May 28, 2014

تخلينا عن أبنائنا فاختطفوهم

تخلينا عن أبنائنا فاختطفوهم
عبدالله العلمي
العرب اللندنية
28 مايو 2014

في شقة صغيرة فوق مطعم كباب في منطقة كريكل بشمال لندن، يدير عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين عملياتهم الإرهابية كجزء من التنظيم الدولي للإخوان. المضحك أن جماعة الإخوان في بريطانيا في نهاية عام 2013 استنكرت الحملات الإعلامية “التي تحاول الإساءة إلى الجماعة ومحاولة ربطها بأحداث العنف”. وللمزيد من الـ”ستانداب كوميدي”، أبدت الجماعة استعدادها للتعاون مع كل الجهود للوقوف على منهاجها ومواقفها. مناهجكم معروفة ومواقفكم مشبوهة ولا داعي لتزيينها، فلم يعد العالم في حاجة إلى إثبات أن جماعة “الإخوان” تنظيم إرهابي بكل معنى الكلمة.
في الطرف الآخر من العالم، وبعد أن أدرجت السعودية في مارس الماضي الإخوان المسلمين وثمانية تنظيمات أخرى على قائمة الجماعات الإرهابية، تصاعدت أصوات نشاز تعترض على تعميم لفظ “الإخوان” على كل من يخالف الرأي المتشبث بالإسلام السياسي.1
تبسيط الأمور بهذه الدرجة من السذاجة كشفته كل من وزارة التربية والتعليم، والتعليم العالي، ووزارة الشؤون الإسلامية، ورئاسة هيئة الأمر بالمعروف بإعفاء من اعتنقوا الإسلام السياسي عقيدة ومذهبا وهم ملتحفون بعباءة الدين. حاول هؤلاء إيهامنا بأنهم “علماء” ولكن فاتهم القطار، فالعلماء لا يلبسون الحق بالباطل، ولا يدسون السم في خطبة الجمعة، ولا يتآمرون على رجالات الدولة، ولا يجيّشون الشباب على القتال في ساحات ليس لنا فيها ناقة ولا جمل.1
آخر هذه الإعفاءات إلى يوم الاثنين الماضي جاءت بإيقاف تسعة من أساتذة الجامعات لانتمائهم الإخواني خارج المملكة، وهم قيد التحقيق. هذه رسالة قوية مفادها أننا لن نسمح لكم بالارتقاء على أكتاف الوطن، وأنتم تحاولون تطبيق أيديولوجيتكم المقيتة علينا ومناهضة كل المعاني الوطنية والإنسانية السامية. أكاد أجزم أن إعفاءات أخرى ستصدر قريبا في حق من يريد بهذا الوطن شرا. لا يوجد فرق بين الفكر البغيض للإخوان والفكر الإرهابي لتنظيم القاعدة، فكلاهما يمنح “أمير” الجماعة الطاعة العمياء لجميع شؤون أتباعه في أمور زواجهم وطلاقهم وجهادهم ومعظم مجرى حياتهم.1
الإخوان دعاة فتنة، ولن نحتاج إلى أساليب استخباراتية أو برامج “آراب أيدل” لاكتشاف مواهبهم، فما عليك لاكتشافهم إلا أن تحدثهم عن الوطن فيصيبهم الاستفزاز في مقتل. هدفهم تدمير الوطن بمفهومه العصري وإقامة دولة الخلافة. نقرأ مقالاتكم التي تتوارى كلماتها المنمقة خلف مصطلحات الإخوان المعروفة ونتابع مقابلاتكم المضحكة وأنتم تنفون انتماءكم للإخوان، مع أن تسجيلاتكم الصوتية ورسائلكم مع التنظيمات الخارجية أصبحت في يد السلطات والقبض عليكم مسألة وقت.1
صرّح وزير التربية والتعليم الأمير خالد الفيصل هذا الأسبوع بأن من أهم أسباب انتشار الفكر المتشدد إعطاء أصحابه فرصة في التعليم والمجالات الأخرى وأن مجال التعليم كان لهم، جاء واضحا وجليا. فعلا، لم يكن هناك مجال للفكر السعودي المعتدل ومنهج الاعتدال كما اعتراف خالد الفيصل وأننا “تخلينا عن أبنائنا واختطفوهم”. هذه رسالة قوية آمل أن يلتقطها رجال الدولة التنفيذيون الآخرون بكل جدية وصرامة.
أما المحتسبون المتنطعون فهم كما وصفهم ساعد الثبيتي بـ”مشايخ الرصيف” الذين يفترشون الأرصفة أمام الوزارات وهدفهم واحد لا بديل له: إنكار تغريب المرأة. ابحثوا عن مكان آخر تزرعون فيه البغضاء واتركوا الوطن وشأنه فنحن مسؤولون عن المحافظة عليه.1
عانى المجتمع السعودي من تدخل الإسلام السياسي في أمور حياتنا اليومية بما فيها مناهج وأساليب التعليم ومعارض الكتاب ومهرجانات الجنادرية، بل واتهم إخوان السعودية من يبتعث ابنته للدراسة في الخارج بـ”الديوث”، وهاجموا قيادة المرأة وعملها وتوليها مناصب في الدولة. الجزء الآخر من المتنطعين هم دعاة الطائفية الذين أفتوا بتكفير شريحة غالية من المجتمع السعودي بسبب انتمائها الجغرافي لشرق الوطن. من المعيب التحريض وبث الكراهية بسبب أحداث مرت عليها مئات السنين. واجبنا حثّ هؤلاء بالحسنى على نبذ هذا التوجه، فإن لم يرتدعوا فعلينا اتخاذ الوسائل القانونية بحقهم.1
الخلاصة في نقطتين: إجراءات استباقية، وعقوبات رادعة. أولا، تأكيد وزير التعليم أن الوزارة تسعى إلى بناء الحضارة على “منهج الاعتدال السعودي” خطوة إيجابية في الطريق الصحيح. ثانيا، معاقبة المتورطين بالانتماء للتنظيمات الإرهابية لا يجب أن تتوقف عند السجن أو الترحيل والغرامة المالية. اختراق الإخوان لشباب الوطن كان سيكون أشد دمارا مما نتصور لا سمح الله.1

http://www.alarab.co.uk/?id=23809

May 26, 2014

"ماتسمعش كلاكس" عربية في دبي

"ماتسمعش كلاكس" عربية في دبي
عبدالله العلمي
الرؤية الاماراتية
26 مايو 2014

أحد أعضاء الوفد الإعلامي المصري الذي رافقنا في رحلتنا إلى برج خليفة، على هامش منتدى الإعلام العربي الذي شرفت بحضوره، قال بلهجته المصرية القريبة للقلب: «ماتسمعش كلاكس عربية في دبي»، ويقصد طبعاً عدم سماع صوت هرن سيارة في الطرقات.
أزور دبي لأعمالي الصحافية والخاصة تقريباً كل شهرين، ولهذا دبي ليست بحاجة لإطراء مني أو من غيري، ولكن جهود الشعوب يجب أن تؤرخ ليتعرف العالم إلى إنجازات الأمم.
تم الإعلان الأسبوع الماضي عن تتويج حكومة الإمارات بالمركز الأول عالمياً في مجال الكفاءة الحكومية، وفي جودة القرارات الحكومية، وفي غياب البيروقراطية، وفي حسن إدارة الأموال العامة، حسب الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2014. هذا التقرير يعد أحد أهم التقارير العالمية التي تقيس مستوى تنافسية الدول، ويصدر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية في سويسرا.
هذا ليس كل شيء، فقد أشار التقرير نفسه ـ وهو يقيس التنافسية العالمية لأهم 60 دولة حول العالم ـ إلى أن الإمارات حققت أيضاً المركز الثاني عالمياً في مجال القيم والسلوكيات وفي سهولة ممارسة الأعمال، والثالث عالمياً في كل من مؤشر التجارة الدولية والأداء الاقتصادي والسياسة المالية الحكومية، والمركز الثامن عالمياً في التنافسية العالمية للعام الثاني على التوالي.
عندما تتصدر الإمارات هذه المراكز المتقدمة عالمياً ضمن 35 مؤشراً فرعياً في التقرير العالمي الجديد الذي يتضمن أكثر من 330 مؤشراً، فهذا فخر لجميع دول مجلس التعاون والدول العربية.
هذا التطور لم يأتِ من فراغ، بل بتوفيق من الله أولاً، ثم ثقة القيادة بأبنائها ودعمها المستمر لكل القطاعات وفرق العمل التي أسهمت في تحقيق هذه الإنجازات العالمية.
المثير للاهتمام أن التقدم الاقتصادي التنموي في دولة الإمارات وسعيها لتحقيق رؤيتها وأهدافها يأتي متوازناً مع المحافظة على القيم والسلوكيات. الطريق أمام الإمارات ما زال طويلاً، هناك عمل متواصل وجهد واضح لتوجيه الطاقات البشرية لتحقيق رؤية الإمارات 2021.
قد لا تسمع صوت «كلاكس عربيات» في دبي، ولكن العالم كله يسمع عن التطور التنموي بدون فرقعات إعلامية صاخبة.

http://alroeya.ae/2014/05/26/152109

May 25, 2014

مسيرة مجلس التعاون 33 عاماً

33 عاماً مضيئاً
عبدالله العلمي
صحيفة الرؤية الاماراتية
25 مايو 2014

استكملت مسيرة مجلس التعاون اليوم 33 عاماً راسخاً وقوياً حفلت بالانجازات برغم التحديات الإقليمية والعالمية. عدد سكان دولنا الخليجية لا يزيد على 0.5 في المئة من إجمالي سكان العالم، إلا أننا نمتلك 44 في المئة من مخزون الطاقة العالمي، الذي تقدر قيمته بحدود 800 ألف مليار دولار، وهذا يعادل 15 ضعف قيمة الناتج الإجمالي العالمي السنوي و60 ضعف قيمة التجارة العالمية في كافة القطاعات و47 ضعف الميزانية السنوية لدول أمريكا وأوروبا مجتمعة.
تم الاتفاق بين دول المجلس على مزاولة الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمات، وتملك العقار، وتنقل رؤوس الأموال، والمعاملة الضريبية، وتداول الأسهم وتأسيس الشركات، والاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية، إضافة للتوقيع على معاهدة الدفاع المشترك واتفاقية مكافحة الإرهاب.
أما أهم التحديات التي تواجه دول مجلس التعاون اليوم فهي قدرتنا الذاتية على الدفاع عن حدودنا، وتحقيق الأمن المائي والغذائي، وتنويع مصادر دخلنا وتعميق قاعدة أنشطتنا، وتوطين وظائفنا في قطاعاتنا الإنتاجية.
تؤكد الإحصاءات الرسمية أن عدد السكان الإجمالي لدول مجلس التعاون سوف يزيد خلال العقد المقبل بنسبة 57 في المئة، ليرتفع عدد الخليجيين إلى 57 مليون نسمة في عام 2020، ما سيؤدي لزيادة العرض من القوى العاملة الخليجية بنسبة نحو 110 في المئة عما هي عليه اليوم، كل هذه التحديات الملحة مجتمعة أو منفردة تدعو للتعجيل بتنفيذ مبادرة الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد بأسرع وقت ممكن.
الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد يمر عبر عدة مراحل، وهي بالترتيب:
1) تأسيس منطقة التجارة الحرة بين دول المجلس
2) تكوين الاتحاد الجمركي
3) إنشاء السوق المشترك
4) تكوين الاتحاد بين دول التحالف من خلال التنسيق بين سياساتها الاقتصادية والدفاعية والمالية والاستثمارية
5) تأسيس التكامل السياسي بين دول التحالف وتوحيد أنظمتها الدفاعية المشتركة وتنظيم سياساتها النقدية والمالية الموحدة.
ما يثلج الصدر هو الاتفاق على إنشاء لجنة عليا مشتركة لتنفيذ الرؤية الاستراتيجية لقيادتي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة للوصول إلى آفاق أرحب وأكثر أمناً واستقراراً لمواجهة التحديات في المنطقة، ويدعم مسيرة العمل الخليجي المشترك.

http://alroeya.ae/2014/05/25/151891

May 23, 2014

(حلاوة روح) هيفاء في مؤخرة اهتمامات العرب

(حلاوة روح) هيفاء في مؤخرة اهتمامات العرب
عبدالله العلمي
23 مايو 2014
 
شاهدت بعض المقاطع من فيلم (حلاوة روح) لهيفاء وهبي. ومع اهتمامي بحرية التعبير عن الرأي، إلا أني أتفق مع منع عدد من المشاهد واللقطات التي رفضتها الرقابه مما ادى الى تأخير عرض الفيلم في دور العرض أو إلغاء العرض كلياً. القصة تشبه لحد كبير الفيلم الايطالي (مالينا) والذي أثار الرأي العام الإيطالي بسبب احتوائه على بعض المشاهد المثيرة وخاصة مشهد البَطَلَة والطفل. تدور احداث الفيلم حول شخصية (روح) التي سافر زوجها الى الخارج بحثا عن العمل. وعندما تضيق بها المعيشة تحاول روح استغلال صوتها (الجميل) في الغناء في احدى ملاهي شارع الهرم.
لم أقتنع في أي يوم أن صوت هيفاء وهبي (جميل) وأحسب أني – بدون تذكية نفسي – ذويقاً في عالم الموسيقى من أغاني عبدالوهاب وأم كلثوم وفيروز ومحمد عبده مروراً بشيرين وكاظم وغيرهم من الفنانين الطربيين. معظم ما تبقى ربما استعراض جميل ولكنه ليس (غناء جميل).
عودة إلي الفيلم، أعتقد أن الهدف الأول من تسويق (حلاوة روح) هو حاجة العرب للترفيه عن أنفسهم بعد ثلاثة أعوام من المشاهد المؤذية التي تعودنا عليها، وأقصد داعش وجبهة النصرة وبراميل الأسد والإخوان والحوثيين وبوكوحرام والأحزاب الأيدولوجية التي تحارب (الكفار والنصارى) وغيرها من الفصائل ذات الدفع الرباعي المعادية للقيم الانسانية.
وكما أنقذت شاكيرا العالم من الاحباط الناتج عن تردي الوضع الاقتصادي العالمي فطرحت أغنيتها (واكاواكا) ضمن أحداث بطولة كأس العالم لكرة القدم 2010، اعتقد مخرج فيلم (حلاوة روح) أن بإمكانه إنقاذ العالم العربي من الإحباط الناتج عن تردي الوضع الأمني في الدول العربية فقدم فيلم هيفاء (حلاوة روح). إلا أن أرداف شاكيرا تفوقت على إنحناءات هيفاء، أو ربما أن مقص الرقيب العربي كان أشد غلظة وقسوة من الرقيب الغربي، فنجحت (واكاواكا) وفشلت هيفاء.
النتيجة هي أن (واكاواكا) انتشرت على الإنترنت وشبكات التداول والتحميل والقنوات الفضائية الغربية والعربية وتلقت نجاحاً شاملاً وعادلاً وكان لها قبول كبير ونقد إيجابي وأصبحت أغنية عالمية، بينما انهالت التهم على مغنية (بوس الواوا) وتم حجب فيلمها الجديد عن صالات العرض. بالمناسبة، أغنية شاكيرا القادمة في بطولة كأس العالم 2014 في البرازيل تحمل اسم (لالا...لالا)، وهي أكثر "خطورة" من (واكا واكا). أقترح على هيفا تسويق فيلمها الجديد بدمج اغنيتها في دويتو مع شاكيرا فيصبح اسم الأغنية (لالالالا واكاواكا بوس الواوا).
كالعادة، سينسى العرب كل مآسي الحرب وسينصب اهتمامنا هذا الصيف على بطولة كأس العالم في البرازيل وخاصة (الضربات الركنية) التي ستسددها مؤخرة شاكيرا في أغنيتها الجديدة. أما فيلم (حلاوة روح) فربما سيكون في (مؤخرة) اهتمامات العرب هذا الموسم.
بالرغم من توقيع الحكومة السعودية 2330 عقدا لمشاريع تنموية قيمتها 157 مليار ريال عام 2013، وتحقيق اقتصاد المملكة خلال العام الماضي نمواً يقارب 3.8 في المائة ومحافظة المملكة على أفضلية أداء اقتصادها الوطني بين مجموعة العشرين، إلا أن المرأة السعودية مازالت في (مؤخرة) دول العالم في ممارسة حقها بحرية التنقل والقيادة. المضحك في الأمر تطفل بعض الفقهاء الفطاحل على الطب فأطلقوا فتاويهم عن المبيضين والحوض وهم يظنون انفسهم جهابدة (مؤخرة) الزمان.
هكذا نحن في العالم العربي، ننام ونفيق على تصريح مضحك أو قرار محير أو فيلم ممتع، كلها تثير التعجب وتضيف إلى رصيدنا الطويل العريض في مرتبة انجازاتنا والتي تأتي عادة في (مؤخرة القوائم العالمية). 
عودة إلى (حلاوة روح)، فقد نتج عن هذا الفيلم فوضى خَلاقة وأزمة ردح وتلاسنات عنيفة وربما حالات اشتباك بين الفنانين اللبنانيين والفنانين المصريين. مثل كل شئ تقريباً، يمر العالم العربي بمرحلة انتعاش أو طفرة، غفوة أو صحوة، هدوء حذر أو غزوة. ولكن المثير للإهتمام أن العرب (معظمهم على الأقل) قد اتفقوا على محاربة داعش والقاعدة ولكنهم اختلفوا على تضاريس هيفاء.

May 19, 2014

تحديات الإعلام العربي

تحديات الإعلام العربي
عبدالله العلمي
الرؤية الاماراتية
19 5 2014

اتسمت أعمال الدورة الخامسة والأربعين لمجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت الأسبوع الماضي، بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالتأكيد على ضرورة تضافر الجهود الإعلامية العربية، لمواجهة التحديات الراهنة وإنجاز أفكار وتصورات وخطط تعطي العمل العربي الإعلامي المشترك دوره وقيمته وتأثيره.
التحديات التي تواجه الاعلام العربي كثيرة ومتشعبة، ربما من أكثرها أهمية مطالب وطموحات الشعوب العربية، لمواكبة تسارع التطورات التقنية ووسائل الاتصال الحديثة.
الشعوب العربية تتطلع لتجاوز الأدوار الإعلامية التقليدية التي تفتقر إلى النظرة الشمولية، إضافة لذلك، يطالب المواطن العربي القائمين على الصحافة والإعلام بتحمل مسؤولياتهم، لترسيخ إعلام حر ومسؤول، الأهم من هذا كله أن يكون هذا الإعلام في إطار حرية الرأي والتعبير.
خارجياً، وربما أيضاً داخلياً، هناك من يسعى لتشويه الوجود الحضاري العربي والتشكيك في قيمه وأهدافه، وهذا تحد كبير علينا الاعتراف بوجوده والعمل على تصحيحه بكل الوسائل القانونية المتاحة، هناك ضرورة لإجراء تقييم جاد لمسيرة الإعلام العربي ومدى مواكبته لتطورات القضايا العربية.
المواطن العربي يريد وضع حد لما تشهده الساحة العربية من تراشق إعلامي، الذي قد يتطور إلى تراشق بالكراسي، وتناحر طائفي أو مذهبي يؤجج مشاعر الشارع العربي ولا يساعد بتاتاً على تفادي الشوائب التي ما زالت تعكر صفو العلاقات العربية – العربية.
من التحديات الأخرى التي يمر بها الوطن العربي اليوم المتغيرات السياسية والأمنية في بعض الدول العربية خلال الأعوام القليلة الماضية، سواء على مستوى الجريمة المنظمة أو الإرهاب الجماعي اللذين يشكلان الظاهرة الأكثر خطورة على مستقبل الشعوب العربية.
ربما هذه فرصة سانحة، لإعادة النظر في القوانين والتشريعات الخاصة بالعمل الإعلامي العربي، ربما هذه فرصة مواتية، لإعادة تقييم العلاقة بين الإعلام الرسمي والإعلام الأهلي الذي يبدو أنه تفوق كثيراً في الساحة الإعلامية على الإعلام التقليدي، هذه حتماً فرصة لا تعوض لتطوير ميثاق الشرف الإعلامي والاستراتيجية العربية الإعلامية.
لعل منتدى الإعلام العربي الذي يبدأ أعماله غداً الثلاثاء في دبي، يطرح الحلول لمواجهة هذه التحديات وفق رؤية إعلامية وفكرية عربية متكاملة.

http://alroeya.ae/2014/05/19/150524

May 14, 2014

منى غانم المري: منتدى دبي هذا العام انطلاقة جديدة للإعلام

شرفت هذا الأسبوع بإجراء حوار صحفي مع السيدة منى غانم المري رئيسة نادي دبي للصحافة ومدير عام المكتب الإعلامي بحكومة دبي 

رئيسة لجنة تنظيم منتدى الإعلام العربي تعتبر أن المصداقية الإعلامية باتت على المحك، وتؤكد أن الانتماء العربي للمنتدى لا يحول دون تمتعه بالطابع العالمي.


العرب عبدالله العلمي نُشر في 14/05/2014

يعقد منتدى الإعلام العربي هذا العام تحت شعار “مستقبل الإعلام يبدأ اليوم”، ويشكل ملتقى لكبار الإعلاميين في العالم العربي بمشاركة خبراء عالميين، لمواكبة صناعة الإعلام العالمي وتشكيل مرجعية عربية في هذا الميدان.
ينطلق بعد أيام قليلة “منتدى الإعلام العربي” في دبي، في دورته الثالثة عشرة والتي تم الإعلان عن بعض تفاصيلها ومواضيع جلساتها والضيوف المشاركين من الإعلاميين العرب والأجانب.
وفي حديث خاص لـ “العرب”، كشفت رئيسة نادي دبي للصحافة رئيس اللجنة التنظيمية للمنتدى السيدة منى غانم المري، عن برنامج المنتدى لهذا العام، وخطته الإعلامية وعن أبرز ما سيتم تناوله.
وعن رؤيتها لما تم إنجازه خلال الدورات السابقة قالت المري، “نعتبر نجاح المنتدى في تأسيس ساحة إيجابية للحوار، يجتمع في أروقتها سنويا أهل الإعلام والقائمون عليه وصناع القرار فيه انطلاقا من ثقتهم في قيمته وأثره، من أهم الإنجازات التي نعتز بها، نظرا إلى مساهمة هذا الحوار كأساس في التطوير بما يثمره من أفكار جديدة ورؤى تساهم في دفع عجلة التطوير في هذا القطاع الحيوي.
وأضافت، “يهدف المنتدى إلى أن يكون ذا تأثير إيجابي دائما، كذلك، نفخر بإصدار المنتدى لتقرير “نظرة على الإعلام العربي” والذي يعتبر دراسة شاملة ترسم صورة متكاملة لواقع الإعلام في المنطقة، ويُعد مرجعا موثقا ودقيقا يمكن الاستناد إليه في خطط التطوير الإعلامي المختلفة”.
وأوضحت بالقول، “يحرص المنتدى في دوراته المتعاقبة أن تكون موضوعاته متجددة ومواكبة للمتغيرات المحيطة، ومحاور هذا العام تركز على أهم الظواهر الإعلامية في مرحلة تسود مناطق عدة من العالم العربي حالة من عدم وضوح الرؤيا”.
وأكدت على أن المنتدى يسعى إلى تجاوز هذا الواقع بكل ما يشوبه من معوقات إلى غد يحمل انطلاقة جديدة لإعلام واع مضطلع بمسؤولياته في دفع عجلة التطوير الإيجابي، مضيفة “مثلا سنناقش من خلال المنتدى مسألة الحروب الافتراضية وزيادة تأثير شبكات التواصل الاجتماعي على المشهد الإعلامي، وموقف الإعلام من التصعيد الطائفي، ومسألة المصداقية الإعلامية التي باتت على المحك، علاوة على تقديم العديد من الدراسات والرؤى والتصورات حول مستقبل الإعلام في العالم وكذلك في المنطقة، فمن خلال كل ما تقدم، يحاول المنتدى رسم ملامح صورة أقرب ما تكون إلى الحقيقة لمستقبل المهنة وكيف يمكن جعلها دائما أفضل”.
ويشمل المنتدى في دورته القادمة توقيع كتب لوجوه إعلامية، إضافة إلى فعاليات اجتماعية وسياحية مصاحبة للمنتدى، وأوضحت المري، “تأتي فعالية توقيع الكتب في إطار مشاركة الرموز الفكرية العربية الثلاثة في المنتدى، وهم من أهم الإعلاميين والمثقفين المعاصرين في المنطقة، وإصداراتهم تتضمن خلاصة خبراتهم ومجمل شهاداتهم على ما عاصروه من تطورات وأحداث بالغة الأهمية ساهمت في تحديد مسار المنطقة. فالمنتدى ساحة فكرية نعمل على توسيع باحتها بإضافات ثرية تساهم في تعزيز هذا الجهد الفكري.
تقرير "نظرة على الإعلام العربي" يعد مرجعا موثقا يمكن الاستناد إليه في خطط التطوير الإعلامي 
وتابعت أن “الفعاليات المصاحبة الأخرى، ومنها معرض (غرفة أخبار المستقبل) و(حديقة التواصل الاجتماعي)، نسعى من خلالها أيضا إلى توسيع دائرة الحوار وإطلاع المشاركين على أفكار جديدة تحفزهم على تبني أسلوب تفكير يكون تركيزه أكثر على المستقبل”.
وفي الإشارة إلى مدى تمتع المنتدى بالصبغة العربية، مع إعلانه عن السعي إلى تبادل الأفكار حول قضايا الإعلام في المنطقة والعالم، قالت المري “إن الانتماء “العربي” الأصيل للمنتدى لا يحوُل دون تمتعه بالطابع “العالمي”، ودورة هذا العام تحظى بمشاركة خبراء عالميين ذوي مكانة مرموقة في صناعة الإعلام، إلا أننا نركز في الأساس على مناقشة الظواهر الإعلامية التي تخص منطقتنا، والقصد من البعد العالمي رصد مدى مواكبة الإعلام العربي لنظيره العالمي، وعقد مقارنات مهنية للاستفادة من أفضل الممارسات والتقنيات التي توصل إليها العالم لينتفع بها إعلامنا في أداء رسالته على الوجه الأكمل ”.
وعن الطابع الشبابي للمنتدى هذا العام ومشاركة إعلاميين شباب، أشارت إلى أن اهتمام “المنتدى” بالشباب أصيل ونابع من ثقافة تولي الإنسان اهتماما وعناية كونه المحرك الأول للتنمية. ولاشك أن الرهان على تحقيق مستقبل أفضل للإعلام يكمن في الاهتمام بالشباب وإعدادهم الإعداد الجيد لتحمل مسؤولية التطوير.
كما أن الشباب أصبح له دور كبير إعلاميا في ضوء تنامي تأثير منصات التواصل الاجتماعي المتزايد في توصيل الرسالة الإعلامية، والتي يتركز الجانب الأكبر من نجومها وجمهورها في فئة الشباب. والمنتدى يسعى إلى مناقشة دور الشباب من أجل تحديد أفضل الأطر للمشاركة الشبابية في تطوير العمل الإعلامي في المنطقة”.
معرض "غرفة أخبار المستقبل" و(حديقة التواصل الاجتماعي) من الفعاليات المصاحبة للمنتدى
كما تناول حديث رئيسة المنتدى، التحديات التي واجهها خلال الـ 12 دورة السابقة، فقالت المري “يعتبر تحديد الموضوعات التي سيطرحها المنتدى على طاولة الحوار كل عام مهمة كبيرة لا لصعوبتها ولكن لحرصنا على الاختيار الدقيق الذي يأتي منسجما مع تطلعات المجتمع الإعلامي العربي من المحيط إلى الخليج، لذا فهو تحد مع الذات في المقام الأول للخروج بقائمة جلسات ذات مضمون قوي يتميز بالتنوع والشمولية لإخضاع أهم الظواهر والموضوعات ذات الصلة للنظر والنقاش، تأكيدا لدور الحدث الذي يُنظر له على أنه أهم ساحة للحوار المهني الإيجابي على الأجندة السنوية للإعلام العربي”.
وعن تقييم ما تم إنجازه قالت، “مستوى الرضى والحمد لله طيب للغاية، فهناك استحسان من جانب المشاركين والحضور والضيوف حول كافة الجوانب المتعلقة بالمنتدى في ما يخص النواحي التنظيمية والتقنية واللوجستية، وكذلك على مستوى مضمون الحوار والموضوعات المطروحة للنقاش”.
وتابعت، “على الرغم من أن الحضور قد لا ينتبه إلى بعض الأمور، فاللجنة التنظيمية، تحرص على تحقيق أعلى درجات الراحة للضيوف وتعمل على الوصول إلى أقصى درجات النجاح لجلسات المنتدى ومناقشاته، وتقوم بمراجعة شاملة لكافة التفاصيل وأدقها قبيل وخلال وعقب انعقاد الحدث، ولا تألو جهدا في التحسين والتطوير المستمر للمنتدى شكلا ومضمونا توخيا لتحقيق أسمى درجات النجاح، وكما يقول الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي، وراعي المنتدى: “السباق نحو التميز لا يوجد فيه خط للنهاية” ونحن نسترشد بهذه المقولة ونضعها دائما نصب أعيننا في كافة مبادراتنا”.
واختتمت المري حديثها بالتطرق إلى التطلعات وطموحات المنتدى المستقبلية، وقالت “نطمح إلى أن يواصل المنتدى المساهمة بدور ملموس في تحقيق تطور نوعي في إعلامنا العربي على مستويات عدة، أولها المضمون، بتعزيز الرسالة الإعلامية وتوظيفها في اتجاه المساهمة في تحقيق مستقبل أفضل للمنطقة من خلال محتوى نافع ومفيد يحافظ على أرقى المعايير والقيم المهنية”.
وأضافت، “كذلك الاهتمام بتطوير كافة الجوانب المتعلقة بالمهنة سواء على صعيد تأهيل الكوادر الشابة وتدريبها، وأيضا في اتجاه تسخير أحدث التقنيات في العالم وأكثرها تطورا لتقديم المنتج الإعلامي العربي في صورة تنافس الأفضل في العالم”

http://www.alarab.co.uk/?id=22625

May 7, 2014

من اختطف 'محمد' إلى سوريا

من اختطف 'محمد' إلى سوريا
عبدالله العلمي - العرب اللندنية - 7 مايو 2014

تلقى المواطن السعودي محمد رسالة نصية على هاتفه الجوال بصيغة “التهنئة” على انضمامه لإحدى العصابات المسلحة التي تتقاتل في سوريا. الرسالة تقول أنه قد تم اختياره من بين ألوف المتقدمين للدفاع عن الإسلام من هذه الحرب التي أتت على الأخضر واليابس.
الترتيبات الأولية تدعو محمد للسفر إلى لبنان ومنها يتم نقله عبر الناقل الرسمي (حزب الله) إلى مشارف الحرب حيث كُتِبَتْ له الشهادة مقدماً “دفاعاً عن مقدسات الإسلام والمسلمين”.
أما الراعـي الإعلامي للحملـة فهي فضائيات الفتنـة العربيـة والفارسيـة ذات الفضائل الزائفة التي تبـث أناشيـد الاستشهاد وتـوزع صكـوك الغفران لمن ينتمـي إليهـا ويشجع على انتشارهـا بين الشبـاب.
معظمنا شاهد في برنامج “الثامنة” مشهد الأم المكلومة وهي تستقبل ابنها بعد أن زجّ به شيوخ الفتنة في واحدة من أقذر الحروب الأهلية في القرن الحالي.
هذا يؤكد ما قاله شيخ الغفلة لمحمد أن اسمه سيشتهر على مستوى الكون سواء “استشهد” في أرض المعركة مع “المستضعفين”، أو عاد إلى أرض الوطن معززاً مكرماً. يعني في الحالتين ستصبح مشهوراً يا محمد.
لم يكن محمد يعلم أن زجه في هذه “المعركة” العبثية التي يديرها أساطين الحقد والكراهية ما هي إلا لتصفية حسابات قديمة بين أطراف النزاع.
لحظة من فضلكم! هل هذا يعني أن بكاء “أم محمد” التي أرسل مشائخ الفتنة الذين يتاجرون بالدين ابنها الطفل إلى سوق الحرب السورية، كان كله عبثاً؟
شيوخ الفتنة ومن يشجعهم “أبدعوا” في تصنيف أنفسهم إلى مستويات. هناك من التزم بأصابع رابعة، ولكن ما إن صدر القرار الملكي حتى فروا إلى جحورهم وتخلوا عن مبادئهم (ظاهرياً طبعاً) ولكنهم استمروا بإدانة (الانقلاب) مع غيرهم من خفافيش الظلام. القسم الآخر ينفخ في منظومة “الجهاد” في سبيل الله. كلا الطرفين يسعى لتصيّد وتجنيد الأطفال نفسياً وجسدياً لشحنهم إلى بؤر القتال.
لا تخف يا محمد- يقول شيخ الفتنة- فنحن نسعى لتأصيل مفهوم الخلافة الإسلامية، وبضاعتنا “الحلال” تتسلل تحت ظلال القداسة الدينية ولن يجرؤ أحد على أن ينتقد منهجنا “السلفي الجهادي”. لا تيأس يا محمد- يؤكد شيخ الفتنة الآخر- سنوفر لك الحواجز الأساسية لحماية مشروعك الجهادي العظيم، لا تكترث لما يكتبه المثقفون فهم تغريبيون ومنحرفون عن العقيدة، بل كفار وليبراليون وملحدون.
تبدأ الدروس الخصوصية بإقناع المراهق محمد أن العلامة الفارقة في رؤية حور العين هي فرض عين دون حوار أو نقاش. ثم يبدأ غسيل المخ بتسجيلات الشيخ المترزز ببشته الأنيق أمام ملايين متابعيه وهو ينفي تفاصيل مأساة أم محمد مدعياً أنه يتحدث باسم أهل السنة والجماعة. هذا “الشيخ” معذور يا محمد، فحياته المترفة لا تسمح له بالاطلاع على ما يجري على أرض المعركة من وقائع مؤلمة. لماذا؟ لأنه يعتقد أنه لن يثير الشبهات حوله، فهمه الوحيد هو التغرير بك وبأطفال بلدك للانخراط في حروب لا هدف لها ولا رسالة أو راية.
كل هذه التنظيمات المؤدلجة يا محمد تسعى إلى هدف واحد فقط؛ نشر سموم الفتنة في قلوب الشباب بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو المذهبية أو العرقية. لهذا السبب، ستستمع إلى تسجيلات أخرى تهاجم الطوائف والمذاهب، بل وتكفر أهلك وربعك ومجتمعك على حد سواء.
ربما علمت الآن يا محمد، أن هذا “الشيخ” الذي وظفك في جبهة القتال لم يضرب في حياته رصاصة واحدة في حرب أو غزوة، بل أن “الفرقعة” الوحيدة الذي أحدثها ربما صدرت منه أثناء نومه في فراشه الوثير.
مشائخ الغفلة يا محمد يسعون بكلامهم المعسول إلى إرسالك والأطفال الآخرين إلى حمص وحلب لتحارب في معركة ليس لك فيها ناقة أو جمل. النتيجة يا محمد أنك ستحقق أحلامهم السوداء، وبذلك تحقق جهود “صحوة” الرأي الواحد والفكر الواحد أو الجماهيرية السلطوية على أشلائك، بينما هم وأبناؤهم يتمتعون بالنوم في الشاليهات، ويقضون الصيف في المزارع يركبون الحمير ويلوحون بأيديهم وأرجلهم تثبيتاً لصورهم في وسائل التواصل الاجتماعي وهم يُنَظِّرون عن الجهاد.
الجهاد يا محمد ليس مرجع إقامته المزاج والهوى. لا تصدقهم، لابد من إذن ولي الأمر وأن يكون مرجع الجهاد إلى الحجة والدليل من الكتاب والسنة.
هل تعلم يا محمد أين يعمل أو يدرس أبناء شيوخ الفتنة؟ هل تعرف أين سيقضون صيف هذا العام؟ هل تعرف عدد المرات التي استخف فيها الشيخ الأنيق بعقول المسلمين؟ تارة لزيارة القدس، وتارة أخرى لتجاوز القانون وجمع التبرعات لغاية في نفسه، وهو بذلك يعادي مشروع الدولة الإصلاحي النبيل.
أيها الشيخ الأنيق، ما بالك مهتم بأبنائنا؟ أليس الهدف الحقيقي من مشاركتك في التجييش والتحريض في المحاضرات العامة في المساجد والمخيمات الشبابية المفخخة إشاعة الحقد والتفرقة والكراهية والفتنة بين العرب والمسلمين؟
لماذا لا ترسل أحد أبنائك ليحارب بدلاً عنك دفاعاً عن مقدسات المسلمين كما تدعي، أم أنك أنت فقط من يحتكر الحقيقة ولك الحق المُطلق للتحدث باسم الدين؟

http://www.alarab.co.uk/?id=22017

May 5, 2014

استهداف الخليجيين في لندن

استهداف الخليجيين في لندن
عبدالله العلمي - الرؤية الاماراتية - 5/5/2014

ما هو الهدف من الهجومين اللذين استهدفا عائلتين خليجيتين في لندن خلال شهر أبريل الماضي؟ الأمن البريطاني يؤكد أن الخليجيين ليسوا مستهدفين بسبب جنسيتهم وأن الدافع كان السرقة في كلا الاعتدائين.
هناك ثلاثة اعتبارات مهمة يجب أخذها بالحسبان عند تحليل هذا الأمر. أولاً، يفترض أن لندن هي من أكثر المدن أمناً في العالم، حيث يتدفق إلى منطقة ويستمنستر مثلاً قرابة المليوني سائح يومياً، والأمن البريطاني يؤكد أنه نجح في خفض نسبة الجرائم والاعتداء إلى 20 في المئة في العام 2013 مقارنة بالعام 2012، ولكن إحصاءات المنظمات الحقوقية تؤكد ارتفاع جرائم الكراهية ضد المسلمين بصفة عامة في بريطانيا.
الدليل على ذلك أن نسبة الاعتداءات على المسلمين في لندن ازدادت من 318 حادثة في 2011 إلى 336 حادثة في 2012، وإلى أكثر من 500 حادثة اعتداء في 2013.
الاعتبار الثاني هو تدفق جهاديين من القاعدة وجماعة الإخوان ومن سوريا إلى بريطانيا في الفترة الأخيرة، وما قد تشكله هذه الجماعات المتشددة فكرياً وسياسياً من تهديد للسياح الأجانب، إلا أن الأمن البريطاني يؤكد هنا أيضاً أن الهدف من الاعتدائين هو فقط السرقة وتجريد الضحايا من ممتلكاتهم.
أما الاعتبار الثالث، فهو البعد السياسي المحلي في بريطانيا، من جهة هناك من يتهم حزب المحافظين الحاكم بأنه يزايد على حزب الاستقلال اليميني المعادي للمهاجرين، كي لا يفقد الناخبين إلى هذا الحزب، ولكن من جهة أخرى، يزداد تأييد حزب العمال المعارض، لفرض قيود على الإعانات ومنافع الرعاية الاجتماعية للمهاجرين.
لن أستغرب إذا كان وكلاء السياحة في بريطانيا يخشون أن تؤدي الجرائم ضد الخليجيين إلى تراجع الموسم السياحي هذا العام، لا نريد تضخيم الأمور، ولكن إذا تكررت هذه الجرائم، لاسمح الله، فقد يغير من لم يغير بعد الحادثتين من السياح الخليجيين وعوائلهم وجهة سفرهم إلى أماكن أخرى أكثر أمناً.
هذا التحول سيشكل ضربة موجعة للقطاع السياحي البريطاني الذي يلعب الخليجيون دوراً كبيراً فيه ويستحوذ على جزء كبير من الاقتصاد البريطاني.

http://alroeya.ae/2014/05/05/147180