January 4, 2012

رسالة إلى وزير التجارة والصناعة الجديد

غرفة الشرقية

مجلة "الاقتصاد"

يناير 2012

مقال عبدالله العلمي *

رسالة إلى وزير التجارة والصناعة الجديد

معالي الوزير، كما تعلمون تحتضن المنطقة الشرقية أكثر من 990 مصنعاً باستثمارات تجاوزت 192 مليار ريال ويعمل في تلك المصانع أكثر من 127 ألف عامل. كما تشغل المنطقة الشرقية المركز الأول على مستوى المملكة من حيث قيمة تمويل المصانع الموجودة بها، والمركز الثالث على مستوى المملكة من حيث عدد المصانع الموجودة بها وذلك بعد منطقتي الرياض ومكة المكرمة.

من هذا المنطلق، نأمل إيجاد حلول عاجلة وفعالة لدعم تطوير التجارة والصناعة في المنطقة الشرقية. يأمل التجار والصناعيون في المنطقة الشرقية تسهيل الإجراءات والسجلات التجارية والمعاملات الروتينية وأن يكون هناك تنسيق فعال بين وزارة التجارة والصناعة والوزارات الأخرى لحل المشاكل المتعثرة. نأمل أن تؤمن الوزارة حماية للمؤسسات المتوسطة والصغيرة والتي تمثل غالبية قطاع الأعمال في المملكة. نأمل تسهيل مهمة تصدير المنتجات السعودية، فنحن نجد صعوبة في التصدير من اجراءات عقيمة وروتين عفى عنه الزمن.

معالي الوزير، لا يخفاكم أن غياب الأجهزة الرقابية لمراقبة الاسعار أدى مع مرور الزمن الى تصاعد شكاوى المواطنين والمقيمين للارتفاع المبالغ فيه في الاسعار في أسواق المنطقة الشرقية. ورغم إطلاق وزارة التجارة خدمة نشر الاسعار اليومية بالمحلات التجارية في عدد من مناطق المملكة ليستطيع المواطن والمقيم من خلالها معرفة اسعار السلع التجارية الموجودة، إلا أن ارتفاع الاسعار مازال يشكل قلقا شديداً للمستهلكين.

نأمل أن يتم تفعيل القرار السامي باستحداث وتوظيف 500 مراقب بوزارة التجارة مع تفهمنا أن "عنق الزجاجة" لهذه الخطوة قد تكون في وزارات وجهات حكومية أخرى، إلا أن المطلوب زيادة عدد الجولات الميدانية والرقابية على الأسواق والتأكد من صلاحية المواد جودة وأسعاراً. يأمل تجار المنطقة الشرقية أن تكثف الوزارة الجهود لتشجيع التجارة الدولية وخاصة قي تنفيذ مشاريع مشتركة في مجالات نقل التكنولوجيا والخبرة وصناعات الخدمات وتنظيم المعارض التجارية والتسويقية.

أما في الصناعة، ونعلم حرصكم عليها، فالصناعيون يريدون تطوير المزيد من المدن الصناعية في المنطقة الشرقية إضافة للـ 28 مدينة صناعية أخرى القائمة أو تحت التطوير في مختلف أنحاء الوطن الغالي. الهدف طبعاً هو تحقيق التنمية المتوازنة سيما وأنكم أعلنتم الشهر الماضي عن توقيع عقد تطوير مدينة صناعية جديدة في حفر الباطن بتكلفة قدرها 16 مليون ريال. لدينا حاجة في الشرقية لإستقطاب القطاع الخاص لانشاء مشاريع صناعية وخدمية وتجارية وسكنية، وإيجاد فرص وظيفية جديدة.

يسعى صناعيو الشرقية لتحقيق هدفين أساسيين وهما الوصول بمستوى افضل من توطين الصناعة ورفع مستوى الإنتاجية لمصانعنا الوطنية، وكما تعلمون فإن ملف المدن الصناعية الثلاث بالمنطقة الشرقية ملف هام لنا لرغبتنا الأكيدة بمواكبة خطط الدولة الرامية لتطوير هذا القطاع كونه احد أهم مصادر الدخل الوطني.
لا بد من تضافر الجهود بين القطاعين العام والخاص، لتوفير البنية التحتية للصناعة، والعمل على إزالة جميع المعوّقات التي تعترضها، إذ ان الاهتمام بالصناعة في المنطقة الشرقية من شأنه توسيع القاعدة الاقتصادية للمملكة، وتنويع مصادر الدخل الوطني، بما ينعكس على تحسين مستويات المعيشة الاجتماعية، وتحقيق المزيد من الرخاء والرفاهية للمجتمع، حيث تسهم الصناعة في توفير الآلاف من فرص العمل والوظائف المستدامة.

ولا بد هنا من التأكيد على أهمية دور المرأة في الصناعة والتجارة. تأمل سيدات الأعمال بالمنطقة الشرقية بالدرجة الأولى فتح مجالات جديدة، ودعم المشاريع النسائية لتحقيق النجاح والإنجاز للمرأة السعودية في مجال الاقتصاد والتجارة. من هذا المنطلق لا بد من تسهيل شؤون سيدة الأعمال في الجهات التنفيذية لأنه للأسف هناك كثيرا من الجهات في وزارة التجارة والوزارات الأخرى مازالت غير مقتنعة بعمل المرأة وخاصة بما يتعلق بمشكلة الوكيل التي لم تحل بشكل نهائي. تريد سيدات الأعمال فتح مجالات أكثر للمرأة السعودية لأنها أثبتت جدارتها بتفوق في إدارة الأعمال التجارية والاستثمارية وإعطاءها الصفة الكاملة لتشارك في مسيرة التنمية الاقتصادية في الوطن الغالي.

* عضو جمعية الاقتصاد السعودية

No comments: