May 28, 2014

تخلينا عن أبنائنا فاختطفوهم

تخلينا عن أبنائنا فاختطفوهم
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
28 مايو 2014

في شقة صغيرة فوق مطعم كباب في منطقة كريكل بشمال لندن، يدير عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين عملياتهم الإرهابية كجزء من التنظيم الدولي للإخوان. المضحك أن جماعة الإخوان في بريطانيا في نهاية عام 2013 استنكرت الحملات الإعلامية “التي تحاول الإساءة إلى الجماعة ومحاولة ربطها بأحداث العنف”. وللمزيد من الـ”ستانداب كوميدي”، أبدت الجماعة استعدادها للتعاون مع كل الجهود للوقوف على منهاجها ومواقفها. مناهجكم معروفة ومواقفكم مشبوهة ولا داعي لتزيينها، فلم يعد العالم في حاجة إلى إثبات أن جماعة “الإخوان” تنظيم إرهابي بكل معنى الكلمة.
في الطرف الآخر من العالم، وبعد أن أدرجت السعودية في مارس الماضي الإخوان المسلمين وثمانية تنظيمات أخرى على قائمة الجماعات الإرهابية، تصاعدت أصوات نشاز تعترض على تعميم لفظ “الإخوان” على كل من يخالف الرأي المتشبث بالإسلام السياسي.1
تبسيط الأمور بهذه الدرجة من السذاجة كشفته كل من وزارة التربية والتعليم، والتعليم العالي، ووزارة الشؤون الإسلامية، ورئاسة هيئة الأمر بالمعروف بإعفاء من اعتنقوا الإسلام السياسي عقيدة ومذهبا وهم ملتحفون بعباءة الدين. حاول هؤلاء إيهامنا بأنهم “علماء” ولكن فاتهم القطار، فالعلماء لا يلبسون الحق بالباطل، ولا يدسون السم في خطبة الجمعة، ولا يتآمرون على رجالات الدولة، ولا يجيّشون الشباب على القتال في ساحات ليس لنا فيها ناقة ولا جمل.1
آخر هذه الإعفاءات إلى يوم الاثنين الماضي جاءت بإيقاف تسعة من أساتذة الجامعات لانتمائهم الإخواني خارج المملكة، وهم قيد التحقيق. هذه رسالة قوية مفادها أننا لن نسمح لكم بالارتقاء على أكتاف الوطن، وأنتم تحاولون تطبيق أيديولوجيتكم المقيتة علينا ومناهضة كل المعاني الوطنية والإنسانية السامية. أكاد أجزم أن إعفاءات أخرى ستصدر قريبا في حق من يريد بهذا الوطن شرا. لا يوجد فرق بين الفكر البغيض للإخوان والفكر الإرهابي لتنظيم القاعدة، فكلاهما يمنح “أمير” الجماعة الطاعة العمياء لجميع شؤون أتباعه في أمور زواجهم وطلاقهم وجهادهم ومعظم مجرى حياتهم.1
الإخوان دعاة فتنة، ولن نحتاج إلى أساليب استخباراتية أو برامج “آراب أيدل” لاكتشاف مواهبهم، فما عليك لاكتشافهم إلا أن تحدثهم عن الوطن فيصيبهم الاستفزاز في مقتل. هدفهم تدمير الوطن بمفهومه العصري وإقامة دولة الخلافة. نقرأ مقالاتكم التي تتوارى كلماتها المنمقة خلف مصطلحات الإخوان المعروفة ونتابع مقابلاتكم المضحكة وأنتم تنفون انتماءكم للإخوان، مع أن تسجيلاتكم الصوتية ورسائلكم مع التنظيمات الخارجية أصبحت في يد السلطات والقبض عليكم مسألة وقت.1
صرّح وزير التربية والتعليم الأمير خالد الفيصل هذا الأسبوع بأن من أهم أسباب انتشار الفكر المتشدد إعطاء أصحابه فرصة في التعليم والمجالات الأخرى وأن مجال التعليم كان لهم، جاء واضحا وجليا. فعلا، لم يكن هناك مجال للفكر السعودي المعتدل ومنهج الاعتدال كما اعتراف خالد الفيصل وأننا “تخلينا عن أبنائنا واختطفوهم”. هذه رسالة قوية آمل أن يلتقطها رجال الدولة التنفيذيون الآخرون بكل جدية وصرامة.
أما المحتسبون المتنطعون فهم كما وصفهم ساعد الثبيتي بـ”مشايخ الرصيف” الذين يفترشون الأرصفة أمام الوزارات وهدفهم واحد لا بديل له: إنكار تغريب المرأة. ابحثوا عن مكان آخر تزرعون فيه البغضاء واتركوا الوطن وشأنه فنحن مسؤولون عن المحافظة عليه.1
عانى المجتمع السعودي من تدخل الإسلام السياسي في أمور حياتنا اليومية بما فيها مناهج وأساليب التعليم ومعارض الكتاب ومهرجانات الجنادرية، بل واتهم إخوان السعودية من يبتعث ابنته للدراسة في الخارج بـ”الديوث”، وهاجموا قيادة المرأة وعملها وتوليها مناصب في الدولة. الجزء الآخر من المتنطعين هم دعاة الطائفية الذين أفتوا بتكفير شريحة غالية من المجتمع السعودي بسبب انتمائها الجغرافي لشرق الوطن. من المعيب التحريض وبث الكراهية بسبب أحداث مرت عليها مئات السنين. واجبنا حثّ هؤلاء بالحسنى على نبذ هذا التوجه، فإن لم يرتدعوا فعلينا اتخاذ الوسائل القانونية بحقهم.1
الخلاصة في نقطتين: إجراءات استباقية، وعقوبات رادعة. أولا، تأكيد وزير التعليم أن الوزارة تسعى إلى بناء الحضارة على “منهج الاعتدال السعودي” خطوة إيجابية في الطريق الصحيح. ثانيا، معاقبة المتورطين بالانتماء للتنظيمات الإرهابية لا يجب أن تتوقف عند السجن أو الترحيل والغرامة المالية. اختراق الإخوان لشباب الوطن كان سيكون أشد دمارا مما نتصور لا سمح الله.1

http://www.alarab.co.uk/?id=23809

No comments: