February 26, 2014

القاهرة...إمرأة ترفض العنف

القاهرة...إمرأة ترفض العنف

ميدان التحرير كما عهدته...محرراً من الحقد والكراهية والمتاجرين بالدين.
شاركت في الاجتماع التحضيري للدورة الـ(58) للجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة، المقرر عقدها خلال الفترة من 10 إلى 21 مارس/ آذار 2014 في نيويورك، وفي إطار برنامج التعاون بين الأمانة العامة لجامعة الدول العربية – إدارة المرأة والأسرة والطفولة- وهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة...
عقدنا الاجتماع الإقليمي التحضيري الأسبوع الماضي بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة.
مصر الصامدة الأبية إمرأة ترفض العنف...ترفض العنف السياسي والنفسي واللفظي والجنسي والجسدي...بل هي إمرأة انتفضت ضد كل أنواع الحقد والكراهية والتمييز بناءاً على المظهر والشكل. لم نعقد مؤتمرنا لنناقش نقص ( أو زيادة ) عدد بيض الحبارى الذي فقس أو لم يفقس، ولم نناقش توجيه المحاكم بقبول هُوية المرأة وعدم مطالبتها بـ"المعرِّف" وكأنها وبطاقتها وهويتها مجرد ديكور....فهذا شأن داخلي.
موضوع النقاش كان يدور حول تقرير هيئة الامم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في العالم العربي. محور الموضوع الأول هو، كيف نصل لحلول عملية وواقعية للعوائق التي تقف في وجه المرأة في تصريف كثير من شؤون حياتها الاقتصادية والاجتماعية والعملية. العالم العربي اليوم أكثر حاجة لقرارات جادة وصارمة تُنصف المرأة وتُعيد لها إنسانيتها المستلَبة بسبب القوانين التي تحاصرها من كل جهة.
استمعنا لعرض اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربى أسيا – الاسكوا- حول مراجعة شاملة للتقرير العربى للاهداف الانمائية للالفية حول وضعية المرأة. ناقشنا أيضاً التقدم المحرز فى تحقيق المساواة بين الجنسين فى المجال السياسى، وما تم بشأن الجهود للقضاء على العنف القائم على أساس النوع الاجتماعى. الأمثلة واضحة وجلية...نريد أن تتمكن المرأة من استخراج جواز سفر لنفسها، وحصولها على تصريح السفر من دون تدخُّل من الأوصياء عليها من وقت ولادتها إلى دفنها.
في عام 1996 اعتمد مجلس التعاون الخليجي وثيقة مسقط لنظام الأحوال الشخصية، ثم جرى تمديد العمل بها أربع سنوات أخرى بقرار المجلس الأعلى في كانون الأول (ديسمبر) 2000. وفي عام 2004 قرر المجلس الأعلى تمديد العمل بهذه الوثيقة بصفة استرشادية لمدة أربع سنوات أخرى. لا أكاد أصدق أن المرأة لا تملك حق ولايتها على أبنائها في استخراج هُوياتهم ووثائقهم الرسمية، وبالتالي علاجهم في المستشفى وتسجيلهم في المدارس وسفرهم حين غياب والدهم بكل هذه الوثائق والأوراق الرسمية.
في عام 2005 صدر توجيه في السعودية بتشكيل لجنة عليا لصياغة قانون الأحوال الشخصية. أحيلت هذه المهمة إلى هيئة الخبراء في مجلس الوزراء للبت في كيفية تشكيل اللجنة التي ستصوغ القانون. ولكن تم أيضاً تمديد العمل بوثيقة مسقط عام 2010 كنظام استرشادي في دول مجلس التعاون لمدة أربع سنوات، تتجدّد تلقائياً حال عدم ورود ملاحظات عليها من الدول الأعضاء. ما الذي يخيفهم في مشروع قانون الأخوال الشخصية؟ المشروع مكون من 282 مادة، تضمنت أحكاماً متعلقة بالأسرة من زواج وطلاق وإرث وما إلى ذلك من قضايا تخص الأسرة مستقاة من الشريعة الإسلامية ولا داعي للخوف منها أو الرهبة.
في نهاية عام 2010 استبشرنا خيراً عندما أشارت تقارير لقيام وزارة العدل بإنشاء ثماني محاكم أحوال شخصية تُعنى بالقضايا الزوجية وما يتعلق بالشأن الأسري في ثماني مناطق تشتمل على أقسام نسائية. هذا ليس كل شئ، بل قرأنا أيضاً تقارير تشير إلى توسع وزارة العدل بافتتاح مكاتب إصلاح ذات البين داخل المحاكم وتطوير عملها ودعمها بعديد من الكوادر المؤهلة بعد أن أثبتت التجربة نجاحها في حل كثير من الخلافات الزوجية وقضايا الأحوال الشخصية.
ولكن في يناير 2011 رمى المتحدث الرسمي في وزارة العدل الشيخ منصور القفاري الكرة في ملعب هيئة كِبار العلماء ومجلس الشورى؛ لأن وزارة العدل حسب رأيه "جهة تنفيذية وليست جهة تنظيمية، فلا تملك إصدار أنظمة مثل مدونة أحكام الأسرة". بمعنى آخر، خذوا نظام الأحوال الشخصية لجهة تنفيذية أخرى. ربما يقصد وزارة الزراعة؟ أو الصرف الصحي مثلاً؟
حان الوقت لإقرار قانون الأحوال الشخصية بصيغته النهائية. حان الوقت ليكون لدينا قانون ينظم العلاقات بين أفراد الأسرة فيما بينها، ويوضح حقوق المرأة والطفل والغائب والمجهول. حان الوقت ليصبح لدينا قانون معتمد وموثق يحكم في قضايا مقدمات الزواج من الخطبة والمهر والنكاح وأركانه وشروطه وواجباته. حان الوقت ليصبح لدينا قانون يحكم بالعدل والإحسان في قضايا الإرث بجميع أنواعه والهبات وحقوق الأبناء وقضايا النفقة والحضانة وحق النسب.
أما موضوع العنف ضد المرأة فقد أخذ حيزاً هاماً من المؤتمر. المستشار بجامعة الدول العربية إيناس مكاوي، والمدير الاقليمي لهيئة الأمم المتحدة سميرة التويجري أدارتا الحوار بمهنية عالية.
أريد أن أقتبس هنا من البيان الذي تم ارساله لمجلس الشورى بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الموافق للثامن من مارس. جددت الموقّعات على البيان دعوتهن لدعم النساء والفتيات في المملكة العربية السعودية في نيل حقوقهن كافة بلا تمييز. دعى البيان قيادة المملكة العربية السعودية لاتخاذ كافة الإجراءات والتدابير التشريعية والإجرائية اللازمة لحماية حقوق مواطنيها كافة وعلى الأخص النساء وذلك بإلغاء كافّة أشكال التمييز، وأهمّها نظام الولاية الممارس على المرأة السعودية لاشتراط حصولها على التعليم والعمل والتنقل والتقاضي والعلاج وإصدار وثائق الهوية وجوازات السفر وإجراء العقود الخاصة والحكومية وللتّسريح من مؤسسات التأهيل أو السجن. كذلك دعى البيان لرفع الحظر عن قيادة السيارة لتمكين الراغبات من حقهن في التنقل وتدبير شؤونهن وتوفير وسائل نقل آمنة وغير مكلّفة لبقية النساء.
البيان دعى لدعم آليات مكافحة العنف ضد النساء عبر توفير الموارد والآليّات الفعّالة للمعنفات وأطفالهن، وعبر إصدار قانون محكم للأحوال الشخصية يضمن حقوق النساء في الأسرة و قدرتهن على تقرير المصير ويحجّم من الظواهر السلبية كاللعان والعضل والزواج المبكر والطلاق التعسفي والسلطة المطلقة للرجل، وعبر حماية النساء من التمييز أو التحرّش في بيئات العمل والفضاء العام.
كذلك دعى البيان لمراجعة الأنظمة والممارسات التمييزية وأهمها تعديل نظام الجنسية لمنح المواطنة الحق في منح جنسيتها إلى زوجها وأولادها غير السعوديين وضمان توفير الخدمات والفرص نفسها للنساء –و في المرافق النسائية خصوصا-، ومساواة أنظمة التقاعد وتراخيص المهن الاحترافية والحرّة و التسهيلات الاقتصادية بالمعمول به للمواطنين الرجال، وضمان تكافؤ الفرص لتعزيز وصول النساء للمناصب سواء في القطاع الخاص أوالعام والسماح والترخيص للجمعيات المدنية المعنية بتعزيز حقوق النساء والفتيات والعمل على تأهيلهن و تمكينهن.

تغيير ثقافة المجتمع يحتاج وقتاً طويلاً وجهداً مضنياً... ولكن الأسرة هي الخلية الأساسية لبناء المجتمع ولها الحق في التمتع بحماية المجتمع والدولة.


No comments: