April 30, 2014

أخرجوا كتب الاخوان من مدارسنا

أخرجوا كتب الاخوان من مدارسنا

عبدالله العلمي  30/04/2014
وزارة التربية والتعليم مسؤولة عن توجيه فكر أكثر من 5 ملايين طالب مواطن ومقيم في مدارس المملكة العربية السعودية. رؤية الوزارة كما جاءت في بوابتها الإلكترونية هي: “طالب يحقق أعلى إمكانياته، ذو شخصية تكاملية، مشارك في تنمية مجتمعه، ومنتمٍ لدينه ووطنه، من خلال نظام تعليمي عالي الجودة”.
تكدس كتب أقطاب جماعة “الإخوان المسلمين” على رفوف مكتبات بعض المدارس السعودية يتعارض مع المشاركة في تنمية المجتمع، بل يعمل على بث الفتنة والتفرقة داخل المجتمع. ثقافة الإخوان تحرض على عدم الانفتاح على الآخر، نظرا إلى غياب ثقة الإخوان وعدم شعورهم بالاطمئنان إلى الغير.
تعليمات وزارة التربية والتعليم صدرت، وبصرامة شديدة، لسحب كتب الإخوان، ولكننا مازلنا نطالب بآلية فاعلة لإتلاف تلك الكتب. نتحدث هنا عن أسس التربية التي يمكن أن تضطلع بها منظومة التعليم في مواجهة التحدّيات الناشئة عن التحولات الفكرية الإرهابية.
يبدو - حسب تقرير نشرته الزميلة "الحياة" هذا الأسبوع - أن الجهود الراهنة لوزارة التعليم لا تستطيع التحقق من الخلاص من تلك الكتب بنسبة 100 بالمئة. هذه جملة غير مفيدة وغير مقبولة! هل يعني ذلك أن أبناءنا وبناتنا الطلاب ربما مازالوا يتعرضون لـ70 أو 50 بالمئة من الفكر الإخواني المقيت والباقي أيديولوجيات متفرقة؟
نريد أن تكون مدارسنا البوابة الواسعة لولوج مشروعات الإصلاح والتغيير. تعليمات وزارة التعليم صارمة وواضحة؛ يجب جرد المكتبات المدرسية وتسليم الوزارة الكتب المحظورة وفقا لمحاضر، والتأكد من إتلافها بمعرفة الوزارة. هل تم ذلك؟ لا أعتقد. ربما تعليمات وزارة التعليم لم تكن واضحة بالقدر الكافي، أو أن أحد عباقرة الصف الثاني في الوزارة فهم أن اكتفاء الوزارة بإرسال قائمة بأسماء كتب رموز “الإخوان المسلمين”، التي صنفت جماعة إرهابية في السعودية، وطلبت من الإدارات المدرسية سحبها، يعني فقط “انتبهوا من هؤلاء”.
لم يكن هذا المقصود، بل المفترض أن يتم جرد هذه الكتب مع جميع معلمي المكتبات، واستعادتها بمحاضر رسمية ثم التأكد من إتلافها. هكذا نحارب الإرهاب الفكري المتشدد والمتسلق على هرم التعليم.
كتب أقطاب الإخوان مثل “معالم في الطريق”، و”العدالة الاجتماعية في الإسلام” والمؤلفات الأخرى، تعمل على دغدغة مشاعر المواطن العربي والمسلم بمزيج من الشعارات البراقة. الواقع أن كتب الإسلام السياسي تعج بالتفكير الخرافي والشعوذة اللذين تلجأ إليهما جماعة الإخوان للتأثير السلبي على الشعوب.
هذا ليس مجرد اختلاف في الرأي، وإلا لتغاضينا عن مجموعة كبيرة من الكتب والكاسيتات ذات الصفة “الجهادية” في السبعينيات، والتي مكثت فترة طويلة على رفوف المكتبات المدرسية والمساجد بحجة احترام الرأي والرأي الآخر.
نعم نريد إقرار الديمقراطية والإنصاف والعدالة الاجتماعية، ولكننا نرفض التحريض على الانكماش على الذات والعنف كخيار لفرض القناعات على الآخرين. الحمد لله أنه تم سحب معظم هذه الهرطقات من المدارس في مطلع عام 2000، وتم تنظيف ردهات التعليم من الإرهاب الفكري، ولكن مازالت وزارة التعليم مطالبة بمراجعة برامجها التعليمية وتطوير سياساتها التربوية بما يتلاءم وطبيعة هذا العصر. يقول المدير العام السابق لليونسكو فيديريكو مايور: “التربية هي قوة المستقبل، لأنها أكثر الأدوات التي تحقق التغيير قوةً وأهميةً”.
ما الضامن أن الإجراءات التي اتبعتها وزارة التعليم، بعد قرار سحب الكتب المحظورة، تضمن بشكل قاطع اختفاء هذه الكتب التحريضية من مكتبات المدارس؟ ربما من الضروري أن يعلم المسؤول الأول في وزارة التعليم أن بعض معلمي المكتبات لا يلتزمون بشكل دقيق بما تطلبه منهم خطابات الوزارة، وربما يتلقون تعليمات مغايرة من داخل الوزارة أو من جهات متشددة أخرى.
وزارة التعليم مطالبة بإيجاد وتطبيق آلية فعالة لإتلاف كتب رموز جماعة “الإخوان المسلمين” في مدارس التعليم العام والخاص. البنية الأساسية التربوية مسؤولة عن غياب ثقافة الوعي، مما سمح بتوغل التعصب والكراهية من خلال هذه الكتب.
إرسال الوزارة قائمة بأسماء كتب رموز جماعة الإخوان المسلمين الارهابية لا يكفي، لابد من سحب كل هذه الكتب بمحاضر رسمية ثم التأكد من إتلافها قبل أن تتلف عقول أبنائنا الطلاب. لا يجوز أن تظل الأنظمة التربوية على جمودها، غارقة في كثير من الاختلالات الفكرية في برامجها الدراسية ومناهجها التعليمية.
ليس خافيا أن منذ نشأة جماعة الإخوان المسلمين، وضع حسن البنا الأسس الخبيثة للعمل السياسي للإخوان. علمنا بعد ذلك- وللأسف في وقت متأخر- أن هذه الجماعة ليست مجرد جماعة دعوية دينية فقط، بل إنها أيضا هيئة سياسية تعمل على قلب الأنظمة واستعباد الشعوب تحت عباءة الدين والدين منها براء.
سعت أيديولوجية الإخوان إلى بناء بيئة تنمو فيها جماعات متطرفة تتبنّى ثقافة الكراهية ورفض الآخر. كذلك سعت كتب الإخوان، المنتشرة في مدارسنا وفي محلات كاسيتات الإرهابيين، إلى نشر فكرة عاطفية، وهي أن مشاركة الإخوان السياسية تأتي من منطلق إصلاح الأمة وتطبيق تعاليم الإسلام وأحكامه، وكأن الدول الإسلامية تطبق تعاليم ماركس أو ماو تسي تونغ أو بوذا!


No comments: