June 25, 2014

المرأة - الشورى (1 - صفر)


المرأة - الشورى (1 - صفر)
العرب عبدالله العلمي 25/06/2014
العدد: 9600

رغم أن المباراة كانت غير متكافئة وشابها انحياز الحكم لفريق ضد آخر، ورغم محاولة البعض تسجيل هدف (تسلل) هنا أو هناك، إلا أن عضوتي الشورى لطيفة الشعلان ولبنى الأنصارى سجلتا هدفا هز شباك القاعة.
«السالفة» بدأت عند أخذ لجنة الاقتصاد بمجلس الشورى بتوصية لحذف البند الخاص بتمكين المرأة وزيادة إسهامها في مجالات التنمية، والذي ينص على «الاهتمام بالاتفاقيات الدولية التي تعنى بشؤون المرأة». مقدمة التوصية حذّرت من (مخاطر) هذا البند لأن السعودية- حسب فهمها- تتعرض لضغوط كبيرة من منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان بهدف رفع التحفظات التي وضعتها المملكة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وأن هذا لا يحقق المصلحة الوطنية!
يا ساتر! أن نطبق المادة الثامنة في النظام الأساسي للحكم بتحقيق العدل والمساواة، وأن نؤكد التزاماتنا الدولية بما فيها عضويتنا في لجنة حقوق الإنسان والمجلس التنفيذي لمنظمة المرأة، إضافة إلى أن توقيع خادم الحرمين الشريفين على اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، أصبح الآن يهدد المصلحة الوطنية؟
في اليوم التالي، شهد مجلس الشورى تسجيل هدف (تسلل) بتجاهل رئيس الجلسة اعتراض 30 عضوا على حذف هذه المادة. ربماعدم التعامل بمهنية ومسؤولية مع المعترضين، جاء على خلفية (مسبوقة الإعداد) خشية التصادم مع تيارات فكرية محددة على حد أقوال بعض أعضاء المجلس. نعم، للأسف بإمكان التيار المتشدد تحجيم الشفافية والمصداقية تحت القبة، بحيث يخشى من يخالفهم ذكر أسمائهم.
قدّم المعترضون مسوّغات قانونية واضحة، تؤكد أن المملكة تم تأسيسها على الدين الإسلامي الحنيف، وكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، مع الحفاظ على الحق السيادي للمملكة في التحفظ على ما يخالف الشريعة السمحاء، وبالتالي رفضوا التصويت على توصية الحذف دون مناقشتها.
رفض نائب رئيس المجلس الاستماع للأعضاء المحتجين، أو تقديم اعتراضهم النظامي الخاص بطلب التصويت على الفقرة المحذوفة أو مناقشتها، أو حتى السماح لهم بنقطة نظام كما هو الإجراء القانوني في كل برلمانات العالم.
بعد هدف التسلل ضد المعترضين على الإجراء التعسفي، احتجت عضوتا المجلس لبنى الأنصاري ولطيفة الشعلان على قرار حذف المادة دون مناقشتها، لأن ذلك يعد مخالفا لقواعد عمل المجلس ومصادرة لرأي الأعضاء الـ 30 المطالبين ببقائها. هذا ليس كل شيء، انسحبت الأنصاري والشعلان من الجلسة احتجاجا على (هدف التسلل) وعدم رفع حكم الراية رايته معلنا عن المخالفة القانونية والإجرائية.
المتعارف عليه في تدرج القاعدة القانونية أنه لا يجب أن تخالف القاعدة القانونية الأدنى للقاعدة القانونية الأعلى. ولا يجوز لقاعدة قانونية مبنية على توصية صادرة من مجلس الشورى، أن تخالف قاعدة قانونية صادرة بأمر ملكي (توقيع الاتفاقيات الدولية). الأمر الثاني هو أن التوصية بحذف الاهتمام بالاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها السعودية تتعارض قانونيا مع قاعدة (تقابل الشكليات)، التي تعني أنه لو صدر نظام أو قرار فإنه لا يجوز تعديله إلا بذات الأداة التي صدر بها. يعني يا سيادة حكم المباراة، لا يجوز تعديل الأمر الملكي إلا بأمر ملكي آخر.
انتقال التوصية من كونها رأيا فرديا أحادي الرؤية، إلى إلزام الدولة بها يعتبر إشكالية دستورية كبيرة. الحكومة- ممثلة في مجلس الوزراء- هي المسؤولة عن سنّ وتطبيق أو تغيير وتعديل الاعتراف (أو عدم الاعتراف) بالاتفاقيات الدولية.
لن ألوم نائب رئيس المجلس أو رئيس اللجنة، لأن المتعارف عليه أن هناك تيارا معينا يتحكم بطريقة مباشرة وعلنية في التوصيات والقرارات التي يصدرها المجلس. الأدلة كثيرة، ومن أهمها صدور أوامر ملكية بعمل المرأة، وتعديل العطلة الأسبوعية، والسماح للمرأة بالمشاركة في المجالس البلدية، بعد أن عجز المجلس لعدة سنوات عن اتخاذ أي قرار إيجابي شجاع بهذا الشأن.
لمن لا يعلم، أو لا يريد أن يعلم من داخل أو خارج مجلس الشورى، قواعد عمل المجلس والأسلوب القانوني المتعارف عليه، لا تجيز للجنة قبول توصية إلا بعد مناقشتها والتصويت عليها. في هذه الحالة لم تتم مناقشة التوصية، بل تم طبخها وتمريرها برغم تقديم خطاب رسمي لمناقشتها.
داخليا، موقف مجلس الشورى يتنافى مع نص وروح القانون الساري في السعودية بفصل السلطات. على الصعيد الخارجي، سيضر هذا الموقف المتشدد بعلاقات المملكة الدولية، بل وسيُضعف من موقف المملكة التفاوضي في مجالات حقوق الإنسان، لأنه يكرس الصورة النمطية السلبية للمملكة نحو المرأة، في الوقت الذي تقوم فيه المملكة بدور ريادي للدفاع عن الإسلام وحقوق الإنسان.

http://www.alarab.co.uk/?id=26182

No comments: