October 22, 2014

قتل الأجانب....كلاكيت عاشر مرة

الارهابيون عبدالعزيز المقرن (وسط) والأخوين الدخيل


قتل الأجانب....كلاكيت عاشر مرة
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
22 أكتوبر 2014

الساعة تقترب من الثانية والنصف من ظهر يوم الثلاثاء 8 يونيو 2004، المقيم الأميركي روبرت جاكوب (44 عاماً) يتعرض لإطلاق النار من مجهولين لحظة دخوله فناء منزله بحي الخليج شرقي الرياض؛ تسع رصاصات اخترقت رأسه وأودت بحياته. موقع إلكتروني متشدد يعلن مسؤولية ما يسمى “تنظيم القاعدة في جزيرة العرب” عن قتل جاكوب مع عرض شريط مصور عن الجريمة.
تبين فيمـا بعد أن المتورط في جريمة القتل هو فيصل الدخيل، المطلوب الحادي عشر في قائمة الـ26 الإرهابية. جاكوب كان موظفاً لدى شركة فينيل الأميركية.
بعد عشر سنوات من جريمة قتل جاكوب، وعند الساعة الثانية و49 دقيقة من ظهر الثلاثاء 14 أكتوبر 2014، يتعرض شخصان يحملان الجنسية الأميركية في سيارتهما لإطلاق نار أثناء توقفهما عند إحدى محطات الوقود أيضا شرقي الرياض. باشرت قوات الأمن الحادث وتمكنت من محاصرة المعتدي والقبض عليه.
الجاني سعودي الجنسية من مواليد الولايات المتحدة الأميركية، ويبلغ من العمر (25) سنة ويدعى عبدالعزيز بن فهد الرشيد. المجني عليه (مثـل روبرت جاكـوب قتيل 2004) أيضاً كان يعمل في شركة فينيل الأميركية. هذه المرة لم يصدر بيان من أي جماعة متطرفة تعلن مسؤوليتها عن جريمة القتل (إلا ممن هَلـلَ وكَبّر مـن دواعش تويتر).
المتهم عبدالعزيز كان يعمل مع المجني عليه في “فينيل” ولكنه فُصِل من عمله بناء على ملاحظات سلوكية.
مبدئياً، لم يثبت لدى الجهات الأمنية وجود أي ارتباطات سابقة للمتهم مع التنظيمات المتطرفة، أي أن الجريمة (إلى الآن على الأقل) جنائية وليست إرهابية.
العامل المشتـرك بـين جريمتي القتـل عامي 2004 و2014 هـي شركة فينيل أرابيا التابعة لغــرانمان كـوربوريشـن، المتعـاقدة مـع البنتـاغـون، والتي تتولـى تدريب الحرس الوطني السعــودي، بالإضافة إلى توفير خدمات تقنية وغيرها منذ أكثر من 30 عاما.
السيرة الذاتية لمنفذ جريمة القتل عام 2004، فيصل الدخيل، حافلة بتناقضات غريبة. الدخيل كان حديث التديّن (سنة رابعـة التزام)، سافر بعدهـا لتدريبـه عسكـرياً فـي أفغـانستـان في منتصـف عـام 2000. بعـد سقـوط طالبـان، عاد الدخيـل في أكتـوبر 2001 إلى السعوديـة ليقضي فتـرة في السجن، ثم انتقل إلى الحياة السرية ولعب دورا بارزا في عدد من العمليات الإرهابية.
تسارعت الأحداث الإرهابية ضد الأجانب في السعودية. في 12 مايو 2003 تم تفجير 3 سيارات استهدفت ثلاثة مجمعات سكنية يقطنها أجانب في الرياض. صحيفة “الغارديان” البريطانية أكدت أن 36 شخصا قتلوا في التفجيرات من بينهم 9 موظفين من شركة فينيل، بينما أصيب أكثر من 190 آخرين. في 3 يونيو 2003 توفي أميركي بجروح خطيرة بالرصاص، حيث كان يعمل في قاعدة الملك عبدالعزيز البحرية في الجبيل الصناعية.
عاد فيصل الدخيل إلى الساحة وشارك في تفجيرات 8 نوفمبـر 2003 في مجمـع المحيا السكني في الرياض. كان الدخيل وعبدالعزيز المقرن وإبراهيم الـدريهم ضمن 10 من الإرهابيين الذين أطلقوا قذائف باتجـاه مجمع المحيا السكني، لتمهيد دخول زميليهم ناصر السياري وعلي الحربي اللذين فجرا نفسيهما داخل المجمع. كانت حصيلة هذا الهجوم 12 قتيلا و122 جريحا من الأبرياء.
شارك الدخيل مجددا يوم 12 أبريل 2004 في مواجهات حي الفيحاء في الرياض بين الإرهابيين والأمن السعودي، وهي المواجهة التي قتل خلالها خالد السبيت الذي كانت قد بُثّت له صور على الإنترنت وهو يلاعب أطفاله بأسلحة وقنابل يدوية. كتب فيصل الدخيل عن المواجهة في افتتاحية موقع القاعدة الإلكتروني “مجلة البتّار”، وربما عجّلت هذه العملية الإرهابية بترشيحه لقيادة القاعدة في السعودية بعد عبدالعزيز المقرن.
في 1 مايو 2004 اقتحم مسلحون أحد المواقع في مدينة ينبع الصناعية، وقتل 5 أشخاص (أسترالي وأميركيان وبريطانيان). في 29 مايو 2004 اقتحمت مجموعة مسلحة مجمع الواحة السكني في مدينة الخبر؛ تم احتجاز 45 رهينة وقتل الإرهابيون العشرات من ساكني المجمع.
في 6 يونيو 2004 قتل المصور التلفزيوني الأيرلندي سيمون كامبرز وأصيب زميله البريطاني فرانك غاردنر مراسل هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في اعتداء بحي السويدي في الرياض. بعدها بإثني عشر يوماً، في 18 يونيو 2004، قَتِلَ فيصل الدخيل في مواجهة أمنية بحي الملز في الرياض.
إلى أن تتضح الصورة، لا بد من تحليل ظروف جريمتي 2004 و2014 من حيث الجناة والمجني عليهم والدافع إلى القتل. هل هي مصادفة بعد عشرة أعوام أن يعيد التاريخ نفسه؟ هل هي مجرد صدفة أن تتم الجريمة بعد دعوة تنظيم “داعش” أنصاره لتنفيذ اعتداءات على مصالح غربية ومواطنين من الدول المشاركة في التحالف الدولي ضده في سوريا والعراق؟

http://alarab.co.uk/?id=35994


No comments: