October 14, 2011

مرة أخرى أرامكو في الصدارة

مقال عبدالله العلمي
9 أكتوبر 2011م
القافلة الاسبوعية 
مرة أخرى أرامكو في الصدارة

لبيت دعوة كريمة من أرامكو السعودية للإحتفال بتوقيع اتفاقية مشروع "شركة صدارة للكيميائيات"، في نفس الوقت الذي كانت فيه "بولدوزورات" الشركة الجديدة تحفر في عصب الأرض الصلبة على ضفاف الجبيل تدشيناً لبدء إنشاء أكبر مجمع للكيميائيات في العالم.
قاعة "الغوار" في الظهران تعج بكبار رجالات الدولة، وبكبار موظفي شركتي "ارامكو السعودية" و "داو كيميكال" إضافة لعدد كبير من الصحفيين السعوديين والأجانب. أسرة العلاقات العامة بالشركة خلية نحل من أصغر الموظفين سناً إلى مدير عام الشؤون العامة المبتسم دائماً السيد ناصر النفيسي. كلنا متشوق للاطلاع على التفاصيل: تكلفة المشروع 70 مليار ريال مضاف اليها 12 مليار مشاريع تابعة، و12 مليار مجمعات صناعية، و5 مليار صناعات مساندة ليبلغ الاجمالي نحو 99 مليار ريال. أرقام خيالية لشركة وضعت الخيال أكثر من مرة على أرض الواقع.
كلمة المهندس خالد الفالح جاءت إيجابية ومُطَمْئِنة، كيف لا وهذه الشركة العملاقة مازالت منذ أكثر 75 عاماً المصدر الرئيسي لدخل الدولة. وكما إستؤمِنَتْ أرامكو على منابع ومبيعات النفط والغاز كذلك هي استؤمِنَتْ على بناء أحدث جامعة تقنية في الشرق الأوسط، والاشراف على مشاريع سيول جدة، وبناء مدينة رياضية، والآن تبدع في مجال البتروكيميائيات بعد نجاحها في نفس المجال في رابغ. وكما أن أرامكو السعودية – كما قال المهندس الفالح في كلمته - من أكثر موردي الطاقة والمنتجات البترولية في العالم إنتاجًا وتكاملاً وموثوقية، فإن نقاط القوة التي تتوفر لدى الشركة تتكامل مع ما لدى شركة "داو" التي تملك سجلاً قياسيًا عالميًا ومجموعة فريدة من تقنيات صناعة الكيميائيات.
من الملاحظات الهامة والذكية التي سمعتها في كلمة السيد أندرو ليفريس، رئيس شركة "داو" عندما تحدث عن عدد الموظفين في الشركة الجديدة، أنه يتمنى أن يكون كل الأربعة آلاف موظف في شركة "صدارة" سعوديون، ولكن متطلبات التشغيل والانتاج تحتاج لمهارات مختلفة من جميع أنحاء العالم. كنت آمل أن يستمع لهذا الخطاب المتزن رجال الأعمال السعوديون الذين بنوا امبراطوريات من خير هذا الوطن ولكنهم يأنفون عن توظيف المواطن السعودي إلا من بعض السائقين والمراسلين. لذلك لم أستغرب عندما علمت أن "صدارة" ستحتضن خريجي الجامعات والتقنيين المواطنين ليساهموا في بناء وتشغيل وصيانة أكبر مرفق صناعي يضم 26 وحدة تصنيع متكاملة يتم بناؤه في مرحلة واحدة. "داو" ستساهم بأفضل مالديها من منتجات متفوقة تقنياً ورائدة عالمياً، وأرامكو السعودية ستدعم المشروع بأفضل موارد الوطن البشرية المنتقاة بعدل وحكمة.
منتجات "صدارة" ستكون مواد تنتج لأول مرة في المملكة وسيكون للمشروع دور رئيسي في توفير التنوع الاقتصادي والصناعي. بل سمعت السيد ليفريس يذهب لأبعد من ذلك حيث توقع (وهؤلاء الصناعيون الغربيون يبنون توقعاتهم على احصائيات ومعايير اقتصادية دقيقة) أنه بعد خمس سنوات من الآن، فإن "صدارة" ستصبح من ضمن أفضل 250 شركة في العالم وفق تصنيف مجلة فورتشن، لتحقق أكثر من 10 بلايين دولار من الإيرادات السنوية وتحفز نمو فرص العمل في المملكة وخارجها.
مرة أخرى تحتل أرامكو السعودية مركز "الصدارة" لِتُفْتَح لها أبواب العالم من سور الصين العظيم إلى أفريقيا مروراً بسحر آسيا والانتعاش الاقتصادي في أوروبا الشرقية. أبارك لأسرة أرامكو السعودية بأكملها بمولودتها الجديدة وللوطن بهذا الانجاز الجميل.

No comments: