July 30, 2014

إجازة العيد في الشارقة

صحيفة الرؤية
مقال عبدالله العلمي
إجازة العيد في الشارقة
26 يوليو 2014

في زياراتي المتعددة للشارقة يشد انتباهي التغيير الإيجابي السريع الذي مرت به عاصمة الثقافة الإسلامية على مدى السنوات القليلة الماضية.
انتَقَلَتْ الشارقة من كونها صحراء جرداء قاحلة اعتمد أهلها على التجارة والزراعة والصيد والبحث عن اللؤلؤ، لتصبح إمارة الثقافة والفكر والنهضة الحضارية والمعمارية، ولتتخذ أهميتها من دورها الريادي في المنطقة على صعيد رعاية الفنون وتكريس قيم التراث والثقافة.
وكما هي الشارقة شامخة بحصونها وتاريخها، فهي أيضاً شامخة بمدارسها وجامعاتها وكلياتها ومعاهدها العريقة. قليلة تلك الحضارات التي نجحت في صياغة هويتها بحيث جَمَعَتْ بين جذورها الإسلامية السمحاء وإرثها التاريخي العريق، وبين معاصرة الثقافات الإنسانية المتعددة والانفتاح على العالم الجديد.
انتقلت الشارقة من كونها مجرد مسار ناقل للتوابل إلى ميادين عريضة للفكر، فجمعت التناغم الاجتماعي والتمازج الثقافي مع المواقع التراثية والمعالم التاريخية في آن واحد.
لا تكاد الشارقة تخلو في كل عام من الفعاليات الثقافية كأيام الشارقة التراثية، وأيام الشارقة المسرحية، ومعرض الشارقة الدولي للكتاب، ومعرض الشارقة لكتاب الطفل، ومهرجان الشارقة للمسرح المدرسي، ومهرجان الإمارات للمسرح الجامعي، ومهرجان الشارقة للفنون الإسلامية. نالت الشارقة باستحقاق عام 1998 لقب اليونسكو «عاصمة الثقافة العربية»، كما نالت هذا العام لقب «عاصمة الثقافة الإسلامية 2014».
واستكمالاً للنهضة الفكرية والحضارية، تألقت الشارقة بمدنها الرئيسة؛ مدينة الذيد بأراضيها الخصبة ومزارعها المعطاء، والشاهد على ذلك فراولة الذيد الشهيرة التي يتم تصديرها لأسواق أوروبا والشرق الأقصى. أما خورفكان، عروس الساحل الشرقي فهي تجمع بين جمال البحر وشموخ الجبل .. الشموخ الذي قاوم الاستعمار الإنجليزي والبرتغالي والفرنسي.
إذا اتجهنا شرقاً تستقبلنا مدينة كلباء بحصونها الأبية مثل حصن كلباء وحصن الزعاب في خور كلباء وقلعة الغيل الأثرية. أما مدينة دبا الحصن فقد ارتبط اسمها بسوق من أسواق العرب بالجاهلية مثل سوق عكاظ وعدن وعمان وحضرموت.
إجازة هذا العيد سأقضيها في الشارقة، فهي كما قال الشاعر:


يا شارقه يا موطن الخلاني
أحببتكِ حبًّ الودودِ الحان
يا لكِ من معـشوقةٍ مياسةٍ
سلابةٍ لـلعقلِ والوجدانِ

No comments: