March 4, 2014

المواطن قبل الأوسمة وبيض الحبارى

المواطن قبل الأوسمة وبيض الحبارى
عبدالله العلمي
4 مارس 2014

قلت في مناظرة تلفزيونية مع زميل فاضل وعضو مجلس الشورى أن قرارات المجلس ليست سوى “حَمْل كاذب”؛ نسمع ضجيجا ولا نرى طحينا. ليس سرا أن المجلس الموقر يخضع إلى آراء بعض الفئات المتشددة ولذلك فهو في حاجة إلى أن يكون أكثر شفافية مع الإعلام والمجتمع، وليس سرا أن المجلس لم يوافق على تبني توصية قيادة المرأة للسيارة من منطلق حرصه على تهدئة هذه الفئات المتشددة المعارضة.
هذا ليس نقدا لأشخاص بأعينهم، ولكنه تقييم لأداء منظمة الهدف من إنشائها تشريعيا ورقابيا قبل أن يكون شكليا. نالت مطالبة أحد أعضاء مجلس الشورى منح أعضاء المجلس وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى حظها من الانتقادات الساخرة التي تعبر عن سخط المجتمع من الأداء الباهت للمجلس. كدت أكون أول المؤيدين لمنح هذه الأوسمة لو جاء التكريم تقديرا لما قام به الأعضاء من أعمال جليلة أو تخليدا لوقائع إنسانية هامة ذات خدمات اجتماعية أو قيمة وطنية.
لو طُلب من أي مواطن أن يحدد الأمور التي ينبغي على المجلس مناقشتها فهي ستتمحور حول منح أوسمة لمن يجد حلولا لقضايا المواطن؛ وأقصد المواطن الذي يبحث عن عمل، أو عن خدمة صحية ملائمة، المواطن يهمه أن يحصل على لقمة عيشه بشرف وكرامة دون الوقوف لساعات في طابور معاريض التسول أمام القصور أو التعرض لجشع التجار وفساد بعض موظفي الدولة... ولتأكيد غضب المجتمع من أداء مجلس الشورى، انهالت التعليقات بعد مناقشة المجلس الاستشاري لأسباب تفقيس 79 بيضة حبارى من مجموع 1716 بيضة وكم ظهر من فرخ في أجهزة الحضانة. وجدتها… وجدتها؛ ربما لأن طائر الحبارى (مثل راتب المواطن) يعد من أشد الطيور طيرانا وأبعدها شوطا؛ وربما لأن الحبارى (مثل بعض تجارنا) من أكثر الطيور حيلة في تحصيل الرزق السهل. لم يقلل أحد من أهمية الحياة الفطرية في المملكة، ولكن الواجب إيجاد حلول لهموم المواطن.
للأمانة يجب أن نعترف أن مجلس الشورى منهك من المناقشة الشكلية للتقارير السنوية التي تقدمها الوزارات والأجهزة الحكومية، وأن المجلس لا يمتلك الصلاحية لاستدعاء الوزراء “العود” أو حتى لتنفيذ توصيات المجلس لتطوير مستويات أداء أجهزة الدولة. كلنا نعلم أن المجلس لا يمتلك صلاحيات فعلية، بل كل ما يقدمه عبارة عن توصيات في انتظار (احتمال) اعتمادها من مجلس الوزراء. كذلك صدر أكثر من 800 مرسوم ملكي وقرار من مجلس الوزراء بناءً على توصيات الشورى خلال الأعوام الماضية ولكن معظمها يتعلق باتفاقيات دولية وأنظمة (قص ولصق) وقضايا عامة لا تلامس هموم المواطن، بل إن الهوة ازدادت في العلاقة بين مجلس الشورى والشارع.
أعلم أن مجلس الشورى يمثل أحد مصادر السلطة التشريعية وبالتالي فهو لا يمتلك صلاحية مناقشة الميزانية العامة للدولة أو حتى الاطلاع عليها (قبل إقرارها)، أو استدعاء (أو تلطفا دعوة) الوزراء من ذوي الحقائب السيادية للإجابة على الأسئلة التي تهم المواطن. إلا أن هذه التحديات لا يجب أن تقف عائقا أمام إمكانية فتح قنوات الاتصال بالمواطنين والتعرف على همومهم بهدف تحسين مستوى معيشتهم. في رأي الكثير من المواطنين، فشل مجلس الشورى في كبح جماح ارتفاع الأسعار، وفي تحسين أوضاع المستفيدين من الضمان الاجتماعي، أو حتى وضع حد أدنى لرواتب المتقاعدين لا يقل عن 4000 ريال، وتقديم دراسة علمية لظاهرة ارتفاع تكاليف الزواج.
أين مجلس الشورى من تطوير منظومة القضاء وتقنين الأحكام القضائية وغلو بعض قضاة المحاكم الإدارية؟ أين مجلس الشورى من معالجة الأساليب البيروقراطية في بعض الدوائر الحكومية؟ أين مساهمة المجلس في محاربة الفساد والمحاكم تنظر في قضايا 4028 موظفا متهمين بالتزوير؟ سواء كان “الضجيج” الصادر من مجلس الشورى بسبب المطالبة بمنح أوسمة براقة للمنفعة الذاتية بغض النظر عما قدمه أعضاء المجلس من تضحيات، أو كان “الضجيج” نتيجة تداعيات موضوع قيادة المرأة للسيارة، أو لتفقيس الحبارى، علينا أن نعترف أن المجلس ليس في مستوى طموحات المواطن.

http://www.alarab.co.uk/?id=16801

No comments: