March 3, 2013

زوبعة في فنجان


زوبعة في فنجان

عبد الله العلمي
الاقتصادية 3 مارس 2013
في الوقت الذي شغلت فيه قضية ابنتنا رهام التي نقل لها دم ملوث في مستشفى جازان الرأي العام ووسائل الإعلام المحلي والعالمي، تبارى المسؤولون في وزارة الصحة بإطلاق التصريحات المدوية، ربما كان من أهمها أن "الوزارة ماضية في التطوير إلى الأحسن". الأمر أكبر من كونه "شدة وتزول" ويجب ألا تكون هذه القضية مجرد زوبعة في فنجان.1
بعد رهام جاء الطفل مفرح (9 سنوات) الذي تعرض لشلل نصفي وفقد بصر إحدى عينيه بسبب نقل دم ملوث إليه أيضاً في مستشفى جازان. أجزم أن وسائل الإعلام اهتمت بزوبعة إقالة "كانيدا" أكثر من اهتمامها بالطفل مفرح.1
تتذكرون لمى؟ نعم، الطفلة التي اغتالتها يد ظالمة. يجب ألا تكون قضيتها زوبعة في فنجان، فقد سبقتها غصون وشرعاء وأريج وبلقيس ووسام وشموخ وأحمد، والله أعلم من يأتي بعدهم.1
إصابات الأطفال وآخرها سقوط لعبة كهربائية كانوا داخلها في مدينة ترفيهية في أحد المجمعات التجارية في الرياض أصيب اثنان منهم بكسور ليست مجرد زوبعة في فنجان. هذه ليست أول مرة يتسبب إهمالنا اللامبرر في تعريض الأطفال للحوادث وربما أُزْهِقَتْ أرواح الكثيرين منهم بسبب هذا الإهمال من المدن الترفيهية.1
وتتكرر في كل عام زوبعة في فنجان أخرى أبطالها أطلقوا على أنفسهم لقب "محتسبون" من خارج هيئة الأمر بالمعروف، انتدبوا أنفسهم كمتطوعين يجوبون معرض الكتاب لخلق الإرباك والفوضى والتوتر، يكيلون التهم لدور النشر والزائرات وحتى لبعض كبار المسؤولين. هذه المناسبات الثقافية والاجتماعية ترعاها الدولة، حتى رئيس الهيئة قال في أكثر من مناسبة بعد إقرار التنظيم الجديد للهيئة: لا اجتهاد للمحتسبين بوجودنا.1
لم أصدق الخبر عندما قرأته لأول مرة: 1200 سيدة بينهن 50 من حملة الماجستير يتنافسن على ست وظائف مراقبات بلدية! البطالة بين نساء الوطن ليست مجرد زوبعة في فنجان، هذه مشكلة حقيقية يجب حلها قبل أن تتفاقم وتصبح إعاقة مستدامة. لدينا ما يزيد على 340 ألف منشأة تجارية يديرها وافدون بالكامل، ولا يعمل فيها سعودي واحد. في الوقت نفسه، ملفات التوظيف تتبعثر في أدراج حراجات الأثاث القديم دون وازع من ضمير.1
هجوم الإثيوبيين المخالفين على محافظتي فيفا والعيدابي يجب ألا يكون مجرد زوبعة في فنجان. ربما لا توجد عصابات مسلحة تجوب أرضنا في الجنوب، ولكن الحرص واجب حتى من الأفراد. هذه ليست أعمال تسلل عابرة بل تهديد لأمن الوطن كله.1
الآن وقد جلست المرأة بشموخ تحت قبة المجلس وثارت حولها زوبعة في فنجان، تستمر الانتقادات التي تتعرض لها سيدات المجلس من "دكاترة" المفترض أنهن قيمة مضافة لثروتنا الوطنية. يجب ألا تثير غضبهم خصلة شعر أو حاجز أو ستار أو رأي يسعى للإصلاح.1
طالبة سعودية انتقلت للدراسة في مدرسة في دولة أوروبية أثارت زوبعة في فنجان. اتهمتها مديرة المدرسة بالغش لأنها أجابت حرفياً كما جاء في صفحات الكتاب. الطالبة أجابت: هكذا تعلمنا يا أبلة، أن نحفظ الإجابة عن ظهر قلب لنحصل على العلامة الكاملة.1
http://www.aleqt.com/2013/03/03/article_736125.html

@AbdullaAlami


No comments: