March 15, 2014

جنكيز خان الشام


جنكيز خان الشام

عبدالله العلمي - 15 مارس 2014

في مارس 1220م، كان جنكيز خان يقتل بدم بارد أهل بخارى، ثم أنهى عمله الوحشي بإحراق المدينة. اليوم وبعد مرور أكثر من 790 عاما لا يختلف المشهد كثيرا؛ قوات (جنكيز خان الشام) النظامية تقتل الشعب السوري دون رحمة. للدلالة على خطورة الأسلحة التي يستخدمها الجيش النظامي السوري، عثرت اللجنة الدولية المشرفة على تفكيك المخزون السوري الكيميائي على كميات هائلة من غاز الخردل والمواد المصنفة في الفئة الأكثر خطورة من الأسلحة الكيميائية في سوريا.
وكما قام جنكيز خان بتعيين أصدقائه قادة في جيشه وحرسه الشخصي واستعان بفرقة الحرس الامبراطوري لقمع معارضيه، فوض جنكيز الشام شقيقه ماهر (الشخصية الأكثر شراسة داخل النظام) ليدير العمليات العسكرية واستعان بالحرس الثوري الإيراني وحزب الله لتصفية الشعب السوري، حتى تحول السوريون إلى لاجئين ومشردين.
التقارير الأممية لحقوق الإنسان تدين الحكومة السورية التي ساهمت في قتل أكثر من مئة ألف شخص وأُجبرت الملايين على النزوح منذ بدء الصراع في مارس 2011. أضف إلى ذلك الهجوم بالأسلحة الكيميائية على غوطة دمشق، والذي وُصِفَ بأنه “أحد الأهوال العديدة لهذه الحرب الأهلية المليئة بجرائم لا تحصى ضد الإنسانية، شملت تعذيب وقتل السجناء واستهداف المدنيين بالقنابل والذخيرة”. اختفاء آلاف الرجال والأطفال والنساء ومعاناة مئات الألوف من آثار الجروح والتعذيب جسديا ونفسيا مازالت تحكي قصصا مأساوية عن الحرب التي يشنها جنكيز الشام على شعبه الأعزل.
هذه ليست روايات صحفية مسيسة أو مدفوعة الأجر، بل تقارير أممية من رئيس لجنة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، باولو بينهيرو وهو دبلوماسي وأكاديمي برازيلي ندد بانتهاكات حقوق الإنسان بسوريا ولجوء جنكيز الشام إلى حصار المدن والتجويع كسلاح رخيص تستخدمه السلطة ضد شعبها.
وكما أحرق جنكيز خان الأخضر واليابس، تتبع قوات جنكيز الشام سياسة الأرض المحروقة. مشاهد الطيران الحربي وهو يشنّ الغارة تلو الأخرى على رأس المعرة ويبرود مستمرة يوميا في ظل صمت المجتمع الدولي. إلقاء الطيران المروحي عشرات البراميل على الأطفال في ريما وبلدة السحل وتلال العقبة أصبح مشهدا يوميا. باختصار أصبح 9.3 مليون سوري يحتاجون المساعدة، بينما فر نحو 2.4 مليون سوري خلال حرب الإبادة المستمرة منذ ثلاثة أعوام.
أين تقف القوى العظمى والإقليمية من الأزمة السورية؟
الواضح أن بوتين لا يهمه كثيرا إتمام تسوية سياسية في سوريا، بل ربما يهدف إلى إجهاض أية محاولة لإيجاد حلول سلمية. أما الولايات المتحدة فمازالت مترددة في اتخاذ أية قرارات حاسمة لإنهاء الأزمة السورية. المضحك أن جنكيز الشام بعث برسالة إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين يعلن فيها تضامنه مع الرئيس الروسي في الموقف إزاء الأزمة في أوكرانيا. أما المثير للسخرية فهو تأكيد حاكم دمشق أن سوريا ملتزمة “بمنطق بوتين العقلاني والمحب للسلام، الذي يسعى إلى وضع أساس نظام عالمي يدعم الاستقرار ويحارب التطرف والإرهاب”.
يقول ديفيد روبرتس في كتابه حول سياسة قطر الخارجية إن الخليج ظن خطأ أن سياسة قطر قد تتغير بتولي الأمير تميم إدارة البلاد، وهو الاعتقاد الذي ثبت خطؤه فيما بعد. لعلي أضيف أن الخليج وربما العالم العربي ظن خطأ أن سياسة سوريا قد تتغير بتولي بشار الأسد إدارة البلاد بعد وفاة والده، وهو الاعتقاد الذي ثبت عدم صحته فيما بعد. المهم أن السياسة القطرية المتهورة قد تنعكس على الأزمة السورية في ظل عدم التنسيق بين السعودية وقطر في دعم المعارضة على الأرض كما يقول روبرتس.
كيف تبدو الصورة في الأسابيع القليلة القادمة؟ جنكيز الشام البارع في المرواغة يتراجع عن تعهده لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ويرفض التفاوض بشأن تدمير منشآته التي يستخدمها في إنتاج الغازات السامة كما تقول تقارير سيجريد كاغ، رئيسة اللجنة الدولية المشرفة على تفكيك المخزون السوري من الأسلحة الكيميائية. النجاحات الأخيرة لكتائب المعارضة في خان شيخون التي أوقعت بعض الإصابات في القوات النظامية قد تتكرر، ولكنها لا تضاهي غارات النظام بالبراميل والصواريخ على المدن والقرى. الدب الروسي منشغل بالوضع في أوكرانيا، والنسر الأميركي يخوض معارك داخلية لرفع سقف الدين مع الكونغرس. أما الجامعة العربية فتجاهد للبقاء بيتا حاضنا (ولو رمزيا) لكل الأمة العربية.

No comments: