June 16, 2014

قرقيعان الكبار


قرقيعان الكبار
عبدالله العلمي
صحيفة الرؤية 
16 يونيو 2014

احتفل بعض أطفال الخليج كعادتهم في ليلة النصف من شعبان بتقليد تراثي، استبشاراً بقدوم شهر رمضان المبارك.
في الإمارات يطلق على الاحتفال «حق الليلة»، في الكويت والمنطقة الشرقية بالسعودية «قرقيعان»، في البحرين «قرقاعون»، في قطر «قرقنقعوه»، وفي عمان «القرنقشوه».
التسميه مشتقه من كلمة ( قرقعة) أي إصدار أصوات من مواد صلبة، وهي صوت الأواني الحديدية التي تحمل الحلويات.
ينتظر الأطفال هذه المناسبة كل عام ببهجة وفرحة تعم أبناء وبنات «الفريج» والجيران، يلبس الأولاد الدشداشة والسترة والبنات يلبسن الدراعات والبخنق ويتنقلون بين بيوت الحي، ينشدون أغان تراثية ويجمعون الحلوى والمكسرات.
وبينما يتردد ضجيج المدافع وصرير براميل الموت في أماكن أخرى، ينقلنا الأطفال لهذا العرس التراثي الخليجي السنوي في زمن الشدة والصعاب، بعيداً عن الحروب والفتنة والاقتتال، وهم يرددون أنشودة «أعطونا الله يعطيكم .. بيت مكة يوديكم .. عطونا من حق الله .. يرضى عليكم الله». إنها حقاً أجمل صورة لتجسيد مشاعر التلاحم الأسري والترابط المجتمعي والتزاور بين الأهل والأصدقاء.
هذا ليس كل شيء، بل تقيم العديد من المؤسسات في بعض الدول الخليجية فعاليات ثقافية ومسرحيات فلكلورية حرة في الهواء الطلق للأطفال.
بعد حصول الأطفال على نصيبهم من الحلويات والمكسرات يرددون تكملة الأنشودة «جدام بيتكم وادي .. والخير كله ينادي»، وهذه فرصة لننادي لخير ووحدة الخليج بكل وديانه وبيوته ورجاله ونسائه ونخيله ورماله وأناشيده وأغانيه.
دول مجلس التعاون تمتلك اليوم 44 في المئة من مخزون الطاقة العالمية تفوق قيمتها 800 تريليون دولار. نريد الاحتفال «بحق الليلة» و “القرقيعان» للكبار كما يحتفل به الصغار، نريد تنشيط الاتحاد الجمركي الخليجي الذي قام في العام 2003، وتفعيل السوق الخليجية المشتركة التي تأسست في العام 2008 لتنعكس إيجاباً على التجارة البينية لدول المجلس. الأهم من هذا وذاك، نريد عدم التسبب بوجود الخلافات الخليجية – الخليجية وأن يعاد التفكير ويتعاون لإنهائها، وإن الخير كله ينادي.
سموه «مجلساً» أو «اتحاداً» .. لا يهم، المهم هو تأسيس لبنة صلبة لأجيال المستقبل، لتعم البهجة وتكمل الفرحة.

http://alroeya.ae/2014/06/16/156896

No comments: