March 22, 2014

لمن تقرع الأجراس في الكويت




لمن تقرع الأجراس في الكويت
العرب عبدالله العلمي [نُشر في 22/03/2014
كالعادة قبل كل قمة عربية، تسعى الدولة المضيفة (الكويت في هذه الحالة) إلى بذل جهود دبلوماسية مكثفة لتهدئة الأجواء قبل موعد القمة (في 25 مارس الجاري).
لا أعتقد أن هناك ”وصفة طبية” لحل الأزمة السياسية في العراق وخاصة مع موقف المالكي المتعنت. ما زال مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري الذي أقره مجلس الوزراء العراقي يثير جدلا بسبب مواد تكرس الطائفية. في سوريا، تعتقد روسيا- التي التهمت القرم- أن ديكتاتور الشام مازال ”ضامنا لحقوق الأقليات القومية والدينية”.
في الأردن تتمسك جماعة الإخوان المسلمين بمطلب الإصلاح عبر إجراء تعديلات دستورية تعتقد أنها ”ستعيد السلطة إلى الشعب من خلال تطوير قانون الانتخاب وإقرار مبدأ تشكيل الحكومات البرلمانية”. ولكن حتى الأردن تم اختراقه من تنظيم القاعدة ومن خلايا التجسس السورية.
في فلسطين أجازت تل أبيب خططا لبناء 184 منزلا جديدا في مستوطنتين يهوديتين بالضفة الغربية المحتلة أي فوق الأراضي التي كان يأمل الفلسطينيون إقامة دولتهم المستقبلية عليها. ويعيش لبنان انفجارات لأشلاء تترامى على الأرصفة وخوفا من انعدام الاستقرار في الوقت الذي نشر فيه الجيش اللبناني قواته في عرسال التي يقطنها أغلبية من السنة على الحدود السورية.
ليبيا تعيش معارك يومية بين القوات الحكومية والمجموعات المسلحة إضافة إلى تداعيات تصويت البرلمان على سحب الثقة من رئيس الوزراء علي زيدان. وما زالت الثورة المصرية تشهد التفجيرات والاغتيالات مع تصاعد أزمة رغيف العيش والوقود والسولار. مصر الثورة تعاني من زيادة الأسعار والانفلات الأمني والأزمات المرورية.
رغم مرور ثلاثة أعوام على ثورة الياسمين وإلغاء حالة الطوارئ التي أعلنت بعد انتفاضة عام 2011، مازالت ثورة البوعزيزي تبحث عن الحرية والديمقراطية. الشارع الجزائري يتجاذب بين مؤيدي ومعارضي ترشيح الرئيس بوتفليقة لفترة رئاسية رابعة، بينما الثقافة الجزائرية تبحث عن هويتها العربية ولغة الشعب حائرة بين مفردات اللغة الفرنسية والأمازيغية. أما في المغرب، فالوضع متأزم بين ”الاتحاد الاشتراكي” و”الاستقلال” والحكومة تصاحبها أزمة رشاوى القضاة والمنافسات الحزبية. في موريتانيا، الحكومة تعيش فراغا سياسيا وسط تخوف من أزمة غذاء وتكهنات بانقلاب الجماعات الإسلامية.
في الصومال نسبة الفقر 49 في المئة نتيجة 20 عاما من الحروب الأهلية وهجمات عناصر حركة الشباب المتشددة، بينما الاتفاقية بين الخرطوم وجوبا قد لا تستمر طويلا لتثبيت آلية المراقبة الحدودية. جزر القمر تعيش عدم الاستقرار بسبب مظاهرات وأعمال عنف في جزيرتي إنجوان وموهيلي، وفي اليمن ما زال تنظيم قاعدة الجهاد نشطا ويسعى إلى استعادة مناطق تمركز سيطر عليها الجيش إضافة إلى فشل المفاوضات مع الحوثيين الذين يسيطرون على عدة مناطق.
الدول الخليجية ليست في أفضل حال، نحن نستورد اليوم 100 بالمئة من احتياجاتنا من الأرز و90 بالمئة من الحبوب و85 بالمئة من السكر و60 بالمئة من الزيوت النباتية و60 بالمئة من الأعلاف و47 بالمئة من اللحوم، بل وحتى بعض المشتقات البترولية.
في السعودية نتوقع تحقيق فائض في الميزانية هذا العام أقل من الأعوام الماضية، ومازالت أمامنا تحديات مثل غياب الشركات الاستثمارية، وضرورة تطوير القدرات التنافسية للمنتجات الوطنية، ومكافحة الفساد، وتطوير مقدرات القوى البشرية.
الكويت تسعى إلى حل الخلافات بين مصر وقطر التي اندلعت بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي في إطار “تهيئة أجواء تصالحية”. في البحرين ما زال رجال الأمن يقومون بتأمين الطرقات والممتلكات العامة، ومازال العنف ظاهرة في بعض المزارع والقرى الساحلية. أما في قطر، فتصريح وزير الخارجية المصري نبيل فهمي الذي أفاد أن جهود الوساطة الكويتية فشلت، جراء رفض قطر التخلي عن موقفها، لا يبشر بخير. تخوف الإمارات من امتداد جماعة ”الإخوان المسلمين” كان مشروعا من منطلق أن فكر الإخوان لا يؤمن بسيادة الدول ولا بالدولة الوطنية.
مر أكثر من عامين على تجمع المتظاهرين في مدينة صحار في عُمان وما زالت نسبة البطالة 24 بالمئة. يهمنا في الخليج أن تظل عمان آمنة مستقرة خاصة أنها تسيطر، مع إيران، على مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 40 بالمئة من الصادرات النفطية. وإذا كان هناك أمل من قمة الكويت، فهو العمل على خفض عدد الأميين في المنطقة العربية الذي بلغ 98 مليون شخص من أصل حوالي 340 مليون نسمة، أي أن ثلث العرب تقريبا أميون.
العرب عقدوا 38 قمة وأصدروا أكثر من ستة آلاف قرار ما زال معظمها حبرا على ورق. ألا يكفي ما تتعرض له الشعوب العربية من مخاطر تهدد الاستقرار من فقر وبطالة وأزمات اقتصادية وكوارث اجتماعية؟ لمن تقرع الأجراس في قمة الكويت؟

http://www.alarab.co.uk/?id=18293

No comments: