December 28, 2011

مونوبولي الشرقية...مع الخيل ياشقرا

غرفة الشرقية
مجلة "الاقتصاد"
مقال عبدالله العلمي
ديسمبر 2011
مونوبولي الشرقية...مع الخيل ياشقرا

لايكاد يخلو منزل على أرض الوطن من الحرص على مستقبل الأبناء بسبب عدم توفر أراضٍ لبناء منازلهم بالرغم من أن وطننا الحبيب تتجاوز مساحته الواسعة مساحة 13 دولة أوروبية مجتمعة.
طرح فيلم "مونوبولي" الشهير مشكلة اجتماعية هامة في قالب ساخر حول ارتفاع الإيجارات وغلاء أسعار الأراضي. فالمسكن هو الهدف الآمن الذي يوفر للعائلة استمرارها واستقرارها. ولكن ارتفاع أسعار الأراضي بشكل غير معقول يقف عائقاً أمام تحقيق هذا الهدف. هناك أسباب واقعية لإرتفاع أسعار العقار مثل النمو السكاني وزيادة الطلب وارتفاع تكلفة مواد البناء والأجور. ولكن هناك أسباب أخرى من صنعنا نحن مثل المضاربة في الأراضي واحتكارها من قبل فئة قليلة وشح المعلومات الصحيحة والشفافة كأن يشتري تاجر ما مساحةً شاسعةً من الأراضي بثمنٍ زهيد ثم يدفعها للسوق بعد تخطيطها ويبيعها بأسعار أضعاف مضاعفة. طبعاً عند ارتفاع سعر الأرض مع ارتفاع تكاليف البناء، ترتفع الإيجارات في حلقة أخرى من مسلسل "مع الخيل يا شقرا" بدون إدراك للنتائج وفي ظل غياب تام لأي رقابة أو دراسة علمية وشفافة عن طبيعة القطاع العقاري في المملكة.
تصريح رئيس غرفة الشرقية عبدالرحمن الراشد عن سحب عدد من قطع الأراضي الاستثمارية التي سلمت إلى مستثمرين ولم يستثمروها خلال الفترة الماضية جاء قوياً وواضحاً وفي الوقت المناسب. عدم استغلال الأراضي الصناعية التي جرى تأجيرها على مستثمرين وإبقاءها بدون استثمار، فيه إضرار كبير للاقتصاد الوطني ويلحق الضرر بمستثمرين آخرين لديهم القدرة على الاستثمار المباشر في تلك الأراضي. لذلك فإن أهالي المنطقة الشرقية يتطلعون بايجابية ولكن بحذر للمشاريع الجديدة ومنها مدينة جنان وخليج الدانة وحدائق الخبر وقرية النورس وممشى الخبر.
يعتقد البعض أن شركة أرامكو السعودية تمثل أحد أطراف مشكلة ندرة الأراضي ويتهموا الشركة بعرقلة بعض المخططات السكنية التي جرى تطويرها والتي تعتبرها الشركة من ضمن امتيازاتها. بل ذهب البعض لأكثر من ذلك زاعمين أن الحالات التي اضطرت فيها أرامكو للتنازل كانت لصالح شرائح محددة جداً ولم يستفد المجتمع منها. لست هنا بصدد الدفاع عن أرامكو أو تأييد الاتهام ضدها ولكني لا أجد فائدة من الجدل حول هذا الموضوع على الأقل في الوقت الحالي.
كانت هذه بعض المشاكل، فما هي الحلول وخاصة أن السوق العقارية في المنطقة الشرقية تراقب إطلاق مجموعة مزادات عقارية تصل قيمتها إلى 10 مليارات ريال؟
اطلعت على مسودة الاستراتيجية الوطنية للاسكان التي وضعتها وزارة الإسكان والتي تهدف إلى خلق سوق إسكان يتجاوب مع الطلب، زيادة عرض الأراضي المناسبة للتطوير، وتطوير أنظمة دعم بقصد تلبية المزيد من حاجات المواطنين للسكن، وتطوير إطار قانوني وآليات لوضعه موضع التنفيذ والتطبيق. أرى أنه لابد من جدولة المزادات العقارية - كما تسعى اللجنة العقارية في غرفة الشرقية فعله الآن خشية أن يكون لتتابعها انعكاسات سلبية على الأسواق العقارية وبخاصة بعد انتهاء 5 مخططات من الإجراءات النظامية استعداداً لطرحها قريباً. شخصياً، لا أتفق بتاتاً مع الطرق الحالية العشوائية للمزادات العقارية نظراً لغياب مرجعية خاصة بتنظيم هذه المزادات والإشراف عليها بما يحقق مصلحة العقاري والمستفيد. يجب تطبيق الأنظمة واللوائح العقارية، ووقف التطور العمراني العشوائي، وتنظيم ندوات عن التمويل العقاري والتأكيد على أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص. لابد من إيجاد منتجات أسعارها تتوافق مع قدرة المشتري وإنشاء مجموعة مشاريع لدعم القطاع العقاري وحل عدد من مشكلاته إضافة لضرورة تسهيل المعاملات في الدوائر الحكومية. يتعين حصر ودراسة المحجوزات الخاصة وبالتالي حل إشكالية إيقاف تطوير الأراضي الواقعة ضمن هذه المحجوزات.
نريد رفع كفاءة استخدامنا لرأس المال بتوجيهه إلى مشاريع منتجة وتضييق الفجوة بين قيمة الوحدات السكنية والقدرة الشرائية أو الائتمانية التي تقدمها البنوك للمستهلك، والحد التضخم في أسعار الأراضي، وبالتالي الإيجارات. وأخيراً أقترح الاستمرار بتنظيم تحالفات عقارية لإنشاء وحدات سكنية تتوافق مع شروط صندوق التنمية العقاري ولاستقطاب المواطنين الحاصلين على قروض من الصندوق بطرق وأساليب منظمة وقانونية.

No comments: