June 12, 2011

تعقيب على تصريح رئيس لجنة العرائض بمجلس الشورى

نريد أن نصنع قارباً نعبر به النهر.. لا أن نبني حوائط حول أنفسنا تحمينا من فيضانه

مقدمة

تقدمت مجموعة من المواطنين والمواطنات رسمياً بعريضة لمجلس الشورى الموقر عبر البريد الممتاز لمناقشة موضوع قيادة المرأة للسيارة بتاريخ 5 ربيع الأول 1432هـ الموافق 8 فبراير 2011م وتم ترحيب رئيس لجنة حقوق الانسان والعرائض في المجلس بالعريضة هاتفياً وشخصياً. العريضة موقعة من مجموعة كبيرة من الأكاديميين والكتاب والمثقفين والاعلاميين، ورجال وسيدات الأعمال، وربات البيوت والطلاب والموظفين والأطباء وأحد السفراء السابقين، ووكيل سابق للأمين العام للامم المتحدة، والنائب الأعلى السابق لرئيس شركة كبرى بالمنطقة الشرقية، وعضو فاعل في جمعية حقوق الانسان.

تم توجيه مكتب لجنة حقوق الانسان والعرائض بمجلس الشورى رسمياً لتوزيع العريضة على أعضاء لجنة العرائض والاستعداد لمناقشة الموضوع. كذلك تمت دعوتنا لزيارة المجلس لمناقشة موضوع قيادة المرأة للسيارة من قبل رئيس لجنة حقوق الانسان والعرائض بتاريخ 9 ربيع الثاني 1432هـ الموافق 14 مارس 2011م ولكن تم إلغاء الدعوة من قبل رئيس اللجنة في نفس التاريخ بدون إيضاح أي أسباب أو مبررات. بمعنى آخر، وضعنا كان أشبه بالأقرع الذي يضحك عليه الحلاق بطقطقة المقص.

تصريح معالي رئيس المجلس

نشرت صحيفة "الجزيرة" بتاريخ 30 جمادى الآخرة 1432هـ الموافق 2 يونيو 2011م تصريحاً لمعالي رئيس مجلس الشورى الشيخ الدكتور عبدالله آل الشيخ أكد فيه أن موضوع قيادة المرأة للسيارة لم يعرض حتى الآن للمناقشة مشيرا إلى أنه ليس كل ما يعرض ويتداول في أوساط المجتمع ينقل مباشرة إلى مجلس الشورى. إلا أن معالي رئيس المجلس أكد في نفس التصريح على " استعداد المجلس لمناقشة موضوع قيادة المرأة للسيارة متى ما عرض عليه."

تصريح رئيس لحنة حقوق الانسان والعرائض

ولكن في تناقض واضح لتصريح رئيس مجلس الشورى، أكد رئيس لجنة حقوق الانسان والعرائض بالمجلس الدكتور مشعل آل علي في صحيفة "اليوم" بتاريخ 10 رجب 1432هـ الموافق 12 يونيو 2011م - أي بعد أقل من 10 أيام من تصريح رئيس المجلس - أنه " لم يصلنا أي شيء بخصوص قيادة المرأة للسيارة وأن قرار قيادة المرأة السيارة ليس من اختصاص مجلس الشورى."

طيب نريد أن نفهم....رئيس مجلس الشورى ضرب على صدره قائلاً "أبشروا" وأكد على استعداد المجلس لمناقشة موضوع قيادة المرأة للسيارة متى ماعرض عليه، ولكن رئيس لجنة حقوق الانسان والعرائض بالمجلس ينفي ويناقض ويعارض بقوله أن قرار قيادة المرأة للسيارة ليس من اختصاص مجلس الشورى. هل نفهم أن المجلس مستعد لمناقشة الموضوع كما أكد معالي رئيس المجلس، أم أن نبحث عن "حتة تانية بعيدة نروح نلعب فيها" كما أفتى رئيس لجنة حقوق الانسان والعرائض؟

ثم يتكرم رئيس لجنة العرائض بتفصيل أكثر فيفتي سعادته بالنيابة عن 27 مليون مواطن ومقيم و 150 عضو في مجلس الشورى بأن " قيادة المرأة تعتبر من القضايا الثانوية وليست من أولويات المجلس"، وكأنه يقول لنا "اللي عاجبه عاجبه واللي ما هو عاجبه ينتف حواجبه". ثم يتجلى في تصريحه قائلاً أن " ما شهدته المملكة من مطالبات بالسماح للمرأة بقيادة السيارة في وقت سابق أمرٌ ممنوع ". إذا كان سعادته يقصد أحداث عام 1990م فهو خلط للأوراق، لأن المبادرة التي تقدمنا بها للمجلس هدفها حث المجلس على مناقشة الموضوع تحت قبة المجلس وليس لأي هدف آخر. أما إذا كان سعادته يقصد "بالمطالبات" عشرات العرائض التي رُفِعَت لولي الأمر ولمجلس الشورى بطرق نظامية ومئات المقالات التي كتبها قادة الرأي والمشايخ والتي تعبر عن إيجابية قيادة المرأة للسيارة أو بحد أدنى ضرورة دراسة الموضوع من كل جوانبه فهذه المطالبات تعبر عن نبض المجتمع ولايحق لأحد بمصادرتها.

الجزئية الأخرى الهامة في تصريح رئيس لجنة حقوق الانسان والعرائض هي تأكيده " أن موضوع قيادة المرأة للسيارة ليس مطروحا للنقاش خلال الفترة المقبلة ، كما أن تلقي المجلس عريضة في هذا الشأن لا يعتد بها، حيث يحال للجنة المئات من العرائض." ولعلي أذَكِر سعادة رئيس اللجنة أن الفقرة (جـ) في اختصاصات لجنة حقوق الانسان والعرائض في نظام مجلس الشورى ولوائحه تنص على أن اللجنة تختص بــ: " النظر في العرائض الواردة للمجلس وإكمال ما تراه حيالها، وإحاطة مقدمها بما تم بشأنها."

ملخص

العاقل من يصنع قارباً يعبر به النهر.. بدلاً من أن يبني حوائط حول نفسه تحميه من فيضانه. نحن نقدر ونثمن الجهد الذي يبذله مجلس الشورى للتفاعل مع قضايا المجتمع، ولكن إلى أن تتضح الصورة الضبابية فيما إذا كان المجلس معنياً أو غير معني بموضوع قيادة المرأة للسيارة فإننا نحتفظ بحقنا باتخاذ الاجراءات المناسبة لتقديم مشروعنا الذي يحتوي على ايجابيات السماح للمرأة بقيادة السيارة وكذلك السلبيات الناتجة عن تواجد الأعداد الهائلة من السائقين اجتماعياً وأمنياً واقتصادياً.... قبل أن يجرفنا فيضان النهر لاسمح الله، والله ولي التوفيق.

عبدالله عبدالستار العلمي

11 رجب 1432هـ

13 يونيو 2011م

No comments: