June 29, 2012

صيفنا جاء حاراً

صيفنا جاء حاراً

عبد الله العلمي
الاقتصادية 29 يونيو 2012م

تأكيد الرئاسة العامة للأرصاد أنه لا صحة لما تناقلته بعض وسائل الإعلام عن ارتفاع درجات الحرارة صيف هذا العام فوق حاجز 70 درجة مئوية جاء رداً كافياً ووافياً على المبالغين في إصدار تقارير لا أساس لها من الصحة. لكن رغم اعترافنا الكامل بمصداقية بيان ''رئاسة الأرصاد'' إلا أننا يجب أن نعترف أيضاً بأن صيف هذا العام جاء حاراً جداً في مجالات عدة من حياتنا اليومية.
سيتمتع أمين سابق لمدينة جدة بصيف حار هذا العام، خاصة بعد أن واجهه رئيس الدائرة القضائية في المحكمة الإدارية في ديوان المظالم هذا الأسبوع بحصوله على مبالغ خيالية على سبيل الرشوة. وعلى الرغم من رفض الأمين السابق الاتهامات الحارة التي تضمنتها لائحة الدعوى المرفوعة ضده وزعمه أن اعترافاته أثناء التحقيقات تمت بالإكراه، فإن هذا يضع عبئاً إضافياً عليه لتبرير سماحه لمواطنين بالبناء في مجرى السيل في مخطط أم الخير الشهير. أما الصيف الأكثر حرارة فسيكون من نصيب المتهم الثاني الذي أرسل ممثلاً له بديلا عنه، حيث أمرت المحكمة بأنه في حالة تكرار تغيبه فسيتم إحضاره بالقوة الجبرية. سأتابع حرارة القضية معكم في الأسبوع الثاني من شهر رمضان، وهو الموعد المقبل لمواصلة المحاكمة. وبما أن الحديث هنا عن سيول جدة، فلا شك أن الصيف سيكون شديد الحرارة على إدارة مشروع معالجة مياه الأمطار وتصريف مياه السيول وتصريحها بأن الأعمال المنجزة في مشاريع الحلول الدائمة منذ توقيع عقودها في 28 آذار (مارس) 2012 ''تسير حسب الجدول الزمني ومتواصلة على مدار الـ24 ساعة''.
لن تقل مزارع حائل هذا الصيف حرارة عن قضية سيول جدة، حيث يعاني المزارعون أزمة نقص الديزل التي تشهدها المنطقة. صراحة لا ألوم المزارعين، بل أستغرب أن نكون أكبر دولة مصدرة للنفط ومع ذلك لدينا نقص في مادة الديزل. المزارعون يا سادة يعانون حتمية تلف محاصيلهم نتيجة انقطاع المياه. حائل في قلب الوطن، وهي منطقة زراعية كبيرة تدر دخلاً مجدياً ويجب ألا تنقطع عنها المواد الأساسية لاستمرار الإنتاج الزراعي لأي سبب كان. ولا تبدو أزمة الديزل مثيرة لاهتمام السادة أعضاء مجلس الشورى، فقد أجل المجلس الموقر جلستي الأحد والإثنين المقبلين نظراً لكثرة طالبي الإجازة والاعتذار. كان الله في عون ممثلي الشعب من حرارة الصيف، خاصة أنهم على وشك التمتع بإجازة تتجاوز 70 يوماً.
كعادة بعض الدوائر الرسمية في المواسم، لم تعلم مدارسنا بدخول فصل الصيف إلا بعد إصدار وزارة التربية والتعليم تعميماً تحذر فيه بضرورة إزالة مسببات الحوادث في المنشآت التعليمية، والقيام بأعمال الصيانة الدورية للأجهزة ومعدات الوقاية والحماية من الحريق. مع الأسف، تبدو أروقة بعض مدارسنا كحراج الأثاث القديم، ما يعوق الحركة في الممرات ويتسبب في حوادث الحريق سواء بسبب حرارة الصيف أو الإهمال.
وللمواطن نصيبه من شدة حرارة الصيف هذا العام، حيث تكثر الإعلانات الوهمية التي توجه لك الدعوة لسداد قروضك ومديونياتك للبنوك المحلية تماماً مثل إعلانات تأجير الخادمات الهاربات أو اللاتي جئن للعمرة قبل حلول شهر رمضان. أحسن طلعت حافظ أمين عام لجنة الإعلام والتوعية المصرفية في المصارف السعودية صنعاً بتحذيرنا من هذه الإعلانات التي تزداد حرارة مع تزايد حرارة الصيف، خاصة تلك التي تأتيكم عبر البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية المشبوهة والمتخصصة في سرقة بياناتك الشخصية المصرفية. أتمنى أن تزيد البنوك السعودية من تنفيذ حملات التوعية لحماية المواطنين من النصب والاستغلال والسرقة والاحتيال.
وزارة الشؤون الاجتماعية تتجلى بقوة صيف هذا العام في عدم قدرتها على السيطرة على مخالفات إدارية وأخلاقية في مركزين مهمين على أرض الوطن. الأول هو مركز التأهيل الشامل في المدينة المنورة وملف إخفاء خبر وفاة نزيلة أربعينية عن ذويها لمدة طويلة، إلى جانب إصابة نزيل نتيجة تعرضه للضرب من قبل نزيل آخر ومعالجته بـ30 غرزة جراحية.
أما المركز الثاني فهو دار الحنان لرعاية الأيتام التابعة لجمعية الملك فهد الخيرية النسائية في جازان، التي ما زالت تعاني أسباب وتداعيات حادثة الشجار الحارة بين نزيلة وإحدى موظفات الدار.
ويشتد الصيف حرارة مع ارتفاع وتيرة الاتهامات المتبادلة بين أعضاء مجلس هيئة المهندسين السعوديين. الاتهامات تصب في تجاوزات مالية وإدارية، وهذه بالتالي تعني الفساد في مكان لا يليق به ولا بالمنتمين إليه. الحل هو أن تقوم لجنة محايدة من وزارة التجارة والصناعة بدراسة جميع الشكاوى. نريد أن يقوم القطاع الهندسي بدوره بصورة مهنية عالية بعيداً عن تضارب المصالح الخاصة أو المهاترات الشخصية والشكاوى الكيدية، ما قد يؤثر سلبياً في سمعة الهيئة داخل السعودية وخارجها. لا نريد أن تلوث هيئة المهندسين السعوديين روايات عن تجاوزات في أراض ومبان أو محاضر اجتماعات، فمسؤولية الهيئة أهم من هذه التجاوزات. لم تكن هيئة المهندسين فريدة في ''منازعاتها'' الداخلية، فقد شهد نادي الاتحاد هذا الأسبوع يوما عاصفا إثر خلاف على توقيع عقود خيالية تتجاوز عشرة ملايين ريال وربما استقالات غير معلنة. يهمنا أن يكون نادي الاتحاد وجميع الأندية الرياضية الأخرى متحدة ومتماسكة بغض النظر عن أوضاعها الداخلية.
وبما أن شهر رمضان المبارك على الأبواب والمفترض أنه شهر صوم وعبادة، فقد انتهز بعض التجار الفرصة المباركة لأغراض غير مباركة. سوق صناعة الخرسانة الجاهزة تشهد ارتفاعاً موازياً ارتفاع درجات الحرارة أو ربما أكثر ووصل سعر المتر إلى نحو 240 ريالا. لن أستغرب إذا ارتفعت أسعار مواد البناء الأخرى مثل الرمل والحديد وغيرهما قريباً جداً. أما ارتفاع أسعار المواد الغذائية في شهر رمضان فهي حكاية أخرى تحتاج إلى مقال تفصيلي يكشف جشع التجار في وضح النهار.

No comments: