December 28, 2012

شخصية عام 2012

شخصية عام 2012

عبد الله العلمي
الاقتصادية - 28 ديسمبر 2012
شخصية عام 2012 غنية عن التعريف، فهي معنا وبيننا كل يوم وفي كل مكان تحافظ على جغرافيتنا الفكرية وتقاليدنا الموروثة.
شخصية العام أسهمت بشكل كبير في هروب 1400 فتاة خلال عام واحد في السعودية بسبب ارتفاع معدلات الطلاق وزيادة نسبة العنف الأسري والإهمال وسوء المعاملة النفسية للأطفال وسوء المعاملة الجسدية. ساند هذه ''الشخصية'' وتفاعل معها وعمل على إنجاحها الكثير ممن يؤمنون بإقصاء وازدراء حق المرأة والطفل في حياة كريمة اعتماداً منهم على الأهواء والعادات والأعراف والتقاليد المخالفة أصلاً لتعاليم الإسلام السمحة ومعانيه الإنسانية.
شخصية العام أسهمت في خوض المنافسات القوية في مهرجانات مكوكية لإبراز مواصفات جمالية عالية رفعت بورصة ثمنها لأغلى الأسعار. معايير الجمال التي يتم عن طريقها التصنيف حركت الاقتصاد الوطني من عمليات بيع وشراء لجميع فئاتها وأسمائها وألوانها وأصنافها الأصيلة فوصلت أسعارها لمئات الملايين وفاقت شهرتها سباق الفورمولا العالمية.
شخصية العام رسَّخت الانغلاق على الذات فأصابت الكثير من نساء الوطن بصدمات نفسية متتابعة. حتى بعد صدور الموافقة على اقتناء المرأة للهوية الوطنية، ما زالت بعض الدوائر الرسمية لا تعترف بها ككائن بشري حي قائم بذاته وقادر على التنفس. ما زال بعض القضاة يتعففون من النظر في بطاقة أحوال المرأة، بل قد يتعرضون لنوبة عصبية بنسبة 7 على مقياس ريختر إذا تسلم بعضهم البطاقة دون تغطية صورة حاملتها! هذا في الحالات العادية، أما في الحالات المستعصية فيأنف بعض القضاة من مطابقة هوية المرأة مع وجهها دفعاً للفساد ودرءاً للمفاسد التغريبية.
شخصية هذا العام ''لوبي'' متشدد منعنا من الاحتفال يإنجاز بطلتين خاضتا غمار المنافسات الأولمبية بهمة ونشاط وجدارة وتمت محاربتهما بشراسة وضراوة رغم ارتدائهما الحجاب الشرعي والاعتراف الضمني الرسمي بهما. انهالت عليهما بذاءات المتهورين – بأغلظ ألفاظ الاستبدالات المسيئة البلاغية - ممن يدعون حماية الفضيلة وكأن رياضة النساء أصبحت من الموبقات الأزلية. كل هذا بسبب المفاهيم الخاطئة لبعض الآيات القرآنية والأحاديث الضعيفة التي عُوملت المرأة بموجبها رغم بيان الله - عزّ وجل - في إعلاء شأن المرأة وحفظ مكانتها الإنسانية.
شخصية العام منحت المسؤول حق التمسك بالكرسي رغم حدوث عشرات الكوارث التي كان من الممكن تفاديها لو طبقنا مبادئ معايير السلامة في حياتنا اليومية. منحت هذه الشخصية المسؤول الحصانة ضد المساءلة الإدارية والقانونية حتى بعد تكرر هذه الحوادث مثل حرائق ''إدكو'' في الجبيل، ومبنى صحيفة ''الشرق'' في الدمام، وصهريج الغاز السيئ السمعة تحت جسر الموت في الرياض، وانفجار عبوة محلول كيماوي في مدرسة في صبيا عرضت 11 طالبة للاحتراق، واصطدام شاحنة بصهريج بنزين أدى إلى تسرب للوقود واشتعال الصهريج على طريق الجبيل-الدمام، واحتراق ناقلتي وقود أمام مدرسة للبنات في جنوب الرياض وغيرها من الحوادث المأساوية.
شخصية العام أوحت لجهابذة الفكر بعدم تحديد سن للزواج، ما نتج عنها استمرار تزويج القاصرات، وبالتالي المحافظة على أنماط متأزمة في أوضاعنا الإنسانية. هل تعلمون يا سادة أنه حسب الإحصائيات الرسمية تم تزويج 5622 فتاة سعودية وهن دون سن الـ14 عاماً؟ التعليل ''التقني'' هو أن تحديد سن للزواج لن يحل المشكلة، بقدر ما سيسفر عن مشكلات أخرى أشد ضرراً! الاختلاف في الرأي لن يفسد في الود قضية، لكن أن نمتنع عن تحديد سن الزواج فهذا تعصب في غير محله وجمود فكري، بل كارثة أخلاقية.
شخصية العام تدفع بعض التيارات للتقوقع والدفاع عن مواقفهم المتشددة في التميز عن الآخرين والتشكيك في كل ما هو جديد. تغالي هذه التيارات في محاولات يائسة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء لدرجة أنها تقف حجر عثرة أمام من تريد مزاولة حقها في التنقل رغم عدم وجود نظام رسمي محدد يمنعها من هذا الحق. مع الأسف البديهيات في حياة المرأة السعودية مغيبة بسبب التقاليد والأعراف والموروثات الاجتماعية. التبريرات المكررة هي أن الوقت غير مناسب أو أن المناخ غير صالح حالياً للتغيير. لهذا السبب نصف المجتمع معاق في تحركاته وما زال الواقع الاجتماعي للمرأة السعودية بعيداً عن الانفتاح والمرونة واحترام الحرية الشخصية.
شخصية العام ''كارتيل'' يحارب الحراك الإصلاحي – وأول من استعمل مصطلح الإصلاح الملك عبد الله - حفظه الله – بدعوى أن الإصلاح سيقودنا للتغريب من منطلق عدم الثقة في كل ما يأتي من الخارج. البديل هو التشدد والمغالاة والتمسك بالأعراف ومحاربة كل ماهو ''دخيل'' على الموروثات الاجتماعية، لكن في الوقت نفسه يرتدي من يعارض الإصلاح عند سفره بذته الإيطالية ويقود هنا سيارته الأمريكية، ويشاهد الأفلام في جهاز التلفاز الياباني بما فيها المسلسلات المكسيكية، ويأمر بإحضار الشاي من خادمته الإندونيسية بينما تقوم برعاية أطفاله المربية الفلبينية.
شخصية عام 2012 تعطي المسؤول الوجاهة لتدشين موقع إدارته الإلكتروني بالبشت ثم يلتفت لكاميرات التلفزيون ليحرم الإنترنت، تعطيه الحق لتشجيع التعليم ثم يعترض على الابتعاث للجامعات الغربية، تكاد تدمع عيناه عند الحديث عن السعودة والوطنية ثم يمنع توظيف النساء في محال المستلزمات النسائية، يعتلي المنابر لينادي بالعدل والفضيلة ثم يشارك في تزوير الشهادات والصكوك الشرعية.
عرفتم من هي شخصية هذا العام طبعاً؟ ''الخصوصية'' بالتأكيد.
http://www.aleqt.com/2012/12/28/article_720351.html

December 21, 2012

الظواهر السلبية الثماني في الرقابة المالية

الظواهر السلبية الثماني في الرقابة المالية

عبد الله العلمي - الاقتصادية 21 ديسمبر 2012
رصدت هيئة الرقابة والتحقيق ثماني ظواهر سلبية في الأجهزة الحكومية تكشفت من خلال تنفيذ البرامج الرقابية المالية. سأشرح هنا هذه الظواهر وما ينتج عنها من سلبيات في الأداء والإنتاجية.
الظاهرة السلبية الأولى هي استمرار التعثر والتأخير في عدد من المشاريع الإنشائية في معظم الجهات الحكومية. أوجه تحية لأمانة منطقة الحدود الشمالية لإيقافها 33 شركة ومؤسسة من الدخول في مناقصات تنفيذ المشاريع حتى يتم إنجاز ما لديها من أعمال أو تحسين نسبة إنجاز الأعمال التي تنفذها مع المدة المنقضية من المشروع المتأخر. وتحية أكبر لأن الأمانة شكلت لجنة لمتابعة وضع الشركات العاملة واتضح تأخرها بشكل واضح في تنفيذ مشاريعها. أتمنى أن تطبق الأمانات الأخرى – خاصة أمانة جدة – المبدأ نفسه وبالذات في أحياء جنوب جدة، حيث غزت المستنقعات والمياه الجوفية المنطقة برمتها بسبب تعثر وسوء تنفيذ المشاريع. لا بد من التذكير بتصريح نائب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الدكتور عبد الله العبد القادر، أن هناك نحو ثلاثة آلاف مشروع متعثر بسبب الخلل الإداري.
الظاهرة الثانية استمرار استخدام عدد من منسوبي الجهات الحكومية لسياراتها على الرغم من صرف بدل النقل لهم، مخالفين بذلك لائحة الخدمة المدنية. أصبح شيئاً عادياً أن تشاهد سيارة دائرة حكومية يتبضع سائقها في سوق خضار عام. أصبح شيئاً عادياً أن يطمس موظف دائرة حكومية الشعار الرسمي على جانبي السيارة لتحويلها إلى سيارة ''خاصة'' حتى يسهل استخدامها في المشاوير الشخصية كتوصيل الأنجال إلى المدارس على الرغم من تمتعه ببدل النقل.
الثالثة تأخر عدد من الأمانات والبلديات في تنفيذ شبكات تصريف السيول، ما أدى لإلحاق أضرار جسيمة بالمواطنين والبنية التحتية في عدد من مدن المملكة نتيجة للسيول. سأتابع مسيرة المشاريع التي أطلقها وزير الشؤون البلدية والقروية أخيرا مع أمانة محافظة جدة التي جاوزت تكلفتها مليارين ونصف المليار لمشاريع الجسور والأنفاق وعقود للنظافة. كذلك أتابع باهتمام تفاصيل محاكمات سيول جدة الناتجة عن سوء تنفيذ شبكات تصريف السيول من ضمن ''تصريف'' عقود وسيارات ورشا في حيثيات القضية.
الرابعة استمرار عدد من شركات التأمين في ممارسة أعمال التأمين وتلقيها مبالغ من المواطنين مع عدم وجود موافقة رسمية من مؤسسة النقد. ﺍﻟﻤﺭﺴﻭﻡ ﺍﻟﻤﻠﻜﻲ ﺭﻗﻡ (ﻡ/5) ﻭﺘﺎﺭﻴﺦ 17/4/1405هـ لتأسيس الشركة الوطنية للتأمين التعاوني واضح جداً. لماذا لا تلتزم شركات التأمين الأخرى بالنظام الأساسي؟ السؤال الأهم: لماذا لم تراقب وزارة المالية هذه المخالفات الإدارية والمالية من قبل؟
الظاهرة السلبية الخامسة استمرار التأخير في إنجاز برنامج التعاملات الإلكترونية في عدد من الجهات الحكومية. ما زالت بعض الدوائر الحكومية غير ملتزمة بالقرارات الرسمية، وتحديداً لائحة مجلس الوزراء لوحدات المراجعة الداخلية للجهات الحكومية رقم 129 وتاريخ 4/6/1428هـ والمراسيم والقرارات الأخرى التي وضعت الأطر العامة لنشر تقنيات التجارة الإلكترونية وأهميتها. الحكومة الإلكترونية حلّت العديد من المشاكل ومع ذلك ما زالت بعض الوزارات تتعامل بالأساليب الورقية التراثية، ما نتج عنه فقدان الرقابة وتعثر معاملات الأفراد والجهات الحكومية. لا بد من التنويه بتجربة غرفة الرياض وبلدية محافظة سراة عبيدة ووزارة العدل وغيرها التي تسعى للاستثمار في مجال تقنيات المعلومات ضمن توجه الدولة لنشر أنظمة الحكومة الإلكترونية.
السادسة استمرار ظاهرة عدم المحافظة على الأوراق ذات القيمة في جهات حكومية عدة. أكبر دليل الظاهرة السلبية التي تفشت أخيراً في تزوير الصكوك والاستحكامات ومبايعات إفراغ الأراضي. طالما أننا نبحث ظاهرة الأوراق المزورة، لكن هذه المرة ''عديمة القيمة''، أسعدني خبر البدء بفحص شهادات الدكتوراة والماجستير لجميع موظفي الدولة مطلع السنة الميلادية الجديدة للحد من انتشار ظاهرة بيع الشهادات العليا المزورة.
السابعة عدم تفعيل المادة 21 من لائحة الخدمة المدنية المتعلقة بعدم استحقاق الموظف راتباً عن الأيام التي لا يباشر فيها العمل. قد يكون القطاع الخاص أكثر حزماً مع مخالفي الأنظمة من الأجهزة الحكومية لدرجة عقوبات تصل إلى الفصل بحق الموظف غير المنتظم في عمله. آخر تجربة كانت في جامعة أم القرى في مكة المكرمة حيث أصدرت الجامعة قراراً يلزم جميع عمداء وعميدات الكليات والعمادات والمعاهد والمشرفين العامين ومديري الإدارات في الجامعة بضرورة الرفع بأسماء الموظفين المخالفين إثر انتشار ظاهرة عدم التزام منسوبي الجامعة بـ ''مواعيد العمل'' الرسمية.
الظاهرة السلبية الثامنة والأخيرة هي عدم التزام الكثير من الأجهزة الحكومية بتطبيق اللوائح والتنظيمات والتعاميم المنظمة لخدماتها وأعمالها من خلال ضعف المتابعة وعدم أداء دورها الإشرافي على الجهات التابعة لها بشكل جيد. قد تكون المادة رقم 29 من نظام مجلس الوزراء أكثر المواد وضوحاً وصرامة للمتابعة الإدارية. تنص المادة على ''أن يرفع إلى رئيس مجلس الوزراء خلال 90 يوماً من بداية كل سنة مالية تقرير عما حققته من إنجازات، مقارنةً بما ورد في الخطة العامة للتنمية خلال السنة المالية المنقضية، وما واجهها من صعوبات، وما تراه مناسباً من مقترحات لحسن سير العمل فيها''. أكاد أجزم أن نصف الأجهزة الحكومية لا تطبق هذه المادة أو حتى الكشف عن أي معلومة مهمة ضمن تقاريرها الدورية إن وجدت.
حان الوقت – ولو جاء متأخراً – لأن نطبق الشفافية والمصداقية في تعاملات الأجهزة الحكومية.
http://www.aleqt.com/2012/12/21/article_718692.html

December 19, 2012

More than 3,000 Saudis support women driving


MiamiHerald.com


More than 3,000 Saudis support women driving

 

THE ASSOCIATED PRESS

A Saudi online newspaper says more than 3,000 nationals of the kingdom, including prominent writers and academics, have endorsed a study that recommends lifting a ban on women driving.
Sabaq quoted on Tuesday Abdullah al-Alami, a researcher who contributed to the study, as saying it was sent to King Abdullah's main advisory body, the Shura Council, asking them to set a date to discuss it.
The key religious leaders in the ultraconservative Muslim kingdom want to maintain the practice of not letting women drive, but some other less influential religious scholars have backed a movement to encourage the king to change the laws.
King Abdullah has allowed women to join the Shura Council as well as vote and run in next year's municipal elections.
http://www.miamiherald.com/2012/12/18/3147042/more-than-3000-saudis-support.html#storylink=cpy


Read more here: http://www.miamiherald.com/2012/12/18/3147042/more-than-3000-saudis-support.html#storylink=cpy#storylink=cpy

December 18, 2012

مبادرة قيادة المرأة للسيارة

العلمي لـ"سبق": تم إرسالها لرئاسة مجلس الشورى لمناقشتها

3 آلاف مواطن يوقِّعون على "مبادرة قيادة المرأة للسيارة"

 3 آلاف مواطن يوقِّعون على "مبادرة قيادة المرأة للسيارة"

سلطان المالكي - سبق - الرياض: كشف الباحث الاقتصادي عبدالله عبدالستار العلمي عن إرساله بياناً حول "مبادرة قيادة المرأة للسيارة" إلى رئاسة مجلس الشورى، الذي يشتمل على ملفات اجتماعية واقتصادية، مع تحليل علمي للجانب الإيجابي للمبادرة، والنتائج السلبية الناجمة عن وجود مئات الألوف من السائقين الأجانب.
 
وقال العلمي لـ"سبق" اليوم إن عدد الموقِّعين على المبادرة بلغ أكثر من 3000 مواطن من أكاديميين وكُتّاب رأي ومثقفين وطلاب، من الجنسين.
 
وأضاف بأن البيان تم إرساله بالفاكس إلى رئاسة مجلس الشورى، وأنه يمثل تذكيراً ببيانات عِدة، تم إرسالها سابقاً. وقال: "نحن في انتظار جواب منهم؛ لنعرض عليهم الموضوع شفهياً".
 
ولفت إلى أنه تحدَّث مع عدد من الأعضاء بالمجلس ومسؤولين، لكن لم يتلقَّ أي رد، رغم مرور عامين من العمل على هذه المبادرة، موضحاً أنه قام برصد كل هذه المعلومات في كتاب له، صدر مؤخراً بعنوان "متى تقود السعودية السيارة؟".
 
واعتبر العلمي انضمام النساء لعضوية مجلس الشورى أمراً إيجابياً لجهة مناقشة قضايا المرأة، ومنهن مطلقات ومعنَّفات وصاحبات نفقة وسفر وغيرها. موضحاً أنه لا توجد أولويات في الحقوق، ومن ضمنها حق المرأة في التنقل بنفسها، وهو حق إنساني، يشمل الرجل والمرأة.
 
وأكد أن من حق المجتمع أن يُعارض؛ فهذا رأيه، لكن لا يجب أن يُجبِر المرأة على عدم القيادة؛ مَنْ تريد القيادة فلها الحق في ذلك، ومن لا تريد أيضاً لها الحق، مع الالتزام بضوابط شرعية يحددها العلماء.
 
وحاولت "سبق" بدورها صباح أمس الحصول على توضيح من مجلس الشورى حول استقبال البيان، لكن تعذر الحصول على رد حتى توقيت نشر الخبر.

December 17, 2012

دراسة خارطة الطريق لوزارة العمل (1 - 2)

رفع تكلفة العمالة أبرز ما تم تطبيقه وتوصية بإلغاء نظام الكفالة تنتظر التنفيذ «الجزيرة» تنفرد بنشر دراسة خارطة الطريق لوزارة العمل (1 - 2) 
رجوع
 








الجزيرة - شالح الظفيري: 

كشفت دراسة تحليلية حصلت عليها «الجزيرة» بأن القطاع الخاص أوصى وزارة العمل برفع تكلفة العمالة الأجنبية كمقترح لرفع دخل صندوق الموارد البشرية «هدف» ليقدم خدمات أفضل في تدريب وتوظيف السعوديين، وطرحت الدراسة التي قدمها مجلس الغرف للوزارة 38 توصية لمعالجة أهم تحديات سوق العمل السعودي من وجهة نظر القطاع الخاص التوظيف والسعودة والاستقدام والتفتيش ونقل الكفالات وتغيير المهن. واتضح من خلال الدراسة أن الوزارة نفذت العديد من التوصيات كان آخرها قرار رفع تكلفة العمالة غير السعودية. حيث شارك 540 ممثلاً للقطاع الخاص في الورش التي سبقت الدراسة، يمثلون اللجان الوطنية بمجلس الغرف وأصحاب وسيدات الأعمال والمديرين التنفيذيين من منشآت القطاع الخاص ومديري الموارد البشرية. 

*** 

الدراسة والجهات المشاركة فيها 

قام مجلس الغرف بتعيين شركة «برايس وترهاوس كوبرز» لتنفيذ الدراسة العام الماضي من خلال عقد ورش عمل ومقابلات شخصية مع الأطراف المعنية في القطاع الخاص من أجل تحديد المشكلات والتحديات التي تواجهها في سوق العمل والتوصيات المقترحة لمعالجتها. حيث يمثل المجلس القطاع الخاص الساعي نحو مشاركة الدولة جهودها في عملية التوطين. قامت شركة «برايس وترهاوس كوبرز» بتنفيذ الدراسة على عدة مراحل رئيسة، كما يلي: مراجعة وفهم الإجراءات الحالية لخدمات مكاتب العمل التابعة لوزارة العمل. فهم الوضع الحالي لسوق العمل وتحديد أهم القضايا والتحديات. عقد 32 ورشة عمل في خمس مدن (الرياض، جدة، الدمام، عرعر، وجازان)، وذلك من خلال الاجتماع مع أطراف معنية من القطاع الخاص بحضور ممثلين من وزارة العمل ومؤسسة التدريب التقني والمهني وصندوق الموارد البشرية، وتم خلال الورش مناقشة تحديات سوق العمل السعودي. توظيف وتدريب السعوديين وتحقيق نسبة السعودة، صندوق تنمية الموارد البشرية، الاستقدام التفتيش، نقل الكفالات وتغيير المهن. 

وكان إجمالي عدد المشاركين في الورش نحو540 مشاركاً ومشاركة ويمثل غالبيتهم الفئات التالية من القطاع الخاص: اللجان الوطنية «بحضور 170 مشارك»، أصحاب الأعمال والمديرون التنفيذيون من منشآت القطاع الخاص «بحضور 195 مشارك»، مديرو الموارد البشرية «بحضور 60 مشاركاً»، سيدات الأعمال «بحضور 45 مشاركة»، موظفو القطاع الخاص «40 مشاركاً ومشاركة»، الباحثون عن العمل «30 مشاركاً». كما تم إجراء 30 مقابلة شخصية مع الباحثين عن عمل ومراجعي مكاتب العمل وأصحاب الأعمال، وذلك لتحديد المشكلات والصعوبات التي تواجههم في سوق العمل وفي خدمات مكاتب العمل. واستندت الدراسة في تحليلها بشكل رئيس إلى مخرجات ورش العمل والمقابلات الشخصية وإلى الإحصائيات الصادرة من وزارة العمل. 

أبرز تحديات سوق العمل وفقاً للدراسة 

كشفت الدراسة أن سوق العمل يواجه تحدياً كبيراً بسبب العديد من التشوهات التي بدأت ترتسم بشكل ملحوظ منذ الطفرة النفطية في أواخر السبعينات، مما أدى إلى استقدام العمالة الوافدة بأعداد كبيرة لسد فجوة طلب العمالة على المدى القصير. وكان توجه المملكة أن يتم الاستغناء تدريجيًا عن هذه العمالة الوافدة على المدى الطويل عند التمكن من توفير الموارد البشرية الوطنية المؤهلة للقيام بمهام تلك العمالة الوافدة. ويمكن تلخيص أبرز التحديات فيما يلي: 

البطالة 

تمثل مشكلة البطالة أحد أبرز تحديات سوق العمل، وتعد البطالة سبباً رئيساً في زعزعة الاستقرار الأمني والاجتماعي في البلاد. ويرجع ارتفاع معدل البطالة إلى العديد من الأسباب، منها قلة الفرص الوظيفية في القطاع الخاص، تدني مستوى مخرجات منظومة التعليم والتدريب وعدم مواءمتها مع احتياجات سوق العمل مما أدى إلى استمرار القطاع الخاص بالاعتماد على العمالة الوافدة، منافسة العمالة الوافدة للمواطنين من حيث المؤهل وتقبل الأجور المتدنية وساعات العمل الطويلة. 

وأبانت الدراسة بأن المملكة بحاجة إلى إيجاد أكثر من خمسة ملايين وظيفة جديدة خلال العشرين سنة القادمة وذلك لمواكبة وتيرة النمو في القوى العاملة السعودية. 

محدودية مشاركة المرأة في سوق العمل 

إن من أبرز إشكاليات سوق العمل هي محدودية مشاركة المرأة في العمل في القطاع الخاص. ويرجع ذلك للعديد من الأسباب، ومن أهمها صعوبة تطبيق القطاع الخاص للوائح وأنظمة توظيف المرأة وقلة الفرص الوظيفية التي تتناسب اجتماعياً وبيئياً ومادياً مع متطلبات المرأة السعودية. 

الاعتماد المتزايد على العمالة الوافدة والحرية النسبية في الاستقدام 

أكدت الدراسة أن القطاع الخاص لا يزال في اعتماد متزايد على العمالة الوافدة مما تسبب في انخفاض ملحوظ في مستوى الأجور وفرص العمل للسعوديين وتدني مستوى الإنتاجية الوطنية. يوجد حالياً في المملكة أعداد هائلة من العمالة الوافدة في القطاع الخاص يشغلون عدداً كبيراً من الوظائف التي يفترض توطينها. وكما أدت الحرية النسبية في الاستقدام إلى زيادة أعداد العمالة الوافدة. ولو نظرنا إلى المستوى التعليمي لهذه العمالة الوافدة لوجدنا أن قرابة 50% منها هم من هامشية المهارة والتي تشغل وظائف ومهناً ذات أجور متدنية. كما يجدر بالذكر أن العمالة الوافدة تقوم بتحويل معظم مدخراتها واستثماراتها إلى خارج البلاد مما يقلل من عملية تدوير الأموال في السوق السعودي. 

تدني مستوى الإنتاجية 

قالت الدراسة إنه لوحظ خلال الثلاثين سنة الماضية أن وتيرة نمو القوى العاملة في سوق العمل السعودي أسرع بكثير من نمو الإنتاج المحلي مما أدى إلى انخفاض مستوى الإنتاجية في المملكة. وبلا شك فإن السبب الرئيس هو اعتماد القطاع الخاص على العمالة الرخيصة المستوردة والتي أحبطت أي حافز للاستثمار الحقيقي في رأس المال المنتج، حيث إن تكلفة استخدام العنصر البشري أقل بكثير من تكلفة أتمتة الإنتاج عن طريق المعدات الحديثة والآلات وغيرها من التقنيات التي ترفع الإنتاجية. ولعل من أهم التوصيات التي تعالج هذه المشكلة هي رفع تكلفة العمالة الوافدة ليصبح الاستثمار في الرأسمال المنتج أقل تكلفة من الاستثمار في العنصر البشري. 

تدني مستوى الأجور في القطاع الخاص 

إن تدني مستوى الأجور هو من أهم أسباب عدم رغبة المواطن السعودي في العمل في القطاع الخاص وهو في الوقت نفسه أحد النتائج السلبية للحرية النسبية في الاستقدام، تلك التي أدت إلى استقدام عمالة وافدة تقبل بأجور متدنية. فمعدلات الأجور في المملكة لا تُقاس ولا تُحدد وفق مستوى المعيشة في المملكة ومستوى الدخل، إنما تُقاس وتُحدد وفق مستوى المعيشة ومعدلات الأسعار في الدول المصدّرة للعمالة. وقد أدى ذلك إلى التوسع في الوظائف ذات الأجور المتدنية مما يجعلها مغلقة في وجه العمالة السعودية. 

غياب قاعدة بيانات متكاملة عن سوق العمل 

لا توجد حالياً قاعدة بيانات متكاملة عن سوق العمل السعودي، مما يؤدي إلى تضارب كبير فيما يتعلق بالمعلومات الأساسية. وذلك يعد عائقاً لعملية إعداد الدراسات الميدانية وتحليل البيانات والمعلومات والإحصاءات المتعلقة بسوق العمل. ويؤدي أيضا ً غياب قاعدة البيانات المتكاملة إلى عدم القدرة على إعداد الدراسات الدقيقة حول تحديد مستويات رسوم العمل وتحديد المؤشرات الرئيسة لسوق العمل واتخاذ القرارات المتعلقة بالتوظيف والاستقدام والتفتيش. 

عدم توافق مخرجات التعليم والتدريب مع سوق العمل 

لعل من أهم إشكاليات سوق العمل المتعلقة بكفاءة الكوادر السعودية هو عدم التوافق بين مهارات خريجي منظومة التعليم والتدريب ومتطلبات القطاع الخاص. 

أبرز تحديات القطاع الخاص في سوق العمل 

يواجه القطاع الخاص العديد من المشكلات والتحديات في سوق العمل وفي خدمات وزارة العمل والتي تم التعرف عليها من خلال ورش العمل التي انعقدت في مجلس الغرف والغرف التجارية الصناعية في المملكة. وفيما يلي ملخص لأبرز ما تم تحديده كمشكلات وتحديات رئيسة في كل محور: 

توظيف وتدريب السعوديين وتحقيق نسبة السعودة 

تتلخص أبرز مشكلات وتحديات القطاع الخاص المتعلقة بتوظيف وتدريب السعوديين وتحقيق نسبة السعودة فيما يلي: 

قلة الكوادر السعودية المؤهلة والمدربة أو التي تقبل العمل في بعض المهن مما يؤدي إلى صعوبة تحقيق نسب السعودة المفروضة. عدم استمرارية وانضباط الموظف السعودي في العمل في القطاع الخاص وتسربه للقطاع الحكومي، حيث يصبح العمل في القطاع الخاص هو فقط مرحلة انتقالية حتى يتم العثور على فرصة عمل في القطاع الحكومي. وعدم رغبة القطاع الخاص في توظيف السعوديين بسبب أن نظام العمل والعمال يحفظ حقوق الموظف أكثر من حقوق صاحب المنشأة. وضعف الثقافة العامة وعدم قبول السعوديين للعمل في بعض المهن، حيث إن معظم الوظائف المرغوبة من السعوديين هي ذات مناصب إدارية وليست فنية أو حرفية. وضعف اللغة الإنجليزية ومهارات استخدام الحاسوب وعدم وجود الدراية الكافية بالسلوك الوظيفي لدى الكادر السعودي. قلة الحوافز التي تشجع الموظف السعودي على الاستمرار في العمل في القطاع الخاص. إضافة إلى أن ظروف العمل في القطاع الخاص غير محفزة بسبب طول ساعات العمل وتدني الأجور مع عدم الشعور بالاستقرار الوظيفي. 

توظيف المرأة 

ترجع مشكلة محدودية مشاركة المرأة في سوق العمل إلى العديد من الأسباب، وقد ذكر القطاع الخاص أن شروط وضوابط الوزارة الخاصة بتوظيف المرأة تشكل عائقاً رئيساً دون توظيفها، وكما ذكر القطاع الخاص أيضاً أن هنالك العديد من معوقات توظيف المرأة والتي يمكن تلخيصها فيما يلي: عدم وجود دليل واضح يحدد لوائح وأنظمة عمل المرأة السعودية. صعوبة تطبيق بعض اللوائح والأنظمة المنصوص عليها في نظام العمل بخصوص توظيف المرأة (مثل ضرورة وجود مداخل وترتيبات خاصة للنساء). انتشار ظاهرة التسرب الوظيفي للمرأة من القطاع الخاص إلى القطاع الحكومي (خصوصاً في قطاع التعليم والقطاع الصحي). التدخل المستمر لجهات غير معنية في عملية التفتيش على تطبيق المنشآت لشروط وضوابط توظيف المرأة. عدم وجود دعم لوظائف العمل الجزئي والعمل عن بعد من قبل وزارة العمل والتي تتناسب مع احتياجات أعداد كبيرة من المواطنات السعوديات الراغبات في دخول سوق العمل السعودي. 

مخرجات منظومة التعليم والتدريب 

تعد مخرجات منظومة التعليم والتدريب هي مصدر القوى العاملة السعودية التي تسهم مباشرة في التنمية الاقتصادية الوطنية. ولكن تدني مستوى هذه المخرجات أدى بشكل كبير إلى ارتفاع معدل البطالة في المملكة وعدم توافق بين مهارات الخريجين ومتطلبات سوق العمل. وفيما يلي أهم المشكلات التي يواجهها القطاع الخاص في هذا الشأن: تدني مستوى التعليم لدى خريجي المؤسسات التعليمية. عدم ملاءمة مخرجات التعليم والتدريب مع متطلبات سوق العمل من حيث التخصصات وضعف المناهج المقدمة للمتدربين. تدنى مستوى ثقافة العمل لدى الطلاب والطالبات. عدم وجود مكاتب إرشادية داخل المؤسسات التعليمية تقوم بتوجيه الطلاب إلى التخصصات المطلوبة في سوق العمل وتعمل كحلقة وصل بين منظومة التعليم والتدريب والقطاع الخاص. عدم وجود شراكة فعالة بين منظومة التعليم والتدريب والقطاع الخاص. 

الاستقدام 

يتزايد احتياج القطاع الخاص إلى استقدام العمالة الوافدة لتلبية متطلبات التنمية الاقتصادية والتوسع في الأنشطة، بينما تقوم وزارة العمل بالتوجه نحو ترشيد عملية الاستقدام والحد من الاستقدام العشوائي. والسبب في ذلك هو السعي نحو التقليص التدريجي للعمالة الوافدة وتوفير فرص عمل أكثر للسعوديين. وكان لذلك الترشيد أثر سلبي كبير على منشآت القطاع الخاص وخصوصاً في جودة خدمات الاستقدام في مكاتب العمل. ويمثل ما يلي ملخص لمشكلات ومعوقات الاستقدام من وجهة نظر القطاع الخاص: قلة عدد موظفي إدارة الاستقدام (باحثي الاستقدام) في مكاتب العمل مما يؤدي إلى الازدحام والتأخر في إنجاز المعاملات. قلة خبرة موظفي إدارة الاستقدام (باحثي الاستقدام) في كيفية التعامل مع المراجعين، وعدم إلمامهم بطبيعة أعمال بعض القطاعات مما يؤثر على قراراتهم في تحديد عدد التأشيرات الممنوحة. صعوبة وبطء إجراءات الاستقدام، إضافة إلى الازدواجية في التعامل مع أكثر من جهة حكومية للإجراء نفسه أو المعاملة. عدم وجود لوائح وأنظمة وآلية موحدة تعمل من خلالها مكاتب العمل في عملية إصدار التأشيرات واعتماد تأييدات الاستقدام الصادرة من الجهات الحكومية والهيئات المتخصصة. 

*عدم وجود ربط بين إدارات مكاتب العمل مما يؤدي إلى طول إجراءات الاستقدام وازدحام المراجعين. عدم وجود تصنيف للمنشآت لتقديم مميزات وتسهيلات في الاستقدام. عدم وجود فترة زمنية محددة لإنهاء معاملة الاستقدام، حيث إن بعض طلبات الاستقدام (التي تزيد عن خمس تأشيرات) تحتاج إلى موافقة لجنة الاستقدام، وهذا ما يزيد من طول فترة إنهاء المعاملة، عدم إصدار تأشيرات لبعض المهن المقصورة على السعوديين على الرغم من عدم قدرة وزارة العمل على توفير كوادر سعودية للعمل بها. عدم إصدار تأشيرات لبعض المهن بسبب اختلاف المسمى الوظيفي أو المهني بين مكاتب العمل والقطاع الخاص. وهذا بسبب عدم تحديث مكاتب العمل لمسميات الوظائف بالتنسيق مع القطاع الخاص والجهات المعنية الأخرى 

التفتيش 

تقوم مكاتب العمل بمهام التفتيش على منشآت القطاع الخاص عن طريق الزيارات الميدانية للتحقق من تطبيق اللوائح، حيث يرى القطاع الخاص أن عملية التفتيش في مكاتب العمل تفتقر إلى العديد من الأساسيات، مما أدى إلى ضعف آلية التفتيش وعدم الوصول إلى النتائج المرجوة. 

فيما يلي أهم النقاط التي ذكرها القطاع الخاص فيما يخص عملية التفتيش في مكاتب العمل: قلة عدد المفتشين في مكاتب العمل مما يؤدي إلى عدم القدرة على متابعة وزيارة جميع المنشآت في المنطقة. قلة خبرة المفتشين في كيفية التعامل مع المنشآت أثناء عملية التفتيش من حيث السلوك والأسلوب. عدم إلمام المفتشين بطبيعة أعمال بعض القطاعات مما يؤثر على قراراتهم في ضبط المخالفات. عدم وجود دليل اشتراطات التفتيش لدى منشآت القطاع الخاص والذي يتضمن بنود التفتيش والعقوبات المترتبة. قيام موظف التفتيش بإيقاف الحاسب الآلي من دون علم صاحب المنشأة عند وجود مخالفة مما يؤدي إلى تعطيل الأعمال وحقوق الموظفين. عدم إعطاء مهلة للمنشآت لتصحيح أوضاعها قبل عملية التفتيش. عدم قيام المفتشين بدور التوعية والإرشاد والمتابعة والتي من المفترض أن تكون من أهم أدوار إدارة التفتيش في مكاتب العمل. 

نقل الكفالات وتغيير المهن 

هناك عدة مشكلات وتحديات يواجهها القطاع الخاص مع مكاتب العمل فيما يخص إجراءات نقل الكفالات وتغيير المهن، وتم تلخيصها فيما يلي: 

صعوبة وبطء إجراءات نقل الكفالات وتغيير المهن مما يزيد الطلب على الاستقدام. عدم إمكانية نقل الكفالات للعمال الجدد إلا بعد مرور سنتين. اختلاف المهن المسجلة بمكتب العمل عن واقع المهن في منشآت القطاع الخاص، وهذا ما يؤدي إلى رفض نقل الكفالة إلى منشآت معينة. صعوبة مطابقة شهادات الخبرة لدى مكاتب العمل عند عملية تغيير المهن. 

38 توصية قدمتها الدراسة لمعالجة مشكلات سوق العمل 

قدمت الدراسة 38 توصية لمعالجة تحديات سوق العمل بناءً على مرئيات القطاع الخاص والتي تم التعرف عليها من خلال ورش العمل والمقابلات الشخصية. 

التوصية (1): إنشاء قاعدة بيانات متكاملة عن سوق العمل السعودي 

يجب على وزارة العمل القيام بإنشاء قاعدة بيانات متكاملة عن سوق العمل تشمل معلومات عن القوى العاملة السعودية وغير السعودية وعن الوظائف الشاغرة. 

التوصية (2): إعداد البحوث والدراسات والمسوحات الميدانية اللازمة لتنظيم سوق العمل 

حيث يجب على الوزارة التركيز على إعداد البحوث والدراسات المتعلقة بسوق العمل والقوى العاملة فيها والتي تساعد في اتخاذ قرارات مناسبة لتنظيم السوق. 

لضمان تنفيذ هذه التوصية، يجب على وزارة العمل اتخاذ الخطوا 

التالية: دراسة وتحليل المعلومات والبيانات الخاصة بسوق العمل من أجل تطوير قرارات وخطط لتنظيم سوق العمل، دراسة وتصنيف المهن والمسميات الوظيفية بالتنسيق مع اللجان الوطنية ومن ثم تطوير دليل تصنيف مهني متكامل ومحدث بشكل دوري يعكس واقع المسميات والمهن الوظيفية في القطاع الخاص، ويتم تعميم هذا الدليل على كل من مكاتب العمل وصندوق تنمية الموارد والبشرية والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية. دراسة وتحليل المعلومات والبيانات الخاصة بسوق العمل وإصدار تقارير شهرية يتم تعميمها على الجهات المختصة. إعداد وتطوير قائمة مؤشرات سوق العمل ونشرها ضمن النشرة الإخبارية لسوق العمل بشكل مطبوع أو على الموقع الإلكتروني لوزارة العمل. ويجب أن تعتمد الوزارة على هذه المؤشرات في صناعة القرارات وتوجيه تحرك الوزارة في المسار الصحيح. ولعل من أهم مؤشرات سوق العمل هي معدل البطالة، عدد العمالة الوافدة في القطاع الخاص وعدد العمالة غير النظامية في سوق العمل السعودي. 

التوصية (3): تطوير وتطبيق نظام عقوبات صارم لمخالفي نظام العمل 

وتهدف هذه التوصية لتطوير وتطبيق عقوبات صارمة في حق المخالفين. ويخص التركيز على مشكلات التستر والعمالة غير النظامية والمتاجرة بالتأشيرات لما لها من أثر كبير على تشويه سوق العمل السعودي وزيادة البطالة والعمالة غير النظامية. 

ولتنفيذ هذه التوصية فإنه يجب على وزارة العمل القيام بما يلي: مراجعة نظام العقوبات الواردة في حق مخالفي نظام العمل. تحديد عقوبات صارمة لكل من المتسترين تجارياً والمتاجرين بالتأشيرات والقائمين على السعودة الصورية. وضع منهجية وآلية للتفتيش الصارم على المخالفين وتجار التأشيرات، ومن الممكن الاستعانة بجهات حكومية أخرى مثل البلديات ووزارة الداخلية متمثلة في إدارة الجوازات وغيرها. تفعيل برامج إعلامية تناقش العقوبات الصارمة في حق مخالفي نظام العمل. البدء بحملات تفتيشية مكثفة على منشآت القطاع الخاص بالتنسيق مع البلديات ووزارة التجارة وإدارة الجوازات. تطبيق العقوبات بشكل سريع مع الأخذ بالجدية والحزم في التطبيق للحد من ظاهرة التستر والعمالة غير النظامية والمتاجرة بالتأشيرات. 

التوصية (4): مراجعة وتحديد نسب سعودة تتلاءم مع وضع سوق العمل 

إن من أهم أسباب ظاهرة السعودة الوهمية هو صعوبة تحقيق نسب السعودة المفروضة على القطاع الخاص، وذلك لقلة الكوادر السعودية المؤهلة أو التي يمكن تدريبها لتغطية تلك النسب. ومن هذا المنطلق فإنه يجب على وزارة العمل مراجعة نسب السعودة الحالية لكل قطاع ومن ثم تحديد نسب سعودة جديدة تتلاءم كلياً مع الوضع الراهن لسوق العمل وتوفر الكوادر السعودية المؤهلة على المدى القريب والمتوسط والبعيد. 

تتمثل آلية تنفيذ هذه التوصية فيما يلي: عمل مقارنة تفصيلية لنسب السعودة المفروضة ونسب السعودة الفعلية في كل قطاع مع تحديد أسباب أي فروقات بين النسبة المفروضة والنسبة الفعلية. تحديد نسبة سعودة لكل قطاع ومهنة والأخذ بعين الاعتبار حصر وتصنيف المهن والوظائف الحالية والمستقبلية في جميع القطاعات، وتلك التي يمكن أن يشغلها سعوديون. تحديد عدد الكوادر السعودية المؤهلة حسب القطاعات والمهن وعدد خريجي منظومة التعليم والتدريب والتي يمكن أن تغطي احتياجات السوق. تحديد نسبة سعودة على كل مستوى وظيفي (الإدارة العليا، الإدارة المتوسطة، الإدارة الدنيا، الوظائف الحرفية والمهنية) – قد يؤدي ذلك إلى زيادة العبء في عملية حساب النسبة ولكن يقلل من التركيز على سعودة المهن المتدنية فقط. 

التوصية (5): تصحيح أوضاع العمالة الوافدة 

تهدف هذه التوصية إلى السماح لجميع منشآت القطاع الخاص بتصحيح أوضاع العاملين لديها. وتعد هذه التوصية من أهم التوصيات التي من المفترض على وزارة العمل أخذها بعين الاعتبار، ويجب أن تصبح من أولويات مبادرات وزارة العمل، حيث تسهم عملية تصحيح أوضاع العمالة الوافدة في معرفة الواقع الحالي لسوق العمل السعودي من العمالة الوافدة. ولتنفيذ هذه التوصية يجب على وزارة العمل القيام بما يلي: منح فترة تصحيحية (ستة أشهر على سبيل المثال) لجميع منشآت القطاع الخاص لتصحيح أوضاع العمالة الوافدة لديها من حيث تغيير المهن ونقل الكفالات وغيره. وضع آلية وضوابط تسمح للعمالة السائبة والهاربة وغير النظامية أن تقوم بتصحيح أوضاعها بشكل ميسر وسريع. إعفاء المنشآت من أي غرامات فيما يتعلق بتصحيح أوضاع العمالة الوافدة. تسهيل وتسريع إجراءات تغيير المهن ونقل الكفالات لمنشآت القطاع الخاص المستوفية لشروط وضوابط عملية التصحيح. متابعة ومراقبة عملية التصحيح بشكل مستمر ومن ثم تحديث قاعدة بيانات سوق العمل وإعداد تقارير عن الوضع الجديد للعمالة الوافدة في سوق العمل السعودي. 

التوصية (6): تسهيل تنقل العمالة الوافدة في سوق العمل السعودي 

تهدف هذه التوصية بشكل كبير إلى تشريع وضع العمالة الوافدة في سوق العمل والذي يساعد في الحد من الميزة النسبية لتوظيف العمالة الوافدة أكثر من السعوديين. وكما تهدف هذه التوصية إلى توجيه المملكة العربية السعودية للالتزام بمعايير حقوق الإنسان في مجال سوق العمل وتوفير مرونة أفضل للقوى العاملة فيه. 

ويمكن تنفيذ هذه التوصية من خلال مرحلتين أساسيتين كما يلي: 

* تسهيل تنقل العمالة الوافدة من كفيل إلى آخر كخطوة للتحرير النسبي لسوق العمل. حيث إن عدم قدرة العمالة الوافدة على الانتقال من منشأة إلى أخرى للحصول على مميزات أفضل يجعلها ذات قيمة أكبر لأصحاب المنشآت وبالتالي يقلل من فرص توظيف السعوديين. ويمكن لوزارة العمل السماح تدريجياً للعامل الوافد بالتنقل من كفيل إلى آخر دون الحصول على موافقة الكفيل الحالي وذلك ضمن شروط وضوابط معينة ونخص منها: 

- عدم وجود أي التزامات مالية أو تعاقدية على العامل الوافد (المكفول). 

- أن يكون العامل الوافد (المكفول) قد قضى فترة العقد كاملة (سنتين) وقد قدم إشعاراً للكفيل الحالي بطلب نقل الكفالة قبل 3 أشهر من تاريخ النقل، 

ويقترح على وزارة العمل أن تنظر في تطبيق ذلك تدريجياً ابتداءً من المهن التي يقبل عليها السعوديون. 

ـ دراسة إلغاء نظام الإقامة (الكفالة) كلياً أو جزئياً وتحرير كامل لسوق العمل. وسيساهم ذلك في الحد من المتاجرة بالتأشيرات غير النظامية وسد الفجوة بين العامل الوافد والمواطن السعودي. 

التوصية (7): وضع ضوابط وأنظمة تشجع القطاع الخاص على توظيف السعوديين 

إن وجود ضوابط وأنظمة واضحة تحمي حقوق الموظف وصاحب المنشأة تعد من أهم عوامل تشجيع المنشآت على توظيف السعوديين والحد من التسرب الوظيفي. يجب على وزارة العمل اتخاذ ما يلي لتنفيذ هذه التوصية: 

مراجعة الأنظمة الحالية واللوائح وتحديثها مع متطلبات السوق السعودي. استحداث نظام السجلات التاريخية للموظفين السعوديين والذي يحتوي على قائمة الموظفين الذين يتنقلون باستمرار ما بين المنشآت في القطاع الخاص. تطوير وتحديد بنود عقد عمل موحد والذي يجب أن تلتزم جميع منشآت القطاع الخاص بدمجها ضمن عقود العمل المبرمة مع الموظفين. ويقترح إضافة البنود التالية: 

بند إلزام المنشآت بوضع وصف وظيفي واضح لجميع المهن. 

- بند إلزام المنشأة التي يزيد عدد موظفيها عن 50 موظفاً بوضع برنامج للتدرج الوظيفي. 

- بند إلزام الموظف بإشعار صاحب المنشأة في حال الرغبة بالاستقالة بفترة لا تقل عن شهر كامل على الأقل. 

- بند وجوب الحصول على إخلاء الطرف من صاحب المنشأة. 

-بند إلزام الموظف على تحمل تكاليف التدريب التي تكبدت بها المنشأة في حال رغبته في الانتقال إلى وظيفة أخرى قبل انتهاء الفترة المتفق عليها في العقد للعمل بعد التدريب (تحتسب نسبة تحمل التكلفة حسب الفترة المتبقية). 

- بند يقوم بتسهيل إجراءات تسريح الموظفين السعوديين، تحت ضوابط واضحة يتم دراستها. 

- بند إلزام المنشآت بمكافأة الموظفين المتميزين. 

التوصية (8): تحسين بيئة وظروف العمل في القطاع الخاص 

هنالك أهمية كبيرة في توفير بيئة عمل عادلة ومنصفة كي يستطيع عبرها كل من صاحب العمل والموظف المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفق أسس تمكن المواطن السعودي من تحقيق أهدافه. وتعد بيئة وظروف العمل أهم عناصر الاستقرار الوظيفي لدى المواطن السعودي وعليه فإنه يجب على وزارة العمل أن تسعى إلى تحسين بيئة وظروف العمل في القطاع الخاص عن طريق القيام بما يلي: 

ـ توحيد ساعات العمل ونظام الإجازات لكل من القطاع الخاص والقطاع الحكومي كما يلي: 

- خفض ساعات العمل من 48 ساعة إلى 40 ساعة أسبوعياً. 

- تحديد يومين إجازة في الأسبوع. 

* دراسة تعديل ساعات العمل لبعض القطاعات مثل قطاع التجزئة – (مثال: يتم إغلاق جميع المراكز التجارية عند الساعة الثامنة مساءً خلال أيام الأسبوع وعند الساعة العاشرة مساءً في عطلة نهاية الأسبوع). 

* استحداث إدارة ضمن وزارة العمل تقوم بمتابعة وإرشاد المنشآت لتحسين بيئة العمل لديها وأيضاً توفير المشورة بخصوص توفير سلم وظيفي وهيكل تدريجي للوظائف. 

* إلزام المنشآت التي يفوق عدد عمالها عن 20 عاملاً بتوفير ما يلي: 

- سلم وظيفي لكل موظف حسب الهيكل التنظيمي للمنشأة. 

- وصف وظيفي لكل موظف في المنشأة. 

- برامج تدريبية تخصصية وبرامج تطوير المسار الوظيفي. 

- برنامج وخطة للتعاقب الوظيفي (الإحلال الوظيفي). 

- برنامج للحوافز والعلاوات السنوية على أن يربط بالإنتاجية والأداء. 

التوصية (9): الحد من تزايد ظاهرة العمالة غير النظامية في المملكة 

تعد ظاهرة العمالة غير النظامية أحد أهم التحديات التي تواجه سوق العمل السعودي والتي من المفترض على وزارة العمل أن تقوم بأخذ إجراءات صارمة في حق هذه العمالة المخالفة. ويمكن لوزارة العمل تقليص عدد العمالة غير النظامية عن طريق تنفيذ ما يلي: 

تطبيق عقوبات صارمة على العمالة غير النظامية وعلى المنشآت التي توظف هذه العمالة وعلى الكفلاء الذين يقومون بتأجير هذه العمالة بطرق غير نظامية، ويجب أن يتم نشر معلومات عن هذه العقوبات في وسائل الإعلام التي تراها العمالة الوافدة بشكل دوري. حيث إنه في حال ضبط عامل هارب، يتم استجوابه لمعرفة المنشآت التي قامت بتشغيله لديها والأشخاص الذين أسكنوه وذلك لتطبيق عقوبات صارمة عليهم. 

- تكوين فرق تفتيشية تشمل مفتشي مكاتب العمل وموظفين من إدارة الجوازات ومفتشين من البلديات، ومن ثم تطوير جدول دوري لحملات تفتيشية صارمة على منشآت القطاع الخاص لضبط هذه العمالة المخالفة. 

- تطوير أسلوب التفتيش الذكي والذي يبنى على تبادل المعلومات بين كل من مكاتب العمل والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وإدارة الجوازات لتحديد العمالة غير النظامية في سوق العمل، ومن ثم جدولة زيارات ميدانية لضبطهم. 

- تشكيل لجنة وطنية من جميع الأطراف المعنية من وزارة العمل وإدارة الجوازات ووزارة الشؤون البلدية والقروية والقطاع الخاص والمجتمع، حيث تقوم هذه اللجنة بوضع الخطط الإستراتيجية للحد من ظاهرة العمالة غير النظامية في المملكة. 

- تطبيق نظام التحويلات البنكية لجميع العمالة في المنشآت وذلك لضبط العمالة غير النظامية. 

- وضع نظام يهدف إلى تقديم مكافآت مادية لمن يقوم بالتبليغ عن العمالة غير النظامية (10% من قيمة الغرامة المفروضة على المنشأة). 

- توصية الجهات المعنية الحكومية بدراسة تحمل تكلفة ترحيل العمالة غير النظامية أو الهاربة في حالة رغبتها للعودة إلى بلادها. 

التوصية (10): مكافحة ظاهرة التستر وظاهرة المتاجرة بالتأشيرات 

تعد ظاهرة التستر أحد أهم إشكاليات سوق العمل التي أثرت على زيادة نسب البطالة في المملكة وعن بطء نمو المنشآت الصغيرة في القطاع الخاص والتي يقوم عليها سعوديون راغبون في العمل الحر. لا يوجد حتى الآن دراسة علمية تبين حجم الاقتصاد (المتستر). ويجب على وزارة العمل أن تبدأ في الحد من التستر والمتاجرة بالتأشيرات عن طريق القيام بما يلي: 

- ترشيد عملية الاستقدام للمنشآت الصغيرة والتأكد من جدية أصحابها عن طريق زيادة المتطلبات الخاصة بدراسات الجدوى وغيرها. 

- تطبيق نظام دفع الأجور عن طريق الحوالات البنكية لمراقبة التحويلات الخارجية المشبوهة ومقارنتها بالدخل الفعلي. 

- تكوين إدارة متخصصة لمكافحة التستر والتي تعمل على شن حملات تفتيشية صارمة على المنشآت الصغيرة في القطاعات المختلفة (وخصوصا قطاع التجزئة). 

- وضع منهجية وآلية للتفتيش الصارم على المتسترين وتجار التأشيرات ومن الممكن الاستعانة بجهات حكومية أخرى مثل البلديات وإدارة الجوازات وغيرها. 

- تحديد عقوبات صارمة للمتسترين والمتاجرين بالتأشيرات، والتشهير بهم. 

- دراسة تطبيق آلية استقبال البلاغات من المواطنين بضوابط وشروط معينة، حيث يمكن تقديم مكافآت مادية لمن يقوم بالتبليغ عن تاجر تأشيرات أو متستر (10% من قيمة الغرامة المفروضة على تاجر التأشيرة أو المتستر). 

- دراسة إمكانية إلغاء نظام الإقامة (الكفالة) تدريجياً وتحليل تجارب بعض الدول الخليجية التي ألغت العمل بنظام الإقامة. 

التوصية (11): إنشاء شركات خاصة 

مساهمة لتأجير العمالة الوافدة 

من المفترض على وزارة العمل القيام بإنشاء شركات مساهمة لتأجير العمالة الوافدة من أجل ترشيد عملية الاستقدام وتوجيه الشركات والمؤسسات للاعتماد على العمالة المؤجرة وأيضاً تخفيف الضغط على مكاتب الاستقدام في وزارة العمل. ويخص بالذكر شركات المقاولات حيث إنها أكبر جهة تستقدم عمالة أجنبية للمشاريع التنموية في المملكة. 

التوصية (12): تحديد حد أدنى لأجور بعض المهن التي يقبل عليها السعوديون 

إن تدني مستوى الأجور هو من أهم أسباب عدم رغبة المواطن السعودي في العمل في القطاع الخاص، وهو أحد النتائج السلبية للحرية النسبية في الاستقدام، تلك التي أدت إلى استقدام عمالة وافدة تقبل بأجور متدنية (بسبب الفارق في تكاليف المعيشة بين المملكة وبين الدول المصدرة لتلك العمالة الوافدة). 

بناءً على ذلك فإنه يجب على وزارة العمل تطبيق أمرين أساسيين، الأول: هو ما تتضمنه التوصية رقم (6) - «الرفع التدريجي لتكلفة العمالة الوافدة على منشآت القطاع الخاص»، والثاني: هو تحديد حد أدنى لأجور العمالة السعودية للمهن التي يقبل عليها السعوديون والذي سيساهم بشكل كبير في تشجيع السعوديين على العمل في القطاع الخاص في العديد من هذه المهن. 

يتطلب موضوع تحديد حد أدنى للأجور إلى دراسة شاملة لمستوى الأجور في دول الخليج المجاورة وإلى الوضع الحالي لسوق العمل السعودي وتكاليف المعيشة الحالية في المملكة العربية السعودية. 

التوصية (13): إطلاق حملات توعوية عن إشكاليات سوق العمل 

تهتم هذه التوصية بشكل رئيس بنشر التوعية بين أفراد المجتمع السعودي عن إشكاليات سوق العمل السعودي ودورهم في حلها، وذلك عن طريق وسائل الإعلام، حيث يقترح التنسيق مع وزارة الثقافة والإعلام كجهة مخولة للقيام بمثل هذه الحملات. 

تتمثل آلية تنفيذ هذه التوصية في قيام وزارة العمل بما يلي: 

* تكليف شركة متخصصة في البرامج الإعلامية لإعداد خطة متكاملة لإطلاق برامج توعوية تهتم بأمور سوق العمل ومنها: 

- أهمية توطين الوظائف. 

- أهمية مكافحة التستر والمتاجرة بالتأشيرات. 

- سلبيات شغل الوظائف بالعمالة الوافدة غير النظامية. 

- العقوبات والمخالفات المتعلقة بعدم تطبيق نظام العمل. 

- أهمية مشاركة المرأة في العمل في القطاع الخاص. 

- تشجيع العمل الحر والعمل الجزئي والعمل عن بعد. 

- أهمية العمل في القطاع الخاص ودوره في تنمية الاقتصاد الوطني. 

- أخلاقيات وسلوكيات العمل وتأثيرها على المستقبل الوظيفي. 

- أهمية تقبل العمل في المهن الحرفية وغير المرغوبة من قبل الشاب السعودي. 

- أهمية تأهيل الكوادر السعودية للانخراط في سوق العمل. 

* يجب على الشركة المكلفة أن تقوم بقياس مدى تأثير هذه البرامج الإعلامية على المجتمع عن طريق القيام بتطوير وتوزيع استبيان أو أي طرق أخرى مجدية تراها الشركة المكلفة.


December 16, 2012

شكراً لعضو مجلس الشورى د/ عبدالجليل السيف


سعادة الأخ الأستاذ/ عبدالله العلمي                        حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اطلعت على مؤلفكم القيم: "متى تقود السعودية السيارة" الذي وصلتني منه نسخة على سبيل الإهداء وقد لفت نظري الدقة والموضوعية  وأسلوب عرضه، وودت فعلاً أن يكون له جزء آخر. وحيث أن الكتاب احتوى على معلومات دقيقة وموثقة، كما تضمن أكثر من (50) مقالاً للرأي وتقريراً صحفياً شكلت في مجملها أوجه التباين في قضية الكتاب بين مؤيدين ومعارضين وجاء استعراض تلك الموضوعات الموثقة جيداً: شكلاً ومضموناً ويفترض أن تساعد صانعي القرار والمواطنين على اتخاذ القرار السليم وهو ما يعتبر مهماً لأهداف الكتاب المنشودة.
وأجدها فرصة طيبة لأشيد بمجهودكم المبذول في تحرير هذا الكتاب وتحملكم عناء البحث والتنقيب، فحجم الجهد وطريقة عرضه والموضوعية التي اتسم بها هي الأخرى ظاهرة لكل قارئ وراصد، وتمنيت أن يتضمن الجزء الثاني من الكتاب، استكمالاً لهذا الجهد المبذول، الوقوف على التطور التاريخي لهذه القضية الحيوية والمهمة لقطاع كبير ساهم في هذا الحراك الذي نشاهده حالياً في مجتمعنا السعودي عبر وسائل الإعلام، خاصة وأنكم تُوثقون مرحلة مهمة من مراحل الإعداد تستهدف توفير المبررات والمصوغات لقبول هذا المبدأ، ولأهمية ذلك؛ أقترح بعض الملحوظات، التي بالتأكيد لا تغيب عن بالكم، منها إذا ترون أهمية تخصيص فصل وليكن في البداية يشرح الخلفية التاريخية لتطور هذا الموضوع خاصة وأن تعليم قيادة السيارات في المملكة يعد من أقدم البرامج التعلمية والتدريبية على مستوى العالم العربي، حيث تأسسست أول مدرسة لتعليم قيادة السيارات عام 1395هـ، أي مضى عليها قرابة (37) عاماً في مدينة جدة، ولقيت مباركة من جميع الجهات ذات العلاقة، وفي مقدمتها أمانة دول الجامعة العربية التي رأت في هذا البرنامج جوانب إيجابية لدعم التوعية المرورية، توجت بتوصية لتعميم هذه المدارس على دول الجامعة العربية من خلال اجتماع مديري المرور في الدول العربية.
ولعل انتشار هذه المدارس على مستوى مناطق المملكة ومدنها، أسس وساعد التأكيد على طلب بعض من شرائح المجتمع وفي مقدمتهم السيدات، تحقيق مبدأ المساواة، والمعاملة بالمثل وتم التعبير عن ذلك من خلال فعاليات ميدانية للمرأة عام 1990م. ولا زال هذا الحراك يُمارس ميدانياً على المستوى الفردي من بعض السيدات وهو بذلك يعبر عن رغبة لدى شريحة من شرائح المجتمع.
وقد ساند تلك الرغبة بعض من شرائح المجتمع المتنوعة، من خلال وسائل الإعلام المختلفة. وفي ا عتقادنا أن ربط هذه الخلفية بإنجاز هذا المؤلف قد تكون فيه إضافة مهمة للقارئ، وتؤكد التواصل لهذا الحراك المجتمعي بين الماضي والحاضر. مع التأكيد على أن هذا الاقتراح لا يقلل من أهمية ما أُنجز، خاصة وأن المؤشرات الإيجابية التي أحدثها هذا الكتاب في الوسط الإعلامي كبيرة وتؤكد ذلك المسعى.
تحياتي لجهودكم وجهود العاملين معكم متمنياً لكم دوام التوفيق والسداد.

د/ عبدالجليل السيف
عضو مجلس الشورى
11 ديسمبر 2012


بيان صحفي - قيادة السيارة


3 صفر 1434هــ - 16 ديسمبر 2012م

معالي الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد آل الشيخ           حفظه الله
رئيس مجلس الشورى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد

كنا قد تقدمنا لمعاليكم بمعروض "مبادرة قيادة المرأة للسيارة" ويشتمل على ملفات اجتماعية واقتصادية مع تحليل علمي للجانب الإيجابي للمبادرة والنتائج السلبية الناجمة عن تواجد مئات ألوف السائقين الأجانب في الوطن الحبيب. ويسرنا أن نخبركم أن عدد الموقعين وصل إلى أكثر من 3000 مواطن.
معالي الشيخ، كما تعلمون لايوجد موانع شرعية تحول دون قيادة المرأة للسيارة، في الوقت الذي يحرم الشرع خلوة السائق الأجنبي بالمرأة في السيارة. وقد أفتى العديد من العلماء والمفكرين بإيجابية بموضوع قيادة المرأة للسيارة مع الضوابط الشرعية ومنهم فضيلة الدكتور عبدالله المطلق، وفضيلة الدكتور محمد بن أحمد بن صالح، ومعالي المفكر الاسلامي الدكتور محمد عبده يماني رحمه الله، والشيخ أحمد بن عبدالعزيز بن باز، والشيخ الدكتور قيس المبارك، وفضيلة الشيخ علي بن عباس الحكمي.
وإذ نقدر لمعاليكم اهتمامكم بهذا الأمر، نجدد استعدادنا للمثول أمام اللجنة المختصة في مجلس الشورى لمناقشة مبادرة قيادة المرأة للسيارة في التاريخ الذي ترونه مناسباً، على أمل أن يطرح الموضوع تحت قبة المجلس قريباً ان شاء الله.

وتفضلوا معاليكم بقبول فائق تحياتنا واحترامنا.

عنهم / عبدالله عبدالستار العلمي - باحث اقتصادي


·       صورة مع التحية لسعادة رئيس لجنة حقوق الانسان والعرائض

December 14, 2012

أمور في القضاء


عبد الله العلمي

الاقتصادية - 14 ديسمبر 2012

التواجد على أرض الكنانة هذه الأيام أفضل درس للقانونيين وغير القانونيين (مثلي) لتلقي دروس في القضاء. الإعلان الدستوري، الاستفتاء، القضاء الإداري، المحكمة الدستورية العليا، نادي القضاة... هذا كل ما تسمعه وتراه وتتنفسه ليلاً ونهاراً في مصر الحبيبة.
لكن البعد عن الوطن لم يمنعني من متابعة آخر مجريات أمور القضاء التي تناولتها وسائل الإعلام السعودية بشغف وإصرار، سأسرد هنا أربعة منها. مجلس الوزراء السعودي أقرّ هذا الأسبوع نقل اختصاص هيئة الرقابة والتحقيق المتعلق بالتحقيق والادعاء العام في الجرائم الجنائية إلى هيئة التحقيق والادعاء العام. المطلوب الآن من هيئة التحقيق والادعاء العام إعداد قائمة بأسماء الجهات واللجان التي تتولى التحقيق والادعاء في جرائم جنائية وإحالتها إلى هيئة الخبراء في مجلس الوزراء لدراستها ولتحديد أسماء الجهات واللجان التي تتولى التحقيق والادعاء في الجرائم الجنائية بشكل نهائي. كذلك تتوقف هيئة الرقابة والتحقيق عن ممارسة أي نشاط يتعلق بالرقابة المالية وتتوقف وزارة الخدمة المدنية عن ممارسة أي نشاط يتعلق بالمراجعة الميدانية، أي أنه يتم نقل نشاط الرقابة المالية إلى ديوان المراقبة العامة ونقل نشاط المراجعة الميدانية إلى هيئة الرقابة والتحقيق.
المهام الأساسية لهيئة التحقيق والادعاء العام المنصوص عليها في نظامها الأساسي هي التحقيق في الجرائم، التصرف في التحقيق برفع الدعوى أو حفظها، الادعاء أمام الجهات القضائية، طلب تمييز الأحكام، الإشراف على تنفيذ الأحكام الجزائية، الرقابة والتفتيش على السجون ودور التوقيف وأي أماكن تنفذ فيها أحكام جزائية، الاستماع إلى شكاوى المسجونين والموقوفين للتحقق من مشروعية سجنهم أو توقيفهم ومشروعية بقائهم في السجن أو دور التوقيف بعد انتهاء المدة، اتخاذ الإجراءات اللازمة لإطلاق سراح من سجن أو أوقف منهم دون سبب مشروع، وتطبيق ما تقضي به الأنظمة في حق المتسببين في ذلك. آمل أن تفعل هيئة التحقيق والادعاء العام هذه المهام على أرض الواقع.
أما المحور الذي أثار اهتمامي - ربما بسبب تخصصي - فهو أن تقوم كل من هيئة التحقيق والادعاء العام، وهيئة الرقابة والتحقيق، وديوان المراقبة العامة، ووزارة الخدمة المدنية بإعداد هياكل تنظيمية لها تعكس أنشطتها واختصاصاتها في ضوء التغييرات الجديدة، ورفعها إلى اللجنة العليا للتنظيم الإداري لاعتمادها.
إذن نحن أمام تغييرات مهمة في هيكلة بعض أهم مؤسسات الرقابة الحكومية، بعضها بزيادة مهامها والبعض الآخر بتقليصها. المهم في الأمر أن تحفل العدالة بكافة المعاني الأخلاقية والإنسانية التي ترعى وتحمي حقوق الإنسان.
التطور الثاني المهم هذا الأسبوع هو تأكيد اللواء علي الحارثي مدير عام السجون أن السجون لن تستقبل قضايا هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد الآن دون مذكرة توقيف كما كان في السابق. بمعنى آخر، من الآن وصاعداً يتطلب لجميع جهات التوقيف إنشاء نظارات للتوقيف أو لإخلاء السبيل دون أن تأتي للسجون ولن تقبل السجون أي إنسان إلا بمذكرة توقيف. الترتيب الإداري الجديد يعني أنه بعد أن تلقي الهيئة القبض على ''مشتبه به'' ما، يجب أن يرسل للشرطة ومن ثم التحقيق والادعاء العام ليتم إنشاء مذكرة توقيف وعلى أساسها يتم تحويله للسجون.
هذا أمر مهم في تطوير عمل كل من الإدارة العامة للسجون وكذلك هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن المهم - في رأيي - هو ألا تطول فترة التوقيف دون أسباب مقنعة في نظارات التوقيف ''المؤقتة'' لحين الحصول على مسوغ قضائي أو إخلاء سبيل الموقوف. كذلك أتمنى أن تطبق السجون التوجيه السامي بإنشاء محاكم داخل السجون لتسريع المحاكمات حتى لا يضطر السجين للذهاب والإياب بالسلاسل والقيود. لا أعلم سبب التأخير في التطبيق، لا سيما أن وزير الداخلية والمجلس الأعلى للسجون ووزارة العدل أقروا بذلك.
الموضوع الثالث المهم هو النقاش الذي دار أثناء جلسات المجمع الفقهي الإسلامي في رابطة العالم الإسلامي في الدورة الـ21 عن تزويج القاصرات. رفض بعض العلماء تجريم زواج القاصرات لأن (أهلية الأنثى يحددها النمو الجسمي). الجانب الإيجابي أن القرضاوي (رغم اختلافي معه في كثير من الأمور) يرى أن تحديد سن معينة لزواج القاصرات ضروري ''حتى لا يُترَكن لعبث بعض الآباء''.
الأمر الرابع الذي أثار اهتمامي هو تشديد مفتي عام المملكة رئيس ''هيئة كبار العلماء''، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ على أن يوحد القضاة أحكامهم وعدم حدوث اختلاف فيما يصدرونه مقارنة بالمدن الأخرى في المملكة. قد تكون هذه بادرة للبدء الفعلي لتقنين الأحكام القضائية التي طال انتظارها. النوايا واضحة، فالمفتي العام طالب بإيجاد نظام تقني موحد يظهر الأحكام الصادرة عن القضاة ويطالعها القضاة كي يحكموا بمثل ما حكم في السابق، وتعمم على جميع فروع ديوان المظالم.
يتجه بعض العلماء لتحريم تقنين الأحكام القضائية لأن ذلك - في رأيهم - يقود إلى التغريب ويقفل باب الاجتهاد وهذا في نظرهم (مفسدة عظيمة). مع احترامي للجميع، أختلف مع هذا التوجه لأن التقنين ليس مدخلاً لتغيير أو تبديل أو تعديل الشريعة، بل يسعى في الأصل لإعانة القضاة على إصدار الأحكام الشرعية الصحيحة حسب قاعدة نظامية متسقة ومتوازنة وميسرة. كذلك أعتقد أن التقنين أفضل قضائياً من الاجتهادات الفردية لأنه يهدف إلى توفير الوقت والجهد ما سينتج عنه تسريع إنجاز القضايا. من ضمانات العدالة أن حق التقاضي مكفول للجميع بموجب النظام الأساسي للحكم إلى جانب مبدأ المساواة أمام القضاء. ومن هذا المنطلق أعتقد أن تقنين الأحكام يحقق هذه المبادئ السامية.
http://www.aleqt.com/2012/12/14/article_716954.html

December 11, 2012

أنصف عقولنا يامعالي رئيس هيئة حقوق الانسان


قرأت بتمعن بيان رئيس هيئة حقوق الانسان الدكتور بندر العيبان في صحيفة "الحياة" الصادرة يوم الاثنين 10 ديسمبر 2012م تحت عنوان "السعودية تطور القضاء بما يحقق العدالة... وتصدر الأنظمة التي تحمي حقوق الإنسان"، وذلك بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 64 لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1948.
لدي اعتقاد راسخ باهتمام الملك عبدالله ودعمه لحماية حقوق الإنسان في المملكة انطلاقاً من الالتزام الأصيل بتعاليم الشريعة الإسلامية التي دعت لحماية حقوق الإنسان وتوفير كل الضمانات التي تحول دون الاعتداء عليها أو المساس بها. اختصاصات هيئة حقوق الإنسان يامعالي الرئيس لا يجب أن تقتصر على تعزيز الوعي بحقوق الإنسان وتلقي الشكاوى، وزيارة السجون ودور التوقيف، وتعزيز التعاون مع الجهات الحكومية وغير الحكومية من أجل ضمان تحقيق أهدافها كما ذكرت في بيانكم البراق، بل يجب أن تتعداها لتطبيق حماية حقوق الانسان على أرض الواقع.
شد انتباهي إشارة رئيس هيئة حقوق الإنسان إلى "الإنجازات الكبيرة التي تحققت في مجال الحفاظ على حقوق الإنسان في المملكة، ومنها الحقوق الأساسية في التعليم والرعاية الصحية والاجتماعية والعمل والسكن والتي تستحوذ على الجزء الأكبر من ميزانية الدولة في إطار خطة متكاملة لتحقيق النماء والرخاء." إذا كان المقصود الحقوق الأساسية في التعليم فتح أكبر عدد من المدارس فهذا لايعني بالضرورة تحقيق مكاسب حقوقية. فقد خصصت المملكة لهذا العام (2012) أكثر من 168 مليار ريال لتنفق على التعليم وتحقيق أهداف العمليتين التعليمية والتربوية في المملكة ولكني مازالت أبحث عن هذه المليارات لعلي أجد أين وكيف صُرِفَت. للأسف ما وجدته هو مبان متصدعة تشكل خطراً على حياة الطلاب والطالبات، وتفتقر إلى أبسط وسائل التعليم؛ كراسي خشبية رديئة الصنع وانقطاعات في المياه والكهرباء. لا أثر لخطط استراتيجية ولا ملاعب رياضية أو قاعات فنية لممارسة النشاطات، حتى مناهجنا الدراسية في حاجة إلى إعادة ترميم لتحويلها من الحفظ والتلقين إلى الممارسة والتفكير واحترام الذات. باختصار، مازالت أروقة و "أدمغة" بعض مدارسنا تبدو كحراج أثاث قديم.
بيان هيئة حقوق الانسان أشار أيضاً إلى "جهود السعودية في تطوير مرفق القضاء بما يحقق العدالة والمساواة، و إصدار عدد من الأنظمة والقرارات التي تحمي حقوق الإنسان."
استبشرت خيراً عندما تقلد الدكتور محمد العيسى رئاسة المجلس الأعلى للقضاء إضافة لمسؤولياته كوزير للعدل. ومع احترامي وتقديري لجهود الوزير ومعرفتي الأكيدة أنه يسعى لتطوير النظام القضائي بالمملكة، أجد نفسي ملزماً بسرد بعض الوقائع التي تتنافى مع بيان هيئة حقوق الانسان.
حق التعليم مكفول للجميع رجالاً ونساءً، بل هو حق يشجع عليه الإسلام في القرآن الكريم والسنة المشرفة، ومع ذلك فإن تسجيل المرأة السعودية في أي مرحلة من التعليم مرهون بموافقة كتابية من ولي أمرها. هل هذه التفرقة بين الرجل والمرأة تحقق العدل والمساواة؟
المنطق نفسه ينطبق على الحصول على عمل، هو أيضاً كما ينص نظام العمل السعودي حق مكفول لجميع المواطنين من الجنسين. ولكن الواقع غير ذلك تماماً، إذ ليس بإمكان المرأة السعودية أن تقدم على وظيفة دون إذن من ولي أمرها حتى إن تجاوزت سن الرشد، بل وبإمكان صاحب العمل فصل المرأة وأخواتها وبنات عمها من عملهن إذا تلقى أمراً بذلك من ولي أمرها، فلماذا لا نطبق القوانين التي لا تفرق بين الرجل والمرأة؟
وأما في التجارة وإدارة الأعمال فإن على المرأة ـــ بخلاف ما ينطبق على الرجل ــــ أن تحظى بتوقيع ولي أمرها للتقديم لإصدار ترخيص مهني لمزاولة عملها. طبعاً ينطبق مبدأ التفرقة نفسه بين المرأة وأي رجل آخر في ضرورة تعيينها لوكيل شرعي أو موافقة ولي أمرها لتتمكن من الحصول على أي من التراخيص المهنية التجارية المتعارف عليها، فهل هكذا نحمي حقوق الإنسان وحرياته المشروعة التي تتوافق مع صحيح نظريات وقواعد العدالة الإنسانية؟
العدل والمساواة يامعالي الرئيس لا تعني وجود أنظمة تقوي من تسلط الرجل ''الولي'' على المرأة بحق وبغير حق، فتمادى بعضهم في تسلطهم لدرجة حرمانها من حقها في راتبها ونفقتها وسفرها وحصتها من الميراث وحضانة أطفالها. لا تجد المرأة المطلقة من ينصفها ويحميها من الظلم الواقع عليها نتيجة تسلط ولي أمرها. ألم يحن الوقت لتفعيل ''مدونة الأسرة'' والتسريع بإنشاء المحاكم المتخصصة كالأحوال الشخصية وغيرها؟
العدل والمساواة يامعالي الرئيس هو ترسيخ مبدأ ''سيادة القانون'' وتعزيز استقلال السلطة القضائية وفق أحكام المادة (46) من النظام الأساسي للحكم والمادة الأولى من نظام القضاء وتحقيق العدالة الاجتماعية بين جميع فئات الشعب مع اختلاف نسبهم ومذاهبهم ومواقعهم.
أما إشارة رئيس هيئة حقوق الانسان إلى "دعم حكومة خادم الحرمين الشريفين لفرص مشاركة المرأة في صنع القرار من خلال عضويتها في مجلس الشورى ومجالس البلديات والغرف التجارية وإتاحة الفرصة أمامها لتقلد أعلى المناصب" في مجالات عدة فهو يحتاج للتفصيل.
تذكرت هنا مقولة أليكس مارشال الشهيرة – وهو محرر التقرير الصادر عن الأمم المتحدة "ان المرأة تتوقع تمييزا ضدها من المهد إلى اللحد". أكاد أجزم أن هذه المقولة تنطبق تماماً على المرأة السعودية. طالبنا بتصحيح مفهوم أن المرأة خلقت أساساً من ضلع أعوج، وأن نفهم التفسير الصحيح لكونها "ناقصة عقل ودين". لا بد من سن الإجراءات القانونية الصارمة في التعامل مع التمييز الواضح ضد المرأة بشكل حاسم وواضح وصريح. لا بد من مراجعة شاملة وشفافة لجميع القوانين والأنظمة المتعلقة بحقوق المرأة. لا بد من إلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة وحمايتها. من حقوق الانسان أن الولاية على المرأة تنتهي إذا بلغت سن الرشد، وليس بالضرورة لمدى الحياة. إذن القوامة ليست عامة، فليس كل الرجال قوامون على النساء، وإنَّما هي خاصة بشؤون الأسرة، ومشروطة بشرطين أن يكون الرجل أهلاً للقوامة والقدرة على الإنفاق.
من حقوق الانسان أن تغضب المرأة وتعترض عندما لا يطبق الجزاء الاجتماعي للعنف الذي تتعرض له إلى جانب تبريره من قبل رجال القضاء والشرطة وبالتالي حثها - قصراً في معظم الحالات - على التسوية الودية بينها وبين المُعَنِف، سواء كان أبيها أو زوجها. من حقها أن تغضب المرأة وتعترض وحياتها اليومية مثقلة بالتراكمات الثقافية البالية والاجتماعية السلبية والخلط بين العادات الموروثة ونصوص الشريعة الإسلامية.
من حقوق الانسان أن تحصل المرأة على أهليتها الكاملة، وشخصيتها القانونية والاعتبارية التي منحها إياها الإسلام ثم سلبها منها المجتمع. من الطبيعي أن تغضب المرأة عندما تُحرم من أهم حقوقها الشرعية؛ من غير المنطقي أن يشاركها أحد في حقها في راتبها وحصتها من الميراث، ومن غير المنطقي أن يتعرض أحد لخصوصياتها أو التضييق عليها في عملها أو نقابها وقيادتها وسفرها ورياضتها وعلاجها. كذلك من حق المرأة أن تكون لها حرية الموافقة على الزوج الكفء بعيداً عن فرضه عليها بالطرق التقليدية.
معالي رئيس هيئة حقوق الانسان سجل سبقاً عندما أشار إلى أنه "في إطار حماية حقوق الطفل والوقاية من العنف الأسري، قطعت المملكة خطوات واسعة في توفير مظلة الحماية من العنف والإيذاء ضد الطفل والمرأة وتوفير كل سبل الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية لضحايا العنف وتبني مشروع قانون لتجريم هذه السلوكيات، وعلى المستوى الدولي حرصت المملكة على الانضمام للعديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية لحماية حقوق الإنسان ، ومنها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وغيرها المعاهدات الدولية."
سجِلنا يامعالي الرئيس في منظومة حماية حقوق الطفل وذوي الاعاقة من العنف لاتسر الناظرين؛ فقد أكد برنامج الأمان الأسري أنه خلال عام ونصف حتى شباط (فبراير) 2012 أكثر من 615 حالة إيذاء للأطفال. في كل عام نطرح الحلول الواحد تلو الآخر، طالبنا بضمان إجراء تحقيقات في حوادث العنف المنزلي والعائلي ومعاقبة مرتكبيها، طالبنا بنبذ فكرة تعذيب الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة واستبدالها بترويض العقول الخشبية وصقلها لمنع العنف ضدهم. وها نحن نطالب للمرة المليون بأن تحقق الشرطة في الاعتداءات ضد الطفل وألا نقترف الخطأ مرتين بإقناع الضحية (المرأة أو الطفل) بالعودة إلى منزلها لمواجهة المزيد من العنف. عندما تعود المُعَنَفَة إلى بيتها فإننا نرتكب جريمة بحقها إذا لم يتم إصلاح وترويض المُعَنِف. هل يجب أن تتكرر كل يوم مأساة طفلة الرياض ''لمى''، وطفلة نجران ''هالة''، وطفلة شرورة ''فاطمة''، وطفلة ينبع ''تالا''، ومعنفة المفك في جدة وغيرهن من الأطفال والنساء؟
شد انتباهي تأكيد رئيس الهيئة الموقر على "حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين على تعزيز الجهود الوطنية والإقليمية والدولية في مجال حماية حقوق الإنسان وتفعيل الاتفاقيات الدولية لضمان احترام هذه الحقوق والتصدي لأي انتهاك لها." أقف إجلالاً وتقديراً لجهود الملك عبدالله الاصلاحية – رغم اعتقادي بممانعة البعض من استعمال مفردة "الاصلاح"، ولكن أستوقفتني جملة "وتفعيل الاتفاقيات الدولية لضمان احترام هذه الحقوق والتصدي لأي انتهاك لها." هل أنصفنا الأقليات؟ هل احترمنا من يسكن بيننا من أصحاب الديانات الأخرى؟ هل طبقنا سياسة الباب المفتوح مع كتاب الرأي؟ هل فعلنا اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي وقعنا عليها عام 2000م؟ هل فعلنا الاعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة؟
باختصار، هل حقاً فعلنا الاعلان العالمي لحقوق الإنسان؟