July 3, 2011

هل تقود المرأة السعودية السيارة؟

إجاباتي على أسئلة مجلة "لها" - العدد 562
29 يونيو 2011


في ظل المتغيرات الاجتماعية الأخيرة التي شهدتها السعودية، شهد الشارع المحلي حراك نسائي مكثف اتجاه قيادة المرأة للسيارة خصوصا بعد قضية منال الشريف، وقد علمت مجلة " لها " أنكم قدمتم مشروع، أو دراسة لمجلس الشورى في ذات الصدد وعليه أتمنى أن تفيدونا بالتالي:

- بداية ما هو هذا المشروع؟ أو الدراسة التي تقدمتم بها لمجلس الشورى وعلى أي أساس تم تقديم هذه الدراسة؟

هي عريضة تحث مجلس الشورى على مناقشة قيادة المرأة للسيارة وتشمل دراسة تشرح إيجابيات قيادة المرأة للسيارة والسلبيات الناتجة عن تواجد مئات ألوف السائقين في المملكة. الدراسة تناقش أيضاً الجانب الديني وبما انه لا يوجد نص شرعي يحرم قيادة المرأة للسيارة، والأصل في الإسلام الإباحة ما لم يرد نص بالتحريم، فإن مطلب قيادة المرأة للسيارة أصبح اليوم ملحاً لأسباب اقتصادية واجتماعية وأمنية. العريضة موقعة من مجموعة كبيرة من الأكاديميين والكتاب والمثقفين والاعلاميين، ورجال وسيدات الأعمال، وربات البيوت والطلاب والموظفين والأطباء وأحد السفراء السابقين، ووكيل سابق للأمين العام للأمم المتحدة، والنائب الأعلى السابق لرئيس شركة كبرى في المنطقة الشرقية، وعضو فاعل في الجمعية الوطنية لحقوق الانسان.

- أين وصلت هذه الدراسة حاليا؟ وهل سيتم الاهتمام بها من قبل مجلس الشورى؟

الدراسة موجودة لدى مجلس الشورى. وقد شرحنا فيها العبء الاقتصادي على الأسرة في الوضع الحالي وكذلك العبء الاقتصادي على الدولة وهدر أموال الدولة متمثلاً في تحويلات السائقين المالية لخارج الاقتصاد السعودي، والاعتداءات الجنسية على الأطفال والتحرش بهم واستمرار عمليات الابتزاز النفسي والمالي والجنسي الذي يقوم به بعض السائقين للعوائل.

وأعتقد أن السؤال الثاني يوجه للمجلس الموقر.

- في رأيك هل بالفعل المجتمع السعودي لديه استيعاب لمفهوم قيادة المرأة في هذه الفترة الزمنية؟ وهل سيشهد هذا المشروع قرارات حاسمة في الفترة القادمة؟

الشعب السعودي لايقل ذكاءاً ومقدرة واستيعاباً عن غيره من شعوب العالم وخاصة الشعوب الخليجية والعربية والاسلامية الأخرى التي تقود فيها المرأة السيارة بدون أي مشاكل أو عقبات تذكر. على العموم الإسلام ضمن للمرأة حقوقها الشرعية والمدنية، وقيادة السيارة حق للمرأة كما هو حق للرجل، وقد وقعت المملكة على اتفاقيات دولية تقضي بعدم التمييز ضد المرأة، ومنها حق التنقل واستخدام وسائله، كما أن المادة الثامنة في النظام الأساسي للحكم تنص على أن الحكم في المملكة العربية السعودية يقوم على أساس العدل ، والشورى ، والمساواة ، وفق الشريعة الإسلامية.

- ما هي المشاكل التي يمكن أن تصادف مثل هذه القرارات في ظل التفاعل من قبل المقام السامي بالحراك النسائي السعودي حاليا؟

من أهم المشاكل عدم الاستعداد اللوجستي لحل المشاكل والصعوبات المحتملة والتي كان يجب البدء بحلها منذ وقت طويل. عموماً، الدراسة التي قدمناها للمجلس تطرح حلولاً لهذه المشاكل كأن يتم الإذن بقيادة المرأة للسيارة ضمن خطة منظمة في وقت معين من اليوم ويحدد له مدينة أو محافظة مع ضرورة إصدار عدد من القوانين الرادعة والحامية للنساء تطبق بكل شدة والتزام تحميهن من أي تعدٍ عليهن أو تحرش بهن وتُسجل المخالفات ويحال أصحابها فوراً إلى التوقيف والسجن ويغرموا غرامات مرتفعة رادعة بحيث لا يتجرأ إنسان على مضايقتهن أو إيذائهن، وشبيه بذلك ما قامت به دولة الإمارات العربية. وأن يتزامن مع ذلك إصدار قرارات بتخصيص مدارس تعليم القيادة تُعتمد شهادتها لإصدار الرخص، وأيضاً استحداث أقسام نسائية في مراكز المرور تقوم بالتعامل مع الرخص النسائية والمخالِفات واحتياجاتهن. وكذلك تفرض على السيارات التي تقودها النساء أن تكون مؤمنة من الأعطال وموقعة عقوداً مع شركات خدمة الطرق التي تصلها في أي مكان تتعطل فيه سياراتهن. فضلا ًعن ضرورة توعية المجتمع بأن القرار قرارٌ حكومي رسمي يسمح ويحمي من ترغب من المواطنات والأسر ولكنه ليس إلزامياً، وإطلاق حملة توعوية للشباب والمجتمع للتشجيع على قبول قيادة المرأة للسيارة واحترامها مع الإعلان عن العقوبات التي ستطال المتحرشين، حتى يتأقلم الجميع ويصبح الأمر عادياً.

- هل هناك أي مشروع للمتابعة لهذه القضية من قبلكم؟ وإلى متى؟


الجزء الأخير تم حذفه من النشر:

موضوع قيادة المرأة للسيارة موضوع جدلي في المجتمع وذلك لعدم وجود خطاب اجتماعي وإقتصادي لتوضيح الضرر الذي يلحق بالمرأة والمجتمع نتيجة حرمانها من هذا الحق لأن الجميع يعلم ويدرك تماماً تلك الحقائق وحجم ما يلحق بالمرأة من ضرر ، ويدرك بأن حقيقة المنع ليس مردها للقانون أو الشرع. طبعاً سنستمر بمتابعة القضية مع علمنا بأن الموضوع يتعلق بالجدل القائم والخلاف هو خلاف بين تيارات دينية وفكرية مختلفة ضمن المجتمع. لهذا، لن تتوقف المطالبة السلمية بهذا الحق المشروع للمرأة حتى يتحقق هذا المطلب. نأمل أن تتم الموافقة على هذا المطلب وخاصة بعد الأحداث المؤسفة التي تعرضت لها السيدة منال الشريف حفظاً لخصوصية المجتمع السعودي وخصوصية كل أسرة وحفظ الأسر من الابتزاز الذي يقوم به بعض السائقين للنساء والأطفال.


No comments: