February 3, 2014

هل تحتاج السعودية إلى نظام يحمي من التحرش؟

الاثنين 3 فبراير 2014

هل تحتاج السعودية إلى نظام يحمي من التحرش؟

بعد حادث التحرش الجنسي الذي وقع على أبواب مجمع تجاري في مدينة الظهران السعودية حيث أقدم 15 شاباً على التحرش بخمس فتيات، لفظاً ولمساً. وقبل أيام، تناقل مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو، يُظهر ثلاث فتيات يضربن شاباً في جدة بعدما تحرش بهن. ويظهر في الفيديو قيام فتاة بالاعتداء على الشاب بالركل، ليرد عليها الشاب الضربة بأخرى، فتتدخل أخريات ويضربنه، قبل أن يتدخل الموجودون وينجحوا في فض الاشتباك. هذه الحوادث ليست الأولى من نوعها في السعودية، فهناك العديد من القصص التي تُروى، وتحدث في المجتمع، دون وجود عقوبات صارمة تردع المتحرشين.
نشرت صحيفة «الحياة» في تاريخ السادس من تشرين الثاني/نوفمبر 2013  خبراً يُفيد بتشكيل لجنة من هيئة الخبراء، وبمشاركة كل من وزارتي الداخلية والثقافة والإعلام، توصي بمراجعة العقوبات والتشهير عبر وسائل الإعلام لكل من يتعمّد الإضرار بالفرد والمجتمع، لا سيما في بعض القضايا مثل المشكلات الصحية، ومخالفات مصانع المياه والأغذية. جاءت تلك التوصيات إثر توجيهات صدرت لكل الوزارات والأجهزة الحكومية بمراجعة ما تختص به من أنظمة تتضمن أفعالاً يناسب التشهير لمرتكبيها، لما لها من آثار ضارة على الفرد.
من جهة أخرى، طالب حقوقيون ومختصون بسنّ قوانين لمكافحة التحرش الجنسي في الأماكن العامة، يسعون فيها لإيجاد قانون مستقل مع الجهات ذات الاختصاص، من خلال  فرض عقوبات صارمة في حق المتحرّشين. ليبقى سؤالهم إلى متى ستظل أصابع الاتهام تشير إلى المرأة، وكأنها مُحرض على فعل التحرش؟ ومتى يخرج قانون يُجرم تلك الأفعال «المُشينة».

العلمي:
 التحرش الجنسي «جريمة» محرّمة شرعاً وأخلاقياً ومخالفة للأديان السماوية
بدايةً ذكر الكاتب السعودي عبد الله العلمي أنه في تشرين الثاني/نوفمبر 2008، بدأ مجلس الشورى درس مشروع قانون لتحديد أنواع التحرّش، ثم وضع العقوبات المناسبة التي على القاضي أن يختار من بينها ما يلائم القضية أو الحالة المعروضة عليه.
وقال: «هذا المشروع كان الأول في مجال العقوبات التعزيرية في الجرائم ذات الصبغة الأخلاقية في السعودية، وعلينا أن نعلم أنه ومنذ فترة طويلة تركت هذه العقوبات للاجتهادات الشخصية، مما أدى إلى تباين كبير في العقوبات التي يقررها القضاة على الجرائم الأخلاقية. ولكن في  نيسان/أبريل 2012، قرر مجلس الشورى إدراج نظام مكافحة التحرش الجنسي الذي كان ينتظر أن يناقش في جلسة عامة حينها، ضمن نظام أشمل تقدمت به وزارة الشؤون الاجتماعية تحت اسم نظام الحماية من الإيذاء. ولكن النتيجة كانت للأسف، ولادة النظام الهزيل للحماية من الإيذاء الذي  لا يلبّي أدنى متطلبات منع التحرّش».
ورأى أن التحرش الجنسي «جريمة لأنه محرم شرعاً وأخلاقياً، ولا خلاف في أن التحرش الجنسي مخالف للأديان والأخلاق والشرائع، ولذا يتم تقنين العقوبات الملائمة للتصدي له، لما فيه من ضرر وأذى يلحق بالجانب المعنوي والأدبي للشخص المعتدى عليه. كما أن النظام الحالي لمنع الإيذاء لا يفي بالغرض ولا يمنع التحرش بالصرامة المطلوبة».
وشدد العلمي على ضرورة العودة إلى قانون التحرش الجنسي الذي قُدم في مجلس الشورى في العام 2008 مع بعض التعديلات القانونية والإدارية، لكي يكون «هذا النظام رادعاً للتحرش. كما يجب سنّ عقوبات متشددة على المتحرشين. فلا يكفي السجن سنة والغرامة 50 ألف ريال سعودي، كما هو الحال في النظام الحالي للحماية من الإيذاء. كذلك يجب أن يتضمن النظام بنودا تفصيلية لمعاقبة المتحرّشين جنسياً، وعقوبات صارمة خاصة بأماكن العمل، كتحرش المدراء بموظفاتهم، أو التحرّش اللفظي أو باللمس، وعقوبات أكبر للمتحرّشين بالقصّر».

د.حمّاد : 
المجتمع والخطاب الديني يحمّلان المرأة مسؤولية التحرّش بها!
من جانبها، نفت العضو في المجلس التنفيذي، ولجنة الثقافة والنشر، ولجنة الأعضاء في الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان الدكتورة سهيلة زين العابدين حمّاد علمها عن التحركات التي تجريها جمعية حقوق الإنسان لإيجاد قانون مستقل مع الجهات ذات الاختصاص، والذي تحدثت عنه بعض وسائل الإعلام، قائلة: «لا أعرف إن كان هناك توجه لأي تحرك، لم يخبرني أحد بذلك، وقرأت كما الآخرين في بعض الصحف والوسائل الإعلامية عن هذا الشأن».
وتابعت حديثها عن حادث الظهران بالقول إن هذه الواقعة «تزامنت مع حملة قيادة المرأة للسيارة، وهذا ما يقدم مؤشراً ودلالة على التحرش المتعمد لمن أرادت الخروج وقيادة سيارتها، فإن كانت في مجمع تجاري وتعرضت للتحرش فما بالنا بمن تقود سيارة؟! لذلك أرى أنها حادثة متعمدة من بعض المعارضين لقيادة المرأة للسيارة».
وطالبت حمّاد بسنّ قانون «يحمي المرأة من التحرش الجنسي ليس في الأماكن العامة فقط، بل يجب أيضاً حمايتها في مكان عملها، ففي الأماكن العامة يكون فعل التحرش على مرأى من الناس، خاصة إن كانت في مجمعات تجارية، والأخيرة تضع كاميرات مراقبة تستطيع ضبط واقعة التحرش. لكن في مكان عملها قد يختلف الأمر، ناهيك بالتزامها للصمت خوفاً من الفضيحة ربما، أو من عدم وجود شهود وقت وقوع الحادث، لذلك يجب أن يُسن قانون واضح وصريح، بعقوبات صارمة تردع المتحرشين في أي مكان تتعرض فيه المرأة للتحرش الجنسي».  ولفتت إلى أن المجتمع والخطاب الديني، يحمّل المرأة مسؤولية التحرش بها، واستشهدت على ذلك بالرسالة التي تلقتها على هاتفها النقال، والتي توضح إدانة المرأة في فعل التحرش، مع ذكر نقطة واحدة فقط بأن على الرجل غض البصر، «وكأنهم يبرئون  الرجل من كل الأمور،  ويوقعون اللوم الأكبر على المرأة فقط، من خلال لباسها وتبرجها وما إلى ذلك».
وطالبت بـ «وضع نظام وتطبيق العقوبات الرادعة على الجميع ليس على الضعفاء فقط، ولابد أن يكون هناك مساواة وحزم خاصة مع من يملك السُلطة والنفوذ، لأنه ليس هناك أي مبرر لأي شخص يقوم بفعل التحرش. ولا بد من وجود قانون يُطبق على الجميع دون استثناء».

د.الفاسي: 
علينا التأكد من أن لا ينقلب قانون الحماية من التحرّش الجنسي إلى محاكمة الضحية عِوضاً عن تجريم المتحرّش...
قالت الأستاذ المشارك في تاريخ المرأة في جامعة الملك سعود الدكتورة هتون أجواد الفاسي إن ما قد يعيق وجود قانون يمنع التحرش الجنسي في السعودية يقع بين احتمالات عديدة من بينها «أن حاجة المجتمع إلى ذلك القانون هي الحاجة ذاتها  إلى نظام الحماية من الإيذاء، فلا بد من وجود جهة مستقلّة تتولّى تطبيق العقوبات ومتابعة تنفيذها على المتحرشين والمعنِفين. كما أن أحد المعوقات الأساسية لتأخير سن قانون، وقد يجعل منه عديم الجدوى، هو وضع تعريف واضح للتحرش بكل أشكاله، اللفظي والجنسي والجسدي والحركي، وحتى عن طريق الهاتف».
وتمنت ألا ينقلب قانون الحماية من التحرش الجنسي إلى محاكمة الضحية عِوضاً عن تجريم المعتدي، والمتحرش. ولا بد من وجود إدراك وحرص في هذا القانون، وألا تُكال التُهم للمرأة بأنها المحرض على فعل التحرش. لذلك على المتحرش تحمل نتيجة أفعاله، وبالتالي يتحمل عقوبته، لأنه وبغياب الآلية الواضحة للتعامل مع المتحرشين قد يفلت الكثيرون من المساءلة والملاحقة».

زهران: 
على النظام أن يضمن سرية معلومات الفتاة
من الجانب القانوني أوضحت المحامية بيان زهران أن «المتحرشين تقع عليهم عقوبات تعزيرية، مما يعني أنها عقوبة بحسب نظرة القاضي التقديرية، وهذا ما يفتح باب الاختلاف في العقوبات الواقعة على المتحرشين من قاضٍ إلى آخر. وبالتالي عدم وجود نظام واضح يجعل المتحرش يتمادى في هذا الفعل، وهناك قاعدة متعارف عليها بأن من أمن العقوبة أساء الأدب، وهذا ما  قد يستخدمه المتحرشون كتبرير لأفعالهم، ولأن مجتمعنا يفتقد لعقوبة قد تصل إلى السجن سنوات طويلة، أو التشهير بالمُتحرش كما هو موجود في بلدان أخرى».
وشددت على ضرورة إيجاد نظام خاص بالتحرش، «فإذا وُضع عقوبات بشكل صارم وواضح سيرتدع المتحرش ولن يُقدم على أفعاله». كما طالبت بضمان السرية للضحية لكي تبلّغ عما تعرّضت له دون خوف من الفضيحة.
ولفتت زهران إلى أن نظام الحماية من الإيذاء والعنف مختلف كلياً عن قانون التحرش الجنسي، «لأن هذه قضية أخرى وملف آخر. يجب أن يكون هناك نظام آخر لحماية الضحايا من التحرش الجنسي، يحوي عقوبات واضحة تتضمن السجن والتشهير».
 
«رويترز»: السعودية تحتل المركز الثالث من بين 24 دولة في قضايا التحرش الجنسي في مواقع العمل
تداول بعض المغردين على موقع «تويتر» خبراً يفيد بأن دراسة ميدانية حديثة أجرتها شركة أبحاث عالمية لصالح وكالة الأنباء «رويترز»، كشفت أن السعودية تحتل المركز الثالث من بين 24 دولة في قضايا التحرش الجنسي في مواقع العمل! وبيّنت الدراسة، التي شملت 12 ألف موظفة من دول المسح، أن 16 في المئة من النساء العاملات في السعودية، تعرضن للتحرش الجنسي من المسؤولين في العمل.
وأظهرت الدراسة أن نسبة التحرش في السعودية، أعلى بكثير منها في الولايات المتحدة وفرنسا والسويد وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وأستراليا وإسبانيا... فيما جاءت الهند أعلى قائمة الترتيب بنسبة تصل إلى 26 في المئة، تلتها الصين بنسبة تصل إلى 18 في المئة. أما فرنسا والسويد فجاءتا في ذيل القائمة بثلاثة في المئة، وتلتهما بريطانيا وأستراليا بنسبة أربعة في المئة.

No comments: