April 16, 2014

فضيلة الشيخ إرحل


فضيلة الشيخ إرحل
عبدالله العلمي 16/04/2014

أول خطوة في عملية تأسيس التنظيمات الأيديولوجية السرية المتشددة مثل تنظيمي القاعدة والإخوان بدأت بالالتحاف بعباءة الدين، وكأن كل من يخالفهم مخالف للشريعة والدين، والدين منهم براء.
وكما أسس حسن البنا تنظيم الإخوان مختبئاً تحت راية “وأعدوا” الطاهرة النقية في أصلها، إلا أن الإخوان كانوا- ومازالوا- يهدفون إلى أن يعدوا العدة للقيام بجرائم إرهابية ضد الدولة لأن ولاء التنظيم للمرشد وليس لولاة الأمر الشرعيين.
المشهد في السعودية لا يختلف كثيراً؛ فضيلة الشيخ المتشنج كفّر نصف المجتمع وجعله مجتمعا جاهليا مرتدا. وكما سمعنا المرشد العام الأسبق لجماعة الإخوان محمد مهدي عاكف وهو يقول بكل ثقة “طز في مصر”، سمعنا أيضاً فضيلة الشيخ المتشدد وهو يعترض على تصويت الأغلبية العظمى للسلطة التشريعية على توصية رياضة الطالبات بما معناه “طز في الشورى، حولوا التوصية للسلطة الدينية”. علل فضيلة الشيخ أن إقرار الرياضة للطالبات يتطلب توظيف ألوف معلمات التربية البدنية وأن التجهيزات المدرسية والبيئة غير ملائمة وبحاجة إلى تجهيز.
أبدعت التنظيمات الأيديولوجية بتعدد الوجوه والألوان؛ فهذه التنظيمات تتقلب وتغير خطابها ظاهرياً بحسب الأحداث، تارة تفجّر، وتارة أخرى تنكر. إخوان السعودية على سبيل المثال دخلوا موسوعة غينيس من أوسع أبوابها بعد أن أزالوا إشارة “رابعة” من صورهم بسرعة البرق عند صدور الأمر الملكي بتجريم جماعة الإخوان.
عانينا في السعودية لسنوات من تنظيم القاعدة كما نعاني الآن من الإرهاب الفكري والأمني والاجتماعي لجماعة الإخوان. ترأس منّاع القطان تنظيم الإخوان في السعودية كما جاء في كتاب الإخواني المصري علي عشماوي (التاريخ السري)، وكان يأخذ البيعة على الإخوان السعوديين. عانى المجتمع السعودي أيضاً من تدخل الإسلام السياسي في معارض الكتاب ومهرجانات الجنادرية، بل ووصل تسييس الإخوان لأمور الشعب وحياته اليومية لدرجة اتهامهم لمن يبتعث ابنته بـ«الديوث»، وهاجموا قيادة المرأة ورياضتها وعملها وسفرها.
فشل الحركيّون في السعودية في إقناعنا أن وجود الإخوان المسلمين في السعودية وجود فكـري لا تنظيم جماعـة. إلا أن وجودهـم ظاهر للعيان باعتراف محمد سرور- الذي رأس السروريين وهم من الإخوان المسلمين- أن له جماعة منظمة في السعودية.
عارض فضيلة الشيخ توصية رياضة الطالبات من منطلق أن وزارة التعليم غير مهيأة في وقتنا الحالي لاعتماد مثل هذه التوصية، وأن هناك قضايا أخرى أهم للوزارة يتحدث عنها المجتمع بشكل يومي. سئم المجتمع من سماع هذه الاسطوانة المشروخة التي يتداولها الخطاب الممل لفضيلة الشيخ عن رياضة المرأة وقيادة المرأة وسفر المرأة وعلاج المرأة وخروج المرأة ولباس المرأة ونكاح المرأة وحيض المرأة وأي شيء (وكل شيء) يتعلق بالمرأة.
يقول جاسم المهلهل الياسين أحد رموز الإخوان في الكويت أن من مبادئ الإخوان رفضهم أن يكون في صفوفهم أي شخص لا يتقيد بخططهم ونظامهم، ولو كان أروع الدعاة فهماً للإسلام وعقيدته وأنظمته، وأكثرهم قراءة للكتب، ومن أشد المسلمين حماسة، وأخشعهم في الصلاة. أهم شيء بالنسبة إلى الإخوان هو أن يقبل الأعضاء التقيد بخطط الجماعة المعادية للمجتمع المدني. من هنا جاءت مهاجمة الإخوان الشرسة لتحية العلم والنشيد الوطني للدولة.
الاسطوانة المشروخة الثانية هي وصف أية ثقافة غربية أو شرقية نمارسها بالتغريب، حتى وإن كانت لا تمس شريعتنا أو تقاليدنا المبنية على الشريعة. أقرب مثال هو عطلة الأسبوع التي أستطيع أن أجزم أنها بعد تعديلها لم تغير في ديننا ولا في عقيدتنا.
واجهتنا نفس تهمة “التغريب” عندما أطلقنا مشروع “الشريط الأبيض” لوقف العنف ضد المرأة. تبرير فضيلة الشيخ المتشنج لمعارضة المبادرة اعتمدت على مبدأ أن “الشريط الأبيض” في الأصل مبادرة كندية غربية. هذا صحيح، وكأننا عندما استوردنا الكابرس أطلقنا عليها اسم “مصطفى”، أو غيرنا اسم “سوني” إلى صويلح.
يرى فضيلة الشيخ ألا تقدم أية وزارة أو هيئة حكومية على شأن يثيـر خلافـاً اجتماعيـاً إلا بعـد الرجـوع إلى هيئـة كبـار العلماء، وإلى الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء. للهيئة والرئاسة كل الاحترام والتقدير، ولكن هل يعني ذلك أن نقفل مجلس الشورى وهيئـة الخبـراء ونُسَـرِح الوزراء إلى بيوتهم، ونفوض كل أمور الوطن للسلطة الدينية حتى لا يتم تشريع أية قوانين جديـدة (مثـل رياضة الطالبات) لمجرد أن فضيلـة الشيـخ يعتقـد أنهـا خروج عن صحيح الدين؟
يصرّ فضيلة الشيخ المتناقض على استغلال أية محاولة وطنية إيجابية للاحتجاج على أية توصية لتطوير أوضاع المرأة السعودية لتشارك المواطن السعودي في مسيرة التنمية.
هذا ليس بغريب، فهؤلاء المحتجون لهم تاريخ طويل في إعاقة برامج الدولة التنموية. إعاقة التنمية يمكن التغلب عليها، ولكن محاولات تسييس مؤسسات الدولة، ومنع إعطاء المرأة حقها في تطوير وضعها، أمر خطير لا يجب السكوت عنه.
تهديد وزارة الشؤون الإسلامية هذا الأسبوع بطيّ قيد أي خطيب ينحرف بالمنبر عن غرضه الشرعي ويحوّل خطبة الجمعة إلى نشرة سياسية، وإبعاده مطلقا من وظائف المساجد، خطوة إيجابية في الطريق الصحيح نأمل تطبيقها في التعليم والقضاء والأجهزة التشريعية.

http://www.alarab.co.uk/?id=20301

No comments: