January 21, 2014

أيديولوجية السلطة والإرهاب العقائدي


أيديولوجية السلطة والإرهاب العقائدي
عبدالله العلمي - 21 يناير 2014

تزعم المجموعات السياسية الراديكالية أنها تسعى للعودة إلى الأصول والجذور- حسب تعريفها ومعطياتها- والتمسك بها والتصرف أو التكلم وفقها بما يتناسب مع مبادئها الأيديولوجية المتصلبة. قد تكون “الفاشية” و”النازية” و”الإخوان المسلمون” من أهم الحركات الراديكالية التي نشأت في وقت واحد تقريباً لفرض أيدلوجية السلطة والإرهاب العقائدي خلال القرن الماضي.
انتهز موسوليني عدم قدرة الحكومة الإيطالية على مواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي واجهتها إيطاليا عقب الحرب العالمية الأولى، فأسس الحزب الفاشي عام 1922 بصورتيه السياسية والاقتصادية. استغل موسوليني غضب عمال المصانع وانتظر إلى أن استولوا على بعضها، ما أدى إلى شل الاقتصاد الإيطالي. لم يتأخر كثيراً وانتهز الفرصة لينقض بشراسة على الحكم تحت مبرر “إعادة النظام إلى نصابه”.
المدهش أن موسوليني كان معجباً بفلسفة أفلاطون وبالتحديد كتاب “الجمهورية” الذي يتحدث عن المدينة الفاضلة التي تبني الفرد بطريقة صارمة في طاعة النظام وتعزيز الطابع العسكري للدولة. ولكن “الفاشية” لم تكن حركة ديمقراطية أو “فاضلة” لأنها قامت على البطش والاستبداد والإرهاب. الدليل على ذلك أن موسوليني وصف مبادئ “الفاشية” بأن إرادة الشعب ليست الوسيلة للحكم، وإنما القوة هي الوسيلة التي تفرض القانون مما يتطلب خضوع الفرد التام والكامل والشامل للدولة.
لا تختلف توجهات أدولف هتلر كثيراً عن موسوليني، فما إن تم قبوله في حزب العمل الاشتراكي الألماني، حتى وجد هتلر وشركاؤه الذين ينتمون إلى الفكر العمالي الألماني ضرورة ملحة لتأسيس حزب يعمل (ظاهرياً) على اتحاد العمال.
نادى الحزب النازي في انتخابات ديسمبر 1929 بعقيدة “التنظيم والعدالة”، وبالتالي تمكن من تسلق البرلمان الألماني بالأغلبية. ورغم أن الحكومة النازية وعدت الشعب بتطوير الدولة والازدهار الاقتصادي، وخاصة توفير فرص العمل، إلا أنها في نهاية الأمر ركزت على الإنفاق العسكري الثقيل والعنف والتشدد والإرهاب في إدارة شؤون الدولة.
داخلياً، شن النازيون حربا سلطوية ضارية ضد الجاليات والأقليات العرقية والمذهبية ومنعوها من ممارسة شعائرها وطقوسها، بل وفرضوا عليها حصاراً فكرياً مقيتاً. خارجياً، نكث النازيون بوعودهم للدول التي خضعت للشروط الألمانية في مؤتمر ميونيخ 1938 لتفادي المواجهة العسكرية، فما لبثت الحرب أن اندلعت بعد عام تقريباً.
لحق العالم العربي بركب الحركات السياسية الراديكالية في نفس الفترة تقريباً، فأسس حسن البنا جماعة الإخوان عام 1928 ووصف أهدافها بأنها “دينية إصلاحية شاملة تهدف إلى التمسك بالدين وأخلاقياته”، ولكنها في الحقيقة كانت- ربما- أكبر حركة سياسية أحادية الفكر المتشدد في العالم العربي. وكما هو الحال في الحركات الراديكالية الأخرى، سعت جماعة الإخوان إلى إحداث تغييرات متطرفة في الفكر والعادات السائدة والأحوال والمؤسسات، بل وطالب الإخوان السلطة التنفيذية بعرض جميع القرارات التي ستتخذها الدولة على مكتب الإرشاد لمراجعتها والموافقة عليها قبل صدورها رسمياً.
نمت جماعة الإخوان من البنا مروراً بسيد قطب وأخيراً وليس آخراً محمد بديع المرشد العام الثامن للجماعة. ورغم أن المرشد الأعلى للإخوان المسلمين في قطر يوسف القرضاوي أكد أن حماية الأقليات والأجانب هي من ضمن دعائم التربية السياسية لدى مدرسة الإخوان، إلا أن ممارساتهم التعسفية ضد الأقليات في مصر تشهد على كذبهم وعلى أساليبهم الملتوية الإرهابية لتضليل الرأي العام.
وكما هو الحال في الفاشية والنازية، حرص أعضاء جماعة الإخوان في مصر على الصعود إلى الوظائف التنفيذية والقضائية والتشريعية في الحكومة. هذا ليس كل شيء، بل صرّحوا أنهم سيحكمون مصر لفترة خمسمئة عام قادمة. انحسرت شعبية الإخوان بدرجة كبيرة وتمت الإطاحة بهم في 30 يونيو 2013 في (انقلاب ناعم) أو (ثورة شعبية) سموها ما شئتم.
إضافة إلى الفاشية والنازية وجماعة الإخوان، نشأت أيدلوجيات أخرى في العالم العربي بأساليب راديكالية عبر “غزوات” و”فتوحات” جهادية وفكرية تدعو إلى السلطوية بأساليب سياسية أو قومية أو دينية.
من بين هذه المجموعات تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، وحزب الله في لبنان، وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، والحوثيون في اليمن، وغيرها من الحركات الإرهابية التي تسعى إلى فرض سلطتها ونفوذها تحت عباءة التدين والإسلام السياسي.
العامل المشترك بين قادة الحركات السياسية الراديكالية- بجانب العنف والنرجسية والفكر الأحادي المتشدد- هو خطاباتهم الدموية الكاريزماتية التي دعت إلى التفرقة والاقتتال لتحقيق أهدافهم. من هذا المنطلق، سعى الفاشيون والنازيون و الإخوان والقاعدة إلى سحق من يختلف معهم بشراسة وضراوة وحكموا الشعوب بقبضة بوليسية حديدية.
ماذا كانت نهايتهم؟ موسوليني تم إعدامه، هتلر انتحر، والبنا تم اغتياله.
http://www.alarab.co.uk/?id=13346

No comments: