September 16, 2011

كيف ستكون أوضاعنا الاقتصادية العام القادم؟


غرفة الشرقية
مقال عبدالله العلمي
سبتمبر 2011م

كيف ستكون أوضاعنا الاقتصادية العام القادم؟

ما أن بدأ اقتصاد المملكة العربية السعودية بالتعافي والنمو بفضل الاجراءات المالية الجديدة، حتى ضربت الأزمة المالية أسواق الولايات المتحدة الأمريكية بسبب مخاوف بشأن العجز في الميزانية الحكومية وارتفاع أعباء الديون. هناك عدة مؤشرات هامة لابد من أخذها بالاعتبار في تحليل وضعنا الاقتصادي الحالي. فقد تمكنا بحمد الله من ضخ 1.4 مليار برميل في أسواق النفط العالمية في السبعة أشهر الأولى من 2011 بقيمة 570.4 مليار ريال، أي بمعدل 2.7 مليار ريال يومياً. كذلك فمن المفترض أن تكون أوضاع المواطنين المالية قد تحسنت ولو نسبياً بسبب زيادات الرواتب، ولو أني أعتقد أن هذه الزيادات لا تواكب ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية. ولهذا السبب، يعتقد الكثيرون أن حالتهم المالية الشخصية لم تختلف كثيراً عما كانت عليه العام الماضي.
يكمن التحدي الرئيسي في مشكلة التضخم في ارتفاع أسعار الواردات والإيجارات. ولكن لايجب أن يصيبنا الاحباط، فالزيادة في الدعم الحكومي ستساعد ولو مبدئياً على تقليل ضغوط أسعار التجزئة. أما التضخم في الإيجارات فقد يشهد تراجعاً على المدى المتوسط بدخول المزيد من الوحدات السكنية الجديدة.
إضافة للمؤشرات السابقة، قرأت استطلاع "مؤشر ثقة المستهلك" الذي أجراه عدد من مؤسسات الاستشارات لقياس رؤية المواطنين والمقيمين في المملكة. نتيجة هذا الاستطلاع تدل على أن هناك تفاؤل محدود حول المستقبل الاقتصادي الشخصي والوطني.
لننظر ثانية للجانب النفطي. يُقَدَر الطلب العالمي على النفط هذا العام (2011م) بـ 89.5 مليون برميل يوميا بينما يُتَوَقع أن يرتفع إلى 91 مليون برميل يوميا في 2012 طبقً لوكالة الطاقة الدولية. على مستوى المملكة، أمامنا تحديات كبيرة بالرغم من امتلاكنا ثاني اكبر احتياطي عالمي بحجم 260 مليار برميل (بعد فنزويلا التي تمتلك 296.5 طبقا لتقرير الأوبك).
السؤال الهام هو كيف ستكون أوضاعنا الاقتصادية في العالم القادم. بعض التقارير تتوقع أن تصل نسبة النمو الحقيقي للاقتصاد السعودي إلى 6.5% هذا العام، وهي أعلى نسبة منذ عام 2003. لن يكون ذلك سهلاً وقد لايكون ممكناً، علينا أولاً تقليص الاستهلاك المحلي وخاصة في توليد الطاقة باستخدام بالغاز والتوجه لبدائل الطاقة الأخرى مثل الطاقة الشمس والنووية. حاجة المملكة للطاقة ستنمو بمعدل 8% سنويا ومن المتوقع أن يتضاعف الاستهلاك الحالي بحلول 2032 وعلى شركة أرامكو أن تكون أكثر مرونة واستعداداً للمرحلة القادمة.
كذلك نحن بحاجة لتحسين فرص العمل لألوف خريجي الجامعات المحلية والخارجية. القرارات الملكية الأخيرة ستساعد على إيجاد وظائف للعديد من خريجي الجامعات وحل مشكلة البطالة تدريجياً ولكن المتابعة هامة جداً. أما العقار فقد يشهد تطورات ايجابية في العام القادم حيث يتطلع عدد كبير من المواطنين لبدء الاستثمار في عقارات جديدة تجارية وخاصة.
ماذا عن علاقتنا بالدولار الأمريكي؟ بما أن السوق السعودي هو جزء من الاقتصاد العالمي فلا بد أن نتأثر بما يتأثر به الآخرون في الأسواق العالمية. وبما أن إيراداتنا النفطية وهي الدخل الرئيسي لنا في الوقت الحالي بالدولار، فإننا سنتأثر بسعر صرف الدولار وبالتالي قوته الشرائية وسيزيد الإقبال على شراء الذهب وبالتالي ترتفع أسعاره تدريجياً كما حدث مؤخراً. ولكننا لا نستطيع أن ننكر أن بعد تخفيض علامة الدين العام للولايات المتحدة، فقد خسر العالم الدولار كملاذ آمن. المشكلة قد تظهر من جديد في 2012 والمهم إعداد خطة عمل لتلافي المزيد من نتائج ضعف الدولار وانخفاض أسعار البترول. علينا تنويع استثماراتنا وتوزيعها جغرافياً على دول العالم. لن تكون مهمتنا سهلة وستتطلب جهداً كبيراً للخروج من هذه الأزمة.

No comments: