن أتعرض للطقوس التي يقوم بها بعض الشيعة والخارجة عن نطاق المعقول، فهناك من هذه الطائفة الكريمة من يجد الطمأنينة والسكينة في الاستماع إلى قصائد هادئة عن مأساة استشهاد الحسين وأهل بيته والتضحيات التي قدمها للحفاظ على الإسلام والمسلمين في تلك الفترة.
عاشوراء ليست فرصة مواتية لحمل السيوف والدروع وضرب الأجساد بالسلاسل والتطبير (إسالة الدم) وإلقاء بقايا الأطعمة والعلب الفارغة في الشوارع، بل مناسبة انسانية لتوزيع الماء للتذكير بعطش الحسين في صحراء كربلاء.
معروف عن شعب البحرين سنة وشيعة ومن كافة المذاهب الأخرى أنهم أهل حضارة ونبل وكرم وطيبة. عاشوراء هنا حدث تاريخي وليس مناسبة للطم والنحيب كما يحاول البعض تصويره أو توظيفه، بل تأصيل لمفاهيم عاشوراء كفكر إنساني وقيمة حضارية وللإسهام في إثراء مناهج العمل وإبراز جوانب المناسبة الإنسانية.
إحياء مراسم عاشوراء في البحرين استثمار سلمي للمنابر لبحث ومعالجة القضايا الاجتماعية وتعزيز القيم الأخلاقية بعيداً عن الخطب السياسية أو العقائدية المتشنجة.
لأن عاشوراء نابعة من عقيدة راسخة بالإيمان الثابت للتأسي بمآثر أهل البيت عليهم السلام، تظل هذه المناسبة فرصة للتأكيد على القيم والمفاهيم الأخلاقية والفكرية والانسانية.
إلى جميع المسلمين شيعة وسنة....مأجورين.

No comments: