May 23, 2014

(حلاوة روح) هيفاء في مؤخرة اهتمامات العرب

(حلاوة روح) هيفاء في مؤخرة اهتمامات العرب
عبدالله العلمي
23 مايو 2014
 
شاهدت بعض المقاطع من فيلم (حلاوة روح) لهيفاء وهبي. ومع اهتمامي بحرية التعبير عن الرأي، إلا أني أتفق مع منع عدد من المشاهد واللقطات التي رفضتها الرقابه مما ادى الى تأخير عرض الفيلم في دور العرض أو إلغاء العرض كلياً. القصة تشبه لحد كبير الفيلم الايطالي (مالينا) والذي أثار الرأي العام الإيطالي بسبب احتوائه على بعض المشاهد المثيرة وخاصة مشهد البَطَلَة والطفل. تدور احداث الفيلم حول شخصية (روح) التي سافر زوجها الى الخارج بحثا عن العمل. وعندما تضيق بها المعيشة تحاول روح استغلال صوتها (الجميل) في الغناء في احدى ملاهي شارع الهرم.
لم أقتنع في أي يوم أن صوت هيفاء وهبي (جميل) وأحسب أني – بدون تذكية نفسي – ذويقاً في عالم الموسيقى من أغاني عبدالوهاب وأم كلثوم وفيروز ومحمد عبده مروراً بشيرين وكاظم وغيرهم من الفنانين الطربيين. معظم ما تبقى ربما استعراض جميل ولكنه ليس (غناء جميل).
عودة إلي الفيلم، أعتقد أن الهدف الأول من تسويق (حلاوة روح) هو حاجة العرب للترفيه عن أنفسهم بعد ثلاثة أعوام من المشاهد المؤذية التي تعودنا عليها، وأقصد داعش وجبهة النصرة وبراميل الأسد والإخوان والحوثيين وبوكوحرام والأحزاب الأيدولوجية التي تحارب (الكفار والنصارى) وغيرها من الفصائل ذات الدفع الرباعي المعادية للقيم الانسانية.
وكما أنقذت شاكيرا العالم من الاحباط الناتج عن تردي الوضع الاقتصادي العالمي فطرحت أغنيتها (واكاواكا) ضمن أحداث بطولة كأس العالم لكرة القدم 2010، اعتقد مخرج فيلم (حلاوة روح) أن بإمكانه إنقاذ العالم العربي من الإحباط الناتج عن تردي الوضع الأمني في الدول العربية فقدم فيلم هيفاء (حلاوة روح). إلا أن أرداف شاكيرا تفوقت على إنحناءات هيفاء، أو ربما أن مقص الرقيب العربي كان أشد غلظة وقسوة من الرقيب الغربي، فنجحت (واكاواكا) وفشلت هيفاء.
النتيجة هي أن (واكاواكا) انتشرت على الإنترنت وشبكات التداول والتحميل والقنوات الفضائية الغربية والعربية وتلقت نجاحاً شاملاً وعادلاً وكان لها قبول كبير ونقد إيجابي وأصبحت أغنية عالمية، بينما انهالت التهم على مغنية (بوس الواوا) وتم حجب فيلمها الجديد عن صالات العرض. بالمناسبة، أغنية شاكيرا القادمة في بطولة كأس العالم 2014 في البرازيل تحمل اسم (لالا...لالا)، وهي أكثر "خطورة" من (واكا واكا). أقترح على هيفا تسويق فيلمها الجديد بدمج اغنيتها في دويتو مع شاكيرا فيصبح اسم الأغنية (لالالالا واكاواكا بوس الواوا).
كالعادة، سينسى العرب كل مآسي الحرب وسينصب اهتمامنا هذا الصيف على بطولة كأس العالم في البرازيل وخاصة (الضربات الركنية) التي ستسددها مؤخرة شاكيرا في أغنيتها الجديدة. أما فيلم (حلاوة روح) فربما سيكون في (مؤخرة) اهتمامات العرب هذا الموسم.
بالرغم من توقيع الحكومة السعودية 2330 عقدا لمشاريع تنموية قيمتها 157 مليار ريال عام 2013، وتحقيق اقتصاد المملكة خلال العام الماضي نمواً يقارب 3.8 في المائة ومحافظة المملكة على أفضلية أداء اقتصادها الوطني بين مجموعة العشرين، إلا أن المرأة السعودية مازالت في (مؤخرة) دول العالم في ممارسة حقها بحرية التنقل والقيادة. المضحك في الأمر تطفل بعض الفقهاء الفطاحل على الطب فأطلقوا فتاويهم عن المبيضين والحوض وهم يظنون انفسهم جهابدة (مؤخرة) الزمان.
هكذا نحن في العالم العربي، ننام ونفيق على تصريح مضحك أو قرار محير أو فيلم ممتع، كلها تثير التعجب وتضيف إلى رصيدنا الطويل العريض في مرتبة انجازاتنا والتي تأتي عادة في (مؤخرة القوائم العالمية). 
عودة إلى (حلاوة روح)، فقد نتج عن هذا الفيلم فوضى خَلاقة وأزمة ردح وتلاسنات عنيفة وربما حالات اشتباك بين الفنانين اللبنانيين والفنانين المصريين. مثل كل شئ تقريباً، يمر العالم العربي بمرحلة انتعاش أو طفرة، غفوة أو صحوة، هدوء حذر أو غزوة. ولكن المثير للإهتمام أن العرب (معظمهم على الأقل) قد اتفقوا على محاربة داعش والقاعدة ولكنهم اختلفوا على تضاريس هيفاء.

No comments: