August 25, 2014

الصيف ضَيَّعَتِ اللبن

الصيف ضَيَّعَتِ اللبن

عبدالله العلمي
الرؤية الاماراتية
25 أغسطس 2014

أقل ما يمكن قوله عن الوضع الحالي للبيت العربي هو هذه المقولة التي نستحقها بامتياز، ليس من باب جلد الذات ولكن من منطلق تقييم الأداء والإنجازات.
العراق أضاع أكثر من فرصة منذ الحرب العراقية – الإيرانية، ثم اجتياح الكويت، وحربي التحالف على العراق وما تلاها من الهيمنة الإيرانية على بلاد الرافدين، واحتلال ما يسمى بـ «الدولة الاسلامية» لأجزاء شاسعة من أرض العراق وأخيراً مجزرة مسجد ديالى الجمعة الماضية.
الحالة السورية لا تقل خطورة، فالشعب السوري يعاني من القاذفات الملتهبة لبراميل النظام وتَدَخُل العصابات والميليشيات. تضاءلت فرص الحياة الكريمة بعد تمدد سرطان «داعش»، فاغتالت ياسمين دمشق الطاهر النقي، ونَشَرَتْ سواد الأقنعة والقلوب والرايات.
فلسطين بشقيها المحتل والمحاصر قصة أخرى تتكرر للمرة الألف منذ نكسة 48. لبنان الأخضر يئن تحت ضربات الطائفية الموجعة والانقسام السياسي والتناحر الحزبي مما أضاع عدة فرص سانحة، فاللي فات فات واللي مات مات.
الخليج متماسك نسبياً برغم الضربات المتلاحقة للإرهاب وتداخُل المصالح الخارجية والمراوغات الداخلية لضرب «اتحاد» البيت الخليجي. أرض الكنانة تنهض ببطء من «الثورات» المتتالية التي أنهكت اقتصادها، والأهم هو انقسام الشارع المصري بينما معظم القيادات للجمهوريتين السابقتين تقبع خلف القضبان بتهم الفساد والخيانة نتيجة تبديد الرصيد وتفويت الغنيمة والمناكفات.
الشعب السوداني (بِشِقَّيْهِ) يعيش مأساة إنسانية بسبب الانقسامات السياسية والأيدولوجية. ليبيا أضاعت مئات الفرص بعد أن انتقلت من «إمبراطورية ديكتاتورية عظمى» إلى أشلاء متناثرة وأقاليم مبعثرة. أما ما كان يمناً «سعيداً»، فتحكمه اليوم ميليشيات متنوعة العقيدة والرايات والولاءات.
جفاف واحات النخيل لم يكن الكارثة الوحيدة التي حلت بتونس الخضراء منذ اشتعال ثورة الياسمين، فالأراضي التونسية ضاقت بأهلها بعد نزوح آلاف الليبيين الهاربين من المعارك الدائرة في بلادهم إلى تونس عشية الانتخابات.
ما ضاع من عمر البيت العربي أصبح من الماضي والترميم لا يعيده كما كان. لدينا الخيار بين إعادة بناء بيتنا بأيدينا، أو المضي في الحسرة في وقت لا ينفع فيه الندم «فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَات».
http://alroeya.ae/2014/08/25/173798

No comments: