October 11, 2013

تفنيد تصريح المتحدث الرسمي بمجلس الشورى عن قيادة المرأة



تفنيد تصريح المتحدث الرسمي بمجلس الشورى عن قيادة المرأة

أكد المتحدث باسم مجلس الشورى الدكتور محمد المهنا أن المجلس لم يوافق على تبني توصية تدعو للسماح بقيادة النساء للسيارات في المملكة ولم يقرر إحالتها إلى لجنة النقل لدراستها.
وأوضح أن المجلس قد ناقش خلال جلسته العادية الثامنة والأربعين التي عقدت يوم الثلاثاء الموافق 3/12/1434هـ (8 اكتوبر 2013م)  تقرير لجنة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات بشأن تقرير الأداء السنوي لوزارة النقل للعام المالي 1433/1434 هـ، واستمع لعدد من مداخلات الأعضاء حوله ومن ضمنها مداخلة لإحدى العضوات أشارت فيها إلى موضوع السماح بقيادة المرأة للسيارات، وهو الأمر الذي يعد بعيداً عن مجرى النقاش وعن اختصاصات وزارة النقل مما حدا بمعالي رئيس المجلس الشيخ الدكتور عبدالله آل الشيخ إلى لفت نظر العضو بأن مداخلتها ليست لها علاقة بالموضوع المطروح للنقاش، وذلك تطبيقاً لقواعد عمل المجلس ومشدداً على أن هذا الأمر لا يقع ضمن مسؤوليات وزارة النقل.
وقال الدكتور المهنا "إن ما رأته العضو من تقديم توصية إضافية بشأن ما طرحته لا يعتد به كونه مخالفاً لقواعد عمل المجلس في مادته الحادية والثلاثين"، والتي أكدت في فقرتها الثالثة على أن تكون التوصية ذات علاقة بالموضوع المعروض للمناقشة. ولفت النظر في ختام تصريحه إلى أن المجلس يحرص على الاستماع إلى كافة الآراء والمداخلات من قبل الأعضاء، وينظر باهتمام إلى كل ما يقدم من مقترحات تهم الصالح العام على ألاّ تتعارض تلك المقترحات مع نظام مجلس الشورى وقواعد العمل فيه.

أفند في هذا المقال ما جاء في تصريح المتحدث الرسمي باسم مجلس الشورى.
بداية على أن أنوه أن النقد موجه للنص وليس للشخص بذاته، تحدثت هاتفياً أكثر من مرة مع الدكتور المهنا وهو يتميز بالخلق الرفيع والأدب الجم وأكن له الاحترام والتقدير.

1)    في المؤتمر الصحفي لمجلس الشورى بعد الجلسة مباشرة يوم الثلاثاء 8 اكتوبر لم يشر أحد لتوصية السيدات من قريب أو بعيد، فكيف ولماذا ينشر تصريح المتحدث الرسمي بعد يومين من إنعقاد الجلسة؟ هذا يعني أن المجلس الموقر بحاجة أن يكون أكثر شفافية ومصداقية مع الاعلام والمجتمع.
2)    الامانة العامة للمجلس استلمت توصية السيدات اللاتي تقدمن بالتوصية، بالتالي فإن دور اللجنة (لجنة النقل) نظامياً ان ترفض التوصية لعدم الاختصاص إذا رأت ذلك. وهذا الاجراء يحدث مع توصيات عديدة تحال إلى اللجان من الأمانة وترفضها اللجان لعدم الاختصاص.
3)    في حال رفض اللجنة -أي لجنة-  بعد اجتماعها ودراستها توصية ما، محالة إليها من الأمانة العامة لعدم الاختصاص، فإنها تحاول اقناع مقدم التوصية بسحبها فإن تمسك بها يكون الفيصل تصويت المجلس بعد عرض كل من رئيس اللجنة ومقدم التوصية لمبرراتهما أمام الأعضاء.
4)    الذي يعرف هذه الاجراءات والمنهجية المعتادة في عمل المجلس مع التوصيات الإضافية ودائما تحدث بشكل طبيعي مع توصيات عديدة، يصبح مقتنعا أن إدارة المجلس تراجعت لسبب أو لآخر، ولاتريد للتوصية ان تأخذ هذا المجرى الاعتيادي. وهنا مربط الفرس، لأن هذا يعني ان التوصية ستصل للنقاش المفتوح العلني تحت القبة بين المؤيدين والمعارضين ويتبعه التصويت. بصراحة، استقراء تصريح المتحدث الاعلامي يدل أن إدارة المجلس لا تريد هذه النهاية الطبيعية لتوصية السيدات التي لو اخذت طريقها المعتاد فستكون سواء كسبت الجولة او خسرتها بالتصويت اهم توصية نوعية في تاريخ المجلس مما سيغير نظرة المجتمع والاعلام السلبية لدور المجلس الرقابي والتشريعي.
5)    كان بإمكان تصريح المتحدث الرسمي الاعلامي أن يكون احترافياً ونظامياً كأن يقول " إن قبول الأمانة للتوصية تم بشكل مبدئي وأن التوصية ليست من اختصاص (لجنة النقل) وسيتم بعد استئناف عمل المجلس النظر في من هي اللجنة المختصة بهذه التوصية". هنا على الأقل يكون تصريح المتحدث الرسمي أكثر توازناً ومهنية واتفاقا مع قواعد عمل المجلس.
6)    لغة تصريح المتحدث الرسمي للمجلس (وهنا مربط الفرس) تدل على أن المجلس كأنه "غسل يده" من التوصية جملة وتفصيلا وهذا مخالف لأنظمة المجلس، فلابد من اجراء مع أي توصية اضافية مثل توصية العضوات الثلاث، إما دراستها من اللجنة والبت فيها، أو اقناع الذي قدمها بسحبها، او يحكم فيها تصويت المجلس.
7)    ما يؤكد ان إدارة المجلس قصدت بالتصريح الاعلامي "غسل يد المجلس" من التوصية وتهدئة الفئات المعارضة انه بدلا من التصريح الاعلامي كان بإمكان المجلس خنق التوصية بأكثر من طريقة بيروقراطية، بشكل يجعلها تتوه مثل غيرها في أروقة المجلس لأشهر طويلة. لكن المجلس الموقر بهذا التصريح المرتبك وغير المهني والذي يخالف قواعد واجراءات عمله فقد جزءا من مصداقيته وأدان نفسه من حيث يعلم أو لايعلم. وأكسب العضوات الثلاث مصداقية وتعاطفا اجتماعيا واعلاميا. هنا تذكرت رأي زميلنا العزيز د. عبدالرحمن الحبيب: " من يريد السلامة البيروقراطية سيقول لك: “أن النظام لم يمنع ولم يسمح، وأنا لم أسمع!”
8)    مقاطعة معالي رئيس المجلس للدكتورة هيا المنيع وهي العضو الذي لم يسمه المتحدث الاعلامي من الغريب التطرق لها في تصريح المتحدث، لأن المداخلة سواء تمت مقاطعتها ام لا  مسألة ليست بذي شأن في هذه الحالة، ولكن استلام الأمانة للتوصية المكتوبة هو الاجراء المنهجي الذي يعول عليه.
9)    تاريخ التراجعات من قبل بعض المؤسسات تحت الضغط الاجتماعي او الديني معروف ولدينا امثلة كثيرة مثل التراجع عن قرار تأنيث المحال أو رياضة البنات في المدارس وغيرها، ولكن لم يكن ذلك سوى إلى حين فقط.

أقتبس من مقال الأستاذة ناهد باشطح في صحيفة "الجزيرة" بتاريخ الجمعة 11 اكتوبر 2013م: "حتى وان لم ُتقبل التوصية التي رفعتها العضوات فيكفيهن أنهن كتبن في التاريخ صفحة مشرقة بجهود المرأة السعودية اتت في إطار تحرك رسمي وليس عاطفياً للمطالبة بحقوق المرأة".
أقول: لا تتنازلي عن حقك ولا تسمحي لصوتك أن يضيع في ضجيج أصوات الرجال، حان الوقت لوضع الأمور في نصابها... توصية السيدات القديرات ( مرفقة بدراسة للمسوغات الشرعية والنظامية والحقوقية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية الموجبة لقيادة المرأة للسيارة) قُدِمت كتابياً ورسمياً ونظامياً...وقد حان الوقت للتصويت عليها.

No comments: