February 13, 2014

تفاءل.. أنت في دبي


تفاءل.. أنت في دبي
عبدالله العلمي - 13 فبراير 2014


لبيت دعوة كريمة من المكتب الإعلامي لحكومة دبي لحضور القمة الحكومية بمشاركة أكثر من 3500 شخصية من القطاعين الحكومي والخاص حول العالم، وممثلي العديد من المنظمات الدولية الرئيسية. معظم المدن العالمية أصبحت خلال الأعوام القليلة الماضية مراكز دولية مؤثرة في جذب المهارات، ولكن دبي بدأت في التحول إلى الحكومة الذكية مستجيبة بسرعة للمتغيرات الكونية والإقليمية.
ناقش عُمد أكبر المدن العالمية ورجال العمل والأعمال، الرؤى المستقبلية لتقديم الخدمات مع تحديد أهم الإنجازات والتحديات لتحقيقها. برشلونة، سنغافورة، لندن، مجموعة فرجن، كوستاريكا، غوغل، الدومينيكان، هونغ كونغ، فنلندا.. كلهم كانوا هنا يتحدثون بفخر عن إنجازاتهم ومشاريعهم المستقبلية.
الكثير منا يتحدث عن دبي كمدينة ترفيهية ممتعة للعائلة والأفراد (كل يبحث عن مبتغاه)، ولكننا لم ننصف دبي بما تمتلكه من بنية تحتية صلبة ووسائط تقنية متطورة تمثل البيئة المثالية للتحوّل ولمواكبة العصر التقني الذي يعيشه العالم نحو الحكومة الذكية. حكومة دبي تسعى إلى توفير خدماتها على مدار اليوم وطوال 24 ساعة مثل المطارات وخطوط الطيران، وأن تكون مرحّبةً بالناس مثل الفنادق وأن تقوم بإنهاء معاملاتهم بسلاسة ويُسر مثل البنوك.. هذه هي الحكومة الذكية التي ستحدث ثورة حقيقية في مفهوم الخدمة الحكومية.
دبي اجتازت مرحلة تطوير البنية التحتية، وأصبحت تنافس كبرى مدن العالم في تقديم الخدمات الحكومية وتبني المدن الذكية كمفهوم لتقديم خدمات المستقبل بتقنية عالية. من هذا المنطلق، دبي تعمل للوصول إلى المتعاملين وتتلمس احتياجاتهم الحالية وتطلعاتهم المستقبلية وتتعرف إلى الخدمات الذكية التي يرغبون في الحصول عليها لتوفيرها بسهولة تفوق توقعاتهم عبر الجهاز الصغير: الهاتف المحمول؛ أقصد تحديدا دفع المخالفات المرورية، وفواتير الكهرباء، وإصدار أو تجديد بطاقات الهوية، وإصدار أو تجديد رخص القيادة والخدمات المتعلقة بالتأشيرات وإصدار أو تجديد البطاقات الصحية عبر الوسائط الذكية وبأساليب سهلة وميسرة ومبسطة ومتاحة لجميع المستخدمين.
كان واضحا منذ اللحظات الأولى للمؤتمر أن دبي تسعى إلى عرض سمات مدن المستقبل، والحكومة الذكية، وعلاقة تقديم الخدمات الحكومية بالقدرة التنافسية والتنمية والتطوير. طرح المؤتمر الأفكار والرؤى والتجارب العملية المختلفة في شتى بيئات العمل بهدف خلق أجواء إبداعية في مجال العمل والأعمال وخلق قنوات تواصل بين القطاعين العام والخاص.
هذا ليس كل شيء، تمّ أيضا إطلاق مبادرة «حكومة دبي نحو 2021»، والتي تُعَدُّ الأولى من نوعها على مستوى العالم. المبادرة جاءت لتأسيس مقومات النجاح حول “حكومة المستقبل” وما جسدته من أهداف في ما يتعلق بالقدرة على تقديم أداء لا يرقى فقط إلى طموحات المتعاملين ولكن يتجاوزها إلى مستوى أرفع من الخدمة وصولا إلى إسعاد الناس؛ وهو الهدف الأول على سلم أولويات الحكومة.
لن يكون الأمر سهلا، بل سيتطلب العمل الجادّ المشترك والتنسيق والتنظيم بين الدوائر الحكومية، سواء تلك المُوفّرة للخدمة بشكل مباشر، أو المطوّرة للسياسات والتشريعات، أو الداعمة في الشؤون المالية والإدارية والقانونية. بمعنى آخر، نافذة واحدة، تتيح للمستخدم الوصول إلى كافة الخدمات الحكومية من خلال حساب خاص به، بحيث تكون هذه الواجهة مصممة حسب تفضيلات المستخدم واحتياجاته. كيف؟ مشروع «حكومة دبي نحو 2012» يؤسس للمساعدة على الوصول إلى الخدمات الحكومية على التطبيقات الإلكترونية، ومن خلال الاتصال الهاتفي يصل المتعامل إلى مركز اتصال موحّد، يُجيب على كافة الاستفسارات المتعلقة بالخدمات الحكومية، التي من الممكن أن يُنجزها المتصل من خلال التحدّث إلى موظف واحد، أو من خلال آلية الردّ الآلي لإنجاز الخدمات.
لعلنا نتذكر، أن خلال الثلاثين سنة القادمة سوف تحتضن المدن 80 % من سكان العالم، ممّا سيؤثر على خدمات التعليم والمواصلات والصحة والبنية التحتية التي توفرها هذه المدن. بعض الأمم أشغلت نفسها بتحديات فقهية وأيديولوجية مبعثرة؛ هل نسمح أو لا نسمح بدخول الإسعاف إلى جامعات البنات؟ هل تقود المرأة السيارة أو لا تقود؟ هل نؤسس لمستقبل ثقافي واعد من خلال الفنون الجميلة الراقية والسينما والموسيقى والمسرح، أو نعتبرها كلها رجسا من عمل الشيطان؟.. أمم أخرى اختارت العمل بصمت ولكن بجدّ واجتهاد في العلوم والطب والتقنية والارتقاء بالخدمات الحكومية عبر أساليب جديدة ومبتكرة واكتساب رؤى مميّزة حول الاتجاهات المستقبلية.
لست بحاجة طبعا لأخبركم عن تقدم الإماراتيين في أمور أخرى إلى جانب التقنية؛ الأخلاق والاحترام والتعامل الجميل مع الجميع وتفوقهم رجالا ونساء في تطبيق علوم الإدارة وفن التعامل مع الجمهور والزوار.
ألم أقل لكم أنني متفائل في دبي؟

No comments: