June 25, 2014

المرأة - الشورى (1 - صفر)


المرأة - الشورى (1 - صفر)
العرب عبدالله العلمي 25/06/2014
العدد: 9600

رغم أن المباراة كانت غير متكافئة وشابها انحياز الحكم لفريق ضد آخر، ورغم محاولة البعض تسجيل هدف (تسلل) هنا أو هناك، إلا أن عضوتي الشورى لطيفة الشعلان ولبنى الأنصارى سجلتا هدفا هز شباك القاعة.
«السالفة» بدأت عند أخذ لجنة الاقتصاد بمجلس الشورى بتوصية لحذف البند الخاص بتمكين المرأة وزيادة إسهامها في مجالات التنمية، والذي ينص على «الاهتمام بالاتفاقيات الدولية التي تعنى بشؤون المرأة». مقدمة التوصية حذّرت من (مخاطر) هذا البند لأن السعودية- حسب فهمها- تتعرض لضغوط كبيرة من منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان بهدف رفع التحفظات التي وضعتها المملكة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وأن هذا لا يحقق المصلحة الوطنية!
يا ساتر! أن نطبق المادة الثامنة في النظام الأساسي للحكم بتحقيق العدل والمساواة، وأن نؤكد التزاماتنا الدولية بما فيها عضويتنا في لجنة حقوق الإنسان والمجلس التنفيذي لمنظمة المرأة، إضافة إلى أن توقيع خادم الحرمين الشريفين على اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، أصبح الآن يهدد المصلحة الوطنية؟
في اليوم التالي، شهد مجلس الشورى تسجيل هدف (تسلل) بتجاهل رئيس الجلسة اعتراض 30 عضوا على حذف هذه المادة. ربماعدم التعامل بمهنية ومسؤولية مع المعترضين، جاء على خلفية (مسبوقة الإعداد) خشية التصادم مع تيارات فكرية محددة على حد أقوال بعض أعضاء المجلس. نعم، للأسف بإمكان التيار المتشدد تحجيم الشفافية والمصداقية تحت القبة، بحيث يخشى من يخالفهم ذكر أسمائهم.
قدّم المعترضون مسوّغات قانونية واضحة، تؤكد أن المملكة تم تأسيسها على الدين الإسلامي الحنيف، وكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، مع الحفاظ على الحق السيادي للمملكة في التحفظ على ما يخالف الشريعة السمحاء، وبالتالي رفضوا التصويت على توصية الحذف دون مناقشتها.
رفض نائب رئيس المجلس الاستماع للأعضاء المحتجين، أو تقديم اعتراضهم النظامي الخاص بطلب التصويت على الفقرة المحذوفة أو مناقشتها، أو حتى السماح لهم بنقطة نظام كما هو الإجراء القانوني في كل برلمانات العالم.
بعد هدف التسلل ضد المعترضين على الإجراء التعسفي، احتجت عضوتا المجلس لبنى الأنصاري ولطيفة الشعلان على قرار حذف المادة دون مناقشتها، لأن ذلك يعد مخالفا لقواعد عمل المجلس ومصادرة لرأي الأعضاء الـ 30 المطالبين ببقائها. هذا ليس كل شيء، انسحبت الأنصاري والشعلان من الجلسة احتجاجا على (هدف التسلل) وعدم رفع حكم الراية رايته معلنا عن المخالفة القانونية والإجرائية.
المتعارف عليه في تدرج القاعدة القانونية أنه لا يجب أن تخالف القاعدة القانونية الأدنى للقاعدة القانونية الأعلى. ولا يجوز لقاعدة قانونية مبنية على توصية صادرة من مجلس الشورى، أن تخالف قاعدة قانونية صادرة بأمر ملكي (توقيع الاتفاقيات الدولية). الأمر الثاني هو أن التوصية بحذف الاهتمام بالاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها السعودية تتعارض قانونيا مع قاعدة (تقابل الشكليات)، التي تعني أنه لو صدر نظام أو قرار فإنه لا يجوز تعديله إلا بذات الأداة التي صدر بها. يعني يا سيادة حكم المباراة، لا يجوز تعديل الأمر الملكي إلا بأمر ملكي آخر.
انتقال التوصية من كونها رأيا فرديا أحادي الرؤية، إلى إلزام الدولة بها يعتبر إشكالية دستورية كبيرة. الحكومة- ممثلة في مجلس الوزراء- هي المسؤولة عن سنّ وتطبيق أو تغيير وتعديل الاعتراف (أو عدم الاعتراف) بالاتفاقيات الدولية.
لن ألوم نائب رئيس المجلس أو رئيس اللجنة، لأن المتعارف عليه أن هناك تيارا معينا يتحكم بطريقة مباشرة وعلنية في التوصيات والقرارات التي يصدرها المجلس. الأدلة كثيرة، ومن أهمها صدور أوامر ملكية بعمل المرأة، وتعديل العطلة الأسبوعية، والسماح للمرأة بالمشاركة في المجالس البلدية، بعد أن عجز المجلس لعدة سنوات عن اتخاذ أي قرار إيجابي شجاع بهذا الشأن.
لمن لا يعلم، أو لا يريد أن يعلم من داخل أو خارج مجلس الشورى، قواعد عمل المجلس والأسلوب القانوني المتعارف عليه، لا تجيز للجنة قبول توصية إلا بعد مناقشتها والتصويت عليها. في هذه الحالة لم تتم مناقشة التوصية، بل تم طبخها وتمريرها برغم تقديم خطاب رسمي لمناقشتها.
داخليا، موقف مجلس الشورى يتنافى مع نص وروح القانون الساري في السعودية بفصل السلطات. على الصعيد الخارجي، سيضر هذا الموقف المتشدد بعلاقات المملكة الدولية، بل وسيُضعف من موقف المملكة التفاوضي في مجالات حقوق الإنسان، لأنه يكرس الصورة النمطية السلبية للمملكة نحو المرأة، في الوقت الذي تقوم فيه المملكة بدور ريادي للدفاع عن الإسلام وحقوق الإنسان.

http://www.alarab.co.uk/?id=26182

June 23, 2014

مسلسل الاعتداء على الخليجيين في بريطانيا

مسلسل الاعتداء على الخليجيين في بريطانيا
عبدالله العلمي
الرؤية الاماراتية
23 يونيو 2014

سألت في مقال سابق: ما هو الهدف من الهجومين اللذين استهدفا عائلتين خليجيتين في لندن خلال شهر أبريل الماضي؟ كذلك ذكرت أن إحصاءات المنظمات الحقوقية تؤكد ارتفاع جرائم الكراهية ضد المسلمين بصفة عامة في بريطانيا، والدليل على ذلك أن نسبة الاعتداءات على المسلمين في لندن ازدادت من 318 حادثة في 2011 إلى 336 حادثة في 2012، وإلى أكثر من 500 حادثة اعتداء في 2013.
بعد أقل من شهرين على جريمتي الاعتداء على العائلتين الخليجيتين، قام مجرم حاقد بقتل مبتعثة سعودية في إيسيكس في كولشستر في ظروف غامضة وبدم بارد، شرطة كوليشتسر البريطانية رجحت أن يكون السبب يرجع لدوافع عنصرية دينية.
تعرضت طالبة الدكتوراة المبتعثة السعودية «ناهد» وهي في طريقها للمعهد لهجوم «مسعور» كما وصفته صحيفة «ديلي تلغراف».
ما هذه العنصرية البغيضة التي تدفع الإنسان (مجازاً) لقتل الإنسان في وضح النهار؟ ما الذي دفع هذا المتوحش لطعن «ناهد» 16 مرة في عنقها ورأسها وصدرها ويديها ومناطق متفرقة من جسدها أفضت لموتها؟
لم يتبق من ناهد إلا حقيبتها السوداء اللون بطرف برتقالي وبقع دماء طاهرة على الرصيف.

وكأن الصدمة التي تعرض لها أهلها لم تكن كافية، انهالت رياح القذف بحق ابنتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، فأضافوا لها طعنات حاقدة غادرة أخرى من دون خجل أو حق.
هذا ليس كل شيء، بل تعرضت «ناهد» لاتهامات باطلة تحمل أكثر المفردات احتقاراً بلا احتساب أو خوف، رمى البعض من كارهي المرأة وابتعاثها فتاة ملتزمة، وعلى قدر عال من الأخلاق تعد لشهادة الدكتوراة بأقسى الألفاظ وأكثرها قبحاً.
إذا تكررت الجرائم ضد الخليجيين، لا سمح الله، فأرض الله واسعة وقد يضطر بعض المبتعثين والمبتعثات والسياح وعوائلهم لتغيير وجهة سفرهم إلى أماكن أخرى أكثر أمنا من بريطانيا.
نحن حريصون على أن لا نؤثر سلباً على القطاع السياحي البريطاني، ولكننا أكثر حرصاً على أمن وسلامة أبنائنا وبناتنا المبتعثين والسياح على حد سواء.

http://alroeya.ae/2014/06/23/158425

June 19, 2014

خبر عن قيادة المرأة

خبر للنشر عن قيادة المرأة
19/6/2014

مصادر موثوقة من مجلس الشورى تؤكد أن مقترحاً لتمكين المرأة من قيادة السيارة قد تم تقديمه في صيغة جديدة من قبل عضوتي المجلس لطيفة الشعلان و هيا المنيع قبل أكثر من أربعة أشهر استنادا إلى المادة (23) من نظام المجلس التي تتيح للأعضاء اقتراح مشاريع أنظمة جديدة أو التعديل على أنظمة نافذة.
الصيغة الجديدة التي تقدمت بها العضوتان تعتبر محاولة أخرى منهما بعد التفاف المجلس قبل نحو تسعة أشهر على التوصية التي تقدمتا بها على تقرير وزارة النقل والقاضية بتمكين المرأة بالقيادة وشاركتهما في ذلك الحين زميلتهما منى آل مشيط.
ومازال المقترح الجديد تحت الدراسة في إدارة المستشارين بالشورى التي تعتبر المطبخ الفعلي لتمرير المشروعات وصناعة التوجهات العامة للمجلس، ولم تتم حتى الساعة احالته إلى اللجنة المختصة المرجح بأن تكون اللجنة الأمنية.
المقترح يتضمن تعديل المادة (36) من نظام المرور المشتملة على شروط الحصول على رخصة القيادة بحيث تم ادخال فقرة جديدة نصها : "تعتبر رخصة القيادة حق للرجال والنساء على حد سواء متى توفرت الشروط الموضحة".

عبدالله العلمي
مؤلف كتاب "متى تقود السعودية السيارة؟"

June 18, 2014

الرداء الأسود

الرداء الأسود
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
18 يونيو 2014

قرار وزارة العدل السعودية استبدال «الرداء الأسود» للمحاميين، بـ«بطاقة تعريفية» في حال تواجد المحامي داخل مقارها القضائية، جاء مخيبا للآمال. تبرير هذا القرار هو «إلى حين إكمال درس اعتماد الرداء»، بمعنى آخر إلى حين استشارة الجهات الشرعية في جواز «الرداء الأسود» أو تحريمه.
كالعادة، بَرَزَ الشرعيون بآرائهم المُشَكِكَة، فرأى بعضهم أن «الرداء الأسود» «بدعة»، وأنه خاص بالأعراف «الخارجية» وأنه لا يكون شرعيا نظاميا صحيحا إلا باستيفاء عناصره الشرعية الفقهية النظامية الموضوعية والشكلية. يعني باختصار: تغريب.
دقت ساعة العمل، وشكلت وزارة العدل لجنة مختصة لدراسة اعتماد (أو استبعاد) الرداء المشكوك في أمره، بل وربما سيعرض الأمر على هيئة كبار العلماء وأعضاء اللجنة الدائمة للإفتاء لإصدار فتوى بشأن الرداء «الأجنبي» اللعين. ومع احترامنا لجميع الهيئات واللجان، فإن رداء المحامين معترف به رسمياً في جميع دول العالم تقريبا بما فيها الدول الإسلامية والعربية ودول الخليج.
رداء المحامين لا يختلف عن رداء الممرضين والأطباء أو زي رجال المطافئ، فهذا أمر مصلحي لا حرج فيه أو تحريم أو تغريب من قريب أو بعيد. ولكن كيف حاز موضوع «الرداء الأسود» على اهتمام الوزارة أكثر من اهتمامها بتقنين الأحكام القضائية، أو إصدار قانون الأحوال الشخصية أو حتى إقرار هيئة المحامين؟
يتجه بعض العلماء إلى تحريم تقنين الأحكام القضائية لأن ذلك- في رأيهم- يقفل باب الاجتهاد وهذا في نظرهم «مفسدة عظيمة»! ياساتر! التقنين يا سادة يسعى في الأصل إلى إعانة القضاة على إصدار الأحكام حسب قاعدة نظامية متوازنة وميسرة، وليس مدخلا لتغيير الشريعة.
أما في مسألة إصدار وزارة العدل لقانون الأحوال الشخصية، فهنا أيضا عارض بعض العلماء- هدانا الله وإياهم- صدور هذا القانون لأنه بذلك «يحدد سنا للبلوغ والزواج»، وأن وضع مدونة للأسرة مأخوذة من القوانين لا يجوز، كون الشريعة الإسلامية هي الضامنة لكافة أحكام الأحوال الشخصية.
الرأي والرأي الآخر ظاهرة صحية، ولكن من الواضح أن هناك تفاوتا كبيراً بين آراء المعارضين المتشددين، وبين تأكيد وزارة العدل أن القضاء سلطة مؤسساتية مستقلة. وزير العدل الدكتور محمد العيسى أكد أن المحاماة في السعودية “محكومة بعمل مؤسسي يستند إلى نظام واضح، وأعراف مستقرة، تضمن حصانة المحامي، واستقلاله في ممارسة عمله الموضوعي، وليس لوزارة العدل سوى دور الإشراف على ضمان حسن سير المهنة”.
للإنصاف، النظام العدلي في السعودية يشهد مرحلة متقدمة في تحديثاته التنظيمية والإجرائية والتقنية ومشاريعه التدريبية والإنشائية. من الإيجابيات الأخيرة تطور منظومة النظر المباشر لمحكمة الاستئناف المختصة للحكم التحكيمي بدلا من القضاء الابتدائي، والنص على عدم التدخل في موضوع الحكم التحكيمي.
ولكن الوضع العام للمحامين السعوديين بحاجة إلى الاهتمام، فمهنة المحاماة هي الحاضن الأكبر والأرحب لكافة الشرعيين والقانونيين. القضاء هو أكبر حامٍ للحقوق والحريات المشروعة، ومن هذا المنطلق أتفق مع الذين يطالبون بضرورة تعجيل الإعلان عن هيئة المحامين، لتكون جهة منظمة يعمل في إطارها أكثر من 3 آلاف محام.
في أبريل 2013 قال وزير العدل، إن هناك لجنة وطنية للمحامين السعوديين تُمَهد مستقبلا لصدور نظام “هيئة المحامين” الذي سيعزز من دور المهنة ويرسخ المزيد من فعاليتها في الوسط الحقوقي ودعمها لرسالة القضاء باعتبارها الشريك الأهم في تحقيق العدالة. في الوقت الحالي، تباشر هذه اللجنة الوطنية مهمة «هيئة المحامين» إلى حين صدور نظامها المرتقب. وزير العدل أكد في أكثر من مناسبة أننا «لا نعيش فراغا في الكيان المؤسسي للمحامين، وستكون الهيئة امتدادًا لهذه اللجنة في قالب تنظيمي جديد».
آخر المستجدات أن وزارة العدل أقرت تشكيل مجلس استشاري مكون من 20 شخصا لتمثيل المحامين أمام وزارة العدل. علمت- والعهدة على الراوي- أن هذا المجلس يضم نخبة من أكبر وأشهر ممارسي المهنة في السعودية. نأمل أن يتولى المجلس الاستشاري تنظيم مهنة المحاماة على نحو كامل، عبر المشاركة الفعالة في صياغة اللوائح والأنظمة الخاصـة بالمهنـة، وتقديم التـوصيات ومعالجة الإشكالات، وتمثيل السعودية لدى الاتحاد الدولي للمحاماة.
في حوار عبر تويتر أكد لي مبارك الخشاب، مدير معهد الكويت للمحاماة وعضو جمعية المحامين الكويتيين أن 200 محامية سعودية و150 محاميا سعوديا يعملون بمهنة المحاماة في دولة الكويت. نريد أن نحتفظ بمحاميينا في وطنهم، وأن يساهموا في إرساء العدل هنا دون أن نبخسهم حقهم. أعتقد الفكرة وصلت.

http://www.alarab.co.uk/?id=25561

June 16, 2014

التحرش في مكان العمل


برنامج "شؤون مع نبيل المعلمي" يناقش قضية التحرش في مكان العمل
http://www.mbc.net/ar/mbc-fm/programs/shuon-ma-nabeel.html

http://www.mbc.net/ar/mbc-fm/programs/shuon-ma-nabeel.html
بسمة العمير
العنود الرماح

قرقيعان الكبار


قرقيعان الكبار
عبدالله العلمي
صحيفة الرؤية 
16 يونيو 2014

احتفل بعض أطفال الخليج كعادتهم في ليلة النصف من شعبان بتقليد تراثي، استبشاراً بقدوم شهر رمضان المبارك.
في الإمارات يطلق على الاحتفال «حق الليلة»، في الكويت والمنطقة الشرقية بالسعودية «قرقيعان»، في البحرين «قرقاعون»، في قطر «قرقنقعوه»، وفي عمان «القرنقشوه».
التسميه مشتقه من كلمة ( قرقعة) أي إصدار أصوات من مواد صلبة، وهي صوت الأواني الحديدية التي تحمل الحلويات.
ينتظر الأطفال هذه المناسبة كل عام ببهجة وفرحة تعم أبناء وبنات «الفريج» والجيران، يلبس الأولاد الدشداشة والسترة والبنات يلبسن الدراعات والبخنق ويتنقلون بين بيوت الحي، ينشدون أغان تراثية ويجمعون الحلوى والمكسرات.
وبينما يتردد ضجيج المدافع وصرير براميل الموت في أماكن أخرى، ينقلنا الأطفال لهذا العرس التراثي الخليجي السنوي في زمن الشدة والصعاب، بعيداً عن الحروب والفتنة والاقتتال، وهم يرددون أنشودة «أعطونا الله يعطيكم .. بيت مكة يوديكم .. عطونا من حق الله .. يرضى عليكم الله». إنها حقاً أجمل صورة لتجسيد مشاعر التلاحم الأسري والترابط المجتمعي والتزاور بين الأهل والأصدقاء.
هذا ليس كل شيء، بل تقيم العديد من المؤسسات في بعض الدول الخليجية فعاليات ثقافية ومسرحيات فلكلورية حرة في الهواء الطلق للأطفال.
بعد حصول الأطفال على نصيبهم من الحلويات والمكسرات يرددون تكملة الأنشودة «جدام بيتكم وادي .. والخير كله ينادي»، وهذه فرصة لننادي لخير ووحدة الخليج بكل وديانه وبيوته ورجاله ونسائه ونخيله ورماله وأناشيده وأغانيه.
دول مجلس التعاون تمتلك اليوم 44 في المئة من مخزون الطاقة العالمية تفوق قيمتها 800 تريليون دولار. نريد الاحتفال «بحق الليلة» و “القرقيعان» للكبار كما يحتفل به الصغار، نريد تنشيط الاتحاد الجمركي الخليجي الذي قام في العام 2003، وتفعيل السوق الخليجية المشتركة التي تأسست في العام 2008 لتنعكس إيجاباً على التجارة البينية لدول المجلس. الأهم من هذا وذاك، نريد عدم التسبب بوجود الخلافات الخليجية – الخليجية وأن يعاد التفكير ويتعاون لإنهائها، وإن الخير كله ينادي.
سموه «مجلساً» أو «اتحاداً» .. لا يهم، المهم هو تأسيس لبنة صلبة لأجيال المستقبل، لتعم البهجة وتكمل الفرحة.

http://alroeya.ae/2014/06/16/156896

June 11, 2014

صيفنا غير

صيفنا غير

عبدالله العلمي
صحيفة "العرب" اللندنية
11 يونيو 2014

بداية لابد من توجيه الشكر والتقدير للعاملين في مجال السياحة الداخلية للجهود التي يقومون بها لإنجاح موسم السياحة في السعودية. ولكنّ يدا واحدة لا تصفق وحسن النوايا وحده لا يحقق الأهداف.
يمكن اختصار السياحة في كلمتين: خدمات ومرافق. في مدينة بوسطن بالولايات المتحدة الأميركية يوجد أكثر من ألفي متحف، بينما لا يوجد في العاصمة الرياض إلا متحفان! 
دور السينما والمسارح والمتاحف من المرافق التي يسافر لأجلها السعوديون مئات الأميال لعدم توافرها هنا. أما إذا توافرت، فلدينا من يحاربها ويحاول منعها لأنها “من المنكرات”. المدهش أن نقرأ عن إنشاء مشاريع سياحية وتراثية في المملكة بأكثر من سبعة مليارات ريال، أي أكثر من ميزانية تطوير السلك القضائي بأكمله، ماذا كانت النتيجة؟ أكثر من مليون مسافر عبروا جسر البحرين خلال الأسبوعين الماضيين.
التاريخ يعيد نفسه؛ تَجَمُّعْ المحتسبين أمام مركز الملك فهد الثقافي في أبها لمنع عرض الفيلم السعودي “هيفاء”، واقتحام محتسبين آخرين للمعرض التشكيلي في جدة ظاهرة سلبية لا تساعد على قيام بيئة سياحية داخلية سليمة. الغزوات والمطاردات التي تقوم بها فرق الاحتساب تقضي على آخر أمل أن يكون لدينا فرح أو بهجة أو سياحة داخلية. التضييق على الناس والوصاية عليهم تتنافى مع حرص هيئة السياحة على إقامة صناعة سياحية حديثة في السعودية.
لم تتوقف غزوات المحتسبين على المهرجانات الثقافية، وربما أشهرها إيقاف الأمن لمجموعة من المحتسبين بسبب محاولتهم اقتحام المهرجان الوطني للتراث والثقافة في الجنادرية. تبرير الغزوة هذه المرة هو “إيقاف المخالفات الدينية التي تقع في المهرجان”. الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف الشيخ عبداللطيف آل الشيخ أكد أن ما حدث من تصرفات غير حكيمة من بعض الأشخاص ليسوا من منسوبي الهيئة، وأنهم قاموا بها من تلقاء أنفسهم ولا علاقة للهيئة بهم. النأي بالنفس عن التصرف السيئ والمنفرد للمحتسبين بادرة جيدة، ولكنها غير كافية لردعهم عن مضايقة خلق الله. سارقوا الهناء والسعادة صنعوا واقعا يحرض على الحزن الدائم والكآبة الأبدية، لمجرد أنهم لا يعترفون بحقك في الفرح والبهجة.
مواقع اليوتيوب حافلة بمشاهد المحتسبين وهم يحطمون الآلات الموسيقية بوحشية أمام الجمهور لأن الموسيقى من المنكرات!
أما المفاجأة الكبرى هذا الصيف، فهي كشف عضو هيئة التدريس في المعهد العالي للدعوة والاحتساب بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الشيخ محمد بن أحمد الفيفي، أن واقع أغلب التسجيلات الإسلامية يخضع لسيطرة الإنتاج الحزبي. بمعنى آخر، هناك من سيعتني بشباب الوطن و”يُرَفِه” عنهم هذا الصيف بآهات قتالية وتأوهات “استشهادية” ممزوجة بأصوات طلقات الرصاص والرشاشات الإرهابية.
حتى الملتقيات الثقافية التي تسعى الأمم المتقدمة إلى إحيائها في فصل الصيف، أصبحت في خبر كان بعد أن تسبب عدد من المحتسبين في إلغاء “الملتقى الثقافي” في نادي الرياض الأدبي الذي يشرف عليه سعد البازعي وسارة الرشيدان.
طيب، بما أن زيارة الآثار تغريب، والملتقيات الثقافية ممنوعة، والموسيقى من المنكرات، ربما علينا التركيز على الرياضة حتى لا يقع شباب الوطن فريسة للفراغ والإرهاب. ولكن حتى رياضة البنات نالت نصيبها من الإقصاء؛ كلنا يتذكر السؤال العبقري الذي أثاره أحد المحتسبين “أين ستخلع البنات ملابسهن في المدرسة؟”.
الصورة ليست قاتمة كليا، فقد عادت قرية الفاو إلى الواجهة الإعلامية حين بدأت هيئة السياحة السعودية بتحويلها إلى مقصد حضاري للسياحة. أتمنى أن تعتني الهيئة بهذا الموقع الأثري الذي يعود إلى أكثر من 2400 سنة، ولعلنا ننجح هذه المرة في تأهيل الفاو لتصبح على قائمة المواقع التاريخية الأثرية على مستوى العالم. المهم البدء بالمهمة قبل صدور فتوى بإقامة الشبوك ومنع زيارة الموقع، وما قد يتبع ذلك من تجمع وتظاهر أمام مقر الديوان الملكي للمحتسبين سعيا للقاء المسؤولين بهدف المطالبة بوقف خطوات “التغريب السياحي”.
السياحة ليست ترفا، بل صناعة واقتصادا وتتطلب وضع أهداف جادة واستراتيجيات منفتحة ومرنة. الوطن في حاجة إلى التجمعات والمهرجانات العائلية والشبابية، المجتمع يحتاج إلى الترفيه والترويح عن النفس ولكن ضعف البرامج السياحية وافتقارها للتنوع والمرونة لن يحفز المواطن أو الزائر على الاستمتاع بإجازة هادئة على أرض الوطن. النتيجة هي النزوح الجماعي للخارج كما يحصل كل عام. نمتلك من التاريخ والتراث والفنون والآثار والحضارة ما يجعل السياحة الداخلية قادرة على تغيير تلك الصورة وتقديم ما هو أفضل منها بكثير.

http://www.alarab.co.uk/?id=24955


June 9, 2014

تفاءلوا بالخير تجدوه

تفاءلوا بالخير تجدوه

عبدالله العلمي
الرؤية 9 يونيو 2014

وجدت من تجربتي العملية كمدرب في «التفكير الايجابي» أن هناك أسباب عدة لفشل البعض في تحقيق رغبتهم في الوصول للحد الأدنى من السعادة.

يعتقد البعض أن لديهم الكثير من الوقت للوصول للهدف التالي في حياتهم العملية أو العائلية، وبالتالي فإن النجاح سيأتيهم على طبق من ذهب ولاداعي للعمل الجاد للوصول إليه.
في أحيان أخرى، عدم الرغبة في النجاح والإنجاز يقوض التركيز، وهذا بالتالي قد يحفز على الكسل الذي يؤدي للفشل.
الخبر السيئ هنا هو أن ما نفكر به في عقولنا مع مرور الزمن يخلق الواقع الذي (نريد) أن نعيش فيه، فإذا فكرنا ولو للحظة قصيرة أننا غير قادرين على إنجاز عمل ما، فإن هذه الصورة الذهنية تصبح واقعاً.
التفكير الإيجابي يساعد على إدارة حياتك، بل حتى في تحسن صحتك في كثير من الأحيان، الأدلة كثيرة وجدنا مثلاً أن التفكير الإيجابي يساعد على الشفاء من مرض السرطان.
كلنا نعرف السؤال القديم عن الكأس نصف الفارغ أو نصف المليء، بمعنى آخر نظرتك المتفائلة أو المتشائمة للحياة، تؤكد الدراسات أن السمات الشخصية مثل التفاؤل والتشاؤم يمكن أن تؤثر مباشرة على صحتك ومدى سعادتك في الحياة.
البعض يتعذر بعدم وجود أي شغف أو سبب مقنع للتحرك والإنجاز، وهذه كارثة، لأنها تخلق ممارسة التعايش مع السلبية، عوضاً عن العمل، للتغلب على السلبية.
البعض الآخر يعتقد أنه قد فاتهم القطار لتغيير اتجاه حياتهم أو أن تحقيق الهدف سوف يستغرق وقتاً طويلاً، وبالتالي لا داعي للعمل الجاد، الموظف الذي يحصل على راتب شبه مريح، قد يجد قمة السعادة في الاستمرار في هذا العمل من دون أي تغيير يذكر.
لا أقصد طبعاً أن تكون نظرتك للعالم من خلال عدسات وردية أو التغاضي عن الجوانب السلبية في الحياة، التفكير الإيجابي يعني في الواقع الاستفادة من التجارب السيئة والعمل الجاد لنظرة مستقبلية إيجابية، الأمر بيدك، قال تعالى (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ).

http://alroeya.ae/2014/06/09/155399

June 4, 2014

المتشددون الجدد

المتشددون الجدد
عبدالله العلمي
صحيفة "العرب" اللندنية
4 يونيو 2014

الاختلاف في الرأي يثري النقاش، ولكن التشدُد من أي من الأطراف لا يساعد على تأسيس أرضية موضوعية للحوار. سأطرح هنا عدة قضايا اجتماعية تمت مناقشتها في مجلس الشورى وشهدت حالات مستعصية من الشد والجذب.
القضية الأولى مشروع المطالبة بإشراك المرأة في انتخابات المجالس البلدية التي تقدم بها عضو مجلس الشورى السابق عبدالرحمن العناد. اعترض المتشددون، أحد أعضاء المجلس البلدي انتقد التعامل مع المرأة كمرشحة لأنه «أمر خطير لا يقبله المجتمع في ظل تحريم الاختلاط، فإن أطلق العنان لها في الاختلاط فهذا مخالف للشرع». لم يأبه المجلس للتيار المتشدد وأقر التوصية بمشاركة المرأة بوصفها «ناخبة» فقط بموافقة 81 صوتاً مقابل 37 صوتا معارضا. ثم جاءت القرارات الملكية قوية وواضحة ومنحت المرأة حق الترشح كعضو وأيضا كناخبة في المجالس البلدية في الدورة المقبلة.
القضية الثانية التوصية التي قدمتها عضوات مجلس الشورى لطيفة الشعلان وهيا المنيع ومنى مشيط بشأن قيادة المرأة السيارة وتضمنت بحثا مدعوما بدراسات اقتصادية واجتماعية وآراء شرعية. هنا أيضا اعترض المتشددون؛ المتحدث الرسمي للمجلس صرح بأن الموضوع «حساس» ويحتاج إلى معلومات موثوقة، ثم تعرضت عضوات الشورى لضغوط لسحب التوصية إلا أنهن رفضن سحبها. تم إرجاء التوصية إلى حين إعادة تشكيل لجان المجلس، وتحديد اللجنة الأنسب للتوصية غير “النقل والاتصالات” التي تنصلت منها؛ بمعنى آخر إعادة الموضوع إلى الثلاجة. السؤال الملح: لماذا يهاب المتشددون التغيير مع أن التغيير هو للأفضل؟
القضية الثالثة توصية مجلس الشورى بدراسة تغيير العطلة الأسبوعية إلى يومي الجمعة والسبت والتي طرحها عضو المجلس سعود الشمري. التوصية تؤكد أن التغيير يدفع عجلة الاقتصاد السعودي ويدعم التعاون الاقتصادي ويقلص المسافات مع الدول التي تربطنا بها علاقات اقتصادية وتجارية. الدول المتقدمة تشكل أكثر من 90 بالمئة من قوة الاقتصاد العالمي وهذه الدول تأخذ إجازتها الأسبوعية يومي السبت والأحد، أي أننا كنا نخسر اقتصاديا وتجاريا وبنكياً أربعة أيام أسبوعياً. أدلى المتشددون بدلوهم بعدم جواز مشاركة اليهود في إجازة يوم السبت والحفاظ على خصوصية المملكة. التوصية حظيت بموافقة أغلبية ساحقة في المجلس؛ 83 عضوا، مقابل 41 رفضوه. فضيلة المتشددين، عندما ناقش المجتمع تعديل العطلة الأسبوعية خوفتمونا باسم الدين فهل تغير شيء في ديننا؟
القضية الرابعة هي توصية الدكتورة أمل الشامان لإدراج رياضة الطالبات في مدارس البنات بعد 11 عاما من بدء مناقشة الموضوع. اعترض المتشددون على المشروع التغريبي الخطير، ولكن بعد جلسة طويلة، وافق 92 عضوا فيما سجل 18 عضوا آخرين اعتراضهم على التوصية. في النهاية لا يصح إلا الصحيح؛ الشورى وافق على التوصية لــ«دراسة» إضافة برامج اللياقة البدنية والصحية للبنات بما يتوافق مع طبيعتهن وفق الضوابط الشرعية. في رد فعل على قرار مجلس الشورى، وصف عضو هيئة كبار العلماء الشيخ صالح اللحيدان إدراج التربية البدنية للطالبات بأنه “كبيرة من الكبائر!” مجلس الشورى عقب بتأكيده أنه غير معني بفتوى اللحيدان، فالمجلس قد صوّت على المشروع وأقره بغالبية أعضائه.
القضية الخامسة توصية نظام التحرش الذي تقدم بها القاضي وعضو مجلس الشورى الدكتور ناصر بن داود. استنفر عدد من أعضاء الشورى المتشددين جهودهم ضد نظام التحـرش وكتبـوا لرئيس المجلس وللأعضـاء يطالبـون بسحب وعـدم عـرض المشروع للتصويت. أحد المعترضين على نظام منع التحرش من خارج المجلس أفتى علانية ضمن وعظ ديني أن قانون منع التحرش هو قانون لحماية الدعارة! لم يأبه المجلس لتنظير المتشددين وشكل لجنة خاصة لإعداد نظام يحمي من التحرش تضم قانونيا حقوقيا، وقاضيا، وأكاديميا، وسيدتين، ووكيلا سابقا في وزارة الشؤون الاجتماعية.
القضية السادسة توصية تقدم بها عوض الأسمري لتوظيف المرأة في هيئة المساحة الجيولوجية. أثارت هذه التوصية جدلا بين أعضاء مجلس الشورى، واعتبر أحد المعارضين أنه “لا حاجة إلى المرأة في هذه الجهة، لأن طبيعة العمل فيها لا تقدم خدمات ذات علاقة بالمرأة” هل تم تفويض العضو المحترم من قبل 8 ملايين امرأة سعودية أو نيابة عن هيئة المساحة الجيولوجية؟ لماذا التوجس من عمل المرأة؟ ولكن رغم هذا الجدل العقيم، تم إقرار التوصية بغالبية 84 عضوا موافقا، ورفض 36 عضوا. هذه ليست أول مرة يحارب فيها المتشددون توظيف المرأة، فكل خطوة في هذا الطريق مزروعة بالشك والشوك بدءا من عمل الكاشيرات ومرورا بتوظيف 65 ألف سعودية في 13 ألف محل للمستلزمات النسائية وقريبا في الصيدليات.
أعلم أن مجلس الشورى يتحاشى التصادم مع ردود أفعال من داخل المجلس وخارجه وخاصة بكل شيء يتعلق بالمرأة. الاختلاف في الرأي أكبر امتحان للرأي العام للتوصل إلى حل التحديات الاجتماعية بالطرق السلمية والأخذ بالعلم والمفاهيم الحديثة. الاعتراض لمجرد الاعتراض قد يفتح ثغرات لا حصر لها، حان الوقت للقبول بالحقائق المبنية على الأدلة والبراهين، والكف عن تحريض المجتمع على العودة إلى الجاهلية.

http://www.alarab.co.uk/?id=24393