October 15, 2014

ملالا العربية

ملالا العربية
عبدالله العلمي
العرب (اللندنية)
15 أكتوبر 2014

فوز ملالا يوسفزاي بجائزة نوبل للسلام مناصفة مع كايلاش ساتيارثي جاء تجسيداً لنضالها ضد طغيان طالبان. رسالة ملالا النبيلة ليست فقط المطالبة بحقها في التعليم، بل أيضا لأنها أدركت رغم صغر سنها أن تدني مستوى التعليم هو سبب رئيسي لانخفاض الوعي العام في المجتمع. ما بالكم إذن إذا كانت المرأة لا تتمتع بحقوقها الشرعية والمدنية الأخرى؟
ملالا العربية هي غادة، المخترعة في مجال البحث العلمي والتي هوجمت بسبب “مظهرها” رغم تمثيلها المشرّف لبلدها وترأسها مركز الأبحاث بجامعة كاليفورنيا. انتقدوها، ولكنهم غضوا النظر عن موقع “الإسلام” التابع لوزارة الشؤون الإسلامية الذي يروّج لـ“الجهاد” ودعم المقاتلين ويصف المبتعثين بـ“الانحلال”.
هي فاطمة البائعة التي تعمل لكسب لقمة عيش كريمة من مهنة شريفة بسبب انخفاض الضمان الاجتماعي والإقصاء المجتمعي وغلاء المعيشة. تعرضت فاطمة للقذف بل طالب أحد جهابذة الفتاوى بالتحرش بالنساء العاملات لتحقيق الهدف الأسمى وهو القضاء على “المشروع التغريبي”. ناضلت فاطمة رغم حرمانها من حقها في حرية التنقل، ورغم محدودية ما يتاح لها من فرص في سوق العمل وتدني الأجور للمرأة العاملة وتسلط المتحرشين والمتطفلين.
ملالا العربية هي لينا، مؤسسة فريق “جدة يونايتد” النسائي لكرة السلة بجدة التي تسعى لنشر الوعي الرياضي والثقافة الصحية، فألصِقَت بها تُهم التغريب ومخالفة التقاليد و”الخصوصية”.
هي العداءة سارة التي مثلت السعودية في أولمبياد لندن 2012، فلاحقتها أقلام المتشددين وألسنتهم الطويلة للنيل من سمعتها رغم تحفظها في ملبسها وسلوكها ومظهرها.
هي الناشطة إيمان التي تصدح مدونتها بهموم المرأة الاجتماعية، حملت راية الدفاع عن حقوق المرأة متحملة التعنيف النفسي والعزلة وحتى التهديد. هي بدرية التي تناقش في برنامجها ومقالاتها الجريئة أهمية حصول المرأة على حقوقها المكتسبة، هي ناشطة حقوق الإنسان سهيلة التي أصبحت أبحاثها الموثّقة في شؤون المرأة يُسْتَدَل بها في المحافل والمؤتمرات الدولية. هي الشاعرة نبيلة التي اعتلت منصة الخطابة رغم هجوم الصحويين المعارضين على تمكين المرأة، فمثلت بصوتها الجهوري أفضل تمثيل الكاتبة والشاعرة العربية.
ملالا العربية هي عبير التي تعرضت وزوجها للهجوم العنيف غير المبرر، حتى أن البيان الرسمي للهيئة وصف تصرف المعتدين على عبير وزوجها بالكذب وتضليل المحققين. هي منال التي قررت قيادة حياتها بنفسها فاتهمت بمخالفة الأعراف والعادات وتم إيقافها لأنها زاولت أبسط حقوقها بحرية التنقل. نالها ما نالها من شتم وقذف وتهديد ووعيد بسبب قصور الأنظمة عن تلبية حاجاتها، بينما العالم العلاّمة يضيف دراسة حديثة لعلم الأحياء (قسم الهياط) عن تأثير القيادة على الحوض والمبيض.
ملالا العربية هي فتاة في ربيعها السابع عشر تم عقد قرانها عنوة الأسبوع الماضي على عجوز سبعيني في الطائف بحضور والدها وأشقائها ودون مؤخر صداق. في نفس الوقت يصدح صوتنا في مؤتمر حقوق الإنسان عن المساواة العادلة بين الجنسين وأن المرأة السعودية تتمتع بكل حقوق المواطنة. هي الطفلة جنى التي أنشدت في اليوم الوطني فتعرض لها ولعائلتها مرضى الفكر والأخلاق بالشتم والإساءة والسب الرخيص.
ملالا العربية هي سيدة الشورى التي اجتازت حاجز الصمت، فهي غير قابلة للتلون وما يزال لها النصيب الأكبر في تحمل الأذى والإقصاء من داخل المجلس وخارجه لمطالبتها بحقوق المرأة. هي التي تناضل رغم سحب نظام التحرش بعد أن وافق المجلس على عرضه، وتهميش مقترح قيادة المرأة السيارة، حتى بعد تقديمه في صيغته المرنة الجديدة، والتحفظ على نظام الأحوال الشخصية الذي يكفل للمرأة حقوقها، والتحفظ على تعديل بعض أنظمة الأحوال المدنية المتعلقة بتمكين المرأة.
هي خولة التي دوّى صوتها تحت القبة وهي تتحدث عن البطالة والتوظيف وسوق العمل وهموم شباب وفتيات الوطن، لأن بقاءهم دون عمل أحد أسباب الفقر وإهدار للموارد البشرية. هي الجوهرة التي دافعت عن ألوف العاطلين من خريجي المؤسسة العامة للتدريب وطالبت بطرح خطة استراتيجية لإحلال خريجيها من المواطنين مكان العمالة الوافدة. هي لبنى التي نادت بحاجة المرأة لتملك وحدة سكنية تأسيساً لمساواة المرأة بالرجل فيما يخص القروض العقارية، هي لطيفة التي تقدمت بتوصية قيادة المرأة للسيارة ورفضت سحبها أو الرضوخ للتهديد أو لحب الخشوم أو لإرضاء الآخرين.
بإختصار، ملالا العربية هي الأنثى التي تعاني من هيمنة المجتمع الذكوري الذي يسعى إلى إخضاعها لواقع اجتماعي بعيد عن النص الديني. هي التي رفضت الانصياع للولاية الكاملة وعانت من تحفظ المتشددين على نيلها أبسط حقوقها الشرعية. هي التي تناضل لتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالموروث الفكري الذي يقلل من مكانة المرأة، هي التي تنادي بتصحيح مفهوم تعميم “القوامة” التي أعطيت معنى الاسترقاق والقهر والعبودية.

http://www.alarab.co.uk/?id=35412


No comments: